حملت نهاية عام 2025 تطورات وصفت بأنها غير مسبوقة في ملف الهجرة واللجوء فيما يخص اللاجئين السوريين في ألمانيا. نقف على أبرز ما شهده عام 2025، والتوقعات المنتظرة خلال العام الجديد.
سوريون في برلين يحتفلون بسقوط نظام الأسدصورة من: dts-Agentur/picture alliance
إعلان
لم يسبق أن قامت ألمانيا بترحيل أي مواطن سوري منذ عام 2011. ففي ذلك العام أعلنت ألمانيا إيقاف عمليات الترحيل المباشر إلى سوريا بعد اندلاع الحرب، في أعقاب أعمال القمع العنيف للمظاهرات من قبل نظام بشار الأسد.
ولكن سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، مثّل تحولا كبيرا ليس داخل سوريا فحسب، بل وفيما يتعلق بطريقة تعاطي الدول المستضيفة للاجئين السوريين، والذين يوجد منهم في ألمانيا مئات الآلاف.
مسارعة المسؤولين الحكوميين الألمان إلى زيارة دمشق كانت لبحث ملفات عديدة، يبرز منها التعاون فيما يخص ملف ترحيل بعض السوريين المقيمين في ألمانيا. ومنذ الإطاحة بنظام الأسد تزايدت الدعوات في ألمانيا لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وفي يوم الثلاثاء 23 كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت وزارة الداخلية الألمانية عن ترحيل أول سوري إلى دمشق بشكل مباشر.
ونددت منظمات حقوقية بقرار ترحيل المهاجرين إلى كل من سوريا وأفغانستان. غير أن الائتلاف الحكومي في ألمانيا جعل من مسألة ترحيل السوريين إلى بلدهم أولوية دبلوماسية، لتلحق ألمانيا بجارتها النمسا؛ ففي تموز/يوليو، كانت النمسا أول بلد في الاتحاد الأوروبي يرحل مواطنا سوريا منذ 2011.
ماذا نعرف عن الشخص الذي تم ترحيله؟
وُلد الرجل في سوريا عام 1988 وعاش في ألمانيا لعدة سنوات. وأمضى عقوبة سجن في ولاية شمال الراين وستفاليا (غرب ألمانيا) على خلفية السطو، في ظروف مشدّدة للعقوبة والإيذاء الجسدي والابتزاز.
وإن كانت عملية الترحيل هذه تبدو رمزية، إلا أنها تشكل بداية على ما يبدو لترحيلات قادمة. وصرح وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت: "يجب على المجرمين مغادرة بلادنا. نحن ندعم ضبط النفس .. ولكن لن يكون هناك تهاون مطلقا مع المجرمين ومن يشكلون تهديدا".
وذكرت وزارة الداخلية أنه تم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية "يسمح بترحيل المجرمين والأفراد الخطرين بشكل منتظم في المستقبل".
وهذا يعطي الانطباع عما هو قادم: هناك عمليات ترحيل مستقبلية. ولكن ما حجمها ومن ستشمل؟
إعلان
سياسة الحكومة الألمانية بما يخص الترحيل
عند تشكيل الائتلاف الحكومي الحالي، المكون من حزبي الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، جرى الاتفاق على أن الحكومة ستقوم بعمليات ترحيل إلى سوريا وأفغانستان، وفق ما صرح وزير الداخلية دوبرينت، مؤكدا أن للمجتمع الألماني "مصلحة مشروعة في ضمان مغادرة المجرمين للبلاد".
وإن كانت عمليات ترحيل المجرمين والخطرين إلى أفغانستان قد بدأت بالفعل مع الحكومة السابقة بقيادة أولاف شولتس، فإن الحكومة الحالية تبدو جادة في المضي قدما بخصوص ترحيل المجرمين المدانين وأيضا أولئك المصنفين كخطرين، يما يشمل السوريين منهم.
أما بقية السوريين الذين رفضت طلبات لجوئهم أو سُحبت منهم صفة اللجوء أو الحماية الثانوية، فهم وإن كانوا مطالبين بمغادرة ألمانيا، فقد يكون من المبكر القول إن الحكومة سترحلهم بشكل إجباري، لصعوبات لوجستية، وأيضا بسبب الوضع المعقد في سوريا، سواء أمنيا أو اقتصاديا أو خدميا بعد سنوات من الدمار.
وبهذا يركز التحالف الحكومي على ترحيل الجناة السوريين إلى موطنهم بأسرع وقت ممكن، وتشجيع العودة الطوعية لبقية اللاجئين السوريين. وهو ما عبر عنه المستشار فريدريس ميرتس في أكثر مناسبة، حيث قال في تشرين الأول/أكتوبر إن الحرب في سوريا انتهت، و"لم تعد هناك أي أسباب الآن للجوء في ألمانيا، ولذلك يمكننا البدء في عمليات الترحيل".
رفض طلبات لجوء الكثير من السوريين
بعد تعليق دراسة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، لعدة أشهر إثر الإطاحة بنظام الأسد، عادت السلطات الألمانية لدراسة قسم من هذه الطلبات والبت بها بشكل سريع. وجاءت النتيجة بالرفض بنسبة أكثر من 99 بالمئة. ومعظم الملفات التي تمت دراستها كانت لطالبي لجوء من العرب السنة. فيما جرى تأجيل دراسة طلبات اللجوء المقدمة من بقية فئات المجتمع السوري، وفق السياسة غير المعلنة التي يتبعها المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين حاليا.
بعد توقف لأشهر.. استأنفت سلطات الهجرة دراسة طلبات اللجوء المقدمة من سوريين صورة من: picture-alliance/dpa/J. Büttner
وفي صيف 2025، قال ألكسندر تروم، المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي لشؤون السياسة الداخلية: "على الأقل، يمكن للعرب السنة، الذين يشكلون الغالبية العظمى من السوريين في ألمانيا، العودة بأمان إلى سوريا". كما يرى القيادي في نفس الحزب (حزب المستشار ميرتس)، ألكسندر هوفمان، أن عمليات الترحيل "صائبة تماما". وأضاف أنه يجب النظر في إمكانية وجود ملاذات آمنة في دول تعاني من أزمات مثل سوريا، يمكن الترحيل إليها.
الحسم سيكون عبر القضاء
موجة الرفض الكبيرة هذه لطلبات اللجوء، ستتبعها موجة كبيرة من الطعون التي سترفع إلى المحاكم الإدارية والإدارية العليا، والتي ستكون في عام 2026 منشغلة بالبت في الكثير من الطعون، وهذا سيكون أمرا حاسما. ففي حال صادق القضاء على إمكانية رفض طلبات لجوء السوريين، فحينها سيعمل المكتب الاتحادي على التسريع في دراسة كل طلبات اللجوء، والاستمرار في رفضها، لعدم وجود خطر في سوريا على مقدمي الطلبات من مناطق سورية معينة.
وبالتالي قد يتم منح المرفوضة طلباتهم ما يسمى "دولدونغ" باللغة الألمانية، أي منع مؤقت من الترحيل. وهو وضع قانوني يمكّن الشخص من البقاء في ألمانيا لفترة قصير، يمكن تجديدها، ولكن سيبقى محروما من الكثير من الأمور، مقارنة بحاملي الإقامة النظاميين، مثل مسألة الحصول على الجنسية الألمانية مستقبلا.
أما إذا اتجه القضاء إلى رفض قرارات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، فهذا سيدخل الحكومة الألمانية في مأزق حول طريقة التعامل مع طلبات اللجوء المقدمة من سوريين.
تحرير: عبده جميل المخلافي
مع الانهيار المفاجئ لحكم بشار الأسد في سوريا ثم سقوطه يوم الأحد 08/ 12/ 2024 حققت المعارضة السورية أهدافها بعد قرابة 14 عاما، في لحظة حاسمة من حرب أهلية حصدت أرواح مئات الآلاف ونزح بسببها نصف السكان واستقطبت قوى خارجية.
صورة من: Orhan Qereman/REUTERS
2011 - احتجاجات سلمية وقمع
انتشرت الاحتجاجات الأولى سلميا ضد الأسد سريعا في أنحاء البلاد، وواجهتها قوات الأمن بالاعتقالات والرصاص. ثم حمل بعض المتظاهرين السلاح وانشقت وحدات عسكرية بالجيش مع تحول الانتفاضة إلى ثورة مسلحة حظيت بدعم دول غربية وعربية وكذلك تركيا.
صورة من: AP
2012 - تفجير هو الأول من نوعه في دمشق
وقع تفجير بدمشق هو الأول من نوعه نفذته جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة الجديد بسوريا والتي اكتسبت قوة وبدأت بسحق جماعات ذات مبادئ قومية. واجتمعت القوى العالمية بجنيف واتفقت على الحاجة لانتقال سياسي لكن انقسمت حول كيفية تحقيق ذلك. الأسد وجه قواته الجوية نحو معاقل المعارضة مع سيطرة المقاتلين على أراضٍ لتتصاعد الحرب مع وقوع مجازر على الجانبين.
صورة من: Reuters
2013 – دعم إيران وحزب الله للأسد واتهام نظامه باستخدام السلاح الكيماوي
ساعد حزب الله اللبناني الأسد على تحقيق النصر في القُصَير ليوقف زخم المعارضة ويظهر الدور المتزايد للجماعة المدعومة من إيران في الصراع. حددت واشنطن استخدام الأسلحة الكيميائية كخط أحمر، لكن هجوما بغاز السارين [كما في الصورة هنا] على الغوطة الشرقية التي سيطرت عليها المعارضة قرب دمشق أودى بحياة عشرات المدنيين دون أن يثير ردا عسكريا أمريكيا.
صورة من: Reuters
2014 - استسلام مقاتلي المعارضة في حمص القديمة
سيطر تنظيم الدولة الإسلامية فجأة على الرقة بالشمال الشرقي وعلى مساحات بسوريا والعراق. استسلم مقاتلو المعارضة [نرى بعضهم في الصورة] بحمص القديمة ووافقوا على المغادرة لمنطقة أخرى بأول هزيمة كبيرة لهم بمنطقة حضرية كبرى وهذا مهد لاتفاقات "إخلاء" بعد ذلك. شكلت واشنطن تحالفا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وبدأت بتنفيذ ضربات جوية مما ساعد القوات الكردية على وقف مد التنظيم لكنه تسبب بتوترات مع حليفتها تركيا.
صورة من: Salah Al-Ashkar/AFP/Getty Images
2015 - اكتساب المعارضة أراضيَ في إدلب ودعم روسيا للأسد
بفضل تحسين التعاون والحصول على الأسلحة من الخارج تمكنت الجماعات المعارضة من كسب المزيد من الأراضي والسيطرة على شمال غرب إدلب، لكن بات للمسلحين الإسلاميين دور أكبر. انضمت روسيا إلى الحرب لدعم الأسد بشن غارات جوية حولت دفة الصراع لصالح رئيس النظام السوري لسنوات لاحقة.
صورة من: Reuters/K. Ashawi
2016 - هزيمة المعارضة في حلب على أيدي قوات الأسد وحلفائه
مع قلقها من تقدم الأكراد على الحدود شنت تركيا عملية توغل مع جماعات معارضة متحالفة معها مما أدى لإقامة منطقة جديدة تحت السيطرة التركية. تمكن الجيش السوري وحلفاؤه من هزيمة المعارضة في حلب، وهو ما اعتبر آنذاك أكبر انتصار للأسد في الحرب. انفصلت جبهة النصرة عن تنظيم القاعدة وبدأت محاولة تقديم نفسها في صورة معتدلة، فأطلقت على نفسها سلسلة من الأسماء الجديدة قبل أن تستقر في النهاية على هيئة تحرير الشام.
صورة من: picture-alliance/AA/E. Leys
2017 - هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة
تمكنت قوات مدعومة من الولايات المتحدة بقيادة الأكراد [هنا في الصورة] من هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة. وانتهى هذا الهجوم وهجوم آخر شنه الجيش السوري بطرد هذا التنظيم المتطرف من كل الأراضي تقريبا التي استولى عليها.
صورة من: Reuters/G. Tomasevic
2018 - استعادة الأسد للغوطة الشرقية ودرعا
استعاد الجيش السوري الغوطة الشرقية قبل أن يستعيد سريعا جيوبا أخرى للمعارضة في وسط سوريا ثم درعا معقلها الجنوبي. وأعلن الجيش الحكومي خروج جميع فصائل المعارضة من منطقة الغوطة الشرقية بعد نحو شهرين من هجوم عنيف على هذه المنطقة التي كانت معقلاً للمعارضة.
صورة من: Getty Images/AFP/L. Beshara
2019 - فقدان تنظيم الدولة الإسلامية آخر معاقله في سوريا
فقد تنظيم الدولة الإسلامية آخر معاقله في سوريا. وقررت الولايات المتحدة إبقاء بعض قواتها في البلاد لدعم حلفائها الأكراد. وبإعلانها السيطرة على آخر معاقله في سوريا طوت قوات سوريا الديمقراطية نحو خمس سنوات من "الخلافة" المزعومة لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ورحب زعماء العالم بـ"تحرير" منطقة الباغوز مؤكدين على مواصلة "اليقظة" تجاه خطر التنظيم.
ساندت روسيا هجوما لقوات النظام السوري انتهى بتفاهمات روسية تركية ايرانية ليتجمد القتال عند معظم خطوط المواجهة. وسيطر الأسد على جل الأراضي وجميع المدن الرئيسية ليبدو أنه قد رسخ حكمه. وسيطر المعارضون على الشمال الغربي فيما سيطرت قوة مدعومة من تركيا على شريط حدودي. وسيطرت القوات التي يقودها الأكراد على الشمال الشرقي.
2023 - تقليص وجود إيران وحزب الله في سوريا وتقويض سيطرة الأسد
وقع هجوم حركة حماس الارهابي غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر / تشرين الأول ليندلع قتال بين إسرائيل وحزب الله اللبناني أدى في نهاية المطاف إلى تقليص وجود الجماعة في سوريا وتقويض سيطرة الأسد. في الصورة: قصف مبنى بالقرب من السفارة الإيرانية في دمشق منسوب لإسرائيل عام 2024.
صورة من: Firas Makdesi/REUTERS
2024 - سقوط نظام الأسد وحكم حزب البعث في سوريا 08 / 12 / 2024
شنت المعارضة هجوما جديدا على حلب. ومع تركيز حلفاء الأسد على مناطق أخرى، ينهار الجيش سريعا. وبعد ثمانية أيام من سقوط حلب استولى المعارضون على معظم المدن الكبرى من بينها دمشق ليسقط حكم الأسد في تاريخ الثامن من ديسمبر / كانون الأول 2024. الصورة من دمشق في تاريخ 08 / 12 / 2024 من الاحتفالات الشعبية بالإطاحة بنظام الأسد. إعداد: علي المخلافي