قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن كوبا "مستعدة للسقوط" بعد اعتقال نيكولاس مادورو الذي سيمثل اليوم أمام محكمة أمريكية. وفيما أعلنت كوبا مقتل 32 من مواطنيها، هدد ترامب بعمل عسكري في كولومبيا والمكسيك.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن كوبا “مستعدة للسقوط” بعد اعتقال نيكولاس مادورو، لكنه استبعد أي تدخل عسكري في هافانا.صورة من: Jonathan Ernst/REUTERS
إعلان
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن كوبا "مستعدة للسقوط" بعدما ألقت القوات الأمريكية القبض على حليفها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأضاف ترامب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أنه سيكون من الصعب على هافانا "الصمود" بدون دخل من النفط الفنزويلي.
وقال إنه من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكري الأمريكي في كوبا لأن البلاد تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها، مضيفا "كوبا توشك على السقوط".
وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 من مواطنيها قُتلوا خلال الهجوم على فنزويلا التي انتهت باعتقال مادورو.
وأصدرت الحكومة بيانا جاء فيه أنه "نتيجة الهجوم الإجرامي الذي شنته حكومة الولايات المتحدة ضد جمهورية فنزويلا البوليفارية الشقيقة فقد 32 كوبيّا حياتهم في العمليات القتالية".
أعلنت حكومة كوبا أن 32 من مواطنيها قُتلوا خلال الهجوم على فنزويلا التي انتهت باعتقال مادورو.صورة من: Ramon Espinosa/AP Photo/picture alliance
مادورو أمام محكمة أمريكية
وفرت كوبا بعض الأمن لمادورو منذ توليه السلطة. ولم يتضح عدد الكوبيين الذين كانوا يحرسون الرئيس الفنزويلي عندما لقوا حتفهم، كما لم يتضح عدد الذين لقوا حتفهم في أماكن أخرى.
إعلان
ويقبع مادورو في مركز احتجاز في نيويورك في انتظار مثوله أمام المحكمة اليوم الاثنين بتهم تتعلق بالمخدرات. ووجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى مادورو في عام 2020 بتهم تشمل التآمر في جرائم مرتبطة بالمخدرات، لكنه ينفى مادورو دائما ارتكاب أي مخالفات.
وفي هذا السياق، لم يستبعد ترامب شن ضربات أخرى إذا لم تحصل الولايات المتحدة على ما تريده من الحكومة الفنزويلية المؤقتة.
فنزويلا "دولة ميتة"
ذكر ترامب أن إجراء انتخابات جديدة في فنزويلا ليس أولوية في الوقت الراهن، مضيفا "سنقودها ونصلحها. وسنجري الانتخابات في الوقت المناسب، ولكن الأمر الأساسي هو الإصلاح. إنها دولة مدمرة".
وأضاف: "علينا القيام بشيء واحد في فنزويلا، وهو إعادتها. إنها دولة ميتة الآن".
وقال ترامب إنه لم يتحدث مع نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، التي تتولى حاليا منصب الرئيس بالوكالة بأوامر من المحكمة العليا لحين إجراء الانتخابات الجديدة. وأوضح أن "الشركات مستعدة للعمل. ستدخل البلاد. ستعيد بناء البنية التحتية".
يمثل في وقت لاحق اليوم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام محكمة أمريكية بتهم تتعلق بالمخدرات. صورة من: REUTERS
تهديد كولومبيا والمكسيك
قال ترامب "نحن نستعيد ما سرقوه ونتولى زمام الأمور"، مضيفا أن شركات النفط ستعود إلى فنزويلا وتعيد بناء قطاع النفط. وتابع قائلا "سينفقون مليارات الدولارات وسيستخرجون النفط من باطن الأرض".
وقال ترامب للصحفيين إنه قد يأمر بشن ضربة أخرى إذا لم تتعاون فنزويلا مع المطالب الأمريكية لفتح قطاع النفط ووقف تهريب المخدرات. وهدد أيضا بعمل عسكري في كولومبيا و المكسيك.
في غضون ذلك، لا تزال حكومة مادورو تتولى السلطة في كراكاس، ويظهر المسؤولون الكبار التحدي لواشنطن.
فقد قالت ديلسي رودريجيز نائبة الرئيس، التي تولت منصب الرئيس المؤقت، إن مادورو لا يزال رئيس البلاد، ونفت ما قاله ترامب حول استعدادها للعمل مع الولايات المتحدة. وتعد رودريغيز، التي تشغل أيضا منصب وزيرة النفط، أكثر الأعضاء اتباعا للنهج العملي في الدائرة المقربة من مادورو.
ويعتقد خبراء أن تؤدي إزاحة مادورو، سائق الحافلة السابق الذي قاد فنزويلا لأكثر من 12 عاما بعد وفاة الزعيم هوجو تشافيز، إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في الدولة البالغ عدد سكانها 28 مليون نسمة.
تحرير: حسن زنيند
من تشيلي وبنما إلى فنزويلا .. تاريخ التدخلات الأمريكية في أمريكا الجنوبية
عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليست جديدة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع دول أمريكا الجنوبية والوسطى. فمنذ عقود تنتهج واشنطن سياسة دعم انقلابات أو حكومات قريبة أو اعتقال رؤساء وتغيير أنظمة الحكم.
صورة من: Andres Gonzalez/dpa/picture alliance
فنزويلا .. مادورو لم يتعلم الدرس؟
تعتبر الولايات المتحدة أميركا الجنوبية والوسطى "فنائها الخلفي". وهجماتها على فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جزء من تاريخ طويل من التدخلات العسكرية والاستخباراتية للولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية.
صورة من: Ariana Cubillos/AP Photo/dpa/picture alliance
الأرجنتين .. دعم الانقلاب العسكري
منذ مطلع القرن العشرين، تدخلت الولايات المتحدة مرارًا في ما تُطْلِق عليه "فناءها الخلفي"، في الشؤون الداخلية لدول في قارة أمريكا الجنوبية، غالبًا بحجة "حماية المصالح الأمريكية" أو "احتواء النفوذ الشيوعي". حظي المجلس العسكري في الأرجنتين بدعم أمريكي بعد انقلابه عام 1976. الديكتاتور الأرجنتيني الجنرال خورخي رافائيل فيديلا يؤدّي اليمين الدستورية رئيسًا.
صورة من: Eduardo Di Baia/AP Photo/picture alliance
تشيلي .. الانقلاب على أليندي
خلال الحرب الباردة، تصاعدت تدخلات واشنطن في أمريكا الجنوبية بشكل ملحوظ، حيث دعمت وكالة استخباراتها "سي آي ايه" انقلابات عسكرية ضد حكومات منتخبة ديمقراطيًا اعتبرتها واشنطن ذات توجه يساري زائد عن الحد أو معادية للولايات المتحدة، مثل الرئيس التشيلي سلفادور أليندي (نقل جثته في الصورة)، الذي أطيح به عام 1973 على يد الجيش بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
صورة من: El Mercurio/AP/picture alliance
بنما .. نورييغا يسلم نفسه ويموت في السجن
شهد التاريخ حالة اعتقال مشابهة لما حدث مع مادورو، قبل 36 عامًا بالضبط. ففي 3 يناير/ كانون الثاني 1990، سلّم حاكم بنما مانويل أنطونيو نورييغا نفسه للقوات الأمريكية التي كانت هاجمت الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى أواخر عام 1989. وفي عام 1992، أُدين نورييغا في الولايات المتحدة بارتكاب جرائم من بينها تجارة المخدرات، وبقي في السجن حتى وفاته عام 2017.
صورة من: picture-alliance/ZUMAPRESS/D. Walters
"عملية كوندور" .. قمع المعارضين
"عملية كوندور" خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي. وفي إطار هذه العملية، نسّقت أنظمة ديكتاتورية في دول بأمريكا الجنوبية، من بينها تشيلي والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا والبرازيل، وبمساندة فعّالة من الولايات المتحدة، عمليات ملاحقة وتعذيب واغتيال معارضين سياسيين، وعلى رأسهم يساريون ونقابيون ومثقفون، عبر الحدود الوطنية لهذه الدول.
صورة من: picture-alliance/dpa/S. Moreira
السلفادور وغواتيمالا .. حظيتا بدعم أمريكي
في الوقت نفسه، حظيت أنظمة استبدادية، لكنها موالية للولايات المتحدة، بدعم عسكري واقتصادي، لا سيما في أمريكا الوسطى، مثل غواتيمالا أو السلفادور. وغالبًا ما برّرت الولايات المتحدة هذه التدخلات بمكافحة الشيوعية أو بالتصدي لتجارة المخدرات.
صورة من: Secretaria de Prensa de la Presidencia/Handout via REUTERS