بعد كارثة الزلزال.. أتراك ألمانيا يجمعون مساعدات للمنكوبين
٩ فبراير ٢٠٢٣
يعيش في ألمانيا أكثر من ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية. وعلى وقع الزلزال المدمر، سارع الكثير منهم لنجدة ذويهم وأحبائهم في المناطق المنكوبة هناك، والكثير منهم يطلب مساعدة الحكومة الألمانية، التي بدورها لم تتأخر في ذلك.
إعلان
رغم تأخر الوقت، إلا أن ياسين كيسجينليكيميل أوغلو يواصل عمله دون كلل ولا ملل لإنهاء تحميل الشاحنات بالملابس والبطانيات وأغذية الأطفال، وهي المساعدات التي سوف تُرسل لمن هم في أمس الحاجة إليها في المناطق المنكوبة من الزلازل في تركيا.
يعيش كيسجينليكيميل أوغلو، وهو من أصول تركية والبالغ من العمر 38 عاما، في مدينة شتوتغارت ويعد واحدا من مئات المتطوعين الذين قضوا ساعات طويلة منذ وقوع الزلزال الاثنين الماضي، في مرآب للسيارات داخل مركز للتسوق. وفي مقابلة مع DW، قال كيسجينليكيميل أوغلو إن جميع المتطوعين كانوا يفكرون في مصير العائلات والأطفال في المناطق التي ضربها الزلزال المدمر، مضيفا "الجميع جاء بما يستطيع حمله في سيارتهم ثم تجمعنا هنا في هذا المرآب".
وقال كيسجينليكيميل أوغلو إن ثماني شاحنات تحمل مساعدات تتجه من شتوتغارت صوب تركيا مع احتمال أن تنضم إليها شاحنات أخرى أثناء مرورها عبر المدن الألمانية الأخرى.
وأضاف "على الرغم من أننا نبعد 4 آلاف كيلومتر عن تركيا، إلا أننا يمكننا أن نفعل شيئا لمساعدة المتضررين من الزلزال"، مشيرا إلى أنه لا يعرف أي شخص في المناطق المتضررة، لكن الكثيرين لديهم أقارب في هذه المناطق.
وفي مقابلة مع DW، قال رئيس الجالية التركية في ألمانيا، جوكاي سوفوغلو، إنه واجه الكثير من الصعاب في الاتصال بشقيقته في مدينة قيصري التركية، مضيفا "على الرغم من أن المدينة لم تكن في مركز الزلزال، إلا أن الأمر كان صعبا، لذا علينا أن نتخيل كيف حال الذين يعيشون في المناطق التي ضربها الزلزال بقوة مثل كهرمانماراس أو ملطية".
وأشار إلى أن الكثير من أبناء الجالية التركية في ألمانيا يحاولون السفر إلى تركيا لتفقد ذويهم وأحبائهم، لكن جرى حجز كافة الرحلات الجوية، مشددا على أن قضية تقديم المساعدات للمتضررين تعد بالأمر بالغ الأهمية في هذا التوقيت.
وقال "هناك الكثير في المناطق المنكوبة في حاجة ماسة إلى مساعدات طبية وأغطية وغيرها من الأغراض التي تعينهم على تحمل الشتاء".
مطالبة ألمانيا بالمساعدة
وشدد على ضرورة الاستمرار في تقديم المساعدات لسكان المناطق المنكوبة خاصة مع توقعات بتضاؤل اهتمام وسائل الإعلام بمرور الوقت، مؤكدا أنه يعمل على تنظيم الجهود لتقديم مساعدات طويلة الأمد للأشخاص الذين "فقدوا كل شيء بسبب الزلزال".
يشار إلى أن الجالية التركية في ألمانيا ساعدت جهود الإغاثة بعد كارثة زلزال عام 1999 الذي ضرب شمال غرب تركيا حيث جرى تدشين برنامج لجمع التبرعات والربط بين أبناء الجالية في ألمانيا والمتضررين في حينه في تركيا مع تدفق الأموال والتبرعات كل شهر.
لكن منذ وقوع كارثة زلزال الاثنين، مازال هاجس أبناء الجالية التركية في ألمانيا معرفة أخبار أحبائهم في تركيا وهو ما دفع الكثير منهم إلى الضغط على أعضاء البرلمان الألماني.
وفي مقابلة DW، قال النائب في البرلمان الألماني هاكان دمير إن "الكثيرين يتصلون بي لإبلاغي بإنهم فقدوا بالفعل أقاربهم في كارثة الزلزال أو أن أقاربهم ما زالوا محاصرين تحت الأنقاض. أنهم في حالة فزع وهذا الأمر يعد مفهوما إنهم يطلبون من ألمانيا ومن البرلمان ومن الحكومة الفيدرالية التدخل بسرعة".
وكانت وزيرة الداخلية نانسي فيزر قد ذكرت أن هيئة الحماية المدنية الاتحادية بألمانيا ستقدم مخيمات بها ملاجئ طوارئ ووحدات لمعالجة المياه وإنها تجهز بالفعل مؤن إغاثة تشمل مولدات كهرباء للطوارئ وخيام وأغطية بالتنسيق مع السلطات التركية.
من جانبه، أكد النائب في البرلمان الألماني هاكان دمير "على وجود اتصال وثيق بين تركيا وأبناء الجالية الكبيرة ذات الأصول التركية في ألمانيا ممن لديهم أقارب في تركيا".
ورغم أن جهود المتطوعين في ألمانيا لمساعدة المتضررين من زلزال تركيا قد تحمل في طياتها أمورا شخصية، إلأ أن كيسجينليكيميل أوغلو شدد على أن الأمر يأتي في إطار تلبية دعوات مساعدة المحتاجين.
وقال إنه تطوع مع أبناء من الجالية التركية في ألمانيا في جهود إغاثة سابقة مثل مساعدة المتضررين من الفيضانات العارمة التي اجتاحت غرب ألمانيا عام 2021 أو الفارين من الحرب في أوكرانيا.
وأكد أنه قرر والكثير من المتطوعين المضي قدما في العمل في التطوع لجمع المساعدات التي سوف تُرسل لمنكوبي زلزال تركيا خلال الأيام المقبلة.
بيتر هيل / م. ع
مشاهد من الزلزال المدمر في جنوب تركيا وشمال سوريا
لا يمكن بعد توقع الحجم الكامل للكارثة، فعدد القتلى والجرحى يتزايد ويتزايد. والمساعدات في طريقها لتركيا وسوريا بعدما ضرب زلزال مدمر منطقة جنوب شرق تركيا وشمالي سوريا موقعا آلافا من القتلى والجرحي وأضرارا كبيرة في البلدين.
صورة من: Louai Beshar/AFP
حجم الكارثة لا يمكن معرفته الآن
بقوة 7,8 درجات على مقياس ريختر وعلى عمق حوالى 17,9 كيلومترا، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، ضرب زلزال مرعب منطقة جنوب شرقي تركيا وشمالي سوريا في ساعة مبكرة من صباح الاثنين (6 فبراير/ شباط 2023)، ما أسفر عن دمار شديد ومقتل أكثر من 2700 شخص في البلدين، بحسب معطيات غير نهائية مساء الاثنين. ولا تكفّ الحصيلة عن الارتفاع، إذ لا يزال عدد كبير جداً من الأشخاص تحت الأنقاض.
صورة من: Mahmut Bozarslan/AP Photo/picture alliance
الزلزال يباغت الناس في نومهم
وقع الزلزال والناس نياما، عند الساعة 04:17 بالتوقيت المحلي (01,17 بتوقيت غرنيتش). وكان مركزه في منطقة بازارجيك بمحافظة قهرمان مرعش على بعد 60 كيلومترا من الحدود السورية. وأعقبه عشرات الهزات الارتدادية، ثم ضرب زلزال جديد بقوة 7,5 درجات عند الساعة 10,24 بتوقيت غرينتش جنوب شرق تركيا. وشعر بالزلزال سكان في كل من لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية واليونان وقبرص وأرمينيا وجورجيا والعراق وبعض مناطق مصر .
صورة من: Erkan Kama/AA/picture alliance
أردوغان يعلن الحداد العام
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحداد العام في عموم البلاد لمدة 7 أيام. وجاء في التعميم الذي وقع عليه أردوغان، مساء الاثنين: "نتيجة الزلازل التي ضربت بلدنا في 6 شباط/ فبراير 2023، تقرر الحداد الوطني لمدة 7 أيام، وتنكيس الأعلام داخل البلاد وفي الممثليات الخارجية حتى الأحد 12 فبراير"، وفقا لوكالة أنباء الأناضول التركية.
صورة من: Depo Photos/ABACA/picture alliance
"أقوى" زلزال في سوريا منذ نحو 30 عاما
وفي سوريا المجاورة تسبب الزلزال في سقوط أبنية في محافظات عدة على رؤوس قاطنيها، بينما لا تزال المئات من العائلات تحت الأنقاض. وتعلن الحكومة السورية تباعاً عن عدد الضحايا فيما تستمر عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض. ونقل عن مدير عام المركز الوطني لرصد الزلازل رائد أحمد قوله "هذا الزلزال هو الأقوى... منذ العام 1995".
صورة من: Omar Albam
حصيلة ضخمة مؤقتة في سوريا للضحايا
وفي أنحاء سوريا قتل 1300 شخص على الأقل جراء الزلزال، في حصيلة غير نهائية لوزارة الصحة السورية وفرق إغاثة. وأعلنت وزارة الصحة مقتل 593 وإصابة 1411 آخرين في حصيلة غير نهائية في مناطق سيطرة الحكومة في محافظات حلب واللاذقية وحماة وطرطوس. كما أفادت منظمة الخوذ البيضاء العاملة في مناطق الشمال الخارجة عن سيطرة دمشق بمقتل 700 شخص وإصابة أكثر من ألفين آخرين. فيما تستمر عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض.
صورة من: Louai Beshar/AFP
استغاثة الخوذ البيضاء بمناطق المعارضة
وفي مناطق سيطرة الفصائل المسلحة والمعارضة بشمال وشمال غرب سوريا، رجّحت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني العامل في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق) "ارتفاع عدد الوفيات بشكل كبير لوجود مئات العائلات تحت الأنقاض". ودعت المنظمة وسط ظروف مناخية قاسية "جميع المنظمات الإنسانية الدولية إلى التدخل السريع لإغاثة المنكوبين وتلبية احتياجاتهم".
صورة من: Mohammed Al-Rifai/AFP
أوضاع كارثية وتصدع آلاف المباني
سنوات الحرب الطويلة تسببت في تصدّع آلاف الأبنية في محافظات عدة خصوصاً تلك التي شهدت معارك ضارية وقصفاً جوياً. ودفعت موجات النزوح المتكررة والفقر المدقع سوريين كثر إلى السكن في مباني متضررة أو شبه مدمرة. وتشهد مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في إدلب وحلب أوضاعا كارثية وعائلات تنتظر سماع أخبار عن أفرادها، بينما انهمك عمال الإغاثة في نقل المصابين وانتشال الضحايا من تحت ركام الأبنية.
صورة من: Ghaith Alsayed/AP Photo/picture alliance
قلعة حلب ومواقع آثارية تتعرض للضرر
وفي حلب، ثاني مدن سوريا، بقيت عشرات العائلات منذ وقوع الزلزال فجرًا في الحدائق العامة رغم تساقط أمطار غزيرة، خشية حصول هزات ارتدادية. وتضرّرت قلعة حلب وعدد من المواقع الأثرية الأخرى، وفقاً للمديرية العامة للآثار والمتاحف.
صورة من: AFP
شولتس "مصدوم" ويقدم مساعدات
وغرّد المستشار الألماني أولاف شولتس (أرشيفية) على تويتر: "نتابع الأنباء عن الزلزال في المنطقة الحدودية بين تركيا وسوريا وسط حالة من الصدمة .. نحن نحزن مع الأقارب ونقلق مع المدفونين (تحت الأنقاض). وسترسل ألمانيا مساعدة بالطبع". أما وزيرة الخارجية بيربوك فكتبت: "استيقظنا على أخبار مروعة من تركيا و سوريا. خواطري مع أقارب ضحايا هذا الزلزال المرعب.. سنرسل على وجه السرعة مساعدات بالتعاون مع شركائنا".
صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance
ماكرون: صور فظيعة من تركيا وسوريا
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا "مستعدة لتوفير مساعدة عاجلة للسكان" في تركيا وسوريا. وكتب ماكرون الاثنين في تغريدة "تردنا صور فظيعة من تركيا وسوريا بعد زلزال بقوة غير مسبوقة. نتعاطف مع العائلات التي خسرت أفرادا". (صورة من الأرشيف)
صورة من: Getty Images/AFP/O. Kose
الاتحاد الأوروبي يرسل فرق إنقاذ
وأرسل الاتحاد الأوروبي فرق إنقاذ إلى تركيا، وكتب المفوض الأوروبي المكلف بإدارة الأزمات يانيش لينارسيتش على تويتر: "إثر الزلزال الذي وقع في تركيا فعلّنا آلية الدفاع المدني في الاتحاد الأوروبي (..) وتوجهت فرق من هولندا ورومانيا" للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ. وأوضح ناطق باسم المفوضية الأوروبية أن هذه المساعدة تأتي بناء على طلب من تركيا.
صورة من: IHA agency via AP/picture alliance
حلفاء الناتو يحشدون الدعم لتركيا
وأعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ، عن تضامنه وأعلن الدعم للدولة العضو تركيا بعدما ضربها زلزال مدمر. وكتب ستولتنبرغ على تويتر "التضامن الكامل مع الحليف تركيا عقب هذا الزلزال المريع". وأضاف "يحشد حلفاء الناتو الدعم"، مشيرا إلى أنه تواصل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو.
صورة من: Stoyan Nenov/REUTERS
بوتين مستعد لمساعدة سوريا وتركيا
وعرض الرئيس فلاديمير بوتين تقديم مساعدة لسوريا وتركيا. ولروسيا وجود عسكري قوي في سوريا، وبوتين حليف وثيق للأسد وله علاقة قوية مع أردوغان. وذكر بوتين برسالته لأردوغان "تقبلوا خالص عزائنا في الضحايا والدمار واسع النطاق... نحن مستعدون لتوفير المساعدة الضرورية في هذا الشأن". وفي رسالة مماثلة، أبلغ بوتين نظيره السوري أن روسيا تشاطر "من فقدوا أحباءهم الحزن والألم"، مضيفا أن موسكو مستعدة لتقديم المساعدة.
صورة من: Reuters/Sputnik/M. Klimentyev
أبو الغيط يدعو لتقديم الإغاثة بعيدا عن التسيس
كما دعا أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، المجتمع الدولي إلى تقديم الإغاثة الطارئة للمناطق المنكوبة في الشمال السوري. وقال المتحدث الرسمي باسمه في بيان: إن أبو الغيط أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل للمصابين في سوريا وتركيا. وأضاف أن الجامعة تناشد منظمات الإغاثة الدولية والإنسانية بالتحرك الفوري لمواجهة تداعيات هذه الكارثة من منظور إنساني بعيدا عن أي تسييس. صلاح شرارة