بعد أربعة عقود من كارثة تشيرنوبيل، يعود الجدل حول المنشأة النووية عقب تحذير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تدهور غلاف الحماية بسبب حرب أوكرانيا. وأكدت أن إصلاحات عاجلة باتت ضرورية لتجنب مخاطر نووية جديدة تهدد المنطقة.
توصي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإصلاحات وإجراءات وقائية إضافية، تشمل ضوابط الرطوبة، ومراقبة محدثة للتآكل، وتحسين مراقبة غلاف الحماية الخرساني الذي بني فوق المفاعل المتضرر مباشرة بعد الكارثة.صورة من: Zufarov/AFP/Getty Images
إعلان
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم السبت (السادس في ديسمبر/كانون الأول 2025) إن هيكل الحماية الواقي فوق المفاعل الرابع المدمر في محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية بحاجة إلى تجديد رئيسي بسبب الأضرار الناجمة عن الحربفي أوكرانيا. وقال المدير العام للوكالة، رافائيل جروسي، في بيان أمس الجمعة: "تم إجراء إصلاحات مؤقتة محدودة على السطح، ولكن الاستعادة الشاملة وفي الوقت المناسب باتت أمرا ضروريا لمنع مزيد من التدهور وضمان السلامة النووية للمنشأة على المدى الطويل."
ووفقا للوكالة، كشف تقييم سلامة حديث أن غلاف الحماية فقد وظائفه الوقائية بعد تعرضه لضربة من طائرة مسيرة في فبراير/شباط الماضي.
وهذا يشمل قدرة الحماية حول المفاعل، الذي انفجر أثناء اختبار سلامة في عام 1986.
وتوصي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإصلاحات وإجراءات وقائية إضافية، تشمل ضوابط الرطوبة، ومراقبة محدثة للتآكل، وتحسين مراقبة غلاف الحماية الخرساني الذي بني فوق المفاعل المتضرر مباشرة بعد الكارثة.
يشار إلى أنه تم إغلاق محطة تشيرنوبيل بأكملها بشكل دائم في ديسمبر/كانون الأول عام 2000 عندما تم إغلاق آخر مفاعل كان في حالة تشغيل. ومن المقرر إجراء إصلاحات أولية إضافية في العام المقبل لتحسين غلاف الحماية الجديد في المحطة.
وسيطر الجيش الروسي على محطة تشيرنوبيل للطاقة النووية المعطلة في اليوم الأول من هجومه في شباط/فبراير 2022، قبل أن ينسحب منها بعد شهر. كما استولت موسكو على محطة زابورييا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا، وهي أكبر منشأة نووية في أوروبا، ولا تزال تسيطر عليها.
وتقع تشيرنوبيل على مسافة نحو مئة كيلومتر شمال كييف، وشهدت أسوأ كارثة نووية في التاريخ عام 1986 قبل أن يُغلق مفاعلها الأخير في العام 2000.
تحرير: خالد سلامة
هكذا تبدو تشيرنوبل بعد أكثر من 30 عاما على الكارثة النووية
تعتبر كارثة تشيرنوبيل، أكبر كارثة نووية شهدها العالم. وحتى اليوم لا تزال منطقة تشيرنوبيل منطقة محظورة، لكنها تحولت إلى قبلة للسياح. جولة مصورة تطلعكم على وضع تشيرنوبيل بعد أكثر من ثلاثين عاما على الكارثة النووية.
صورة من: DW/D.Kaniewski
كل من يرغب في زيارة تشيرنوبيل والمناطق المحظورة المحيطة بها، والممتدة على طول ثلاثين كيلومترا، عليه بداية التسجيل لدى السلطات عبر وكالة الأسفار. وعند نقطة التفتيش يتم فحص جوازات السفر. أول محطة هنا هي قرية Salissja التي كان يعيش فيها قبل كارثة تشيرنوبيل ثلاثون ألف شخص، قبل أن يتم إجلاؤهم بالكامل بعد ذلك. واليوم عاد بعض السكان للعيش مجددا في القرية.
صورة من: DW/D.Kaniewski
المحطة الثانية هي قرية كوباتشي الواقعة ضمن منطقة عشرة كيلومترات والتي تعرضت لثلوث شديد بالنويدات المشعة. السياح هنا بإمكانهم قياس درجة الإشعاع بواسطة مقياس الجرعات، الذي يمكنهم الحصول عليه مقابل خمسة حتى عشرة يورو. ويتولى المرشدون شرح وحدات القياس المختلفة للسياح. الأجهزة تصدر إشارات بصوت عال في أماكن مختلفة هنا وهناك، كدليل على ارتفاع نسبة الإشعاع.
صورة من: picture-alliance/C.Junfeng
الوجهة المقبلة هي مفاعل تشيرنوبيل نفسه. فبالقرب من محطة الإطفاء السابقة وفي الهواء الطلق تُعرض المعدات التي تم استخدامهما لإزالة العواقب التي نجمت عن انفجار المفاعل النووي. لكن تم التوصل فيما بعد إلى أن هذه الأجهزة العملاقة نفسها تعطلت بسبب النشاط الإشعاعي العالي الناتج عن الكارثة.
صورة من: DW/D.Kaniewski
قبالة المبنى رقم أربعة يوجد نصب تذكاري "للمصفين"، وهم المشاركين في مكافحة الحرائق وعمليات التنظيف بعد الكارثة.
وفي وسط المبنى يوجد المفاعل الذي حدث فيه الانفجار. والمفاعل اليوم مغلف بالخرسانة المسلحة. وقد تجاوزت نسبة الإشعاعات بعد الانفجار في أبريل عام 1986 آلاف أضعاف النسبة المسموح بها. وقد شارك آنذاك حوالي ستة مائة ألف "مصف" في عملية إزالة الأضرار التي خلفتها أكبر كارثة نووية في العالم.
صورة من: DW/D.Kaniewski
قبل الدخول إلى المنشأة يتعين فحص نسبة النشاط الإشعاعي على ملابس كل شخص. وإذا كانت النسب عالية جدا يتم إجراء محاولة لتنظيف الثياب. وإذا فشل الأمر لا يسمح بالدخول.
صورة من: picture-alliance/AA/V. Shtanko
بعد عملية فحص الإشعاعات يتم تقديم وجبة الغذاء في مقهى المحطة النووية، وتتكون الوجبة من حساء ولحم وسلطة وكومبوت وعصير وخبز. ويحصل النباتيون على وجبات من القرع والفواكه. ويتم جلب كل المواد الغذائية إلى المناطق المحظورة. أما سعر الوجبة فهو 100 هريفنا أوكرانية، أي ما يعادل ثلاثة يورو.
صورة من: DW/I. Sheiko
تأسست مدينة بريبيات عام 1970، وقبل الكارثة النووية كان يعيش في هذه المدينة، التي تبعد بكيلومترين عن مفاعل تشيرنوبيل 50 ألف شخص. وتُظهر هذه الصورة " البيت الأبيض" الذي كان يقطنه القادة الكبار بالمدينة وبمحطة تشيرنوبيل النووية.
صورة من: DW/D.Kaniewski
آخر محطة في الزيارة هي لمنشأة سرية بالقرب من محطة تشيرنوبيل النووية. ويتعلق الأمر بمحطة الرادار "دوغا" التي كانت جزءا من نظام الدفاع الجوي السوفياتي وتتولى مهمة رصد انطلاق الصواريخ العابرة للقارات. وبسبب أصواتها المزعجة أطلق عليها البعض اسم "نقار الخشب".
صورة من: DW/I. Sheiko
Fuchs Semjon
بالقرب من مدينة بريبيات يمكنك ملاقاة ثعلب أصبح معروفا بالمنطقة، واسمه سيميون. وهذا الثعلب يحب السياح لأنهم يطعمونه، لكن ينصح بعدم المسح على جلده، ليس فقط بسبب احتمال وجود جسيمات مشعة في جلده، بل أيضا لتفادي خطر عضته. فسيميون وإن كان يبدو لطيفا، فإنه يبقا حيوانا مفترسا.
إعداد: لوري شايكو/ هشام الدريوش