بعد ملاحقتها بعدة قضايا والحكم عليها بالسجن في كل منها، قضت المحامية التونسية سنية الدهماني عاما ونصف خلف القضبان، قبل أن تستعيد اليوم حريتها. لكن تقارير إعلامية كشفت عن تدهور حالتها الصحية، ما يثير تساؤلات حول التفاصيل.
تعد المحامية الدهماني واحدة من الأصوات البارزة المدافعة عن الحريات في تونسصورة من: Hans Lucas/PAT BATARD/AFP via Getty Images
إعلان
أفرجت السلطات التونسية اليوم الخميس (27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025) عن المحامية سنية الدهماني، المعروفة بانتقاداتها للرئيس التونسي، بعد عام ونصف قضته في السجن بسبب تصريحات انتقدت فيها سياسات قيس سعيّد.
وتعد الدهماني واحدة من الأصوات البارزة المدافعة عن الحريات في تونس، وأثار اعتقالها موجة تضامن واسعة محليا ودوليا من محامين ونشطاء في المجتمع المدني قالوا إن القضية ذات بعد سياسي. ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية، عن مصدر قضائي قوله، إن الدهماني أفرج عنها بموجب قرار إطلاق سراح مشروط صادر عن وزيرة العدل.
وصرح سامي بن غازي محامي الدهماني لوكالة فرانس برس بأنها "تمكنت من العودة إلى منزلها" لكنها لا تزال تحت المراقبة القضائية. ووفق بعض وسائل الإعلام، أُطلق سراحها بعد أن كشف فحص طبي عن تدهور في صحتها مع إصابتها بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في الغدة الدرقية.
حظيت سنية الدهماني بدعم واسع من نقابات المحامين في فرنسا وعدد من المنظمات الدولية. وفي السياق ذاته، اعتمد البرلمان الأوروبي الخميس قرارًا أعرب فيه النواب عن "قلقهم العميق إزاء تدهور سيادة القانون والحريات الأساسية في تونس"، مشيرين إلى قضية الدهماني.
وأدان النواب الأوروبيون "احتجازها التعسفي والمضايقات القضائية التي تتعرض لها" و"ظروف احتجازها"، مطالبين بـ"الإفراج الفوري وغير المشروط عنها وعن جميع المعتقلين الآخرين على خلفية آرائهم".
كما دعا البرلمان تونس إلى إلغاء المرسوم الرئاسي رقم 54، الذي وصفه بأنه "أداة للتدخل في الحريات الأساسية".
قضايا متعددة وأحكام ثقيلة
الدهماني ملاحقة في عدد من القضايا على خلفية تصريحات عبر برامج إذاعية وتلفزيونية انتقدت فيها العنصرية في تونس، وأدينت ثلاث مرات على الأقل خلال الأشهر الأخيرة.
في 11 مايو/ أيار 2024، أوقف عناصر ملثمون من الشرطة الدهماني البالغة من العمر 60 عاما، خلال بثّ مباشر أمام عدسات الكاميرات داخل مقر عمادة المحامين في العاصمة تونس. وفي يونيو/ حزيران الفائت، حُكم عليها بالسجن عامين على خلفية تصريحات في برنامج إذاعي أشارت فيها إلى وجود مقابر وحافلات مخصصة للسود في بعض المناطق التونسية.
وتلاحق الدهماني في خمس قضايا على خلفية تصريحات أو منشورات إعلامية، وتستند هذه الملاحقات القضائية إلى "المرسوم 54" لمكافحة نشر "الأخبار الكاذبة"، الذي أصدره سعيّد عام 2022 وندد به المدافعون عن حقوق الإنسان.
وقبل أن تتلقى حكما جديدا بالسجن لعامين إضافيين في حزيران/يونيو، كانت تقضي حكمين بالسجن لـ 26 شهرا على معنى "المرسوم 54". وحُكم عليها بالسجن 18 شهرا لاستهزائها بتصريحات حول نيّة مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء الاستقرار في تونس في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادة في البلد، خلال برنامج إعلامي في أيار/مايو 2024. وتساءلت بسخرية خلال أحد البرامج "عن أي بلد استثنائي نتحدث؟"
يذكر أنه في فبراير/ شباط 2023، ندّد سعيّد بوصول "جحافل" من المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء إلى تونس ضمن "مخطط إجرامي لتغيير التركيبة الديموغرافية" في خطاب أثار حملة واسعة ضدّ المهاجرين في البلد.
ومنذ أن قرّر سعيّد احتكار السلطات في البلاد في يوليو/ تموز 2021، أوقف عشرات الصحافيين والمحامين والمعارضين بموجب "المرسوم 54"، وبموجب قانون مكافحة "الإرهاب" أو بتهمة "التآمر ضد أمن الدولة".
تحرير: صلاح شرارة
من بورقيبة إلى سعيّد.. رؤساء تعاقبوا على حكم تونس
تُجرى في تونس الأحد (السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2024) انتخابات رئاسية، تُعد الثالثة منذ اندلاع "الربيع العربي" عام 2011. ومنذ استقلالها عن فرنسا، تعاقب على حكم تونس سبعة رؤساء، كان أولهم زعيمها التاريخي بورقيبة.
صورة من: Moncef Slimi/DW
الحبيب بورقيبة ..الزعيم المصلح (1957 ـ1987)
بعد قيادته للحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال عن فرنسا، ثم توليه رئاسة الوزراء في الحكومة المؤقتة بعد الاستقلال، أصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية في عام 1957. وحكم بورقيبة تونس ثلاثين سنة عمل خلالها على تحديث المجتمع التونسي ومنح المرأة هامشا من الحقوق لم تكن تتمتع به من قبل، كما شهد حكمه مبادرات نهضت بالمجتمع والاقتصاد التونسيين.
صورة من: picture-alliance/dpa
الحبيب بورقيبة .."رئيس مدى الحياة !" (1957 ـ1987)
لكن بورقيبة الذي يشبهه البعض بالزعيم التركي كمال أتاتورك تعرض لانتقادات بسبب إزاحته لعدد من معارضيه وإعدام العديد منهم، وإصداره قانونا في 1974 يسمح له بالرئاسة مدى الحياة. وبعد كبر سنه وتردي وضعه الصحي، انقلب عليه رئيس وزرائه زين العابدين بن علي، الذي أعلن نفسه في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 رئيسا جديدا للجمهورية التونسية.
صورة من: picture alliance/United Archives
زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)
حكم زين العابدين بن علي بقبضة من حديد لمدة 23 عاما، ولم يتوقع هو أيضا أن تهب رياح ثورة تجبره على مغادرة البلاد، إلى منفاه الأخير بالسعودية، حيث ظل فيها إلى أن وافته المنية عن عمر ناهز 83 عاما. كرس بن علي خلال فترة رئاسته حكم الحزب الواحد، وخاض حربا ضد الإسلاميين، ثم ضد كل المطالبين بالديمقراطية وإرساء حقوق الإنسان وحرية التعبير.
صورة من: Ammar Abd Rabbo/picture alliance/abaca
فؤاد المبزغ .. "الرئيس المؤقت" (من يناير/ كانون الثاني إلى ديسمبر/ كانون الأول 2011)
شغل فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بالإنابة بعد إعلان المجلس الدستوري التونسي شغور منصب الرئيس بشكل نهائي، بسبب "هرب" الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011. وشغل المبزع مناصب مهمة، من بينها إدارة الأمن الوطني، وتولى وزارة الشباب والرياضة والصحة والشؤون الثقافية والإعلام، خلال فترة حكم كل من بورقيبة وبن علي.
صورة من: Hassene Dridi/picture alliance/AP
الدكتور منصف المرزوقي ..أول رئيس يُختار ديمقراطيا بعد الثورة (2011 ـ 2014)
جرى انتخاب الدكتور منصف المرزوقي رئيسا لتونس في المرحلة الانتقالية أواخر عام 2011. وكان المرزوقي الذي عاش سنوات في المنفى بفرنسا من أبرز المعارضين لنظام زين العابدين بن علي وهو من مؤسسي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أعرق المنظمات الحقوقية بالعالم العربي. وعمل المرزوقي خلال فترة حكمه على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وسعى لتأسيس نظام سياسي جديد يعتمد على التعددية الحزبية وحرية التعبير.
صورة من: picture alliance/Mustafa Yalcin/AA
الدكتور منصف المرزوقي ..حقوقي في قصر قرطاج (2011 ـ 2014)
شهدت فترة حكم المرزوقي كتابة واعتماد دستور جديد لتونس في يناير/ كانون الثاني 2014، والذي يعد من أبرز إنجازاته. ودامت فترة حكم المرزوقي ثلاث سنوات كان فيها أول رئيس في العالم العربي يأتي إلى سدة الحكم ديمقراطيا ويسلم السلطة ديمقراطيا بعد انتهاء حكمه إلى الباجي قائد السبسي الذي تنافس معه في الظفر بكرسي الرئاسة.
صورة من: Yassine Gaidi/picture alliance / AA
الباجي قايد السبسي ..الرئيس المخضرم (2014 ـ 2019)
بعد سقوط نظام بن علي مطلع عام 2011 تم تعيينه وزيرا أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية. تصدر حزبه "نداء تونس" نتائج أول انتخابات تشريعية تفضي إلى برلمان دائم بالبلاد بعد سقوط نظام بن علي، كما تمكّن من الفوز في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014 بحصوله على 55.68% مقابل 44.32% لمنافسه منصف المرزوقي.
صورة من: Julien Mattia/picture alliance / NurPhoto
الباجي قايد السبسي..سياسة الانفتاح على الخارج (2014 ـ 2019)
توفي السبسي، السياسي التونسي المخضرم، الذي شغل أيضا مناصب بعهديْ الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، في 25 يوليو/ تموز الماضي وتسلم رئيس البرلمان محمد الناصر منصب الرئاسة بشكل مؤقت كقائم بمهام الرئيس. وكان الباجي قايد السبسي خلال توليه رئاسة الديبلوماسية التونسية في ثمانينيات القرن الماضي أو توليه لرئاسة تونس (2014-2019) ينتهج سياسة منفتحة على الخارج.
صورة من: picture alliance / Kay Nietfeld/dpa
محمد الناصر..رئيس مؤقت (يوليو/ تموز 2019 ـ أكتوبر/ تشرين الأول 2019)
في 25 يوليو/ تموز 2019 أدى محمد الناصر اليمين الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد، وذلك بعد اجتماع لمكتب البرلمان، عقب إقرار الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي. ويعتبر الناصر سياسيا تونسيا مخضرما، تولى عددا كبيرا من الوظائف السامية في كافة العهود السياسية منذ الاستقلال، وأصبح رئيسا للبرلمان التونسي في 2014.
صورة من: Nicolas Fauque/Images de Tunisiepicture alliance/abaca
قيس سعيّد .. إجراءات مثيرة للجدل(منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2019)
انتخب قيس سعيد في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 في الجولة الثانية بأغلبية كاسحة على منافسه نبيل القروي. وبدأ سعيد فترة رئاسته في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، ليكون بذلك الرئيس السابع لتونسي. في يوليو/ تموز 2021 اتخذ سعيد قرارات أثارت جدلا داخل وخارج تونس بعدما قام بتجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة ثم تغيير الدستور المصادق عليه بإجماع سنة 2014 من طرف المجلس التأسيسي الذي انتخب بعد الثورة.
صورة من: Tunisian Presidency/APA Images/ZUMA/picture alliance
قيس سعيد .."مهمّة إلهية لإنقاذ تونس" (منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2019)
الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد يحتكر السلطة منذ 3 سنوات وهو مرشح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة الأحد (السادس من أكتوبر/ تشرين الأول)، مقتنع بأنه مؤتمن على "مهمّة إلهية" لإنقاذ تونس من "المؤامرات الخارجية". وتندّد منظمة العفو الدولية "بتراجع مقلق في الحقوق الأساسية في مهد "الربيع العربي" و"بالانحراف الاستبدادي"، مع تراجع على مستوى إنجازات الثورة التي أطاحت ببن علي عام 2011. إعداد ع.ش