لطالما كانت مسألة طول العمر الذي يعيشه البشر موضوعا مثيرا للنقاش والتحليل، واليوم بفضل التقنيات العلمية الحديثة يمكن توقع متوسط العمر بشكل أكثر دقة من أي وقت مضى، فمؤخرا ظهرت آلة حاسبة جديدة على الإنترنت تقيس العمر المتوقع لأي شخص يستعملها مجانًا.
وقد طور باحثون من جامعة إيست أنجليا البريطانية (UEA) تطبيقًا جديدًا يستخدم العوامل الطبية المختلفة ونمط الحياة لحساب متوسط العمر المتوقع للمستخدمين. ويعتمد التطبيق المسمى "Mylongevity" على حساب قواعد البيانات الصحية، كما يتم أخذ الحالة الاجتماعية وعوامل أخرى مثل الأمراض المزمنة بعين الاعتبار.
ووفقًا للباحثين، يساعد التطبيق في إلقاء الضوء على كيفية تأثير أنماط الحياة وبعض العوامل الصحية على طول العمر، بل ويحفز هذا الأمر أيضًا على إجراء تغييرات إيجابية تزيد من متوسط العمر المتوقع عند الأشخاص المهتمين، مثل دفعهم للإقلاع عن التدخين.
وحسب ما أوضحت رئيسة قسم الأبحاث بكلية علوم الكمبيوتر في جامعة إيست أنجليا، البروفيسور إيلينا كولينسكايا، لموقع heilpraxisnet الألماني، فإن ''الناس لا يهتمون بمتوسط العمر المتوقع بدافع الفضول فقط، بل إن العمر الافتراضي يكون عاملا مهما للكثيرين في أي تخطيط بعيد الأمد، وهو مهم بشكل خاص للأشخاص الذين يخططون لأهدافهم المالية واستراتيجيات التقاعد. كما أن التطبيق يمكن أن يساعد الأشخاص في تبني أسلوب حياة صحي''.
ويتم حساب العمر المتوقع في بريطانيا بحساب بيانات متوسط العمر متعلقة بتاريخ أمراض القلب والأوعية الدموية وتأثيرات الأدوية المختلفة. وقد حددت دراسات سابقة العوامل الرئيسية التي تؤثر على معدل الوفيات وطول العمر، من بينها اختيار نمط الحياة والتاريخ الطبي والتدخلات الطبية ضد الأمراض.
ويعد حساب متوسط العمر المتوقع للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا والذين يعيشون في إنجلترا أو ويلز دقيقًا بشكل خاص، حيث تستند حسابات التطبيق إلى بيانات خاصة لهذه الفئة. وبالنسبة للأشخاص الأصغر سنًا، يتم حساب متوسط العمر المتوقع على افتراض أنهم سيبلغون 60 عامًا مع الاحتفاظ بجميع الخصائص الديموغرافية والصحية الحالية. غير ذلك يمكن للتطبيق أن يمد مستعمله بمعطيات غير دقيقة، لكنه يفيد في تبني نظام صحي في الحياة.
إ.ع/ع.ج.م
سُجل ارتفاع ملحوظ لمعدل عمر الإنسان في العقود الأخيرة. وإذا كانت نسبة البالغين 65 عاما حول العالم قد قاربت عن 8 بالمائة عام 2010، فمن المنتظر أن تبلغ 15.6 بالمائة بحدود عام 2050، حسب توقعات الأمم المتحدة.
صورة من: Munir Uz Zaman/AFP/GettyImagesارتفاع معدل عمر الإنسان تعزوه دراسة للأمم المتحدة إلى تراجع معدل الولادات وتحسن الظروف المعيشية، خاصة في الدوال الصناعية المتقدمة.
صورة من: picture-alliance/dpaقبل مائة عام، كان من النادر أن يبلغ المرء عقده السابع. أما اليوم فبات من الطبيعي أن نصادف متقاعدين تجاوزوا السبعين وبصحة جيدة، ومنهم رؤساء حكومات ومدراء شركات عالمية.
صورة من: Fotolia/Gina Sandersتحسن المستوى الصحي للمسنين اليوم يعود بالأساس إلى التطور الطبي وإلى تحسن الظروف المعيشية. وهذا ما أخذ ينتشر أيضاً في الدول النامية، حيث يعيش عدد كبير من المسنين.
صورة من: Patrizia Tilly/Fotoliaويبدو أن ظاهرة شيخوخة المجتمع ستدوم لسنوات أخرى، نظراً لأن الأسر الشابة لا تريد إنجاب سوى طفل أو اثنين على الأكثر. ولأن النساء اليوم يتطلعن إلى استقلال مادي، ومن ثم يجمعن بين تربية الأطفال والعمل، فإنهن عادة ما يكتفين بطفل أو اثنين.
صورة من: Fotolia/Fotowerkاليوم ترسخ في أذهان الأمهات أن التعليم هو الطريقة الأفضل لضمان حياة كريمة لأطفالهن. ولهذا بدأت نساء إفريقيا مثلا، تفضل الاستغناء عن مساعدة الطفلة البكر لهن في تربية الأطفال الصغار، حتى تستطيع كباقي أخواتها مواصلة التعليم. وهذا بدوره يدفع الأمهات إلى الاكتفاء بعدد أقل من الأطفال.
صورة من: DW/H. Hashemiعادة ما تفتقر الدول النامية إلى نظام تقاعد ونظام اجتماعي ثابت، وإذا ما هبطت نسبة الولادات، فإن نسبة المسنين سترتفع بشكل كبير جداً. ولهذا باتت تلك الدول مطالبة بتطوير أنظمة التقاعد، لتوفير حياة كريمة للمتقاعدين.
صورة من: Issouf Sanogo/AFP/GettyImagesوحتى في ألمانيا، التي تعد من بين أقوى اقتصاديات العالم، بات المتقاعدون مهددون بالفقر، فمعاشهم لم يعد يكفيهم لسد متطلبات الحياة.
صورة من: Fotolia/Kzenonوفي مناطق أخرى في العالم يُجبر المسنون على التسول لتوفير لقمة العيش، والملاحظ أن النساء أكثر من الرجال عرضة لذلك. وهناك من قضى حياته يزرع الحقول، وبعد بلوغ سن التقاعد لم يجد قوت يومه.
صورة من: picture-alliance/Lehtikuva/Hehkuvaولهذا يخرج المسنون حول العالم في مسيرات للمطالبة بمعاش يضمن حياة كريمة. وفي نيكاراغوا مثلاً طالبوا بتحديد مبلغ تسعين دولاراً أمريكياً كحد أدنى لمعاش التقاعد.
صورة من: REUTERSفيما تطالب الأمم المتحدة دول العالم بتوفير عمل مناسب للمسنين ويراعي تقدمهم في السن. بمعنى أنه يجب تغيير مفهوم التقاعد، من فترة لا إنتاج إلى فترة عمل تُراعى فيها خصائص المسنين، وقد نجح بعضهم بالفعل في بناء مشاريع جديدة في فترة التقاعد.
صورة من: Munir Uz Zaman/AFP/GettyImages