بعد سنوات من النمو والازدهار، بدأ الاقتصاد الروسي يفقد زخمه ويدخل مرحلة من التباطؤ. ويرى خبراء أن سياسات بوتين لعب دورا حاسماً في تعميق الأزمة إلى جانب جمود حرب أوكرانيا.
يرى خبراء أن سياسات بوتين الاقتصادية لعبت دورا حاسماً في تعميق الأزمة رغم أنه لا ينظر إلى نفسه "كخبير اقتصادي".صورة من: Gavriil Grigorovvia/Kremlin/Sputnik via REUTERS
إعلان
بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صعوبات متزايدة على الصعيد الاقتصادي، بحسب ما رأى محللون.
ويقول خبراء إن الاقتصاد الروسي يقف في الوقت الراهن عند نقطة تحول حيث انتهت دفعة النمو التي شهدتها سنوات الحرب الأولى، والتي بدأت في عام 2023.
ففي عام 2025، لم يسجل الاقتصاد الروسي سوى نمو بنسبة 1%، بل إنه انكمش في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 0.5% رغم استمرار ارتفاع الإنفاق العسكري.
تزامن ذلك مع معاناة العديد من الروس ورجال الأعمال من أسعار الفائدة المرتفعة للغاية، والتي بلغت 14.5 بالمئة.
ولم تحقق الحرب التي أدت في سنواتها الأربع إلى عدد كبير من القتلى والجرحى، ما كان يسعى إليه بوتين الموجود في السلطة منذ 26 عاما، وهو السيطرة على كامل منطقة دونباس الصناعية في شرق أوكرانيا.
وللمرة الأولى منذ صيف عام 2023، فقدت القوات الروسية أراضي في أوكرانيا بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل وفقا لما أظهره تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات "معهد دراسة الحرب".
وقال الخبير السياسي الروسي كونستانتين كالاتشيف في حديث لوكالة فرانس برس "لقد تجاوزنا عتبة السنوات الأربع النفسية، وأدرك البعض أن الأمور لا تسير تماما كما كان مخططا لها".
اقتصاد روسيا أمام "العقبة الأوكرانية"
يضاف إلى كل ذلك، أن علامات إنهاك واضحة ظهرت على الاقتصاد الروسي الذي يركز طاقاته على دعم المجهود الحربي، والخاضع للعقوبات الغربية.
إعلان
وفي ضوء مجمل هذه المعطيات، تساءل ميشيل دوكلو الخبير الفرنسي في معهد مونتاني للأبحاث، "ما الذي يحدث في موسكو؟".
وكتب في مقال "قد نميل إلى استحضار ثمانينات القرن العشرين حين بدأت الأمور تتحرك في الكرملين. فروسيا اليوم تصطدم بالعقبة الأوكرانية، كما تعثر الاتحاد السوفياتي آنذاك أمام المقاومة الأفغانية".
وفي مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية، قال الخبير الاقتصادي الروسي فلاديسلاف إينوزيمتسيف إنه عندما بدأت الحرب، ردت الحكومة عبر تحرير الاقتصاد إلى حد كبير، حيث تم تخفيف القيود والقوانين. كان ذلك قرارا ذكيا، لأنه أتاح لأصحاب الشركات التكيّف بسرعة.
وأضاف أن مثل هذه الإجراءات ساعدت "بقاء الاقتصاد الروسي"، مضيفا "كانت تلك سياسة بارعة بالفعل. وقد تم احتواء آثار اندلاع الحرب والعقوبات وظلت رفوف المتاجر ممتلئة جيدا".
وأشار إلى أن الكرملين في الوقت الحالي يفرض على القطاع الخاص "ضرائب ولوائح تنظيمية تُعد معاكسة للإنتاجية بشكل كامل".
يعتقد خبراء أن علامات إنهاك واضحة بدأت تظهر على الاقتصاد الروسي خاصة مع خفض الحكومة لتوقعات النمو الاقتصادي.صورة من: Evgeny Odinokov/SNA/imago images
بوتين .. هل بات يعتبر نفسه خبيرا اقتصاديا جيدا؟
وكان الكرملين قد قلل في منتصف مايو/أيار الجاري من أهمية خفض الحكومة لتوقعات النمو الاقتصادي، ولم يشر إلى أي نية لمعاقبة المسؤولين على فشلهم في تعزيز النمو، مؤكدا أن الحكومة اتخذت الإجراءات اللازمة لضمان الاستقرار الاقتصادي.
جاء ذلك بعد أسابيع قليلة من استدعاء بوتين لكبار المسؤولين الاقتصاديين في الكرملين، إذ وبخهم بسبب بطء النمو وطلب منهم ابتكار طرق جديدة لدعم الاقتصاد.
وقال الخبير الاقتصادي الروسي فلاديسلاف إينوزيمتسيف إن بوتين "يرى بوتين نفسه عبقرياً لا يُضاهى في القضايا الجيوسياسية، وأصبح في الآونة الأخيرة يعتبر نفسه أيضا خبيرا في الاستراتيجيات العسكرية".
وأضاف في مقابلته مع دير شبيغل أنه رغم ذلك، فإن بوتين "لم ينظر إلى نفسه يوما كخبير اقتصادي. لذلك كان يمنح عادة الخبراء في وزارتي الاقتصاد والمالية، وكذلك في البنك المركزي، حرية واسعة في العمل".؟
وشدد على أن ما يُعرف بـ"الكتلة الاقتصادية" باتت تخسر نفوذها بشكل متكرر عند اتخاذ القرارات المهمة.
وتقلص الاقتصاد الروسي البالغ حجمه ثلاثة تريليونات دولار، والذي تضرر من الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية وارتفاع أسعار الفائدة، 0.3 بالمئة في الربع الأول، مسجلا أول انخفاض ربع سنوي له منذ أوائل 2023 بعد رفع الضرائب في بداية العام والخصومات الكبيرة على النفط الروسي بسبب العقوبات الغربية.
وقال إينوزيمتسيف إن "جوهر نظرة بوتين السوفيتية القديمة بدأ يبرز بشكل متزايد؛ فهو يريد السيطرة على كل شيء. كما يبدي عدم ثقة تجاه فكرة أن الشركات ورواد الأعمال يحققون الثراء رغم أن ذلك هو ما يمكّن الدولة أساساً من تحقيق أهدافها".
تحرير: ف.ي
مفاوضات متعثرة، لقاءات مفاجئة، والآن محادثات برلين. محاولات عديدة جرت لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا، وفيما يلي لمحة مصوّرة تلخّص أبرز محطاتها.
صورة من: Emmanuele Contini/NurPhoto/picture alliance
محادثات برلين: خارطة طريق لضمانات الأمن
في 14 و 15 ديسمبر/ كانون الأول 2025 اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورؤساء الدول والحكومات الأوروبية وممثلو الولايات المتحدة في برلين. ناقشوا وقف إطلاق النار وطرحوا فكرة إرسال قوة متعددة الجنسيات بقيادة أوروبا إلى أوكرانيا. سبق هذا الاجتماع سنوات من الجهود الفاشلة لتحقيق السلام، نظرة على الأحداث السابقة:
صورة من: Lisi Niesner/AFP
البحث عن السلام في الكرملين: ميركل وأولاند يزوران بوتين
في السادس من فبراير/ شباط 2015 اجتمعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (في الوسط) والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في الكرملين لمناقشة إنهاء القتال في شرق أوكرانيا. منذ أبريل/ نيسان 2014 تقاتل القوات المسلحة الأوكرانية ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا في دونباس بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في مارس/ آذار 2014.
صورة من: Sergei Ilnitsky/dpa/picture alliance
خمسة رؤساء دول في مينسك: الأمل في تهدئة الأوضاع
تم التوقيع على اتفاقية مينسك الثانية. في 12 فبراير/ شباط 2015 يقف الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وفلاديمير بوتين وأنغيلا ميركل وفرانسوا أولاند والرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو في العاصمة البيلاروسية. تهدف اتفاقيات مينسك إلى وقف الحرب في شرق أوكرانيا. لم يدم وقف إطلاق النار المتفق عليه في اتفاقية مينسك الأولى سوى لفترة قصيرة.
صورة من: Alexei Druzhinin/TASS/dpa/picture alliance
الدبلوماسية في نورماندي: ظهور زيلينسكي لأول مرة في باريس
اتفاقات مينسك لم تنه الصراع. وبالتوازي مع ذلك تجري منذ يونيو/ حزيران 2014 محادثات بين ألمانيا وفرنسا وأوكرانيا وروسيا في إطار ما يُعرف باسم "صيغة نورماندي". ويشارك الرئيس الأوكراني الجديد زيلينسكي (يسار) لأول مرة في الاجتماع الذي انعقد في ديسمبر/ كانون الأول 2019 في قصر الإليزيه في باريس.
صورة من: Eliot Blondet/ABACA/picture alliance
قمة جنيف: تبادل مباشر للاتهامات بين بايدن وبوتين
كانت هناك جولات أخرى من المحادثات المكثفة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وروسيا وفرنسا وألمانيا. في 16 يونيو/ حزيران 2021 انعقدت أول قمة شخصية بين جو بايدن وبوتين في جنيف منذ تولي الرئيس الأمريكي منصبه. وأكد بايدن على أهمية سلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها. بوتين رفض تحمل أي مسؤولية عن التوترات في شرق أوكرانيا.
صورة من: Patrick Semansky/AP Photo/picture alliance
محادثة افتراضية: بايدن يحذر بوتين من غزو أوكرانيا
على خلفية التوترات المتزايدة حول أوكرانيا اجتمع بايدن وبوتين في مؤتمر عبر الفيديو في 7 ديسمبر/ كانون الأول 2021. وحذر بايدن موسكو من "عواقب اقتصادية لم يسبق لها مثيل" في حال غزو بلاده لأوكرانيا، لكنه أكد أن الولايات المتحدة لن ترسل قوات خاصة.
صورة من: Mikhail Metzel/Sputnik/AP Photo/picture alliance
آخر مهمة قبل العاصفة: شولتس يزور بوتين في الكرملين
ألمانيا تحاول تهدئة الوضع. في 15 فبراير/ شباط 2022 التقى المستشار الألماني أولاف شولتز (يمين) بالرئيس بوتين في الكرملين. بعد تسعة أيام فقط بدأت روسيا هجومها الواسع النطاق على أوكرانيا. وفي خطاب متلفز تحدث بوتين عن "عملية عسكرية خاصة" في محاولة للتقليل من شأنها. ويُعتبر هذا اللقاء آخر اتصال دبلوماسي مباشر قبل بدء الحرب.
صورة من: Mikhail Klimentyev/Sputnik/dpa/picture alliance
مفاوضات في البوسفور: "اتفاق على الحبوب" بدل اتفاق وقف إطلاق النار
اعتبارا من مارس/ آذار 2022 اجتمعت الوفود الأوكرانية والروسية مرارا في اسطنبول لإجراء محادثات سلام مباشرة بوساطة تركية. على الرغم من التقارب لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. ومع ذلك توسطت تركيا في اتفاقية للحبوب من أجل صادرات أوكرانيا من البحر الأسود. كما تم تبادل الأسرى. تظهر الصورة الاجتماع الذي عقد في 23 يوليو/ تموز 2025.
صورة من: Ozan Kose/AFP
قمة الناتو في فيلنيوس: متحدون في الكفاح من أجل أوكرانيا
في قمة الناتو التي عُقدت في يوليو/ تموز 2023 في فيلنيوس رحب الرئيس الأمريكي جو بايدن والأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويهدف هذا اللقاء إلى تأكيد استمرار دعم الناتو لأوكرانيا في الصراع مع روسيا.
صورة من: Kay Nietfeld/picture alliance/dpa
فضيحة في المكتب البيضاوي: ترامب وزيلينسكي يتشاجران
منذ نهاية يناير 2025 عاد دونالد ترامب إلى منصب رئيس الولايات المتحدة. ولضمان دعمه سافر زيلينسكي إلى واشنطن. لكن خلال الاجتماع الذي عُقد في البيت الأبيض في 28 فبراير 2025 تصاعدت حدة النقاش أمام الكاميرات. واتهم ترامب زيلينسكي بعدم الامتنان وشكك في استمرار التعاون بينهما. أثار هذا الخلاف تساؤلات حول مستقبل الشراكة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
فون دير لاين في كييف: الاتحاد الأوروبي يؤكد دعمه الحازم لأوكرانيا
في خضم الحرب سافرت أورزولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية إلى كييف في سبتمبر/ أيلول 2024 للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي شخصيا. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية ليس فقط على الدعم المستمر من الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضا على استعداده للتوسط بنشاط لإنهاء النزاع.
صورة من: Efrem Lukatsky/AP Photo/picture alliance
محادثات السلام في جدة: السعودية تطلق مبادرة جديدة
تشارك المملكة العربية السعودية أيضا في جهود السلام. في أغسطس/ آب 2023 اجتمع ممثلو أكثر من 40 دولة في جدة. روسيا غير مدعوة. في مارس/ آذار 2025 استقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (يمين) زيلينسكي لمناقشة استمرار دور المملكة العربية السعودية كوسيط وتطوير التعاون الإنساني والاقتصادي.
صورة من: SPA/Xinhua/picture alliance
لقاء مفاجئ في كاتدرائية القديس بطرس: زيلينسكي وترامب يجددان الحوار
منذ الحادثة المثيرة في البيت الأبيض أصبحت العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة متوترة. والمفاجأة أن زيلينسكي وترامب التقيا في 26 أبريل/ نيسان 2025 في جنازة البابا فرانسيس في كاتدرائية القديس بطرس. ووصف كلاهما بعد ذلك محادثتهما الثنائية التي استمرت 15 دقيقة بأنها "مثمرة للغاية". وأشارا إلى استمرار المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار والسلام.
صورة من: Ukrainian Presidential Press Service/Handout via REUTERS
قطار سياسي متجه إلى كييف: إشارة إلى الوحدة
في 9 مايو/ أيار 2025 انطلق قطار خاص متجه إلى كييف: على متنه رئيس الوزراء كير ستارمر والرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار فريدريش ميرتس الذي كان قد تولى منصبه منذ ثلاثة أيام فقط. كما سافر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إلى أوكرانيا. وجاء في بيانهم أن الزيارة "علامة واضحة على التضامن مع أوكرانيا ضد الغزو الروسي الوحشي وغير القانوني".
صورة من: Stefan Rousseau/REUTERS
قمة مجموعة السبع في كندا: خطوط الصدع في التحالف الغربي
كشفت قمة مجموعة السبع التي عُقدت في منتجع كاناناسكيس الكندي في يونيو/ حزيران 2025 عن انقسامات في التحالف الغربي. فهناك نقص في اتخاذ إجراءات مشتركة ضد روسيا. كما أن مغادرة ترامب المبكرة وعدم تصميمه على الضغط على بوتين يقوّضان الوحدة. ولذلك لم يصدر أي بيان ختامي مشترك كبير. وبدا المشاركون في المؤتمر وزيلينسكي في حيرة من أمرهم.
صورة من: Michael Kappeler/dts Nachrichtenagentur/IMAGO
مبعوث ترامب في حرب أوكرانيا: مهمة الوساطة التي يقوم بها ستيف ويتكوف
ترامب أرسل رجل الأعمال العقاري ستيف ويتكوف للتوسط في حرب أوكرانيا. منذ نوفمبر/ تشرين الأول 2024 يشغل رجل الأعمال منصب المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي. وقد التقى عدة مرات بفلاديمير بوتين في موسكو، كان آخرها في 6 أغسطس/ آب 2025. يُعتبر ويتكوف من المقربين من ترامب منذ سنوات طويلة، ما يمنحه وصولا مباشرا، لكنه يثير أيضا شكوك الشركاء والخصوم.
صورة من: Gavriil Grigorov/AP Photo/picture alliance
قبل قمة ألاسكا: ميرتس يدعم زيلينسكي
قبل وقت قصير من الاجتماع المرتقب بين ترامب وبوتين في ألاسكا التقى ميرتس بالرئيس الأوكراني في برلين يوم الأربعاء. الهدف: إرسال إشارة واضحة ضد أي صفقات محتملة بشأن الأراضي الأوكرانية. وحذر زيلينسكي من مناورات بوتين الخادعة، وأكد ميرتس أنه لا يجوز البت في القضايا الإقليمية دون إشراك أوكرانيا.
صورة من: Guido Bergmann/BPA/REUTERS
قمة ترامب وبوتين في ألاسكا: لقاء دون نتائج ملموسة
في 15 أغسطس/ آب التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية أمريكية في ألاسكا في لقاء حظي بتغطية إعلامية واسعة. لكن لم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة مثل وقف إطلاق النار. عزز بوتين صورته على الساحة العالمية، بينما تحدث ترامب بشكل غامض عن إحراز تقدم. بعد ألاسكا أصبحت صيغ المفاوضات المتعددة الأطراف ومناقشات ضمانات الأمن في بؤرة الاهتمام.