بوتين يغري ترامب بـ "أعظم فرصة تجارية" في التاريخ الحديث
خالد سلامة
١٩ فبراير ٢٠٢٦
مع بقاء المفاوضات الروسية-الأوكرانية برعاية الولايات المتحدة بلا تقدم ملموس بعد عدة جولات، يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول استمالة نظيره الأمريكي دونالد ترامب. كيف؟
أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن ردة فعل عاطفية غير مسبوقة تجاه مسار ونتائج المحادثات الأخيرة في جنيف. واتهم روسيا بـ"محاولة إطالة أمد المفاوضات" بينما تواصل غزوها، وهي اتهامات كررها هو وزعماء أوروبيون في مناسبات سابقة. وكتب زيلينسكي على منصة إكس: "لست بحاجة إلى أي تبريرات تاريخية لإنهاء هذه الحرب والتحول إلى الدبلوماسية. هذه مجرد تكتيكات للمماطلة".
"مماطلة" و"أساطير"
واُختتمت، الأربعاء (18 شباط/فبراير 2026)، أحدث جولة من المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة من واشنطن، دون أي مؤشرات على تحقيق انفراجة، حيث أكد الجانبان أن المحادثات كانت "صعبة"، مع اقتراب الذكرى الرابعة للحرب الأسبوع المقبل.
إعلان
وكانت المفاوضات، التي جرت في سويسرا، هي الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة التي نظمتها الولايات المتحدة، بعد اجتماعات سابقة هذا العام في أبوظبي وصفها المسؤولون بأنها بناءة، لكنها لم تحقق أي تقدم كبير أيضاً.
واكتفى رستم عمروف، كبير مفاوضي الوفد الأوكراني ورئيس مجلس الأمن القومي، بالحديث بشكل مبهم عن "التقدم" المُحرز، دون تقديم أي تفاصيل.
وأفادت التقارير أن الوفد الأوكراني شعر مجدداً بالاستياء من المحاضرات التاريخية التي ألقاها .
يُذكر أن المستشار الثقافي لبوتين قد ألّف كتباً حققت أعلى المبيعات حول "الأساطير" التي لطالما استخدمها الغرب لمحاولة إخضاع روسيا، كما أنه يرأس "الجمعية التاريخية العسكرية الروسية" ذات التوجهات التوسعية، والتي تُمجّد الديكتاتور ستالين.
في أوكرانيا، يُنظر إلى هذا الأسلوب من المفاوضات على أنه مماطلة، لأن روسيا تستخدمه للإيحاء برغبتها في الحوار مع الجانب الأمريكي، دون اتخاذ أي خطوات فعلية نحو حل النزاع.
"حزمة ديميترييف" مقابل تخفيف العقوبات عن روسيا
وحسب صحيفة "فرانكفورتر ألغماينة" الألمانية يسعى الروس إلى قناع الرئيس دونالد ترامب بأن زيلينسكي وداعميه الأوروبيين هم المسؤولون عن إطالة أمد الحرب. وتابعت الصحيفة أن رجل الرئيس فلاديمير بوتين الذي يتولى هذه المهمة هو كيريل ديميترييف. درس الرجل الذي يبلغ من العمر 51 عاماً في الولايات المتحدة ويرأس اليوم "صندوق الاستثمار المباشر الروسي" (RDIF). وحضر كيريل ديميترييف مفاوضات جنيف، وقبلها في أبو ظبي. وهو يسافر باستمرار إلى الولايات المتحدة. ويكون رجل بوتين في طليعة مستقبلي مبعوثي ترامب في المطار ويصطحبهم إلى العشاء في موسكو.
ويتمثل دوره في إغراء ترامب بأفكار اقتصادية، حتى وإن بدت غير منطقية اقتصادياً، مثل شق نفق تحت مضيق بيرينغ بين أقصى شمال شرق روسيا وألاسكا، حسب الصحيفة الألمانية.
وكان لكيريل ديميترييف، بصفته مبعوثاً خاصاً لبوتين تأثير على مسودة "خطة السلام" التي طرحها ترامب في الخريف. وصرح زيلينسكي مؤخراً بأن روسيا وعدت الولايات المتحدة بصفقات بقيمة 12 تريليون دولار ضمن "حزمة ديميترييف" مقابل تخفيف العقوبات.
ونقلت مجلة "الإيكونوميست" البريطانية أن هدف روسيا هو استمالة ترامب. وأردفت المجلة البريطانية عن "مصدر مطلع" في واشنطن قوله إن بعض المقربين من ترامب تحدثوا مع مبعوثين من الكرملين حول مناصب في مجالس إدارة شركات روسية. علاوة على ذلك، قد تُدرّ مشاريع البناء وخطوط الأنابيب أرباحاً طائلة لبعضهم.
تحرير: ف.ي
بوتين في صور - من عميل للمخابرات إلى زعيم للكرملين
استطاع فلاديمير بوتين أن يتدرج في حياته من منصب عميل للاستخبارات السوفياتية إلى رئيس لروسيا. بوتين حقق فوزاً كاسحاً في 19 مارس/ آذار 2018 ليظفر بولاية رابعة عن عمر يناهز 65 عاما. بالصور: محطات بارزة في حياة بوتين.
صورة من: picture-alliance/dpa/A.Zemlianichenko
طفولة بسيطة
ولد في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبورغ حاليا)؛ فلاديمير بوتين، الذي يعتبر "أقوى رجل" في روسيا اليوم، حصل على الدكتوراه في فلسفة الاقتصاد. وتخرج في كلية الحقوق عام 1975 متخصصا في العلاقات الدولية. يجيد بوتين اللغتين الألمانية والإنجليزية. وعُرف عنه الاهتمام بفنون الدفاع عن النفس كما عمل مدرسا للعبة السامبو في عام 1973.
صورة من: picture-alliance/dpa/A.Zemlianichenko
عين لدى المخابرات السوفياتية
قبل أن يصبح فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا، تدرج في مهمات عديدة. ابن مدينة سانت بطرسبورغ الروسية، عاصر الشيوعية وانضم إلى المخابرات السوفييتية (كي جي بي) كعميل لديها في ألمانيا الشرقية سابقا. غادر البلاد سنة 1985 ليعود إليها بعد خمس سنوات. وبعد رجوعه عام 1990 بدأت حياة بوتين السياسية انطلاقا من بلدية سانت بطرسبورغ.
صورة من: picture alliance/Globallookpress/Russian Archives
تدرج في السلطة
عمل بوتين رئيسا للجنة الاتصالات الخارجية في سانت بطرسبورغ. وفي عام 1996 أصبح نائبا لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية. عام 1997، تقلد بوتين منصب نائب مدير ديوان الرئيس الروسي وعمل رئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان. وفي عام 1998 حقق قفزة كبيرة إذ عينه الرئيس الراحل يلتسين رئيسا للوزراء.
صورة من: Imago/ITAR-TASS
بداية الرئاسة
بعد تنحي يلتسن أصبح بوتين رئيسا لروسيا بالوكالة، وبالتحديد يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 1999. وبعد ذلك بسنة، أي في مارس/آذار 2000، تقدم للانتخابات الرئاسية وفاز فيها. واستطاع بوتين في ظرف ثلاثة أشهر أن يسيطر على وسائل الإعلام. كما عرفت هذه المرحلة بالقضاء على التمرد في الشيشان حيث استخدم بوتين القبضة الحديدية.
صورة من: picture-alliance/dpa/ITAR-TASS
ولاية ثانية
أعيد انتخاب بوتين في عام 2004 لولاية رئاسية ثانية، بعد فوز كاسح ناهز 70 بالمائة من الأصوات. بوتين، الذي استفاد من النمو الاقتصادي ببلده لم يفلح في إنجاح علاقته بالغرب في هذه الفترة، وعرفت علاقة الجانبين توترا رفع من حدته اندلاع "الثورات الملونة" بجورجيا وأوكرانيا.
صورة من: AP
نقاهة لم تستمر لأكثر من ولاية!
لأن الدستور الروسي يمنع تولي أكثر من ولايتين متتاليتين، لم يتمكن بوتين من الترشح لولاية ثالثة عام 2008. فتبادل الأدوار مع رئيس حكومته ديمتري مدفيديف الذي نجح في انتخابات الرئاسة. حينها اكتفى بوتين بمنصب رئيس الوزراء لمدة أربع سنوات.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Druzhinin
عودة "القيصر"
عاد "القيصر"، كما يلقبه كثيرون، إلى رئاسة روسيا لولاية ثالثة بعد أن فوزه في 4 مايو/أيار2012 بالانتخابات الرئاسية مرة أخرى. وقد حصل بوتين حينها على 63.6%. وتم انتخابه حينها وسط احتجاجات المعارضة الروسية وبعض المنظمات الدولية، التي تحدثت عن خروقات مست الانتخابات التي نصبت بوتين رئيسا للبلاد.
صورة من: picture-alliance/dpa/ITAR-TASS/A. Novoderezhkin
تمدد في دول الجوار
كانت الثورة الأوكرانية وتبعاتها فرصة استراتيجية بالنسبة لبوتين، حيث ضم "شبه جزيرة القرم" في أوائل 2014. وقد أجري في 16 مارس استفتاء في القرم للانفصال عن أوكرانيا والانضمام لروسيا، وجاءت النتيجة لصالح روسيا بنسبة 95%. شبه جزيرة القرم، التي كانت جزءا من روسيا القيصرية، عمل بوتين جاهدا على استرجاعها. ويرى البعض أن بوتين سعى بهذه الخطوة إلى إظهار قوة روسيا واختبار تمددها السياسي في دول الجوار.
صورة من: Getty Images/AFP/S. Bobok
الأزمة السورية ودعم الأسد
لم يبق بوتين بعيدا عن الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، وبالأخص في القضية السورية حيث تدخلت بلاده عسكريا هناك. ويرى محللون أن استمرار الرئيس بشار الأسد في منصبه يعود بشكل كبير للدعم الذي تلقاه من بوتين، إلى جانب الأطراف الأخرى. كما يرون أن بوتين يسعى للاستفادة عسكريا وسياسيا واقتصاديا من خلال وجود قواته في سوريا التي يحرص على استمرار العلاقة التي جمعت بلده بها تاريخيا.
صورة من: picture-alliance/dpa/XinHua/A. Safarjalani
نصر للمرة الرابعة
"سأرشح نفسي لمنصب رئيس روسيا الاتحادية، وأثق أن كل شيء سيكون على ما يرام" بهذا أعلن فلاديمير بوتين عن نيته في خوض غمار الانتخابات لعام 2018. بوتين الذي قال جملته هذه في 6 ديسمبر 2017، استطاع أن يحققها على أرض الواقع ويفوز برهان الولاية الرابعة لمدة ست سنوات. الأصوات. إعداد: مريم مرغيش.