أثار مؤتمر برلين لدعم السودان جدلاً واسعاً بسبب غياب طرفي النزاع الرئيسيين، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أثار تحفظات القوى المدنية والسياسية السودانية. وقد تزامن المؤتمر مع الذكرى الثالثة للحرب ودخولها عامها الرابع، وهي الحرب التي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغ عدد النازحين واللاجئين حوالي 14 مليون شخص. ورغم تعهد ألمانيا بتقديم دعم مالي كبير، إلا أن هناك مخاوف جدية بشأن كيفية وصول هذه الأموال إلى مستحقيها في ظل غياب حكومة شرعية في السودان.
وكانت مسألة الشرعية الحكومية في السودان نقطة خلاف رئيسية، إذ أكد بكري الجاك المتحدث باسم تحالف صمود وضيف الحلقة أن الحكومة السودانية الحالية لديها وضع الشرعية لكن عدداً من المتظاهرين الذي تواجدوا خارج مكان انعقاد المؤتمر رفضوا الأمر وأكدوا أن العديد من الدول والمنظمات الدولية لا تعترف بأي سلطة شرعية حالية، خاصة بعد الانقلاب الذي أطاح الحكومة الانتقالية في أكتوبر 2021.
ويؤكد خبراء ومحللون سودانيون ومنهم بكري الجاك أن هذا الوضع يعقد جهود إيصال المساعدات الإنسانية، حيث لا توجد آلية واضحة لضمان وصولها إلى المناطق المتضررة، خاصة تلك التي تسيطر عليها أطراف النزاع. كما أن هناك تحديات كبيرة في التنسيق مع المنظمات المحلية والدولية العاملة على الأرض.
وأكد بكري الجاك على أن الحل في السودان ليس عسكرياً، بل يتطلب جهداً دبلوماسياً منسقاً للوصول إلى وقف إطلاق نار إنساني يتبعه حوار سياسي شامل، وأنه يجب على المجتمع الدولي الضغط على الأطراف التي تدعم المتحاربين لوقف تدفق الأسلحة، حيث أن استمرار الدعم العسكري يطيل أمد الصراع. وقال إنه رغم أن المبلغ المتعهد به في مؤتمر برلين قد يبدو قليلاً مقارنة بالاحتياجات الهائلة، إلا أنه يمثل خطوة أولى نحو تسليط الضوء على الأزمة السودانية وجمع المزيد من الدعم
