بعدما أعلنت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب أنها ساهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في مدينة أوليشكي المنكوبة بمنطقة خيرسون، أعلنت موسكو وكييف الالتزام بهدنة لأسباب إنسانية في المدينة الواقعة على خط المواجهة.
السيدة الأولى ميلانيا ترامب، التي أشاد الكرملين بجهودها في تنسيق العملية الإنسانية، لعبت دوراً في التوصل إلى هدنة محلية بين روسيا وأوكرانيا في مدينة أوليشكي المنكوبة. صورة بتاريخ 19/10/2026صورة من: Mark Schiefelbein/AP Photo/dpa/picture alliance
إعلان
صرحت السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب في إعلان مفاجئ الجمعة (23 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، بأنها نجحت في تأمين وقف محلي لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيافي مدينة أوليشكي الأوكرانية، حيث لا يزال السكان عالقين ويعانون من نقص في الغذاء والدواء.
وقالت وفقا لبيان للبيت الأبيض: "أوليشكي مدينة على خط المواجهة، وهي على شفا كارثة"، مضيفة "لقد كان جليا تماما أنه لولا تدخلي، لكان مستحيلا إدخال المساعدات الإنسانية إلى المدينة أو إجلاء كبار السن منها". ومن المقرر أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 29 تشرين الأول/أكتوبر، بحسب بيان البيت الأبيض.
وقال دميترو لوبينيتسكبير المفاوضين الأوكرانيين المشارك في مهمة إنسانية تقودها ميلانيا ترامب، لوكالة أسوشيتد برس (أ ب) مساء اليوم الجمعة، إن وقفا محليا لإطلاق النار مع روسيا سيبدأ في 27 أكتوبر / تشرين الأول، أي قبل يومين من بدء المهمة، وسيستمر عدة أيام.
كيف تم التوصل إلى هدنة أوليشكي؟
وأوضح البيت الأبيض أن "ميلانيا ترامب وممثلها عملا بشكل مباشر مع القادة الروس والأوكرانيين لتحديد شروط وقف إطلاق نار محلي". وأضاف البيان: "في إطار دورها الرسمي كوسيط حصري، أجرت السيدة الأولى مناقشات مع الدولتين، مما مكن الطرفين من الاتفاق على الأهداف، والترتيبات التقنية، والجدول الزمني، والإجراءات، وشروط هذا الاتفاق".
وقالت ميلانيا: "سيحصل السكان الراغبون في الرحيل على مساعدة منسقة ووسائل نقل إلى وجهتهم المختارة".
وستتولى "وسيلة إعلامية أمريكية مستقلة"، لم يُذكر اسمها في البيان، "متابعة عمل الفرق الروسية والأوكرانية وتوثيقه".
أوليشكي.. مدينة محاصرة بالحرب والألغام
وتقع مدينة أوليشكي على ضفاف نهر دنيبرو، وكانت من أوائل المدن التي سيطرت عليها القوات الروسية مع بدء الغزو واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022. وبحسب صحيفة بيلد الألمانية، كان يقطنها قبل الحربنحو 24 ألف نسمة، إلا أن من تبقى من سكانها اليوم يواجه أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل نقص الغذاء والدواء وانقطاع الكهرباء والتدفئة والمياه. كما تحاصر الألغام محيط المدينة، ما يجعل مغادرتها أو الوصول إليها مهمة شديدة الخطورة.
إعلان
الكرملين يرحب بوساطة ميلانيا ويحدد موعد الهدنة
ومن جانبه، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي: "نرحب بجهود السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، التي قدمت مساهمة كبيرة في تنسيق العملية الإنسانية... ويعمل الجيش حاليا على تنسيق توقيت وقف إطلاق النار".
ولاحقا أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف في منشور على المنصة الروسية "ماكس"، أن قواته ستلتزم هذه الهدنة "اعتبارا من الساعة 04:00 (01:00 ت غ) في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026"، في إطار "العملية الإنسانية الجارية في محيط" مدينة أوليشكي في منطقة خيرسون.
وأوضح أن قواته ستجري "استطلاعا تقنيا" على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية وسلامة المدنيينفي هذه المنطقة الشديدة الخطورة على الجبهة.
كييف ستلتزم بالمهمة الإنسانية في أوليشكي
ومن جهتها، ذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية عبر تطبيق تلغرام أن "قوات الدفاع الأوكرانية ستعمل على تنفيذ قرار القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس فولوديمير زيلينسكي) بتنفيذ مهمة إنسانية في أوليشكي الواقعة في منطقة خيرسون والخاضعة لاحتلال موقت، ترسي أوكرانيا وقفا لإطلاق النار في منطقة محددة، اعتبارا من الساعة الثالثة فجر يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر بتوقيت كييف".
ويواجه سكان أوليشكي نقصا متزايدا في المواد الغذائية والأدوية، وفقا لما ذكره نازحون من المدينة لوكالة فرانس برس في أوائل هذا الشهر.
وتقر كل من أوكرانيا وروسيا بوجود أزمة إنسانية في المنطقة، لكنهما تتبادلان الاتهامات حول المسؤولية عن هذا الوضع، بحيث يتهم كل طرف الآخر بعرقلة إيصال الإمدادات الغذائية وتنفيذ عمليات الإجلاء.
في نزاع لم تشهد له أوروبا مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية، تتواصل المعارك الشرسة بين الغزاة الروس وبين الأوكرانيين. وبحسب تقديرات يزيد عدد قتلى وجرحى الحرب في كلّ معسكر عن 150 ألف شخص.
صورة من: Zohra Bensemra/REUTERS
بوتين يناقض نفسه ويبدأ الهجوم على أوكرانيا
بعد شهور من التوتر والجهود الدبلوماسية لتجنب الحرب، بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فجر الخميس 24 شباط/ فبراير 2022، ما أسماه "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا. وكان الكرملين قد سبق ونفى مراراً التقارير الغربية حول نية بوتين في غزو أوكرانيا. وقد بدأ الغزو واسع النطاق بضربات جوية في جميع أنحاء أوكرانيا، ودخلت القوات البرية من الشمال من بيلاروسيا حليفة موسكو، ومن الشرق والجنوب.
صورة من: Ukrainian Police Department Press Service/AP/picture alliance
نزوح ملايين الأوكرانيين هرباً من الحرب
مع بداية الهجمات الروسية بدأت موجة نزوح الأوكرانيين من مناطق القتال. ونزح نحو 5.9 مليون شخص داخلياً بسبب الحرب الروسية العام الماضي. كما فر الملايين إلى خارج أوكرانيا، وفقاً لتقرير مركز مراقبة النزوح الداخلي ومقره جنيف (الخميس 11 مايو/ أيار 2023). ومعظم النازحين هم من النساء والأطفال وكبار السن وغير القادرين على القتال.
صورة من: Andriy Dubchak/AP/picture alliance
محاولة فاشلة للسيطرة على العاصمة كييف
في غضون أيام، سيطرت القوات الروسية على ميناء بيرديانسك الرئيسي والعاصمة الإقليمية خيرسون القريبة من البحر الأسود، إضافة لعدة بلدات حول كييف في وسط شمال البلاد. لكن محاولتها السيطرة على كييف اصطدمت بمقاومة القوات الأوكرانية ومن ورائها الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي تحول إلى قائد حربي. وفي الثاني من نيسان/ أبريل 2022، أعلنت أوكرانيا تحرير منطقة كييف بأكملها بعد "الانسحاب السريع" للقوات الروسية.
صورة من: Emilio Morenatti/AP/picture alliance
كليتشكو من نزال الملاكمة إلى قتال المعارك
هب الأوكرانيون للدفاع عن بلادهم، فإضافة إلى القوات العسكرية كان هناك المتطوعون المدنيون من كافة الأطياف. هنا مثلاً بطل العالم السابق في الملاكمة فيتالي كليتشكو، عمدة كييف، وقد ارتدى سترة عسكرية خلال تواجده على الأرض لمشاركة أهل بلده في صد الغزو الروسي. كما تطوع أيضاً شقيقه الأصغر وبطل العالم السابق في الملاكمة فلاديمير كليتشكو للقتال. كما وظّف الشقيقان شهرتهما لكسب التعاطف العالمي مع قضية بلدهما.
صورة من: Sergei Supinsky/AFP
توالي العقوبات الغربية على روسيا
اتخذ الغرب، خصوصاً الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مسار فرض عقوبات على روسيا، سواء في استيراد البضائع والطاقة منها أو تصدير التكنولوجيا إليها أو مصادرة أموال رجال أعمال مرتبطين بالكرملين. وفي قمة مجموعة السبع في قصر إلماو في بافاريا الألمانية (يونيو/حزيران 2022)، اتخذت المجموعة، التي تضم ألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وكندا وإيطاليا واليابان وبريطانيا، قرارات بتوسيع العقوبات على روسيا.
صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance
مساعدات عسكرية مكنت أوكرانيا من الصمود
وأعلنت دول غربية عديدة على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا تقديم مساعدات عسكرية بالمليارات لأوكرانيا. فقدمت واشنطن أسلحة ومعدات في 2022 بقيمة 22.9 مليار يورو، لتحتل بذلك المرتبة الأولى بين الدول الداعمة عسكريا لأوكرانيا، فيما حلت بريطانيا بالمركز الثاني خلال 2022 بمساعدات بقيمة 4.1 مليار يورو. أما ألمانيا فقدمت في العام نفسه 2.3 مليار يورو، لتحتل بذلك المرتبة الثالثة بين داعمي أوكرانيا عسكرياً.
صورة من: Polish Chancellery of Prime Ministry/Krystian Maj/AA/picture alliance
اتهامات بجرائم حرب مروعة في بوتشا
في بلدة بوتشا التي دمرتها المعارك، عُثر في الشوارع على جثث مدنيين أعدموا بدم بارد. لاحقاً عُثر على جثث مئات المدنيين حمل بعضها آثار تعذيب في مقابر جماعية في المدينة الصغيرة الواقعة على مشارف كييف. وأثارت صور هذه المجازر المنسوبة لروسيا استياء الغرب والأمم المتحدة وتعددت الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، رغم نفي موسكو.
صورة من: Carol Guzy/Zuma Press/dpa/picture alliance
حصار ماريوبول وسقوط آزوفستال
في 21 أبريل/نيسان 2022، أعلن الكرملين دخول ماريوبول، الميناء الاستراتيجي على بحر آزوف. سمحت السيطرة على ماريوبول لروسيا بضمان التواصل بين قواتها من القرم والمناطق الانفصالية في دونباس. لكن حوالي ألفي مقاتل أوكراني واصلوا القتال متحصنين في متاهة مصنع آزوفستال تحت الأرض مع ألف مدني. قاوم المقاتلون حتى آخر طلقة. وقالت كييف إن 90% من ماريوبول دُمرت وقُتل فيها ما لا يقل عن 20 ألف شخص.
صورة من: Peter Kovalev/TASS/dpa/picture alliance
يوم تاريخي في خيرسون
في بداية سبتمبر/أيلول 2022، أعلن الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً في الجنوب، لكنه حقق اختراقًاً خاطفًاً للخطوط الروسية في الشمال الشرقي وأرغم الجيش الروسي على الانسحاب من منطقة خاركيف. في أكتوبر/ تشرين الأول، بدأت موسكو بإجلاء السكان وإدارة الاحتلال من خيرسون. وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني بعد يومين من انسحاب القوات الروسية، استعادت كييف السيطرة على المدينة في "يوم تاريخي" كما وصفه الرئيس زيلينسكي.
صورة من: Bulent Kilic/AFP/Getty Images
مذكرة توقيف بحق بوتين وروسيا ترد
في مارس/ أذار 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب على خلفية ترحيل أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني. وقالت كييف إنه تم ترحيل أكثر من 16 ألف طفل أوكراني إلى روسيا. وأصدرت المحكمة أيضاً مذكرة مماثلة بحق مفوضة حقوق الأطفال في روسيا ماريا لفوفا بيلوفا. وفي مايو/ أيار ردت روسيا بإصدار مذكرة توقيف بحق المدعي العام للمحكمة كريم أحمد خان، وهو بريطاني الجنسية.
صورة من: Rich Pedroncelli/AP Photo/picture alliance
الاستعداد لهجوم مضاد
في مواجهة طلبات زيلينسكي المتكررة وبعد فترة من المماطلة، قرر الأمريكيون والأوروبيون إرسال عشرات الدبابات الثقيلة من أجل تحسين قدرة الجيش الأوكراني على صد الهجمات. وفي 19 أبريل/ نيسان 2023، أعلنت كييف تلقيها أول منظومة دفاع جوي أمريكية من طراز باتريوت. في نهاية الشهر نفسه، أعلنت أوكرانيا أنها ستكون مستعدة قريباً لشن هجوم مضاد بهدف تحرير نحو 20% من أراضيها المحتلة، بما في ذلك شبه جزيرة القرم.
صورة من: Susan Walsh/POOL/AFP/Getty Images
قتال طيلة شهور في باخموت
في يناير/ كانون الثاني 2023، عاد الجيش الروسي إلى شن هجمات لا سيما في دونباس، بدعم من مرتزقة مجموعة فاغنر المسلّحة ومئات الآلاف من جنود الاحتياط الذين تمت تعبئتهم منذ أيلول/سبتمبر. احتدم القتال، خاصة حول باخموت، وهي مدينة في الشرق تحاول روسيا احتلالها منذ الصيف. وشهدت باخموت أطول المعارك وأكثرها فتكاً منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022.
صورة من: Muhammed Enes Yildirim/AA/picture alliance
تضارب بشأن سقوط باخموت
وأعلنت روسيا مساء السبت 19 مايو/ أيار 2023 استيلاءها على باخموت بالكامل، بعدما أعلن رئيس مجموعة فاغنر الروسية المسلحة يفغيني بريغوجين في نفس اليوم أن المجموعة ستسحب مقاتليها من المدينة اعتبارا من 25 مايو/ أيار وستسلم الدفاع عن المدينة إلى الجيش الروسي. في غضون ذلك، قالت كييف إنها لا تزال تقاتل في مناطق معينة معتبرة وضع مقاتليها "حرجاً". إعداد صلاح شرارة/خ.س (أ ف ب، رويترز، د ب أ).