أشاد الرئيس الأمريكي ترامب بدور الجنود البريطانيين بعد موجة انتقادات أثارها تقليله من مساهمة قوات الحلفاء في أفغانستان ووصل صداها إلى ألمانيا، فكيف حاول ترامب امتصاص غضب الحلفاء بعد تصريحاته؟
وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس يدافع عن قوات بلاده في مواجهة انتقادات ترامبصورة من: Britta Pedersen/dpa/picture alliance
إعلان
تتواصل ردود الفعل على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن دور قوات الحلفاء في حرب أفغانستان، وذلك بعدما انتقد في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" يوم الخميس أداء دول حلف شمال الأطلسي خلال النزاع الذي استمر عشرين عاما، وبدأ بالغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2001. واعتبر ترامب أن واشنطن "لم تكن بحاجة إليهم أبدًا"، وأن قوات الدول الحليفة "بقيت بعيدة عن خطوط المواجهة".
وفي مواجهة هذه المزاعم، دافع وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس عنالجيش الألماني. ونقلت صحيفة "بيلد" عنه في مقابلة نُشرت السبت 24 يناير 2026 قوله: "كانت قواتنا المسلحة مستعدة عندما طلب حلفاؤنا الأمريكيون الدعم بعد الهجوم الإرهابي الإسلاموي عام 2001. وألمانيا ممتنّة للغاية لشجاعة قواتنا وجهودها عالية الاحترافية."
وذكّر بيستوريوس بـ"الثمن الباهظ" الذي دفعته ألمانيا في هذه الحرب، موضحا أن 59 جنديًا وثلاثة شرطيين فقدوا حياتهم في معارك أو هجمات أو حوادث خلال المهمة. وأضاف أن العديد من الجرحى ما زالوا يعانون حتى اليوم من تبعات جسدية ونفسية، مؤكدًا التزامه بمواصلة تكريم "جهود وشجاعة جنودنا في أفغانستان مهما كانت الانتقادات".
وأثارت تصريحات ترامب موجة انتقادات من دول حليفة شاركت إلى جانب الولايات المتحدة في الغزو الذي أطاح بحكم طالبان، وكان يهدف إلى القضاء على تنظيم القاعدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001
انتقادات حادة من الدول الحليفة
وانتقدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بشدة تصريحات ترامب، وكتبت على فيسبوك: "أتفهم تمامًا ما قاله المحاربون الدنماركيون القدامى؛ لا توجد كلمات تصف مدى الألم الذي يشعرون به." وأضافت: "من غير المقبول أن يشكك الرئيس الأميركي في التزام جنود دول الحلف في أفغانستان." وكانت الدنمارك قد خسرت 44 جنديًا في أفغانستان، قُتل 37 منهم في القتال، وسبعة في ظروف أخرى، وفق بيانات الجيش الدنماركي.
كما نشر وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، السبت، رسالة على منصة "إكس" تكريمًا لذكرى 53 عسكريًا إيطاليًا قضوا في أفغانستان. وفي بريطانيا، انتقد رئيس الوزراء كير ستارمر—الذي شاركت بلاده أيضًا في الغزو—تصريحات ترامب واصفًا إياها بأنها "مهينة"، ملمّحًا إلى ضرورة أن يعتذر. وقال ستارمر: "أعتبر تصريحات الرئيس ترامب مهينة وبصراحة صادمة، ولم أتفاجأ بتسببها بهذا القدر من الأذى لأحبّاء الذين قُتلوا أو أُصيبوا." وأشاد بالجنود البريطانيين الـ457 الذين قتلوا في أفغانستان.
واتسعت دائرة الانتقادات لتصل إلى أستراليا، حيث وصف رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اليوم الأحد 25 يناير 2026، تصريحات ترامب التي انتقد فيها جهود القوات غير الأميركية في أفغانستان بأنها "غير مقبولة بتاتًا". وأضاف: "الشجاعة التي أظهرها 40 ألف أسترالي خدموا في أفغانستان كانت بلا شك في الصفوف الأمامية، جنبًا إلى جنب مع حلفائنا الآخرين، دفاعًا عن الديمقراطية والحرية ومصالحنا الوطنية." وأكد: "إنهم يستحقون احترامنا."
إعلان
محاولة امتصاص غضب الحلفاء
عقب الضجة التي أثارتها تصريحاته التي قلل فيها من دور قوات الحلفاء في أفغانستان سعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل جزئي السبت الى التهدئة، حيث أشاد بدور الجنود البريطانيين. وكتب ترامب على منصته تروث سوشال إن "جنود المملكة المتحدة العظماء والشجعان سيبقون دائما مع الولايات المتحدة". أضاف "في أفغانستان، قتل 457 (منهم) وأصيب كثيرون بشكل بالغ، وكانوا من أعظم المحاربين. هذا رابط أقوى من أن يكسر على الإطلاق".
عام على ولاية ترامب الثانية ـ قرارات هزّت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.