أطلق الاتحاد الأوروبي أول قائمة لـ"الدول الآمنة"، بينها ثلاث دول عربية، لتسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين، فيما تضع أحكام قضائية وكالة فرونتكس تحت المجهر وتعيد النقاش حول حقوق الإنسان وحدود الأمن.
رغم اعتماد القائمة يمكن تعليق التصنيف مؤقتًا إذا اندلع صراع أو فُرضت عقوبات على إحدى الدول. وستخضع القائمة للمراجعة المستمرة وقد تتوسع مستقبلًا. (صورة رمزية للترحيل)صورة من: Hendrik Schmidt/dpa/picture alliance
وتشمل قائمة "دول المنشأ الآمنة"، دولًا مثل المغرب،تونس، مصر، كوسوفو، كولومبيا، الهند، وبنغلاديش، إضافة إلى الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي مثل ألبانيا وتركيا
ورغم ذلك، يمكن تعليق التصنيف مؤقتًا إذا اندلع صراع أو فُرضت عقوبات على إحدى الدول. وأكد البرلمان الأوروبي أن القائمة ستخضع للمراجعة المستمرة وقد تتوسع مستقبلًا.
وكان البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ قد صادق أمس الأربعاء على نصّين أساسيين لتشديد سياسة الهجرة في التكتّل، في خطوة تعد ثمرة تحالف بين اليمين واليمين المتطرّف.
واعتبر النائب داميان كاريم من اليسار الراديكالي أن هذه الخطوة "هي بمثابة هدية تقدّم لجورجيا ميلوني بمناسبة عيد الميلاد"، في إشارة إلى خطة رئيسة الوزراء الإيطالية التي تقضي بإقامة مراكز بت بالطلبات في ألبانيا والتي تواجه عراقيل قضائية عدة.
العدل الأوروبية: لا يجوز حرمان طالب اللجوء من الدعم بالكامل
وفي قضية منفصلة، قضت محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ الخميس بأن السلطات الإيطالية لا يمكنها سحب جميع أشكال الدعم، مثل السكن والطعام، من طالب لجوء لمجرد رفضه الانتقال إلى مركز استقبال آخر. القضية تتعلق برجل تونسي وابنه القاصر في ميلانو، فقدا كل المزايا بعد رفض النقل.
واعتبرت المحكمة أن السحب الكامل غير متناسب، لكنها أكدت حق السلطات في فرض النقل ومعاقبة السلوك غير المنضبط بشكل متناسب.
إعلان
عائلة سورية تشكو وكالة الحدود فرونتكس
وفي تطور لافت، قضت محكمة العدل الأوروبية بضرورة حماية وكالة فرونتكس من انتهاكات حقوق طالبي اللجوء، مع إمكانية تحميلها المسؤولية عن هذه الانتهاكات. وجاء القرار بعد دعوى رفعتها عائلة سورية تم ترحيلها من اليونان إلى تركيا عام 2016 في عملية مشتركة بين اليونان وفرونتكس.
وتطالب العائلة بتعويض قدره 136 ألف يورو، مؤكدة أن الإعادة القسرية انتهكت حقوقها الأساسية. المحكمة نقضت حكمًا سابقًا، وأكدت أن فرونتكس يجب أن تتحقق من وجود قرارات إعادة مكتوبة قبل تنفيذ أي ترحيل.
إعادة النظر في طرد سوري من اليونان لتركيا
وفي قضية أخرى، أمرت المحكمة الأوروبية بإعادة النظر في دعوى رجل سوري أُعيد قسرًا من اليونان إلى تركيا، بعد أن مُنع من تقديم طلب لجوء. المحكمة شددت على صعوبة حصول الضحايا على أدلة في مثل هذه الحالات، وألزمت المحكمة العامة بجمع المعلومات من فرونتكس.
وكانت قد رفضت الدعوى سابقًا لعدم تمكّن الرجل من إثبات وجوده أثناء عملية الإعادة القسرية المزعومة. إلا أن محكمة العدل الأوروبية قضت الآن بصعوبة، إن لم يكن استحالة، حصول ضحايا عمليات الإعادة القسرية على مثل هذه الأدلة.
وبما أن المدعي قدّم معلومات مفصلة، بالإضافة إلى وجود مقال صحفي حول القضية، فعلى المحكمة الحصول على المعلومات ذات الصلة من وكالة فرونتكس.
تحرير: عارف جابو
أوروبا وبلدان شمال إفريقيا.. لعبة المصالح ومقايضة الهجرة بالمال
تحتاج دول الاتحاد الأوروبي لموافقة دول جنوب المتوسط من أجل وقف الأعداد القياسية للمهاجرين غير النظاميين. ولذلك سعت بروكسل لصفقات تبادل مصالح مع دول كمصر وتونس وموريتانيا، وتفاوض أخرى كالمغرب. اتفاقيات تعرضت لنقد شديد.
صورة من: Hasan Mrad/ZUMA Wire/IMAGO
رئيسة الحكومة الإيطالية تزور تونس للمرة الرابعة
تزور رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تونس، للمرة الرابعة خلال عام. وتركز مرة أخرى على مكافحة الهجرة غير القانونية. وأكدت مصادر إيطالية قبل هذه الزيارة أن "التعاون في مجال الهجرة يظل جانبا أساسيا في العلاقة بين إيطاليا وتونس". وتأتي الزيارة قبل شهرين من الانتخابات الأوروبية التي تخاض في إطارها نقاشات ساخنة حول الهجرة.
صورة من: Slim Abid/AP/picture alliance
اتفاقية مع تونس
وكانت تونس وقعت في تموز/يوليو 2023 مذكرة تفاهم مع المفوضية الأوروبية لكبح موجات الهجرة المنطلقة من سواحلها وجرى تعميم الخطوة مع موريتانيا ومصر لاحقا. وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية، التي زارت تونس مع رئيسي وزراء إيطاليا وهولندا، إلى أهمية التعاون في مجال مكافحة عصابات تهريب البشر وإدارة الحدود والبحث والإنقاذ عبر تمويل بقيمة 100 مليون يورو هذا العام.
صورة من: Freek van den Bergh/ANP/picture alliance
ثلثا المهاجرين يصلون إيطاليا عبر تونس
ومن بين أكثر من 150 ألف مهاجر وصلوا إلى السواحل الإيطالية القريبة في 2023، انطلق قرابة ثلثي العدد من سواحل تونس وأغلبهم من سواحل صفاقس التي تضم الآلاف من مهاجري دول إفريقيا جنوب الصحراء، والحالمين بالوصول إلى دول التكتل الأوروبي الغني. وتوفي أكثر من 1300 مهاجر قبالة سواحل تونس عام 2023، أي ما يفوق نصف عدد الوفيات في البحر المتوسط، المصنف كأخطر الطرق البحرية للهجرة غير النظامية.
صورة من: Ferhi Belaid/AFP/Getty Images
اتفاقية مع مصر
رئيسة المفوضية الأوروبية زارت القاهرة أيضا، برفقة رؤساء حكومات بلجيكا وإيطاليا واليونان. ووقعت اتفاقية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهدف إقامة شراكة مع السلطات المصرية لمساعدة هذا البلد الغارق في أزمة اقتصادية خطيرة، والذي يقع على حدود حربين في قطاع غزة والسودان، وحيث يوجد نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ - بما في ذلك أربعة ملايين سوداني و 1,5 مليون سوري - بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
صورة من: Dati Bendo/dpa/EU Commission/picture alliance
مساعدات لموريتانيا مقابل التعاون في مجال الهجرة
كما وقعت موريتانيا مع بروكسل إعلانا للتعاون المشترك بينهما في مجال محاربة الهجرة غير النظامية يشتمل على نقاط متفرقة منها منع المهاجرين من التدفق نحو السواحل الأوروبية، وخاصة إسبانيا، وإعادة المهاجرين الموريتانيين غير النظاميين. والتعاون في مجال اللجوء، ومساعدة موريتانيا على إيواء طالبي اللجوء الأجانب على أراضيها مع احترام حقوقهم الأساسية. ولقي الاتفاق انتقادات واسعة في موريتانيا.
صورة من: BORJA PUIG DE LA BELLACASA/AFP
العبور من المغرب
يعتبر المغرب أحد أهم الوجهات للعبور إلى الاتحاد الأوروبي. إلا أن الرباط تشدد رقابتها على المنفذين البريين في سبتة ومليلة، إضافة للعبور بحرا. واعترضت السلطات المغربية 87 ألف مهاجر حاولوا الانطلاق من المغرب إلى أوروبا في 2023، وأنقذت 22 ألف مهاجر تقطعت بهم السبل في البحر أثناء محاولة العبور.
صورة من: Bernat Armangue/AP Photo/picture alliance
تقارب إسباني مغربي
التقارب الأوروبي مع المغرب تدفع به خصوصا إسبانيا، التي أعلنت في مارس/آذار 2022 تأييد موقف المغرب فيما يتعلق بالصحراء الغربية. وزار رئيس الوزراء الإسباني سانشيز المغرب أكثر من مرة. وعملت الرباط ومدريد على توثيق التعاون في المجالات الاقتصادية والسياسية. واحتلت قضية الهجرة موقعا مهما في المحادثات.
صورة من: /AP Photo/picture alliance
سعي أوروبي لاتفاق قريب مع المغرب
هناك اتفاقيات ثنائية بين دول أوروبية والمغرب بخصوص الهجرة. ولكن هناك مفاوضات تجريها المفوضية الأوروبية مع الرباط، منذ سبع سنوات، ومن المقرر أن يتم التوقيع على الاتفاق نهاية 2024. التعاون مع المغرب ثمنه ليس ماليا، وإنما سياسي، بحسب مصادر أوروبية مطلعة، كما نقلت صحيفة "كرونه" النمساوية، حيث تشترط الرباط دعم بروكسل بخصوص الصحراء الغربية. وفي المقابل، يدعم المغرب السياسة الأوروبية المتعلقة باللاجئين.
صورة من: Abdelhak Senna/AFP/GettyImages
انتقادات حقوقية لهذه الاتفاقيات
انتقد نواب في البرلمان الأوروبي "الوضع الكارثي للديموقراطية وحقوق الإنسان في مصر". كما تعرضت مذكرة التفاهم مع تونس لانتقادات من قبل اليسار الذي يدين "استبداد" الرئيس التونسي سعيد، والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون من جنوب الصحراء في بلده.
ودان المجلس الأوروبي للاجئين "الاتفاقات المبرمة مع الحكومات القمعية".
صورة من: Mahmud Turkia/AFP
تبقى ليبيا
ومع هذه الاتفاقيات المتتالية مع دول شمال إفريقيا للحد من الهجرة غير النظامية، تبقى دولة واحدة بمثابة العقدة أمام المنشار. حيث تستغل ميليشيات مسلحة في ليبيا الانقسام في البلد، لتحقق ثروات طائلة من خلال تهريب المهاجرين على قوارب مكتظة باتجاه اليونان وإيطاليا. وعجزت الجهود الأوروبية حتى الآن عن إيجاد حل للمعضلة، التي تفاقمت في يونيو/حزيران 2023 مع تسجيل واحد من أكبر حوادث غرق المهاجرين على الإطلاق.