يتزايد الطلب على السلع المستعملة في ألمانيا؛ إذ اشترى ثلثا الألمان منتجاتٍ مستعملة عبر الإنترنت. لكن ما الدافع الحقيقي وراء ذلك: الاستدامة أم توفير المال؟
يعرف سوق السلع المستعملة في ألمانيا ازدهارا ملحوظا ويستفيد من الرقمنة ليحقق أرباحا بالملايينصورة من: Revierfoto/dpa/picture alliance
إعلان
كيف صار سوقا بمليارات اليورو؟
ساعدت الرقمنة في ألمانيا سوق السلع المستعملة وقدمته للمستهلكين بصورة عصرية، وقد صارت منصات إلكترونية ضخمة متخصصة في الملابس المستعملة، وغالبا ما تقدم خاصية إرجاع لمدة 14 يوما وإرجاعا مجانيا.
حتى متاجر التجزئة الإلكترونية التقليدية وسلاسل الأزياء الكبرى بدأت تنخرط في هذا المجال حسب تقرير لصحيفة تاغس شاو الألمانية، وقد بدأ هذا الانخراط يُحدث أثرا ملحوظا.
فبحسب دراسة أجرتها أمازون، اشترى ثلثا الألمان بالفعل سلعا مستعملة عبر الإنترنت. وقد تطورت تجارة الملابس المستعملة وحدها لتصبح سوقا بمليارات اليورو. وتشير بيانات جمعتها ستاتيستا إلى أن مبيعات الملابس المستعملة في ألمانيا بلغت حوالي 6.8 مليار يورو في عام 2025.
كيف تعمل تجارة الأزياء المستعملة؟
تتخصص شركات عديدة في إعادة بيع السلع المستعملة عبر الإنترنت، وهي عملية يقوم بها العملاء بإرسال ملابس لم يعودوا بحاجة إليها لبيعها، وتخضع هذه العملية لقواعد واضحة.
مثلا، ترفض منصة موموكس الإلكترونية الملابس غير المغسولة حديثا، أو التي بها بقع أو ثقوب، أو التي تم تعديلها. ثم يقوم بائع التجزئة بفحص الجودة والعلامة تجارية لتحديد ما إذا كان سيتم إرجاع القطعة أو إعادة بيعها في المتجر الإلكتروني.
توضح لينيا كارالوس، رئيسة قسم الأزياء في موموكس، أن الطلب هو ما يحدد السعر: "نبدأ بعرض سعر ثم نخفضه حتى نصل إلى السعر المناسب".
إعلان
هاجس الربح أو حماية المناخ؟
يُعد "توفير المال" الدافع الرئيسي لـ 64% من العملاء لشراء الملابس المستعملة، يليه الاهتمام بالاستدامة الذي يُمثل أهمية لـ 49% منهم. هذا وفقا لدراسة استقصائية أجرتها شركة سيفي بتكليف من موموكس، حسب ما جاء في تقرير تاغس شاو.
وتُعد الأزياء أكثر السلع المستعملة شراء، كما أن الألمان، يبدون أكثر ترددا فيما يتعلق بالإلكترونيات. فقد كشف استطلاع أجرته جمعية TÜV أن 35% منهم قد اشتروا هاتفًا ذكيا مستعملا، بينما لم يسبق لـ 65% منهم تجربة ذلك.
وتدير منصة Rebuy الإلكترونية مصنعا خاصا بها في برلين للهواتف الذكية المستعملة، حيث تُجدد الأجهزة التي تشتريها من العملاء. ويشمل ذلك تنظيفا احترافيا واختبارات فنية دقيقة تتضمن أكثر من 60 اختبارا وظيفيا: البطارية، والكاميرا، والصوت، والشاشة.
يقول فيليب غاتنر، الرئيس التنفيذي لشركة Rebuy: "يجب أن تعمل جميع الأجهزة بكفاءة تامة، وعندها فقط تُطرح للبيع".
هل يستمر ازدهار سوق السلع المستعملة أو يتراجع؟
بعض الشركات بدأت الآن في عرض الأجهزة الإلكترونية المُجددة، وأحد أسباب ذلك، أنه منذ منتصف العام الماضي، ألزمها قانون صادر عن الاتحاد الأوروبي بإطالة عمر منتجاتها.
ومن المتوقع أن يستمر سوق الأجهزة المُجددة في النمو خلال السنوات القادمة، إذ تشير توقعات إلى معدل نمو سنوي سيتراوح بين 7 و14%، بينما من المتوقع أن يستقر سوق السلع الجديدة عند حوالي 4%.
تُصنف Rebuy، عبر منصتها الإلكترونية، حالة الأجهزة الإلكترونية المُستعملة إلى ثلاثة مستويات: ممتاز، وجيد جدا، وجيد. مع تطابق المواصفات الفنية، يُحدد السعر بناء على المظهر فقط.
مثلا، يندرج هاتف ذكي به خدش صغير على الشاشة ضمن فئة "جيد جدا"، وبالتالي يمكن الحصول عليه بسعر أقل بنسبة تتراوح بين 20 و30% من سعره الجديد. يُعد توفير المال أيضا حجة رئيسية عند شراء الأجهزة الإلكترونية المستعملة، حسب ما اطلع عليه فيليب غاتنر من استطلاعات رأي العملاء المختلفة: "يمكنك بالتأكيد أن تلاحظ أن الناس يولون اهتماما أكبر لأموالهم مرة أخرى، وذلك بسبب الأزمة".
تحرير: يوسف بوفيجلين
صحة وعمل ومناخ ... أهداف الألمان للعام الجديد 2026
كشف استطلاع رأي ألماني عن أهم الأهداف التي ينوي الألمان تحقيقها العام المقبل 2026. نتعرف عليها في ألبوم الصور هذا!
صورة من: Maren Winter/Zoonar/picture alliance
ادخار المال
يُعرف عن الألمان أنهم حريصون جداً على المال ويخططون للادخار، ولكن أظهر موقع World Population Review أن سكان 16 دولة أخرى يدّخرون نسبة أكثر من دخلهم بالمقارنة مع الألمان الذين يدخرون في المتوسط 11 بالمئة من دخلهم. ووفقاً لاستطلاع أجراه مركز إحصاءات ستاتيستا، فإن 52 بالمئة من الألمان يهدفون إلى ادخار المزيد من المال العام المقبل.
صورة من: picture alliance/dpa/Schönberger
تناول طعام صحي
يهدف نصف الألمان إلى تحسين عاداتهم الغذائية في عام 2026، وتحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الصعب، إذ توجد في الأسواق الكثير من الأطعمة الصحية، سواء كانت الخالية من الصوديوم، أو قليلة الدهون، أو قليلة الكربوهيدرات، أو حتى النباتية أو الخالية من الغلوتين. مع ذلك يمكن تحسين عاداتك الغذائية دون اتباع نظام غذائي صارم.
صورة من: Colourbox
ممارسة المزيد من الرياضة
أعرب 48 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي عن رغبتهم في زيادة نشاطهم البدني وتحسين لياقتهم العام المقبل، وذلك من خلال ممارسة الرياضة. ومع أن 80 بالمئة من قرارات العام الجديد تبوء بالفشل، حيث يتخلى كثيرون عن أهدافهم في منتصف شهر شباط/فبراير، إلا أن استطلاعاً آخر للرأي أظهر أن نصف الألمان تقريباً يلتزمون بها عادةً لمدة أربعة أشهر على الأقل.
صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/T. Hase
خسارة الوزن الزائد
خسارة الوزن نتيجة شبه حتمية للنظام الغذائي الصحي والتمارين الرياضية، ولكن كان لخسارة الوزن نصيب جيد من أهداف الألمان للعام الجديد. إذ قال 37 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي إن فقدان الوزن هدف أساسي لعام 2026.
صورة من: yurakrasil - stock.adobe.com
الإقلاع عن التدخين
في استطلاع رأي سابق تبيّن أن حوالي خُمس الألمان يدخنون السجائر في عام 2025، والآن قال 15 بالمئة من شملهم الاستطلاع إنهم يخططون أو يحاولون الإقلاع عن التدخين في عام 2026. ونظراً لأن الدراسات وجدت أيضاً أن الإقلاع عن التدخين هو أصعب قرار يمكن الالتزام به، فقد يعود هذا القرار إلى قائمة قراراتهم مرة أخرى لعام 2027.
صورة من: LIGHTFIELD STUDIOS - stock.adobe.com
وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء
مع تزايد الهموم اليومية وتسارع وتيرة الحياة في ألمانيا يشعر الألمان دوماً بحاجة أكبر لقضاء المزيد من الوقت مع عائلاتهم وأصدقائهم. وهذا الهدف كان خامس أكثر القرارات شيوعاً في البلاد، إذ وضعه 35 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع على قائمة أهدافهم لعام 2026.
صورة من: Colourbox
تقليص وقت الشاشة
قضاء ساعات طويلة على الهواتف والأجهزة اللوحية أصبح مرض العصر؛ إذ أظهرت دراسات عديدة كيف يُحفّز الإنترنت نفس النواقل العصبية التي تُحفّزها المخدرات، خاصة من خلال التفاعلات السريعة التي نحصل عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولهذا يخطط 22 بالمئة من الألمان لقضاء وقت أقل على مواقع التواصل الاجتماعي في العام المقبل.
صورة من: picture-alliance/dpa
خفض النفقات الاستهلاكية
يتماشى هذا الهدف مع هدف ادخار المال، إذ قال 22 بالمئة من الألمان إنهم ينوون خفض نفقاتهم في العام الجديد. ولتحقيق هذا الهدف يُنصح بإلغاء الاشتراكات غير المستخدمة، وتجنب حمى الشراء، واستعارة بعض المستلزمات أو شراء المستعمل منها، بالإضافة إلى تجنب هدر الطعام وترشيد استهلاك الطاقة.
صورة من: Hendrik Schmidt/picture alliance/dpa
التركيز على الأداء المهني
يأمل 19 بالمئة من الألمان الذين شملهم الاستطلاع بتحسين أوضاعهم المالية، وقالوا إنهم يخططون للتركيز على إنجازاتهم المهنية في عام 2026، على أمل تحسين دخلهم الشهري.
صورة من: Thomas Koehler/photothek/picture alliance
الحدّ من التوتر في العمل
على عكس مَن يرغب بزيادة الإنجازات المهنية يرغب بعض الألمان بالحد من التوتر في العمل. إذ يهدف 14 بالمئة من المشاركين بالاستطلاع إلى تحقيق التوازن بين العمل والحياة. ولكن يبدو أن التمسك بالوظيفة اتجاه سائد بين الموظفين بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، ومع ذلك لا بدّ من تجنب الإرهاق بالعمل وتحقيق قدر أعلى من السعادة وأقل من التوتر في العام القادم.
صورة من: Thomas Trutschel/photothek/IMAGO
تقليل استهلاك الكحول
تحتل ألمانيا المرتبة الخامسة عالمياً في استهلاك البيرة بعد بوتسوانا، والتشيك، وليتوانيا، والنمسا. ومع ذلك ينوي 16 بالمئة من الألمان المشاركين في استطلاع الرأي عن رغبتهم في تقليل استهلاك الكحول في عام 2026.
صورة من: picture-alliance/imageBroker
تبني نهج أكثر وعياً بالبيئة
الحفاظ على البيئة مسألة هامة بالنسبة لأغلب الألمان، وإلى جانب القلق بشأن صحتهم وأوضاعهم المالية يقلقون على البيئة أيضاً، ولهذا أعلن 16 بالمئة من المشاركين بالاستطلاع أنهم يرغبون باتخاذ المزيد من الإجراءات لمكافحة التلوث والاحتباس الحراري.