تعمل شريحة واسعة من الألمان بدوام جزئي، وهو واقع بات يثير قلق الساسة والاقتصاديين في البلاد، الذين يرون فيه عبئا متزايدا على الاقتصاد. ومع تفاقم نقص العمالة الماهرة، يبرز السؤال: كيف تسعى ألمانيا إلى تعديل هذا المسار؟
تبرز الإحصائيات أن العمال في ألمانيا بنسبة كبيرة يختارون العمل لوقت جزئي وليس كاملا وهو ما ينتقده سياسيون واقتصاديونصورة من: Hanno Bode/IMAGO
إعلان
أثار اقتراحٌ من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) لتقييد الحق في العمل بدوام جزئي جدلا حادا في ألمانيا. فمجموعة داخل الحزب تُنادي بالحد من الحق في العمل بدوام جزئي، ويستندون في ذلك إلى وجود فائض كبير في عدد العاملين بدوام جزئي في البلد الذي يعاني من نقص حاد في العمالة الماهرة.
تعديل غامض
وبعدما كثر الجدل، عدل الحزب المقترح فصار غامضا، إذ يقتصر المقترح المُعدَّل، الذي تطرق موقع استوديو ARD Berlin الألماني له في تقرير مفصل، على الإشارة إلى نية تنظيم استحقاقات العمل بدوام جزئي.
ولا يزال المعنى الدقيق لهذا التنظيم غير مُحدَّد، وينصبُّ التركيز على الذين يعملون بدوام جزئي ويتلقون في الوقت نفسه إعانات اجتماعية، مثل بدل السكن أو إعانة الطفل.
وفي المستقبل، يُفترض أن يُسمح للعمال في ألمانيا بتقليل ساعات عملهم فقط في حال رعاية الأطفال أو الأقارب أو مواصلة التعليم، لكن التعديل لم يُوضَّح ما إذا كان ينبغي على جميع الموظفين الراغبين في العمل بدوام جزئي تقديم سبب لذلك.
ويدعو المقترح بوضوح إلى تعزيز خيارات رعاية الأطفال لتمكين الآباء من التوفيق بين العمل والحياة الأسرية بشكل أفضل، وبالتالي العمل بدوام كامل.
كما أشير إلى نماذج ساعات العمل المرنة والحوافز الضريبية للعمل الإضافي، لأن الهدف الأساسي هو زيادة عدد العاملين حسب ما نقله موقع صحيفة تاغس شاو الألمانية، التي أشارت في تحليل لها، أن الحل الوسط المطروح حاليا، يهدف إلى تهدئة الأوضاع، لا سيما بين ناخبي الحزب الذين يعملون بدوام جزئي في فترة تسبق الانتخابات خلال شهر مارس المقبل.
إعلان
هل يعمل الألمان فعلا ساعات أقل من اللازم؟
"تواجه ألمانيا انخفاضا ديموغرافيا كبيرا"، حسب إنزو ويبر من معهد أبحاث التوظيف (IAB)، إذ قال في تصريح لصحيفة تاغس شاو الألمانية: "سنفقد سبعة ملايين عامل خلال الخمسة عشر عاما القادمة بسبب الشيخوخة فقط، ما لم يتم تعويض ذلك بطريقة ما".
ويرى المتحدث أنه "من الصواب القول إن هناك حاجة إلى ساعات عمل أطول، لكن يجب ألا نقع في خطأ أن يملي السياسيون على الناس عدد ساعات عملهم، بل يجب عليهم تهيئة بيئة عمل أفضل، وتقديم حوافز، وتوفير الدعم".
ما أسباب ارتفاع معدل التوظيف بدوام جزئي في ألمانيا؟
يرى دومينيك غرول من معهد كيل للاقتصاد العالمي الأمر بشكل مشابه، حسب تقرير الصحيفة الألمانية، إذ أنه مع تقاعد جيل طفرة المواليد، سينخفض إجمالي عدد القوى العاملة، بينما سيبقى الطلب في سوق العمل ثابتًا.
وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن متوسط ساعات العمل لكل موظف في ألمانيا منخفض مقارنة بالدول الأخرى، وقد انخفض بشكل حاد خلال العشرين عامًا الماضية.
يتزامن هذا التطور مع زيادة ملحوظة في معدل توظيف النساء وكبار السن، كما أفاد روبرت غروندكه، رئيس مكتب ألمانيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إذ قال: "دخل عدد كبير من النساء وكبار السن، الذين لم يكن لديهم عمل من قبل، سوق العمل".
وأوضح الخبير الاقتصادي أن زيادة مشاركة القوى العاملة ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي خلال العقدين الماضيين. لكن الآن، يجب النظر في كيفية خلق حوافز لزيادة المعروض من العمالة، وبالتالي مواجهة نقص العمالة الماهرة. فهذه الفئات، على وجه الخصوص، لا تعمل بدوام كامل في ألمانيا في أغلب الأحيان.
ويضيف إنزو ويبر، أن عدد الطلاب النشطين في سوق العمل في ازدياد. ولهذا السبب وفقا لمعهد أبحاث التوظيف (IAB)، تجاوز معدل التوظيف بدوام جزئي في ألمانيا 40% في الربع الثالث من عام 2025.
تحرير: عادل الشروعات
صحة وعمل ومناخ ... أهداف الألمان للعام الجديد 2026
كشف استطلاع رأي ألماني عن أهم الأهداف التي ينوي الألمان تحقيقها العام المقبل 2026. نتعرف عليها في ألبوم الصور هذا!
صورة من: Maren Winter/Zoonar/picture alliance
ادخار المال
يُعرف عن الألمان أنهم حريصون جداً على المال ويخططون للادخار، ولكن أظهر موقع World Population Review أن سكان 16 دولة أخرى يدّخرون نسبة أكثر من دخلهم بالمقارنة مع الألمان الذين يدخرون في المتوسط 11 بالمئة من دخلهم. ووفقاً لاستطلاع أجراه مركز إحصاءات ستاتيستا، فإن 52 بالمئة من الألمان يهدفون إلى ادخار المزيد من المال العام المقبل.
صورة من: picture alliance/dpa/Schönberger
تناول طعام صحي
يهدف نصف الألمان إلى تحسين عاداتهم الغذائية في عام 2026، وتحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الصعب، إذ توجد في الأسواق الكثير من الأطعمة الصحية، سواء كانت الخالية من الصوديوم، أو قليلة الدهون، أو قليلة الكربوهيدرات، أو حتى النباتية أو الخالية من الغلوتين. مع ذلك يمكن تحسين عاداتك الغذائية دون اتباع نظام غذائي صارم.
صورة من: Colourbox
ممارسة المزيد من الرياضة
أعرب 48 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي عن رغبتهم في زيادة نشاطهم البدني وتحسين لياقتهم العام المقبل، وذلك من خلال ممارسة الرياضة. ومع أن 80 بالمئة من قرارات العام الجديد تبوء بالفشل، حيث يتخلى كثيرون عن أهدافهم في منتصف شهر شباط/فبراير، إلا أن استطلاعاً آخر للرأي أظهر أن نصف الألمان تقريباً يلتزمون بها عادةً لمدة أربعة أشهر على الأقل.
صورة من: picture-alliance/dpa Themendienst/T. Hase
خسارة الوزن الزائد
خسارة الوزن نتيجة شبه حتمية للنظام الغذائي الصحي والتمارين الرياضية، ولكن كان لخسارة الوزن نصيب جيد من أهداف الألمان للعام الجديد. إذ قال 37 بالمئة من المشاركين في استطلاع الرأي إن فقدان الوزن هدف أساسي لعام 2026.
صورة من: yurakrasil - stock.adobe.com
الإقلاع عن التدخين
في استطلاع رأي سابق تبيّن أن حوالي خُمس الألمان يدخنون السجائر في عام 2025، والآن قال 15 بالمئة من شملهم الاستطلاع إنهم يخططون أو يحاولون الإقلاع عن التدخين في عام 2026. ونظراً لأن الدراسات وجدت أيضاً أن الإقلاع عن التدخين هو أصعب قرار يمكن الالتزام به، فقد يعود هذا القرار إلى قائمة قراراتهم مرة أخرى لعام 2027.
صورة من: LIGHTFIELD STUDIOS - stock.adobe.com
وقت أكثر مع العائلة والأصدقاء
مع تزايد الهموم اليومية وتسارع وتيرة الحياة في ألمانيا يشعر الألمان دوماً بحاجة أكبر لقضاء المزيد من الوقت مع عائلاتهم وأصدقائهم. وهذا الهدف كان خامس أكثر القرارات شيوعاً في البلاد، إذ وضعه 35 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع على قائمة أهدافهم لعام 2026.
صورة من: Colourbox
تقليص وقت الشاشة
قضاء ساعات طويلة على الهواتف والأجهزة اللوحية أصبح مرض العصر؛ إذ أظهرت دراسات عديدة كيف يُحفّز الإنترنت نفس النواقل العصبية التي تُحفّزها المخدرات، خاصة من خلال التفاعلات السريعة التي نحصل عليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي. ولهذا يخطط 22 بالمئة من الألمان لقضاء وقت أقل على مواقع التواصل الاجتماعي في العام المقبل.
صورة من: picture-alliance/dpa
خفض النفقات الاستهلاكية
يتماشى هذا الهدف مع هدف ادخار المال، إذ قال 22 بالمئة من الألمان إنهم ينوون خفض نفقاتهم في العام الجديد. ولتحقيق هذا الهدف يُنصح بإلغاء الاشتراكات غير المستخدمة، وتجنب حمى الشراء، واستعارة بعض المستلزمات أو شراء المستعمل منها، بالإضافة إلى تجنب هدر الطعام وترشيد استهلاك الطاقة.
صورة من: Hendrik Schmidt/picture alliance/dpa
التركيز على الأداء المهني
يأمل 19 بالمئة من الألمان الذين شملهم الاستطلاع بتحسين أوضاعهم المالية، وقالوا إنهم يخططون للتركيز على إنجازاتهم المهنية في عام 2026، على أمل تحسين دخلهم الشهري.
صورة من: Thomas Koehler/photothek/picture alliance
الحدّ من التوتر في العمل
على عكس مَن يرغب بزيادة الإنجازات المهنية يرغب بعض الألمان بالحد من التوتر في العمل. إذ يهدف 14 بالمئة من المشاركين بالاستطلاع إلى تحقيق التوازن بين العمل والحياة. ولكن يبدو أن التمسك بالوظيفة اتجاه سائد بين الموظفين بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، ومع ذلك لا بدّ من تجنب الإرهاق بالعمل وتحقيق قدر أعلى من السعادة وأقل من التوتر في العام القادم.
صورة من: Thomas Trutschel/photothek/IMAGO
تقليل استهلاك الكحول
تحتل ألمانيا المرتبة الخامسة عالمياً في استهلاك البيرة بعد بوتسوانا، والتشيك، وليتوانيا، والنمسا. ومع ذلك ينوي 16 بالمئة من الألمان المشاركين في استطلاع الرأي عن رغبتهم في تقليل استهلاك الكحول في عام 2026.
صورة من: picture-alliance/imageBroker
تبني نهج أكثر وعياً بالبيئة
الحفاظ على البيئة مسألة هامة بالنسبة لأغلب الألمان، وإلى جانب القلق بشأن صحتهم وأوضاعهم المالية يقلقون على البيئة أيضاً، ولهذا أعلن 16 بالمئة من المشاركين بالاستطلاع أنهم يرغبون باتخاذ المزيد من الإجراءات لمكافحة التلوث والاحتباس الحراري.