هل تقترب لحظة إسدال الستار على واحدة من أكثر الحروب المعاصرة إثارة للجدل رغم أن طهران، رسميا على الأقل، تنفي هذه المزاعم، متمسكة بموقفها الحذر. وبين تضارب التصريحات وارتفاع منسوب الحذر، ينتظر العالم رد طهران بترقب.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامبصورة من: Samuel Corum/CNP/ZUMA/IMAGO
إعلان
بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب سيُوقّع اليوم الأحد (14 يونيو/ حزيران 2026)، وسوف يليه مباشرة فتح مضيق هرمز، لم تؤكد طهران موعد التوقيع. وبعد أسبوع شهد تصعيدا مع شنّ ضربات أمريكية جديدة عليها، ردت طهران باستهداف دول في المنطقة مجددا، ما أثار مخاوف من اشتعال الوضع، موازاة بذلك أعلن البلدان تحقيق "تقدم كبير" التسوية.
لكن المعلومات المسرّبة أو المعلنة من الجانبين بشأن هذا الاتفاق الأولي الذي سيفتح الطريق لمفاوضات حول التفاصيل التقنية المُختلف عليها، لا تزال تظهر نقاط تباين، فيما يبقى موعد التوقيع نفسه غير معلوم. وتوقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين البلدين، السبت "إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة"، مشيرا إلى "توقيع إلكتروني" تليه "محادثات تقنية الأسبوع المقبل". وهو ما أكده الرئيس الأمريكي ترامب أيضا على منصته تروث سوشال. وكتب "مباشرة بعد التوقيع (الأحد)، سيُفتح مضيق هرمز للجميع".
إعلان
حذر وتردد في إيران؟
أما في طهران، فصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لوكالة "إرنا" للأنباء "علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع. لن يكون (الأمر) غدا"، مرجحا أن يحصل ذلك في "الأيام المقبلة". في هذه الأثناء، وصل وفد قطري إلى طهران بهدف "بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية" الجارية، بحسب ما أوردت وكالة إسنا الإيرانية.
وأثارت بعض المعلومات الواردة بشأن الاتفاق والتي تشير إلى تنازلات من جانب طهران، معارضة محافظين متشددين في إيران، وأظهر فيديو السبت عشرات المتظاهرين يرددون هتافات معارضة للاتفاق ومعادية لوزير الخارجية عباس عراقجي.
في هذا السياق، نقلت وكالة أنباء فارس القريبة من المتشددين عن "مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني" بأن طهران "لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات".
مسودة الاتفاق من وجهة نظر إيرانية
من جانب آخر أكد مسؤول إيراني كبير لرويترز أن المسودة النهائية لمذكرة التفاهم مع واشنطن تغطي مجموعة من القضايا مثل برنامج طهران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز وإعفاءات أمريكية من العقوبات النفطية، على أن تتم مناقشة الاتفاق النهائي خلال الستين يوما التالية بعد التوقيع على الاتفاق.
وقال المسؤول الإيراني إن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن قضية مضيق هرمز، إذ تلتزم إيران بإعادة فتحه على الفور أمام جميع السفن التجارية، في المقابل ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري عن الموانئ الإيرانية.
إلى ذلك، توافق واشنطن على عدم فرض عقوبات جديدة على إيران حتى التوصل إلى اتفاق نهائي. وسترفع الولايات المتحدة العقوبات النفطية عن إيران لفترة محددة، مما يسمح لطهران ببيع النفط وتلقي العوائد. كما توافق الولايات المتحدة على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، بما في ذلك التحويلات النقدية المباشرة، والتعاون بين دول المنطقة، وخطوط الائتمان المالي.
أما الجانب النووي فتوافق إيران على عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية وتلتزم بالحفاظ على الوضع النووي الراهن حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، بما في ذلك عدم تخصيب اليورانيوم وعدم توسيع المنشآت النووية. بينما توافق الولايات المتحدة على أن تخفف طهران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، على أن تتم مناقشة الآلية لتنفيذ ذلك في غضون 60 يوما.
تحرير: عماد غانم
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.