بينما العالم منشغل بحرب إيران، تجد أوكرانيا نفسها أمام جبهة ضغط جديدة: تراجع الإمدادات، تعقّد المفاوضات وارتفاع أسعار الطاقة لصالح موسكو. وتخشى كييف أن تتحول حرب إيران إلى عبء يهدد قدرتها على الصمود في وجه روسيا.
اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إمكانية تبادل الأسلحة مع دول الخليج، لامتلاكها أنظمة باتريوت غير الفعّالة أمام مئات أو آلاف المسيّرات، مقابل حصولها على المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية.صورة من: DW
إعلان
بينما يتجه اهتمام العالم نحو التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب مع إيران، تجد أوكرانيا نفسها في موقع أكثر هشاشة في مواجهة الغزو الروسي المستمر. فقد حذّرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن التصعيد في الشرق الأوسط يسحب جزءاً من القدرات الدفاعية التي تعتمد عليها كييف، خصوصاً أنظمة الدفاع الجوي المطلوبة بشدّة.
ويشير تحليل صحفية لصحيفة فرانكفورتر ألغماينه الألمانية، إلى أن اعتماد أوكرانيا على الدعم الخارجي يجعلها عرضة لأي تحوّل في الاهتمام الدولي.
تحويل الأنظار: أسلحة إلى الشرق الأوسط بدلاً من كييف
قالت كالاس إن القدرات الدفاعية الغربية، خاصة الدفاع الجوي، تتجه حالياً نحو الشرق الأوسط، وهو ما يشكل تحدياً كبيراً لكييف. وفي الوقت نفسه، تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط والغاز الناتج عن التوترات الإقليمية، ما يدرّ عليها عائدات إضافية لتمويل الحرب.
ودعت كالاس إلى إقرار حزمة العقوبات الأوروبية العشرين، بما في ذلك حظر الخدمات البحرية المرتبطة بصادرات النفط الروسي، باعتبارها خطوة لتقليص الموارد المالية لموسكو.
أبوظبي خارج المشهد .. توقف المفاوضات
كان من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات الأمريكية–الأوكرانية–الروسية في أبوظبي هذا الأسبوع، لكن اللقاء أُلغي. وصرّح الكرملين بأن استئناف الاجتماعات "مستبعد حالياً بسبب الوضع في المنطقة".
إلا أن التوتر الإقليمي ليس السبب الوحيد. فوفق وكالة بلومبرغ، هددت روسيا قبل الهجوم الأمريكي على إيران بالتراجع عن المفاوضات إذا أصرت كييف على رفض الانسحاب من دونباس الخاضعة لسيطرة موسكو، ما يعقّد أي فرصة لاستئناف الحوار.
فيما قال زيلينسكي إن المفاوضين الأوكرانيين على اتصال دائم بالولايات المتحدة لإيجاد مكان بديل، لكنه أقرّ بعدم تلقي "الإشارات اللازمة" لعقد الاجتماع.
إعلان
انفتاح أوكراني على الخليج… وتعاون ضد "شاهد"
أجرى زيلينسكي اتصالات مع قادة الإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن لمناقشة تداعيات الحرب في إيران، ولعرض خبرة بلاده في التعامل مع الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع "شاهد"، التي تستخدمها روسيا بكثافة ضد المدن الأوكرانية.
وأكد أن أوكرانيا مستعدة لتقديم الدعم الفني لدول الخليج، شريطة ألا يؤثر ذلك على قدراتها الدفاعية في الداخل.
طلب أمريكي مباشر لمساعدة أوكرانية
وكشف زيلينسكي، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا تقديم دعم محدد في التصدي للطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط. كما قالت مصادر لرويترز إن واشنطن وقطر تجريان مباحثات مع كييف لشراء مسيّرات اعتراضية أوكرانية رخيصة التكلفة لإسقاط طائرات "شاهد".
المباحثات ما تزال في مراحلها الأولى، وتشمل تقنيات لرصد وتعطيل اتصالات المسيّرات المعادية.
خبرة أوكرانية في مجال المسيرات. جنود من وحدة الطائرات بدون طيار التابعة للقوات الخاصة تايفون يجهزون طائرة بدون طيار لرحلة استطلاع جوي خلال مهام قتالية في اتجاه خاركيف. (22 فبراير/ شباط 2026).صورة من: Viacheslav Madiievskyi/Ukrinform/abaca/picture alliance
باتريوت بين أوكرانيا والخليج
وتخشى كييف من تفاقم نقص الذخائر، وخاصة صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، في ظل الحاجة الأمريكية والخليجية لهذه الأنظمة. وأشار زيلينسكي إلى احتمال تقلّص الشحنات المرسلة إلى بلاده.
واقترح الرئيس الأوكراني إمكانية تبادل الأسلحة مع دول الخليج، لامتلاكها أنظمة باتريوت غير الفعّالة أمام مئات أو آلاف المسيّرات، مقابل حصولها على المسيّرات الاعتراضية الأوكرانية.
خط ما بين كييف والشرق الأوسط: تعاون مشروط
في خطابه الأخير، قال زيلينسكي إن فرقاً من أوكرانيا والإمارات وقطر تناقش سبل تعزيز الحماية من الطائرات المسيّرة. لكنه شدّد على أن تعاون بلاده لن يتم على حساب قدراتها الدفاعية.
وبحسب فرانكفورتر ألغماينه، يكرر زيلينسكي التأكيد على أن روسيا وإيران حليفتان استراتيجياً، وأن أوكرانيا ودول الخليج تواجه "النوع نفسه من التهديدات".
تحرير: ف.ي
حرب أوكرانيا ـ 3 سنوات من الدمار والقتل والتشريد.. والنتيجة؟
مرّت ثلاث سنوات منذ شنّت روسيا هجومها الشامل على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد ملايين الأشخاص، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق. واليوم، يساور الأوكرانيين القلق بشأن كيفية نهاية هذه الحرب.
صورة من: Serhii Chuzavkov/Avalon/Photoshot/picture alliance
تهديد متزايد
في أواخر 2021، أظهرت صور الأقمار الصناعية تجمع القوات الروسية والأسلحة الثقيلة بالقرب من بلدة يلنيا على حدود بيلاروسيا. وفي 11 نوفمبر من نفس العام، حذر وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكين، الرئيس الروسي بوتن من غزو أوكرانيا. لكن رغم هذا التحذير، قرر بوتن في 24 فبراير 2022 شن غزو واسع النطاق لأوكرانيا
صورة من: Maxar Technologies/AFP
بداية الحربـ هجوم شامل
في 24 فبراير، سقطت صواريخ على عدد من المدن الأوكرانية، مثل كييف وأوديسا وخاركوف. في كييف، أُضرمت النيران في مبنى عسكري أثناء الهجمات. وبدأت الحرب التي أصرت موسكو على تسميتها "عملية خاصة"
صورة من: Efrem Lukatsky/AP Photo/picture alliance
العنف في بوتشا
في غضون أسابيع، تمكّن الأوكرانيون من طرد القوات الروسية من المدن الشمالية. وبعد ذلك، ظهرت جرائم الحرب إلى العلن، وانتشرت صور لمدنيين تعرضوا للتعذيب والقتل في بوتشا، قرب كييف. وأعلنت السلطات أن أكثر من 1100 مدني قُتلوا في المنطقة. وأظهرت تحقيقات استقضائية أن العنف كان ممنهجا ومخططاً.
صورة من: Serhii Nuzhnenko/AP Photo/picture alliance
الحياة وسط الدمار
وفقًا لموسكو، كان من المفترض أن تستمر "العملية الخاصة" في أوكرانيا لمدة ثلاثة أيام فقط. لكن بعد ثلاث سنوات، لا تزال الحرب مستمرة. وتشير أحدث التقارير الصادرة عن معهد دراسات الحرب إلى أن روسيا تسيطر حاليًا على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، معظمها في الشرق. تم التقاط هذه الصورة في دونيتسك، شرق أوكرانيا، في مايو/أيار 2023.
صورة من: Sofiia Gatilova/REUTERS
ضم مناطق أوكرانية إلى روسيا
في سبتمبر/أيلول 2022، ضمت روسيا أربع مناطق أوكرانية — لوغانسك، ودونيتسك، وزابوروجيا، وخيرسون — بمساحة تقدر بحوالي 90,000 كيلومتر مربع. وبعد عام، إجراء انتخابات في هذه المناطق في تصويت وصف بـ "الانتهاك الصارخ للقانون الدولي". فاز حزب روسيا الموحدة بقيادة بوتين في جميع المناطق بأكثر من 70% من الأصوات.
صورة من: Alexander Ermochenko/REUTERS
فرار الملايين من الحرب
أجبرت الحرب في أوكرانيا الملايين على الفرار، مما أدى إلى موجة هجرة كبيرة لم تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وفقًا للأمم المتحدة، نزح 3.7 مليون شخص داخل أوكرانيا بسبب القتال. وغادر البلاد أكثر من 6 ملايين شخص أوكرانيا وتوجهوا إلى أوروبا، خاصة إلى بولندا وألمانيا.
صورة من: Filip Singer/EPA-EFE
ماريوبول، مدينة المقاومة الأوكرانية
في عام 2022، استمر حصار روسيا لمدينة ماريوبول الجنوبية لمدة 82 يومًا. تعرضت المدينة لقصف كثيف وتحصن آخر المقاتلين الأوكرانيين في مصنع للصلب. وبعد أن قصفت روسيا مستشفى، انتشرت صورة لامرأة حامل يتم إجلاؤها حول العالم. التقط صحفيون أوكرانيون الصورة، وفازوا لاحقًا بجائزة الأوسكار عن فيلمهم الوثائقي "20 يومًا في ماريوبول".
صورة من: Evgeniy Maloletka/AP/dpa/picture alliance
قصف طريق الاتصال الوحيد بشبه جزيرة القرم.
يُعد جسر القرم، الذي يمتد بطول 19 كيلومترًا (حوالي 12 ميلًا)، الأطول في أوروبا، ويربط جنوب روسيا بشبه جزيرة القرم. في أكتوبر\تشرين الأول 2022، تعرض الجسر لأضرار نتيجة قنبلة زرعها الأوكرانيون، مما جعله قابلاً للاستخدام جزئيًا. وفي يوليو/تموز2023، تعرض الجسر لأضرار أخرى بسبب القوات الأوكرانية.
صورة من: Alyona Popova/TASS/dpa/picture alliance
كارثة بيئية
في 6 يونيو/حزيران 2023، أدى انفجار إلى تدمير سد كاخوفكا وتفريغ نهر دنيبرو. وبينما تبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحادث، كانت روسيا تسيطر على السد في ذلك الوقت. أسفر الفيضان الناتج عن الانفجار عن كارثة بيئية واسعة النطاق، دمرت آلاف المنازل وأدت إلى سقوط مئات القتلى.
صورة من: Libkos/AP Photo/picture alliance
استهداف البنية التحتية للطاقة
استهدفت روسيا بشكل منهجي البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا. بعد عام من الغزو، دُمرت 76% من محطات الطاقة الحرارية، وبحلول سبتمبر/أيلول 2024، ارتفع هذا الرقم إلى 95%. أدى ذلك إلى إضعاف شبكة الكهرباء في أوكرانيا، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتفاقم الوضع الإنساني، خصوصًا خلال فصل الشتاء.
صورة من: Sergey Bobok/AFP
أوكرانيا تهاجم الأراضي الروسية
في أغسطس/آب 2024، شنت القوات المسلحة الأوكرانية هجومًا على الأراضي الروسية لأول مرة. وفي مواجهة مقاومة ضئيلة على الحدود، تمكنت في البداية من السيطرة على نحو 1400 كيلومتر مربع (حوالي 540 ميلاً مربعاً) في منطقة كورسك. لكنها فقدت منذ ذلك الحين ثلثي الأراضي التي كانت قد احتلتها
صورة من: Roman Pilipey/AFP/Getty Images
حرب الدرون
تستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات بدون طيار للاستطلاع والمراقبة، وكذلك لشن هجمات مستهدفة. ويقول الخبراء إن هناك حوالي 100 نوع مختلف من الطائرات بدون طيار قيد الاستخدام في أوكرانيا. وفي مارس/أذار 2024، قالت أوكرانيا إنها قادرة على تصنيع ما يصل إلى 4 ملايين طائرة بدون طيار سنويًا.
صورة من: Serhii Nuzhnenko/Radio Free Europe/Radio Liberty/REUTERS
تدمير هائل
خلفت ثلاث سنوات من الحرب آثارًا عميقة في أوكرانيا. في الشرق والجنوب، تحولت العديد من البلدات والقرى، التي دمرتها الهجمات الروسية، إلى مدن مهجورة. بلدة بوغوروديتشني في منطقة دونيتسك، التي تعرضت لهجوم مكثف من روسيا في يونيو/حزيران 2022، أصبحت الآن شبه خالية.
صورة من: Mykhaylo Palinchak/SOPA Images/ZUMA Press Wire/picture alliance
الحياة بعيدًا عن القتال
رغم استمرار الحرب، لا تقتصر كافة مناطق أوكرانيا على خط المواجهة، حيث تدور المعارك المباشرة. بعيدًا عن هذه المناطق، تستمر الحياة بشكل طبيعي. المحلات والمقاهي والمطاعم تواصل عملها، فيما يستعد السكان لانقطاع التيار الكهربائي بتركيب مولدات كهربائية.
صورة من: YURIY DYACHYSHYN/AFP
مستقبل مجهول للدعم الأمريكا
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن رغبته في إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال "24 ساعة"، لكنه لم يحقق ذلك بعد. ومع ذلك، تثير علاقته الظاهرة مع روسيا ورغبته في الضغط على أوكرانيا للتنازل عن ثرواتها المعدنية لصالح الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تبادل التصريحات القوية مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، القلق في أوكرانيا وبين حلفائها.