في قرار تاريخي، صوتت الأمم المتحدة لوصف تجارة الرقيق بأنها أخطر جريمة ضد الإنسانية. ويعيد القرار إحياء الجدل حول التعويضات والاعتراف بالماضي ومسؤوليات الدول المتورطة.
تم اختطاف ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي ونقلهم قسرًا إلى الأمريكتين خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسيصورة من: The Print Collector/Heritage Images/picture alliance
إعلان
صوتت الأمم المتحدة الأربعاء (25 آذار/مارس 2026) لوصف تجارة الرقيق بأنها "أخطر جريمة ضد الإنسانية". ورغم معارضة الدول التي كان لها دور في نظام الرقيق، إلا أن كثيرين يرون أن الوقت قد حان لهذا الاعتراف. وقد أُقِرت القرار الذي يصف تجارة الرقيق بأنها "أخطر جريمة ضد الإنسانية" بأغلبية حاسمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولاقي ترحيبا واسعًا في القارة الأفريقية. ومع ذلك، تكشف تفاصيل التصويت أن العالم ما زال منقسما بشدة حول خطورة جريمة استعباد أكثر من 15 مليون إنسان على مدى 400 عام، بحسب صحيفة "الغارديان".
ونال الإجراء الذي اقترحته غانا، دعم 123 دولة بينما اعترضت عليه إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين. وامتنعت ألمانيا عن التصويت. يشار إلى أن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة قانونيا.
نص القرار الأممي على أن "الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق" هما أخطر الجرائم ضد الإنسانيةصورة من: Cem Ozdel/Anadolu/picture alliance
"ظلم فادح"
وتزامن التصويت مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا العبودية وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
وبين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، جرى استعباد ملايين الأفارقة ونقلهم المستعمرون الأوروبيون إلى الأمريكتين ودول الكاريبي، فيما توفي الكثير منهم خلال تلك الرحلة.
وألغت بريطانيا تجارة الرق في 1807، بينما جرى منع الاسترقاق رسميا عبر الولايات المتحدة في 1865. وجرمت الأمم المتحدة الاسترقاق عالميا بتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948.
وقال مدير فرع منظمة العفو الدولية في نيجيريا عيسى سنوسي، إن القرار "بالغ الأهمية لأنه يُقر بأن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت ظلما فادحًا بحق الإنسانية". وأضاف في مقابلة مع DW أن "هذا الاعتراف وحده، وإن كان رمزيًا، سيقطع شوطا كبيرا في تمهيد الطريق لمعالجة هذا الظلم".
ونقلت الغارديان عن خبراء قولاهم إن الاعتراض الغربي على قرار غير ملزم قانونيا يعكس الإدراك أنه يفتح الباب أمام مطالبات بالتعويض والاعتراف التاريخي. وقالت أن هذا المخاوف كانت ملموسة في أركان قاعة التصويت قبل اتخاذ القرار، مضيفة أن ممثلي دول الاتحاد الأوروبي انتقدوا "التطبيق الرجعي للقانون الدولي".
إعلان
إلغاء ديون الدول الأفريقية هو الحل؟
ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.
ورغم تزايد الزخم المطالب بالتعويضات، لا يوجد توافق حتى الآن حول الشكل الذي يجب أن تتخذه.
وقال عيسى سنوسي إن التعويضات جزء أساسي من العدالة، مضيفا "سواء جاءت في شكل مقابل مالي أو أي أشكال أخرى من الجبر، فالمهم هو الاعتراف بالظلم ومعالجته".
وقال مايكل نديمانشو، محلل سياسي في جامعة دوالا بالكاميرون "إذا أردت تقدير التعويضات ماليًا، فكم سيدفعون؟ وما هي المعايير؟". ويقترح بدلا من ذلك إلغاء الديون التي تثقل كاهل الكثير من البلدان الأفريقية، قائلا "على الدول الأفريقية أن تطالب بإلغاء ديونها وبالحصول على دعم في مجالات التعليم والتنمية والثقافة والتنمية الاجتماعية".
تاريخ مثير للجدل
ويزداد الجدل حول التعويضات تعقيدا بسبب الأسئلة المتعلقة بدور بعض الأفارقة أنفسهم في تجارة الرقيق.
وفي ذلك، يعترف مايكل نديمانشو، محلل سياسي في جامعة دوالا بالكاميرون، بأن بعض القادة الأفارقة شاركوا في تلك التجارة، لكنه يؤكد على ضرورة النظر إلى السياق الأوسع الذي حدثت فيه، مضيفا "كان زمنا لم يجد فيه الأفارقة مفرا سوى الانخراط سواء تحت الإكراه، وتحت الضغط. لقد جاؤوا بالتخويف."
ويشير إلى أن التركيز ينبغي أن يبقى على الطبيعة المنهجية للرق العابر للأطلسي، الذي يعزوه المؤرخون في المقام الأول إلى المصالح الاقتصادية للقوى الإمبريالية الأوروبية. وقال إن "ضحايا تجارة الرقيق عبر الأطلسي بالملايين، وموزعون في أنحاء العالم. كثيرون انقطعوا عن جذورهم… وما زالت الأسر تعاني آثار الصدمة حتى اليوم".
تحرير: خالد سلامة
ألمانيا الإفريقية ـ تاريخ استعماري مظلم لا بد من كشفه
ربما يعرف القليلون أن لألمانيا ماضيا استعماريا، وخصوصا في القارة الإفريقية. المتحف التاريخي في برلين يستضيف وللمرة الأولى معرضاً يكشف فصولاً مؤلمة من تاريخ ألمانيا الاستعماري.
صورة من: public domain
"مستقبلنا على الماء"
في عهد المستشار أوتو فون بيسمارك، تأسست الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية على الأراضي التي تدعى في يومنا الحاضر: ناميبيا، كاميرون، توغو، وأجزاء من تنزانيا وكينيا. سعى الإمبراطور ويليام الثاني، الذي توج في عام 1888 إلى توسيع المستعمرات من خلال إنشاء أساطيل جديدة، الظاهرة في الصورة. فقد أرادت الإمبرطورية الألمانية (مكاناً لها في الشمس)، كما أعلن المستشار برنارد فون بولوف في عام 1897.
صورة من: picture alliance/dpa/K-D.Gabbert
المستعمرات الألمانية
كانت معظم المستعمرات تتمركز في منطقة المحيط الهادئ (شمال غينيا الجديدة، أرخبيل بيسمارك، جزر مارشال وسليمان، ساموا) وفي الصين. حدد المؤتمر الذي عقد في بروكسل عام 1890 ضم مملكتي رواندا وبوروندي إلى الإمبراطورية الألمانية في شرق أفريقيا الألماني. وفي نهاية القرن التاسع عشر كانت المستعمرات الألمانية في أوجها.
صورة من: picture-alliance / akg-images
العنصرية
كان البيض يشكلون أقلية ذات امتيازات عالية في المستعمرات، أقل من 1% من السكان. عاش حوالي الـ 25 ألف ألماني في المستعمرات في عام 1914، أقل من نصفهم بقليل في جنوب غرب أفريقيا الألمانية. أعتبر الـ13 مليون من السكان الأصليين على أنهم أتباع مجردين من حقوقهم.
صورة من: picture-alliance/dpa/arkivi
الإبادة الجماعية الأولى في القرن العشرين
تعتبر الإبادة الجماعية ضد هيريرو وناما في جنوب غرب أفريقيا الألماني ( ناميبيا في الوقت الحاضر)، من أخطر الجرائم في تاريخ ألمانيا الاستعمارية. هرب معظم ثوار هيريرو خلال معركة واتربيرغ في عام 1904 عبر الصحراء، حيث قطعت القوات الألمانية وصولهم إلى المياه بشكل ممنهج. قدر عدد الذين لقوا حتفهم هناك ما يفوق الـ 60 ألف من السكان الأصليين.
صورة من: public domain
الجريمة الألمانية
لم ينج سوى ما يقارب الـ 16 ألف شخصاً من الهيريرو من الإبادة الجماعية، إلا أنهم احتجزوا في معكسرات اعتقال حيث مات منهم الكثير. وما زال العدد الحقيقي للضحايا يشكل نقطة جدلية. كم من الوقت نجوا بعد هروبهم عبر الصحراء بالرغم من نحولهم؟ بجميع الأحوال، فقدوا كل ممتلكاتهم الشخصية وسبل العيش وأية تطلعات مستقبلية.
صورة من: public domain
حرب استعمارية مع عواقب قريبة المدى
تصاعد تحالف من المجموعات العرقية ضد الحكم الاستعماري في شرق أفريقيا الألمانية. وقدر عدد الذين ماتوا في ثورة ماجي ماجي بـ 100 ألف شخص. بالرغم من تجنب مناقشتها أو ذكرها فيما بعد بألمانيا، إلا أنها تشكل جزءً هاماً من تاريخ تنزانيا.
صورة من: Downluke
الإصلاحات 1907
في أعقاب الحروب الاستعمارية، أعيدت هيكلة الإدارة في المستعمرات الألمانية بهدف تحسين شروط المعيشة. عُيّن رجل الأعمال الناجح برنارد ديرنبرغ وزيراً لشؤون المستعمرات في عام 1907 الذي قدم مجموعة من الإصلاحات في السياسات الاستعمارية لألمانيا.
صورة من: picture alliance/akg-images
علوم ومستعمرات
جنباً إلى جنب مع إصلاحات ديرنبرغ، أنشئت المؤسسات العلمية والتقنية للتعامل مع القضايا الاستعمارية وأسست الكليات في الجامعات التي تعرف اليوم بـ جامعة هامبورغ وجامعة كاسل. حضّر روبرت كوخ بعثة علمية إلى شرقي أفريقيا في عام 1906. في الصورة أعلاه تظهر العينات المجهرية التي جمعت هناك.
صورة من: Deutsches Historisches Museum/T. Bruns
خسارة المستعمرات
بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وقعت ألمانيا معاهدة السلام في مؤتمر فرساي عام 1919 التي تنص على أن البلاد تتخلى عن سيادتها في مستعمراتها. تظهر الملصقات الظاهرة في الصورة مخاوف ألمانيا من تبعات الخسارة: ضعف القوة الاقتصادية والفقر والحياة البائسة في الوطن.
صورة من: DW/J. Hitz
الطموحات الإستعمارية للرايخ الثالث
عادت الطموحات الاستعمارية بالظهور في عهد النازيين، ولا تقتصر على تلك المنصوص عليها في (الخطة الرئيسية للشرق) التي تمثلت بالإبادة الجماعية والعرقية في وسط وشرق أوروبا. وهدف النازييون أيضاً لاستعادة المستعمرات التي خسروها في أفريقيا، كما توضح هذه الخريطة المدرسية من عام 1938. كانت المستعمرات لتوفير الموارد اللازمة لألمانيا.
صورة من: DW/J. Hitz
نهج شائك
تدخل المفاوضات من أجل الاعتراف بالإبادة الجماعية في هيريرو وناما مرحلة صعبة. في حين تماطل ألمانيا فيما يتعلق بالتعويض المالي، هناك تخاذل أيضاً في البنية السياسية في نامبيا. رفع ممثلوا هيريرو مؤخراً شكوى رسمية للأمم المتحدة اعتراضاً على إقصائهم من المفاوضات الحالية. جوليا هيتز/ ريم ضوا.