1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تجارة الرقيق بين أفريقيا والغرب .. ملف التعويضات إلى الواجهة

٢٨ مارس ٢٠٢٦

في قرار تاريخي، صوتت الأمم المتحدة لوصف تجارة الرقيق بأنها أخطر جريمة ضد الإنسانية. ويعيد القرار إحياء الجدل حول التعويضات والاعتراف بالماضي ومسؤوليات الدول المتورطة.

سفينة عبيد على الساحل الغربي لأفريقيا (صورة رمزية)
تم اختطاف ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي ونقلهم قسرًا إلى الأمريكتين خلال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسيصورة من: The Print Collector/Heritage Images/picture alliance

صوتت الأمم المتحدة الأربعاء (25 آذار/مارس 2026) لوصف تجارة الرقيق بأنها "أخطر جريمة ضد الإنسانية". ورغم معارضة الدول التي كان لها دور في نظام الرقيق، إلا أن كثيرين يرون أن الوقت قد حان لهذا الاعتراف. وقد أُقِرت القرار الذي يصف تجارة الرقيق بأنها "أخطر جريمة ضد الإنسانية" بأغلبية حاسمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولاقي ترحيبا واسعًا في القارة الأفريقية. ومع ذلك، تكشف تفاصيل التصويت أن العالم ما زال منقسما بشدة حول خطورة جريمة استعباد أكثر من 15 مليون إنسان على مدى 400 عام، بحسب صحيفة "الغارديان".

ونال الإجراء الذي اقترحته غانا، دعم 123 دولة بينما اعترضت عليه إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين. وامتنعت ألمانيا عن التصويت.  يشار إلى أن قرارات الجمعية العامة ليست ملزمة قانونيا.

نص القرار الأممي على أن "الاتجار بالأفارقة المستعبدين واسترقاق الأفارقة القائم على العرق" هما أخطر الجرائم ضد الإنسانيةصورة من: Cem Ozdel/Anadolu/picture alliance

"ظلم فادح"

وتزامن التصويت مع اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا العبودية وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي. 

وبين القرنين السادس عشر والتاسع عشر، جرى استعباد ملايين الأفارقة ونقلهم المستعمرون الأوروبيون إلى الأمريكتين ودول الكاريبي، فيما توفي الكثير منهم خلال تلك الرحلة.

 وألغت بريطانيا تجارة الرق في 1807، بينما جرى منع الاسترقاق رسميا عبر الولايات المتحدة في 1865. وجرمت الأمم المتحدة الاسترقاق عالميا بتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 1948.

وقال مدير فرع منظمة العفو الدولية في نيجيريا عيسى سنوسي، إن القرار "بالغ الأهمية لأنه يُقر بأن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت ظلما فادحًا بحق الإنسانية". وأضاف في مقابلة مع DW أن "هذا الاعتراف وحده، وإن كان رمزيًا، سيقطع شوطا كبيرا في تمهيد الطريق لمعالجة هذا الظلم".

ونقلت الغارديان عن خبراء قولاهم إن الاعتراض الغربي على قرار غير ملزم قانونيا يعكس الإدراك أنه يفتح الباب أمام مطالبات بالتعويض والاعتراف التاريخي. وقالت أن هذا المخاوف كانت ملموسة في أركان قاعة التصويت قبل اتخاذ القرار، مضيفة أن ممثلي دول الاتحاد الأوروبي انتقدوا "التطبيق الرجعي للقانون الدولي".

إلغاء ديون الدول الأفريقية هو الحل؟

ويدعو القرار الدول إلى الانخراط في مسار يرمي إلى إصلاح الأضرار وتقديم اعتذارات رسمية وتعويضات لعائلات الضحايا واعتماد سياسات للتصدّي للتمييز وإعادة القطع الثقافية والدينية التي نهبت.

ورغم تزايد الزخم المطالب بالتعويضات، لا يوجد توافق حتى الآن حول الشكل الذي يجب أن تتخذه.

وقال عيسى سنوسي إن التعويضات جزء أساسي من العدالة، مضيفا "سواء جاءت في شكل مقابل مالي أو أي أشكال أخرى من الجبر، فالمهم هو الاعتراف بالظلم ومعالجته".

وقال مايكل نديمانشو، محلل سياسي في جامعة دوالا بالكاميرون "إذا أردت تقدير التعويضات ماليًا، فكم سيدفعون؟ وما هي المعايير؟". ويقترح بدلا من ذلك إلغاء الديون التي تثقل كاهل الكثير من البلدان الأفريقية، قائلا "على الدول الأفريقية أن تطالب بإلغاء ديونها وبالحصول على دعم في مجالات التعليم والتنمية والثقافة والتنمية الاجتماعية".

تاريخ مثير للجدل

ويزداد الجدل حول التعويضات تعقيدا بسبب الأسئلة المتعلقة بدور بعض الأفارقة أنفسهم في تجارة الرقيق.

وفي ذلك، يعترف مايكل نديمانشو، محلل سياسي في جامعة دوالا بالكاميرون، بأن بعض القادة الأفارقة شاركوا في تلك التجارة، لكنه يؤكد على ضرورة النظر إلى السياق الأوسع الذي حدثت فيه، مضيفا "كان زمنا لم يجد فيه الأفارقة مفرا سوى الانخراط سواء تحت الإكراه، وتحت الضغط. لقد جاؤوا بالتخويف."

ويشير إلى أن التركيز ينبغي أن يبقى على الطبيعة المنهجية للرق العابر للأطلسي، الذي يعزوه المؤرخون في المقام الأول إلى المصالح الاقتصادية للقوى الإمبريالية الأوروبية. وقال إن "ضحايا تجارة الرقيق عبر الأطلسي بالملايين، وموزعون في أنحاء العالم. كثيرون انقطعوا عن جذورهم… وما زالت الأسر تعاني آثار الصدمة حتى اليوم".

تحرير: خالد سلامة

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW