أعلن "تحالف السودان التأسيسي" عن رغبته في فتح حوار مباشر مع الإدارة الأمريكية، بينما تمسكت خارجية بورتسودان بمطالبة واشنطن بتصنيف الدعم السريع مليشيا متمردة.
يشهد السودان حربا منذ أبريل/نيسان 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.صورة من: Marco Simoncelli
إعلان
أعلن تحالف السودان التأسيسي، الذي تقوده قوات الدعم السريع، اليوم السبت (16 مايو/ أيار 2026)، رغبته في إدارة حوار مفتوح مع الإدارة والدوائر السياسية الأمريكية.
إعلان عن الرغبة في التعاون
وقال الناطق الرسمي باسم التحالف أحمد تُقد لسان، في بيان صحفي اليوم، إنه "بالإشارة إلى التقرير الصادر عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، يعلن تحالف السودان التأسيسي عن استعداده الكامل للتعاون، ورغبته في إدارة حوار مفتوح مع الإدارة والدوائر السياسية الأمريكية، وخاصة الكونغرس الأمريكي".
وأضاف تُقد أن الاهتمام بالحوار حول "ما يجري في السودان وتداعيات النزاع المسلح وأثره على السلام والاستقرار في المنطقة والإقليم، وما ترتب عليه من آثار ونتائج على مستوى الداخل السوداني وخارجه".
وأشار إلى أن "السلام والاستقرار والانتقال السلس نحو التحول المدني الديمقراطي مرهون بوقف الحرب عبر تسوية سياسية شاملة، وهذا لا يتأتى في ظل تحكم تنظيم الحركة الإسلامية في القرار السياسي والعسكري داخل جبهة حكومة الإسلاميين في بورتسودان".
إعلان
هجوم على الخصوم
وأكد التحالف أن "هذا التنظيم، الذي عاد إلى السلطة بإشعاله للحرب بعد أن أطاحت به ثورة الشعب في ديسمبر/ كانون الأول 2018، ما زال يهيمن على إدارة الشأن العام، ويسيطر على الخدمة المدنية والعمل الدبلوماسي، ويمتلك القرار السياسي والعسكري، ويتحكم في مسار العمليات العسكرية وتطورات الحرب اليومية، وإدارة غرف العمليات، والسيطرة على الأسلحة النوعية والمحظورة، والتحكم في الكتائب والمليشيات".
وأشار التحالف إلى أن كوادر التنظيم وواجهاته الإعلامية المختلفة تعمل على توجيه الرأي العام، والتضليل، وصناعة الأكاذيب، والتغطية على جرائمهم عبر إنتاج سرديات كاذبة.
وأكد تحالف تأسيس أن "استمرار سيطرة تنظيم جماعة الإخوان المسلمين على مصير الشعوب السودانية يعني غياب أي مستقبل آمن، وحرمان البلاد والإقليم من السلام والاستقرار، وما تجربة حكم الإنقاذ ببعيدة، إذ ما زال هذا التنظيم يرفض جميع مشاريع ومنابر السلام المطروحة، ويتخذ الحرب وسيلة للبقاء والاستمرار في السيطرة والهيمنة على مصير الشعوب السودانية" وفق ما جاء في البيان.
وحذر من "المحاولات المتواصلة التي تقودها ما تُسمى بخارجية سلطة بورتسودان لاجتزاء وتحوير ما ورد في تقارير ودوائر النقاش داخل الكونغرس الأمريكي، وتقديم روايات مضللة للرأي العام الإقليمي والدولي بهدف التغطية على حقيقة الأزمة السودانية، والتنصل من مسؤولية تنظيم الحركة الإسلامية عن إشعال الحرب واستمرارها".
وأكد التحالف مجددًا أن ما يُسمى بـ "خارجية سلطة بورتسودان ما هي إلا الواجهة الخارجية لتنظيم الإخوان المسلمين في السودان، وأن تحركاتها الخارجية وأنشطتها وتصريحاتها السياسية جميعها محاولات لتمرير سياسات التنظيم الإسلامي في السودان، وتسويق أجندته، وتلميع صورته في الخارج".
موقف إيجابي من الخارجية السودانية
وكانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية رحبت أول أمس الخميس بالتقرير الإيجابي الذي أصدرته لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي والذى أدانت فيه الهجمات على المدنيين في السودان واعترفت "بالابادة الجماعية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة ضد المدنيين في دارفور".
وجددت الوزارة استعدادها للعمل مع الكونغرس الأمريكي والإدارة الأمريكية والشركاء الدوليين غير المتورطين في دعم "المليشيا المتمردة لإنهاء الحرب ومحاسبة مرتكبي الفظائع وتصنيف مليشيا الدعم السريع المتمردة كخطوة أولى في تحييد الجهات التي تدعمها بالسلاح وتوفر لها مظلة سياسية".
وأكدت الوزارة أن تحقيق السلام والاستقرار وبناء سودان ديمقراطي مستقر هو الغاية التي تسعى إليها حكومة الأمل استناداً إلى المبادئ التي تضمن وحدة السودان وسلامة أراضيه.
رحبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية بالتقرير الإيجابي الذي أصدرته لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب الأمريكيصورة من: Mohamed Sid Ahmed/Xinhua/picture alliance
وكان تحالف سياسي بمشاركة قوات الدعم السريع أُطلق عليه "تأسيس "أعلن في يوليو/ تموز الماضي تشكيل حكومة موازية في السودان اسمها "حكومة السلام"، برئاسة محمد حسن التعايشي، وتعمل من إقليم دارفور الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع بشكل شبه كامل.
ويشهد السودان حربا منذ أبريل/نيسان 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح حوالي 12 مليون شخص جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
تحرير: عماد حسن
الفاشر.. مركز الانتهاكات الأكثر عنفًا في النزاع السوداني
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.