أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن احتمال حدوث ظاهرة النينيو، وهي ارتفاع استثنائي مؤقت للحرارة في المحيط الهادئ، كبير، ما ينتج عنه اضطرابات مؤقتة في أنماط الطقس.
قد يؤدي النينيو إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما يتسبب في جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.صورة من: Nhac Nguyen/AFP
إعلان
توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء (الثاني من يونيو/ حزيران 2026) حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر التعرض لظواهر جوية متطرفة خلال الأشهر المقبلة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليسي ساولو: "علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية، مما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة سواء على اليابسة أو في المحيط". وأضافت ساولو أن ظاهرة النينيو الأحدث، التي شهدها العالم في 2023-2024، ساهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق.
ما هي ظاهرة النينو؟
ووفقا للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن ظاهرة النينيو هي ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح الماء في وسط وشرق المحيط الهادي، وتستمر عادة ما بين تسعة أشهر و12 شهرا. وقالت المنظمة إن مياه المحيط الدافئة تغذي تطور ظاهرة النينيو وتوقعت درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أنحاء العالم من حزيران/يونيو إلى آب/أغسطس. ورجحت المنظمة استمرار الظاهرة حتى تشرين الثاني/نوفمبر.
وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لوحظ تغير في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادي، إذ ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بسرعة من أواخر نيسان/أبريل إلى منتصف أيار/مايو، مما يشير إلى تطور ظروف ظاهرة النينيو.
ومن المعروف أن هذا النمط يؤثر في ظروف المناخ الإقليمية، إذ قد يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى، بينما يتسبب في جفاف في أستراليا وأمريكا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وقالت المنظمة إنه يمكن أن يسبب ارتفاع درجات الحرارة عالميا، ويؤجج الأعاصير في وسط وشرق المحيط الهادي. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "يجب على العالم أن يتعامل مع الأمر على أنه تحذير مناخي ملح. ستؤجج ظروف النينيو الاحترار العالمي"، وحث على التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.
تحرير: حالد سلامة
تشهد غابات في عدة دول أوروبية، منها ألمانيا وهولندا وجمهورية التشيك وإيطاليا، حرائق مبكرة هذا العام. ويعقد الجفاف الشديد والرياح القوية في بعض المناطق جهود إخماد الحرائق.
صورة من: Ondøej Hájek/CTK/dpa/picture alliance
إخماد الحرائق
تشارك ثماني مروحيات في إطار عملية واسعة النطاق بجمهورية التشيك في نقل خزانات مياه الإطفاء إلى موقع حريق غابة اندلع في منطقة سويسرا البوهيمية (محمية وطنية تقع شمال غرب جمهورية التشيك على الحدود الألمانية). وبدأت النيران في المتنزه الوطني الشهير قرب الحدود مع ولاية ساكسونيا. وأغلقت الشرطة الطرق المؤدية للمنطقة، ودعت السكان والزوار إلى الابتعاد وعدم إعاقة عمل فرق الطوارئ التي يشارك فيها نحو 500 عنصر.
صورة من: Ondøej Hájek/CTK/dpa/picture alliance
"الطقس لا يمكن التنبؤ" به
لم يتوسع نطاق الحريق، لكن حسب السلطات لم يتم السيطرة عليه بعد. وتزداد صعوبة جهود الإطفاء في هذه المنطقة الوعرة بسبب الحرارة الشديدة والجفاف والرياح. وتعلّق الفرق آمالها على الأمطار المتوقَّع هطولها، لكن، كما كتبت إدارة الإطفاء التشيكية على منصة X، "الطقس لا يمكن التنبؤ به".
صورة من: Ondrej Hajek/CTK/picture alliance
انتظار الأمطار
ألمانيا أيضا تنتظر هطول الأمطار: اندلع حريق غابات مؤخرا في منطقة تدريب عسكري سابقة في مدينة يوتربوغ بولاية براندنبورغ وانتشر بسرعة ليشمل حوالي 113 هكتارا وقالت أنتجي وورز من مؤسسة "ناتورلاندشافتن براندنبورغ" لوكالة الأنباء الألمانية: "نأمل أن تهطل أمطار كافية في الأيام المقبلة".
صورة من: Manuel Genolet/dpa/picture alliance
حرائق مبكرة
في هذه المنطقة التي تحولت اليوم إلى محمية طبيعية، تتكرر حوادث الحرائق، غير أن اندلاعها بهذا الحجم في وقت مبكر من العام يعد أمرا غير معتاد، وفق عالمة الغابات وورز . وتجد فرق الطوارئ نفسها عاجزة عن التدخل المباشر، إذ لا يمكن لرجال الإطفاء الاقتراب من بؤر النيران بسبب وجود ذخائر قديمة مدفونة في التربة، ما يجعل عمليات الإطفاء الميدانية شديدة الخطورة، ويجبرهم على مراقبة تمدد الحريق من مسافة آمنة.
صورة من: Manuel Genolet/dpa/picture alliance
حرائق في نهاية الأسبوع
تم الإبلاغ عن حرائق غابات في أربع ولايات ألمانية أخرى على الأقل خلال عطلة نهاية الأسبوع من بينها بافاريا وولاية شمال الراين وستفاليا وولاية هيسن. وتقوم فرق الإطفاء هذه بمكافحة حريق في راينلاند بفالتس: وحسب السلطات كان مئات من رجال الإطفاء يعملون بالقرب من فريزنهاغن في منطقة وعرة ومنحدرة للحد من انتشار الحريق الذي امتد على مساحة تبلغ حوالي أربعة هكتارات.
صورة من: Sascha Ditscher/dpa/picture alliance
قمة جبلية متوهجة
كما اندلعت النيران في غابة "زاوروسيلكوف" في جبال الألب في منطقة تشيمغاو. ويحذر الخبراء منذ فترة طويلة من اندلاع حرائق الغابات في وقت مبكر في جميع أنحاء ألمانيا ويعود السبب في ذلك إلى جفاف التربة بشكل غير معتاد بعد قلة هطول الأمطار في النصف الأول من العام. فحسب بيانات هيئة الأرصاد الجوية الألمانية كان شهر أبريل "جافًا بشكل استثنائي" في جميع أنحاء ألمانيا، ولا سيما في ولاية بافاريا.
صورة من: Matthias Brüning/dpa/picture alliance
أسباب غامضة
اندلعت في هولندا الأسبوع الماضي خمسة حرائق غابات على الأقل: فقد دمر حريقان اندلعا في ميداني تدريب عسكريين وحدهما حوالي 135 هكتارا. واضطر مطار كيمبن القريب من الحدود البلجيكية إلى إخلاء المكان. وحسب السلطات لا تزال أسباب الحرائق غير واضحة؛ ويجري حاليا التحقق من احتمال وجود صلة بينها وبين التدريبات العسكرية.
صورة من: Rob Engelaar/ANP/picture alliance
"وضع استثنائي"
قال إدوين كوك، المنسق الوطني لمكافحة حرائق الغابات: "لدينا عدة حرائق كبيرة ولا يتوفر لدينا سوى فريق واحد من طائرات الهليكوبتر". وأضاف: "مع اندلاع خمسة حرائق في وقت واحد، فإن هذه حالة لم يسبق لها مثيل حتى بالنسبة لنا". وأرسلت الدول المجاورة وهي بلجيكا وألمانيا وفرنسا فرق إطفاء ومركبات لدعم رجال الإطفاء الهولنديين.
صورة من: Rob Engelaar/ANP/picture alliance
التغير المناخي.. عامل يسرّع انتشار حرائق الغابات
أصابت النيران حوالي سبعة كيلومترات مربعة من الغابات في توسكانا: فقد اندلعت حرائق شديدة استمرت لعدة أيام في هذه المنطقة السياحية الشهيرة بالقرب من بيزا. وتم إجلاء 3500 شخص كإجراء احترازي وأصبح الوضع الآن تحت السيطرة. وعادة ما تحدث حرائق الغابات في إيطاليا في فصل الصيف فقط. لكن بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري أصبحت درجات الحرارة المرتفعة تسود الآن في أوقات أبكر بكثير.