أكثر من 10 ملايين دولار من العملات المشفرة غادرت إيران منذ اندلاع الحرب. الجزء الأكبر منها مرتبط بالنظام الإيراني. فكيف تستخدم طهران العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات الأمريكية؟
خرجت عملات مشفرة بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار من منصات التداول الإيرانية منذ بدء الحرب، وبحلول 5 مارس/ آذار تم تحويل ثلث هذه الأموال تقريبً إلى منصات أجنبية.صورة من: Marvin Samuel/TOLENTINO-PINEDA/Zoonar/picture alliance
إعلان
حركة غير مسبوقة في تدفق العملات المشفرة إلى خارج إيران منذ بدء الحرب، إذ غادرت البلاد عملات مشفرة بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار من منصات التداول الإيرانية بين 28 فبراير/ شباط و2 ماس/ آذار، وفقاً لشركة تحليل البيانات تشايناليسيس (Chainalysis)، وبحلول 5 مارس/ آذار، تم تحويل ثلث هذه الأموال تقريباً إلى منصات أجنبية.
وبحسب وكالة فرانس برس، يقول الخبراء إن هذه الحركة تهدف إلى الالتفاف على العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني، كما أنها ملاذ مالي آمن للأفراد المدنيين المتضررين من التضخم.
تورط جهات فاعلة من النظام الإيراني
يمكن تفسير هذه الحركة غير المسبوقة بأنها اندفاع المدنيين الإيرانيين إلى حماية مدخراتهم، ولكن تقول كايتلين مارتن من شركة تشايناليسيس لوكالة فرانس برس إن المبالغ الهائلة تشير إلى تورط "جهات فاعلة في النظام".
ويرجّح خبراء أن مثل هذه الإجراءات تُتخذ عادة بدافع الخوف من عقوبات إضافية أو هجمات إلكترونية، وهو ما حدث بالفعل خلال حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، إذ تعرضت منصة العملات المشفرة نوبيتكس (Nobitex) لسرقة 90 مليون دولار من جانب قراصنة إلكترونيين مرتبطين بإسرائيل، وفقاً لشركة "تي آر أم لابز" (TRM Labs) المتخصصة.
وتؤكد شركة تشايناليسيس أن العديد من المحافظ الرقمية المستخدمة في نشاط العملات المشفرة الأخير مرتبطة بشكل مباشر بالحرس الثوري الإيراني.
وقال محللو العملات المشفرة في شركة إيليبتيك (Elliptic) إنه "حتى خلال انقطاعات الإنترنت، لوحظت بعض التدفقات إلى الخارج، ما يشير إلى أن البعض لديه إمكانية الوصول إلى محافظ الأصول المشفرة حتى عندما يكون موقعها الإلكتروني غير متاح".
وشهد العام الماضي تدفق تمويلات تتجاوز ثلاثة مليارات دولار بالعملات المشفرة إلى محافظ تابعة للحرس الثوري، وهو ما يمثل أكثر من نصف تدفقات العملات المشفرةفيالبلاد وهي نسبة تواصل النمو بحسب تشايناليسيس .
كيف يستفيد النظام في إيران؟
الدفع بالعملات المشفرة يوفر للنظام الإيراني بديلاً عن النظام المالي العالمي التقليدي المعزولة عنه بسبب العقوبات المفروضة عليها، وبالتالي يمكنها من خلال العملات المشفرة بيع النفط الخاضع لعقوبات أميركية، أو تمويل مجموعات مسلحة حليفة لها بشكل سري، بحسب وكالة فرانس برس.
وذكرت صحيفة "فايننشل تايمز" في وقت سابق من هذا العام أن إيران عرضت صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة وأنظمة أسلحة متطورة أخرى للبيع مقابل الدفع بعملات مشفرة.
وقال كريغ تيم، من منظمة مكافحة غسل الأموالACAMS لفرانس برس، إن هذه الأصول الرقمية تساهم في "صيرفة ظل"، وأضاف أن العملات المشفرة أسرع في الإرسال وأقل كلفة من التحويل المصرفي، كما يصعب تتبعها بسبب الثغرات في التنظيمات الدولية.
إعلان
العملات المشفرة "شريان الحياة"
تقول مارتن إن العملات المشفرة في إيران حيث كان التضخم يقترب من 50 بالمئة قبل بدء الحرب، تعد بمثابة "شريان حياة" للسكان كوسيلة للتحوّط ضد التضخم وانخفاض قيمة العملة، وبالفعل استُخدمَت هذه الاستراتيجية على نطاق واسع خلال الاحتجاجات الأخيرة التي قُمعت بشدة بحسب شركة "تشايناليسيس".
وفي الوقت الذي يفضل فيه المدنيون البيتكوين، العملة المشفرة الرائدة في العالم التي يمكن سحبها من المنصات ووضعها في محافظ شخصية، يقول خبراء إن الحرس الثوري والبنك المركزي الإيراني يفضّلان "العملات المستقرة" وهي عملات رقمية مرتبطة عموماً بالدولار، تجنباً للتقلبات.
تحرير: عادل الشروعات
الاقتصاد الإيراني.. انتكاسة واضحة ومستقبل مهدد
يشهد الوضع الاقتصادي بإيران تراجعا. فبعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وفرضها عقوبات اقتصادية وضغوط على إيران، فضلا عن خروج متظاهرين إلى الشارع احتجاجا على الوضعية الإقتصادية، صارت إيران تعيش على وقع أزمة مرجح تفاقمها.
صورة من: IRNA
أكبر احتجاجات منذ سنوات
شهدت إيران مع نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2017 وانطلاق العام الجديد 2018 موجة مظاهرات بمناطق عدة نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة البطالة والأزمة المالية الخانقة بالبلد، وقتل فيها العشرات واعتقلت السلطات الآلاف. وهذه هي الحركة الاحتجاجية الأكبر في إيران منذ المظاهرات المعترضة على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا في العام 2009.
صورة من: Irna
العملة الإيرانية تفقد قيمتها
فقدت العملة الوطنية الإيرانية نصف قيمتها. وقد أشارت أرقام صادرة عن البنك الدولي، أن الاقتصاد الإيراني انخفض من المركز 17 إلى 27 على مستوى العالم خلال العقود الأربعة الماضية. لكن طلب الولايات المتحدة من الشركات العالمية وقف استيراد النفط الإيراني يهدد الاقتصاد بأزمة أكبر، إذ يمثل بيع النفط نسبة 64 بالمائة من إجمالي صادرات إيران، كما يشكل مصدرا أولا للعملة الصعبة التي تدخل البلد (الدولار واليورو).
صورة من: Getty Images/AFP/A. Kenare
الريالات الإيرانية في تدهور
أشارت بعض المصادر الإعلامية إلى أن ورقة الـ10 آلاف ريال إيراني كانت تساوي قبل عام 1979 حوالي 150 دولارا أمريكيا، أما الآن فهي أكثر بقليل من 10 سنتات في سوق الصرف المتقلبة في طهران. وبالرغم من استعادة الاقتصاد الإيراني لعافيته بعد 2015، إلا أنه بقي هشا. ويُنتظر أن يزيد تدهورا بعد فرض العقوبات التي ستؤثر على الريال الإيراني.
صورة من: AP
ارتفاع أسعار الذهب
أكد رئيس اتحاد تجار الذهب في طهران، أن الصراع بين إيران وأمريكا، أدى إلى ارتفاع أسعار الذهب في البلاد، حسب ما تناقلته مواقع إخبارية. وسجلت المسكوكة الذهبية في السوق الإيرانية رقما قياسيا جديدا ببلوغها الـ 3 ملايين و400 ألف تومان، حيث زاد سعرها نحو 600 ألف تومان خلال شهر واحد.
صورة من: Isna/Rohollah Vahdati
البنوك في أزمة!
يواجه البنك المركزي الإيراني صعوبات كبيرة في تنفيذ المعاملات المالية داخل البلد وخارجه. ويعزي البعض ذلك إلى أخذ البنك لودائع تقدر نسبة فائدتها السنوية بـ20 إلى 23 بالمائة. وبسبب العقوبات الأمريكية، خفضت البنوك معدلات الفائدة ما بين 10 إلى 15 بالمائة، مما دفع الكثير من المودعين إلى سحب أموالهم لشراء الدولار واليورو. وهو ما أدى إلى تفاقم نقص العملات الأجنبية، وإغلاق مكاتب صرافة، لكن دون جدوى.
صورة من: Isna
أسعار خيالية!
من بين المؤشرات على تأزم الوضع الاقتصادي في إيران، انخفاض قيمة الريال الإيراني الذي أدى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة بنسبة 100 بالمائة، علاوة على ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل جنوني. هذا بالإضافة إلى انخفاض نشاط بورصة السلع الإيرانية إلى حد أدنى. وتشير توقعات خبراء في شركة "بي أم آي" للأبحاث الاقتصادية العالمية، أن يشهد الاقتصاد الإيراني انكماشاً بنحو 4 في المئة العام المقبل.
صورة من: AP
التضخم يرفع الأسعار
شكل التضخم خلال السنوات الماضية عاملا أساسيا في تدهور الاقتصاد الإيراني حيث يبلغ متوسط معدل التضخم ما بين 19 و20 بالمائة سنويا. وحسب مركز الإحصاء الإيراني الحكومي في طهران فإن معدل التضخم وصل في يونيو/ حزيران الماضي إلى نحو 8.7 %، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، الأمر الذي يكشف عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وانخفاض قيمة العملة المحلية مؤخرا.
صورة من: ILNA
فقر وبطالة وهجرة
ساهمت مشكلة التضخم في ظهور الطبقات المجتمعية بإيران وانتشار الفقر والبطالة. وحسب تقديرات البنك الدولي فإن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيران استنادا إلى القدرة الشرائية الحقيقية للعملة الإيرانية بين عامي 1976 و2017، يكشف أنه خلال هذه الفترة أصبح الإيراني أكثر فقرا بنسبة 32 بالمئة. كما تشير الاحصائيات إلى أن عددا كبيرا من الشباب الإيراني يحاول الفرار من الأوضاع المتأزمة.
صورة من: shahrvanddaily.ir
صفقات في مهب الريح!
من بين الجوانب المرجح تأثرها السلبي بالعقوبات الأمريكية، الصفقات المعقودة مع كبرى الشركات الدولية على الصعيد العالمي وعلى صعيد النفط وأيضا والأجهزة الإلكترونية، مثل الصفقات التي عقدتها طهران مع شركة توتال النفطية وشركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات وجنرال إلكتريك للأجهزة والمعدات الإلكترونية.
صورة من: picture-alliance/dpa
انتكاسة السياحة
توتر العلاقات مع الاقتصاديات الكبرى وبعد العقوبات المفروضة جعل الحالة الإقتصادية لإيران مُقبلة على عزلة تشمل عدة قطاعات مثل السياحة. فبعد أن دشنت شركات طيران كبرى، مثل الخطوط الجوية البريطانية، رحلات إلى البلد بهدف الترويج له كوجهة سياحية، وفتح سلسلة فنادق عالمية مثل Accor عام 2015، يرى مراقبون أن هذه الصفقات قد يتم التراجع عنها بسب قلة السياح ومحدودية رحلات الطيران القادمة من أوروبا. مريم مرغيش