في مأدبة عشاء بالبيت الأبيض، لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالحديث عن الحرب، بل نطق بلسان ضيفه الملك تشارلز في أكثر الملفات تعقيدا. فماذا قال عن نووي إيران؟ ولماذا تجاهل الملك الرد؟
تحدث دونالد ترامب حول ملف الحرب الإيرانية بلسان الملك تشارلز خلال زيارته إلى واشنطن وتفادى الأخير التعليق على الموضوعصورة من: Chris Jackson/REUTERS
أقيمت المأدبة في اليوم الثاني من زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام إلى الولايات المتحدة في وقت تشهد فيه العلاقات توترا بعد أن انتقد ترامب مرارا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خلفية ما وصفه ترامب بتقصيره في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.
لم يشر تشارلز صراحة إلى الحرب الإيرانية، لكنه تحدث عن انتقادات ترامب لحلف شمال الأطلسي وسلط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانياصورة من: Kevin Lamarque/REUTERS
ترامب يورط الملك والأخير يتهرب
وقال ترامب خلال العشاء "نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حاليا، ونحقق نتائج جيدة جدا". وأضاف "هزمنا هذا الخصم عسكريا، ولن نسمح له أبدا بامتلاك سلاح نووي.. تشارلز يتفق معي في ذلك أكثر مني شخصيا".
وفي تصريحات أعقبت تصريحات ترامب، لم يتطرق الملك تشارلز إلى إيران أو الحرب. يذكر أن الملك تشارلز ملتزم بالبقاء فوق السياسة وليس له الحق في الحديث باسم حكومة بلاده.
تركيز على أوكرانيا
وفي خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يشر تشارلز صراحة إلى الحرب الإيرانية، لكنه أشار إلى انتقادات ترامب لحلف شمال الأطلسي وسلط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأمريكي لأوكرانيا في حربها مع روسيا ومخاطر سياسة الانعزال.
وقال الملك البريطاني في خطابه في اليوم الثاني من زيارته للولايات المتحدة التي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، إن "التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها"، داعيا الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة.
وأضاف "مهما كانت اختلافاتنا، ومهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديموقراطية".
وتؤكد بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.
وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، لكنها تصر على أن لها حق في تطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وألقى تشارلز الثالث خطابه تزامنا مع احتفال الولايات المتحدة بـ250 عاما على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 تموز/يوليو 1776.
وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.
عام على ولاية ترامب الثانية ـ قرارات هزّت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.