بين تهديدات أمريكية غير مسبوقة وتحذيرات إيرانية برد "قوي وعنيف"، تتصاعد حدة التوتر في الخليج مع حشد واشنطن لقواتها في المنطقة وإصرار طهران على اعتبار صواريخها خطاً أحمر، فيما تتحرك تركيا لاحتواء الأزمة قبل انفجارها.
حذر ترامب طهران من مواجهة إجراءات أمريكية هي "الأشد قسوة" إذا لم تعد لطاولة المفاوضاتصورة من: Fabrice Coffrini/AFP/Getty Images
إعلان
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن إيران ترغب في إبرام اتفاق لتفادي ضربة عسكرية هدد بها مراراً، مؤكداً انفتاحه على إجراء محادثات حتى مع إرسال تعزيزات عسكرية إضافية.
وحذر ترامب طهران من مواجهة إجراءات أمريكية هي "الأشد قسوة" إذا لم تعد لطاولة المفاوضات بشأن برنامجها النووي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك "أسطولاً قوياً جداً" في المنطقة، وموضحاً أن طهران هي الجهة الوحيدة التي تعرف "المهلة" الممنوحة لها للتوصل إلى تسوية قبل فوات الأوان.
مدمرة أمريكية تصل إيلات
أظهرت لقطات فيديو وصول المدمرة الأمريكية "ديلبرت دي بلاك" إلى ميناء إيلات جنوبي إسرائيل المطل على خليج العقبة، وهي واحدة من ست مدمرات أمريكية تتواجد حالياً في الشرق الأوسط إلى جانب حاملة طائرات وثلاث سفن حربية أخرى.
المدمرة الأمريكية "ديلبرت دي بلاك" هي واحدة من ست مدمرات أمريكية تتواجد حالياً في الشرق الأوسط إلى جانب حاملة الطائرات أبراهام لينكولن صورة من: Eric S. Powell/ABACA/picture alliance
يأتي هذا التحرك ضمن خطة منسقة مسبقاً بين الجيشين الإسرائيلي والأمريكي لتعزيز الروابط الاستراتيجية والتعاون الدفاعي، في وقت ترفع فيه واشنطن من وتيرة انتشارها العسكري لمواجهة التهديدات الإيرانية المحتملة، وسط صمت رسمي من البنتاغون والجيش الإسرائيلي حول تفاصيل العمليات لأسباب أمنية.
إعلان
خطوط حمراء إيرانية
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية بشرط أن تكون "منصفة وعادلة"، مشدداً في الوقت ذاته على أن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية خط أحمر وليست محلاً للتفاوض.
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال مع رئيس دولة الإمارات أن أي اعتداء سيواجه برد فوري وحازمصورة من: Iranian Presidency/Anadolu Agency/IMAGO
وتوعدت طهران برد "قوي وعنيف" على أي اعتزاز أمريكي أو إسرائيلي، حيث أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال مع رئيس دولة الإمارات أن أي اعتداء سيواجه برد فوري وحازم، تزامناً مع تحذيرات القضاء الإيراني من أن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي "لن يمر دون رد".
إلى ذلك، تناقل صحافيون إيرانيون ما قالوا إنها معلومات نقلتها مصادر متعددة لموقع "دروب سايت نيوز" أن مسؤولين عسكريين أمريكيين رفيعي المستوى أبلغوا حليفاً رئيسياً في الشرق الأوسط بأن ترامب قد يوافق على شن هجوم على إيران نهاية هذا الأسبوع. وأُبلغ الحليف بأن "الضربات قد تبدأ في وقت مبكر من يوم الأحد (أول فبراير/ شباط)، إذا قررت الولايات المتحدة المضي قدماً".
وساطة تركية وتحركات روسية
وتقود أنقرة جهوداً دبلوماسية مكثفة لنزع فتيل الأزمة، حيث زار وزير الخارجية الإيراني تركيا للقاء نظيره هاكان فيدان والرئيس رجب طيب أردوغان، في محاولة لتجنب هجوم أمريكي قد يزعزع استقرار المنطقة.
زار وزير الخارجية الإيراني تركيا للقاء نظيره هاكان فيدان والرئيس أردوغان، في محاولة لتجنب هجوم أمريكيصورة من: Turkish Foreign Ministry/Handout via REUTERS
وفي مسار موازٍ، التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. وتسعى تركيا لعقد لقاء ثلاثي يجمع واشنطن وطهران وأنقرة لخفض التصعيد، محذرة من "ضرر بالغ" قد يلحق بالمنطقة جراء أي عمل عسكري، خاصة مع وجود حدود مشتركة طويلة ومخاوف من أزمات لاجئين جديدة.
عقوبات جديدة بسبب قتل المتظاهرين
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة شملت وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني ومسؤولين آخرين، على خلفية اتهامات بقمع الاحتجاجات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل الآلاف.
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة شملت وزير الداخلية الإيراني وآخرين بسبب مقتل آلاف المتظاهرين صورة من: Bahram/Middle East Images/IMAGO
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن مؤمني يشرف على القوات المسؤولة عن قتل المتظاهرين السلميين، كما طالت العقوبات منصات تداول بالعملات الرقمية مرتبطة بالحرس الثوري. وبينما أقرت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى، وصفتهم بأنهم "مثيرو شغب" أو عناصر أمن، بينما تتحدث منظمات غير حكومية عن صعوبة توثيق الأعداد الحقيقية بسبب القيود المفروضة على الإنترنت.
تحرير: صلاح شرارة
سخط في إيران منذ عقود ... اقتصاد منهك وغضب متجدد يشعل الشارع
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.