ترامب يؤكد: لا استهداف آخر لمنشآت الطاقة الإيرانية
خالد سلامة أ ف ب
١٩ مارس ٢٠٢٦
ارتفعت أسعار الطاقة بعد هجوم إيران على أكبر مجمع للغاز الطبيعي المسال بالعالم في قطر، مما تسبب في أضرار قالت الدوحة إن إصلاحها قد يستغرق خمس سنوات، لتتحول بعض أكبر مخاوف قطاع الطاقة إلى حقيقة واقعة.
جاء استهداف المنشآت النفطية في دول عربية وفي إيران ليفاقم اهتزاز أسواق النفط أصلاً بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي.صورة من: Anadolu Agency/IMAGO
إعلان
قفزت أسعار النفط الخميس (19 آذار/مارس) تحت وطأة الاستهداف الإيراني في قطر لأكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ولعدد من مصافي النفط في السعودية والكويت، في وقت أعلنت الولايات المتحدة أن "لا إطار زمنياً محدداً" لإنهاء حرب الشرق الأوسط، في حين رأت إسرائيل أنها "ستنتهي في وقت أسرع مما يعتقده الناس".
ووسط تصاعد المخاوف من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استهداف إسرائيل حقل بارس الجنوبي الإيراني للغاز لن يتكرر، لكنه هدد بتدميره إذا لم تكفّ طهران عن ضرب المنشآت القطرية للغاز المسال.
وردّت إيران بتحذيرها من أنها لن تمارس أي ضبط للنفس إذا استُهدِفَت مجدداً منشآتها للطاقة.
وجاء استهداف المنشآت النفطية ليفاقم اهتزاز أسواق النفط أصلاً بفعل إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي.
لكنّ سعر خام برنت الذي يشكّل مؤشراً دولياً ارتفع أكثر من 10 في المئة ليصل إلى 119 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى 112 دولاراً، في حين ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 35 في المئة، بعد أن أصابت صواريخ إيرانية مجمع رأس لفان الضخم للغاز الطبيعي المسال في قطر، رداً على الضربة الإسرائيلية لحقل بارس الجنوبي الأربعاء.
وأعلنت شركة "قطر للطاقة" الخميس أن الضربة الليلية الإيرانية على رأس لفان الذي استُهدِف مراراً منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، أدت إلى "أضرار جسيمة" بالمنشأة. واعتبر رئيس الوزراء القطري الخميس أن الهجوم "أكبر دليل" على أن إيران لا تستهدف فقط المصالح الأمريكية في الخليج.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية سقوط مسيّرة في مصفاة سامرف الواقعة في مدينة ينبع الصناعية على البحر الأحمر، مشيرة إلى أنّ العمل جارٍ لـ"تقييم الأضرار". وأعلنت المملكة أنها تحتفظ "بحق الرد عسكرياً إذا لزم الأمر".
وفي الكويت، تسبب استهداف مصفاتَي ميناء عبدالله وميناء الأحمدي بطائرتين مسيّرتين باندلاع حريقين فيهما. وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمصفاتين نحو 800 ألف برميل يومياً.
وحتى في إسرائيل، أفادت وسائل إعلام بأن مصفاة نفط في مدينة حيفا الساحلية في شمال البلاد أُصيبت بعد إطلاق صواريخ من إيران، عقب إعلان الجيش الإسرائيلي رصدها.
إيران: "لا ضبط للنفس" في حال تكرار الهجمات
وأكد ترامب أن واشنطن "لم تكن تعلم شيئاً" سلفاً عن هجوم إسرائيل على حقل بارس الجنوبي الذي يوفّر لإيران نحو 70 في المئة من الغاز الطبيعي الذي تستهلكه محلياً، لكنه قال إنه طلب من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الكف عن مهاجمة منشآت الطاقة في ايران. وأضاف: "نحن منسجمان بشكل رائع. ثمة تنسيق بيننا، لكن في بعض الأحيان يفعل شيئاً تعارضه الولايات المتحدة".
إعلان
وما لبث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أكّد هو الآخر أن إسرائيل "تحرّكت بمفردها" في قصف حقل بارس. وأضاف "طلب منا الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب تعليق أيّ هجوم جديد ونحن نمتثل لطلبه".
وسبق تصريح ترامب تهديده "بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بأكمله بقوة هائلة" ما لم تتوقّف طهران عن استهداف منشآت الطاقة القطرية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن لا خطط راهناً لنشر جنود في إيران.
وردّت إيران على التهديد بالمثل. ونقلت وكالة أنباء فارس عن "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العملياتية للجيش، أن "الهجمات على البنية التحتية للطاقة" في الخليج "لن تتوقف حتى يتم تدميرها بالكامل" إذا تكررت الضربات الإسرائيلية. وحذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تمارس أي ضبط للنفس إذا تعرضت منشآتها للطاقة للهجوم مجدداً في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي تمر عبره نحو خمس تجارتي النفط والغاز في العالم، توترات وحوادث مستمرة. ودأبت طهران على التلويح بإغلاق المضيق. ومع حرب إيران الحالية عاد هذا الممر الحيوي إلى صدارة الأخبار.
صورة من: AFP/A.Kenare
ممر استراتيجي عرضة للمخاطر
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومترا وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً. تنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.
صورة من: NASA/The Visible Earth/dpa/picture alliance
على الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات. وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج. وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات.
صورة من: idehshot
احتجاز سفن
تعود السيطرة الإيرانية في المضيق إلى القوات البحرية للحرس الثوري. واتّهمت واشنطن في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاماً دولية في المنطقة خلال العامين السابقين. وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في المنطقة، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي ومقره في البحرين. وسبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق هرمز كورقة للضغط.
صورة من: Iranian Army/Anadolu Agency/IMAGO
هجمات غامضة
إلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز حوادث بحرية من حين لآخر. وتزايدت الحوادث في الممر عقب انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية. وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.
صورة من: Iranian Army Office/ZUMA/IMAGO
"حرب الناقلات"
تعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة. وكانت طهران زرعت ألغاماً في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
شريان استراتيجي للنفط والغاز
مضيق هرمز هو طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية. وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساساً من قطر. وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة.
صورة من: Hamad I Mohammed/REUTERS
استفزازات إيرانية
في مطلع شباط/فبراير الجاري، اقتربت زوارق حربية إيرانية من ناقلة نفط أمريكية وأمرتها بالتوقف أثناء عبورها مضيق هرمز، لكنها واصلت الابحار بمواكبة سفينة حربية أمريكية. وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية أنّ السفينة دخلت "بطريقة غير مشروعة" في مضيق هرمز، وأنها "تلقت إنذاراً وغادرت المياه الإيرانية على الفور".
صورة من: Planet Labs PBC/AP/picture alliance
مهاجمة سفينة "مرتبطة بإسرائيل"
في 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها رجل أعمال إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت ضلوعها. واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".
صورة من: IRNA Agency
اساقط طائرة مدنية إيرانية
في تموز/يوليو من العام نفسه، أُسقطت طائرة إيرباص A-300 تابعة للخطوط الجوية الإيرانية، كانت تحلق بين بندر عباس ودبي، بصاروخين أطلقتهما فرقاطة أمريكية كانت تقوم بدورية في المضيق، ما أسفر عن مقتل 290 شخصاً. وادعى طاقم الفرقاطة "يو إس إس فينسينس" أنهم ظنوا خطأً أن الطائرة مقاتلة إيرانية تشكل تهديداًً.