ترامب يحجم عن ركوب طائرته المهداة من قطر .. مخاوف أمنية؟
خالد سلامة
٩ يوليو ٢٠٢٦
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن امتناع الرئيس دونالد ترامب عن استخدام طائرته الجديدة التي أهدتها له قطر خلال رحلة العودة من قمة الناتو جاء كإجراء احترازي أمني، ما يثير تساؤلات حول طبيعة المخاوف التي أثارها هذا القرار.
أهدى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني طائرة من طراز بوينغ 747-8 لترامب العام الماضي، بعدما اشتكى هذا الأخير من طائرتين رئاسيتين متقادمتين تستخدمان منذ العام 1990.صورة من: Brendan Smialowski/AFP
إعلان
استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طائرة "إير فورس وان" القديمة في طريق عودته من تركيا حيث شارك في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما أرسل طائرته الجديدة التي أهدتها له قطر إلى بريطانيا، قبل أن ينتقل إليها هناك لمواصلة رحلته إلى واشنطن.
وقال ترامب على منصة تروث سوشال إنه أرسل الطائرة الجديدة إلى قاعدة ميلدنهال الجوية كي تتاح لأفراد القوات المسلحة "فرصة مشاهدتها والتجول فيها".
لكن قراره استخدام الطائرة القديمة خلال أول رحلة خارجية له منذ تدشينها، أثار تكهنات بشأن عدم اكتمال تجهيزاتها الأمنية، في وقت كانت الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات.
هل لإيران علاقة بالأمر؟
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأربعاء أن التبديل جرى بناء على طلب جهاز الخدمة السرية الأمريكي "كإجراء احترازي أمني". ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها أن الطائرة الجديدة تفتقر إلى بعض القدرات الموجودة في الطائرة القديمة، لكن القرار لم يكن مرتبطا بوجود تهديد محدد.
وخلال مؤتمر صحافي، تهرب دونالد ترامب من الإجابة المباشرة على الأسئلة المتعلّقة بالسلامة، مشيرا إلى محاولات اغتيال مزعومة من جانب إيران. وقال "أتحدث عن ذلك كثيراً لأن حياة الرئيس في خطر دائم".
ولاحقاً، قال في الطائرة الجديدة لأحد الصحافيين: "أنتم على الأرجح في رحلة خطيرة بسبب الأوغاد الذين نتعامل معهم"، في إشارة بدت موجهة إلى إيران. وعندما سُئل عمّا إذا كان على علم بتهديد موثوق من إيران، أجاب "أنا على رأس قائمتهم".
وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أهدى طائرة من طراز بوينغ 747-8 لترامب العام الماضي، بعدما اشتكى هذا الأخير من طائرتين رئاسيتين متقادمتين تستخدمان منذ العام 1990.
تعد الطائرة من طراز جو. 52 أسطورة الطيران. في عام 2016، احتفلت "العمة جو"، كما يُطلق عليها بعيد ميلادها الثمانين، وكانت لا تزال في أفضل حالاتها. لكن إبقائها في الخدمة يكلف شركة لوفتهانزا الكثير، لهذا أوقفتها عن الخدمة.
صورة من: picture-alliance/dpa/M. Gambarini
تشغيل "مكلف"
سوف يفتقد الكثيرون دويها وهي محلقة في السماء. حتى يومنا هذا، كانت لا تزال بعض النسخ من الطائرة الأسطورية جو. 52 في الخدمة– أو تُستخدم أيضاً لأغراض إعلانية. لكن هذا لن يستمر بعد الآن، لأن الشركة أوقفت رحلاتها. والسبب كما جاء في البيان التالي: "استمرار تشغيل الطائرة يكلف أموالاً كثيرة، دون تحقيق أرباح".
صورة من: DW / Nelioubin
"الأب" المصمم
كان فرانكه إيرنست زيندل، الذي ولد عام 1897، يترأس قسم التطوير في شركة Junkers Flugzeugwerke AG المتخصصة في صناعة الطائرات في مدينة ديساو الواقعة اليوم في ولاية سكسونيا-أنهالت. صمم زيندل طائرة جو. 52 في البداية بمحرك واحد، وفي وقت لاحق أصبحت الطائرة بثلاث محركات. زيندل، الرياضي المتحمس، درس بناء السفن في برلين بعد الحرب العالمية الأولى، و أصبح بعد ذلك مهندس طائرات ناجح.
صورة من: picture alliance/IMAGNO/Votava
في خدمة "الفوهرر"
كانت الطائرة جو. 52 في البداية طائرة مدنية ناجحة للغاية. قام أدولف هتلر، المدعوم بسخاء من أنصاره الأثرياء، باستخدام الطائرة جو بحملاته الانتخابية - وهو شيء لم يكن معهوداً حتى ذلك الحين. وعرض المخرج السينمائي ليني ريفنشتال مقاطع الحملات الانتخابية تلك، ما ساعد في تقديم صورة "الفوهرر" والطائرة إلى جمهور واسع.
صورة من: DW/Maksim Nelioubin
علاقة "عاطفية"
كانت الطائرات المدنية تُصمم بذوق رفيع، من خلال المقاعد الجلدية الواسعة مع تخصيص مساحة كبيرة للأرجل. وكان الطيران آنذاك مقتصراً على النخبة، إذ لا يستطع سوى عدد قليل فقط تحمل تكاليفه. ومنذ عام 1939 بدأ نقل الجنود إلى الجبهة عن طريق الطائرة جو. كما تم من خلالها أيضاً إعادة العديد من الجنود الجرحى إلى بلادهم أو نقلهم إلى المستشفيات العسكرية. ما خلق نوعاً من التعلق العاطفي لدى الكثيرين بـ "العمة جو".
صورة من: DW/Maksim Nelioubin
الطيران اليدوي
نظرة واحدة إلى داخل قمرة القيادة، تكشف أن طريقة قيادة طائرة جو. 52 مختلفة بشكل كلي عن القيادة الإلكترونية لطائرة نفاثة مثلاً في وقتنا الحالي. خريطة ورقية للملاحة معلقة على عجلة القيادة؟ هذا المنظر وحده كفيل بكسب تعاطف طيار إيرباص أو إثارة سخريته منه. القيادة كانت عملًا شاقًا – لأنها بدون هيدروليك.
صورة من: DW/Maksim Nelioubin
الحب والتفاني
"تشغيل محركات جو.52 هو أمر ممتع بشكل لا يصدق"، هذا ما قاله أحد الطيارين عن الطائرة جو خلال الاحتفال بعيد ميلادها الثمانين في عام 2016، وأضاف الطيار: "إنه عمل يدوي ويحتاج أيضاً إلى قوة عضلية". كما كان يُفضل ارتداء قميص ذي أكمام قصيرة، في حالة كان على الطيار فحص مستوى الزيت في الطائرة.
صورة من: DW/Maksim Nelioubin
مأساة جبال الألب السويسرية
لطالما اعتبرت الطائرة جو. 52 طائرة آمنة وموثوق بها. وكانت سمعتها جيدة حتى الرابع من آب/ أغسطس عام 2018، حين تحطمت أحد طائراتها في منطقة جبلية في سويسرا، ما أسفر عن مصرع جميع ركابها. وخلال التحقيق، عثر المكتب الفيدرالي السويسري للطيران المدني على آثار غير مكتشفة من الصدأ على حطام الطائرة.
صورة من: Kantonspolizei Graubünden
و"كوني" الخارقة أيضاً
"العمة جو" ليست أسطورة الطائرات الوحيدة التي كلفت صيانتها شركة لوفتهانزا الكثير. Lockheed Super Constellation (كوني الخارقة) كانت أحدى طائرات أسطول لوفتهانزا، وكان ينبغي الحفاظ عليها كطائرة تقليدية. لكن المبلغ المقدر بـ 100 إلى 200 مليون دولار والذي كان على شركات الطيران استثماره في صيانتها، لم يكن كافياً لذلك– وهكذا توقف المشروع.
صورة من: Getty Images
نهاية حزينة
لن يتم بيع تذاكر رحلات على متن الطائرة جو. 52 بعد اليوم. في المقابل سوف يتم تعويض ثمن التذاكر، التي تم بيعها عن طريق "قسائم شراء" صالحة، كم وعدت شركة لوفتهانزا. أما بالنسبة لمحبي الطيران يمكنهم رؤية الطائرة القديمة من خلال زيارة المتاحف الخاصة بالطيران. كما يأمل البعض في أن تسمح هيئة الطيران الفيدرالية لنواد خاصة بتنظيم رحلات طيران على متن "العمة جو". إعداد: ديرك كاوفمان/ ترجمة: إيمان ملوك