لم يكن خطاب ترامب في ذكرى توحيد أمريكا خطابا عاديا، بل جعل منه مناسبة لبعث رسائل قوية. فما أهم ما ميزه؟ وما أهم مضامينه؟
تميز خطاب ترامب بكونه الأطول مدة عبر التاريخ وبإرسال رسائل سياسية قوية صورة من: Kenny Holston/The New York Times/AP Photo/picture alliance
إعلان
أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه في مستهل خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه فجر الأربعاء. وقال ترامب أمام مجلسي الكونغرس الأمريكي في واشنطن: "أمتنا عادت أكبر وأفضل وأكثر ثراء وأقوى من أي وقت مضى".
"أمريكا أقوى"
ويرى ترامب أن "هذا هو العصر الذهبي لأمريكا"، في إشارة إلى ما اعتبره إنجازات إدارته منذ توليه المنصب في يناير/كانون الثاني 2025. ويأتي خطاب حالة الاتحاد هذا في عام بالغ الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، التي تحتفل في يوليو/تموز بمرور 250 عاما على إعلان الاستقلال.
إعلان
وعلى الصعيد الداخلي، أثارت الحملة الصارمة التي شنها ترامب على المهاجرين، والتي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية، احتجاجات واسعة على المداهمات في العديد من المدن، من بينها مينيابوليس.
أطول خطاب "حالة الاتحاد"
سجل ترامب رقما قياسيا لأطول خطاب حالة الاتحاد، إذ استمر حديثه نحو ساعة و48 دقيقة، متجاوزا أي رئيس منذ بدء تسجيل هذه البيانات عام 1964، وفقا لـ "مشروع الرئاسة الأمريكية".
وكان الرقم القياسي السابق نحو ساعة و29 دقيقة، وسجله الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون خلال خطاب حالة الاتحاد عام 2000.
وقد وجه ترامب، خلال حديثه انتقادا شديدا لقرار المحكمة العليا الأمريكية الذي رفض سياساته الجمركية خلال إلقاء الخطاب.
وفي حضور أربعة من قضاة المحكمة العليا، وصف ترامب القرار الذي شمل قاضيين عينهما بأنه "مؤسف" و"مخيب للآمال".
وبعد صدور القرار مباشرة، أعلن ترامب أنه سيفرض رسوما عالمية بنسبة 10% على الواردات إلى الولايات المتحدة استنادا إلى أساس قانوني مختلف، وصرح يوم السبت بأنه سيزيد الرسوم إلى 15%.
كما روج الرئيس لرسومه الجمركية الجديدة على المستوى العالمي بموجب البند 122 من قانون التجارة لعام 1974، قائلا: "هي أكثر تعقيدا قليلا، لكنها في الواقع ربما أفضل، وستؤدي إلى حل أقوى من ذي قبل"، مضيفا أن "الإجراء البرلماني لن يكون ضروريا".
ويمنح قانون التجارة الرئيس سلطة فرض تدابير تجارية مؤقتة لمعالجة مشكلات ميزان المدفوعات لمدة تصل إلى 150 يوما، وبعد هذه الفترة ستحتاج التدابير إلى موافقة الكونغرس.
ويتمتع الجمهوريون بقيادة ترامب بأغلبية ضيقة في كلا المجلسين، وقد يرغب العديد منهم في تجنب التصويت على الرسوم الجمركية قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
إيران حاضرة ضمن الخطاب
وخصص ترامب جزء من خطابه للملف الإيراني، موضحا أنه لن يسمح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وأضاف ترامب أمام مجلسي الكونغرس الأمريكي في واشنطن: "تفضيلي هو حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية، لكن هناك شيء واحد مؤكد: لن أسمح أبدا لأكبر راع للإرهاب في العالم، وهو كذلك بلا منازع، بامتلاك سلاح نووي".
وأشار ترامب إلى أنه لم يتلق بعد أي التزام من الحكومة الإيرانية بالتخلي عن الأسلحة النووية.
وتصر إيران منذ سنوات على أن برنامجها النووي لأغراض مدنية فقط، لكنها لا ترغب في التخلي عن تخصيب اليورانيوم، إذ إن اليورانيوم عالي التخصيب ضروري لصناعة القنابل النووية.
وتجري الولايات المتحدة وإيران حاليا مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، لكن لم يتم إحراز أي تقدم ملموس حتى الآن.
عام على ولاية ترامب الثانية ـ قرارات هزّت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
تحركات قلبت موازين القوى، وتحالفات جديدة، وقرارات مفصلية اتخذها دونالد ترامب أثرت على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال العام الأول من ولايته الثانية. فما هي أبرز القرارات التي أتخذها الرئيس الأمريكي الخاصة بالمنطقة؟
صورة من: John Angelillo/UPI Photo/IMAGO
خفض المساعدات الخارجية زاد من مآسي دول الحروب
أعلنت إدارة ترامب في آذار/ مارس 2025 إلغاء 83 بالمئة من برامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وتعتبر سوريا والأردن من أكثر الدول المتأثرة بهذا القرار، إذ تلقّى البلدان مساعدات خارجية من الولايات المتحدة تعادل 5 بالمئة و3.7 بالمئة من ناتجهما المحلي الإجمالي على التوالي بين عامي 2014 و2023. وعلى العموم سيؤثر هذا القرار على الدول التي مزقتها الحرب، وسيؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.
صورة من: Nikolas Kokovlis/NurPhoto/picture alliance
التعريفات الجمركية تُرهق الاقتصادات المحلية
في أبريل/ نيسان 2025 فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية على معظم دول العالم، بينها دول عربية، تراوحت بين 10 بالمئة لدول الخليج ومصر، و41 بالمئة على سوريا مثلاً. ستؤثر هذه الرسوم على اقتصادات الدول بشكل سلبي، خاصة الدول ذات الاقتصادات الهشة.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
صفقة سلاح واتفاق استثمار بمئات المليارات مع السعودية
في 13 أيار/ مايو، وقَّع ترامب صفقة استثمار ضخمة مع المملكة العربية السعودية، تعهدت السعودية بالاستثمار في الولايات المتحدة بقيمة 600 مليار دولار أمريكي، في قطاعات عدة. كما تم الإعلان عن صفقة أسلحة، وُصفَت بأنها أكبر اتفاقية مبيعات دفاعية في التاريخ، بقيمة 142 مليار دولار، لتزويد المملكة العربية السعودية بأحدث المعدات والخدمات القتالية من أكثر من اثنتي عشرة شركة دفاعية أمريكية.
صورة من: Saudi Press Agency/SIPA/picture alliance
هدية باهظة الثمن من قطر
في 21 أيار/ مايو أعلنَت وزارة الدفاع الأمريكية قبول هدية قطر للرئيس ترامب، وهي طائرة بوينغ 8-747، تبلغ قيمتها حوالي 400 مليون دولار، وسيتم تحديثها لتصبح طائرة الرئاسة الأمريكية وفقاً للوزارة. أثار قبول الهدية غضب الديمقراطيين، معتبرين أن ذلك "فساد سافر"، في الوقت الذي دافع فيه ترامب قائلاً: "لماذا أرفض الهدية؟"، معتبرا ذلك وسيلة لتوفير أموال الضرائب.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
"مطرقة منتصف الليل" تضرب إيران
في حزيران/ يونيو، وجهت الولايات المتحدة ضربة قاسية لإيران باستهداف منشآتها النووية في منتصف ليل 22 حزيران. ضربت الولايات المتحدة منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، وتسببت بأضرار شديدة، وذلك خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت لـ 12 يوماً بدءاً من يوم 13 حزيران، عندما شنّت إسرائيل ضرباتٍ على مواقع نووية وصاروخية إيرانية، واستهدفت قيادات بارزة.
صورة من: Satellite image Maxar Technologies/AFP
اقتراح "عادل وشامل" لملف الصحراء الغربية!
في 2 أغسطس/ آب، أعلن الرئيس الأمريكية دونالد ترامب دعمه لموقف المغرب تجاه قضية الصحراء المغربية، وأيد مقترح خطة منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادة المغرب، الذي اعتبره حلا دائما وعادلا لإنهاء الصراع، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات الجزائرية-الأمريكية، إذ أعربت الجزائر، الداعمة للبوليساريو، عن أسفها من الموقف الأمريكي، وشددت على حق شعب الصحراء المغربية في تقرير مصيره.
صورة من: Ryad Kramidi/AFP/Getty Images
خطة سلام في غزة
في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، اقترح دونالد ترامب خطة السلام الأمريكية لوقف الحرب في غزة، تتضمن 21 بنداً، وتهدف إلى تأسيس "قوة استقرار دولية" تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثا للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بالإضافة إلى تأسيس "مجلس السلام"، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً، على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام 2027.
صورة من: Ariel Schalit/AP Photo/picture alliance
إلغاء "قانون قيصر" يفتح باب الاستثمار في سوريا
انتهى عام 2025 بإلغاء ترامب "قانون قيصر" الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، وكان أحد أبرز أدوات الضغط التي استُخدمت للتضييق على نظام الأسد السابق ورموزه، إذ فُرضَ عليهم من خلاله عقوبات اقتصادية مشددة. إلغاء القانون شكّل نقطة تحوّل حاسمة لسوريا، لأنه يفتح الباب أمام دخول المستثمرين، وإعادة إعمار البلاد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
صورة من: Juma Mohammad/IMAGESLIVE/picture alliance
تصنيف ثلاثة فروع للإخوان "منظمات إرهابية"
في 13 يناير/كانون الثاني 2026 صنفت إدارة ترامب جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر الأردن ولبنان "منظمة إرهابية" وفرضت عقوبات عليها، في خطوة قالت إنها تستهدف الحد من أنشطة العنف المرتبطة بالجماعة.
وفيما رحبت عدة دول بالقرار الأمريكي، منها مصر والإمارات والسعودية، رفضت جماعة الإخوان في مصر هذا التصنيف الذي "لا يستند لأية أدلة قانونية يعتد بها"، متعهّدة اتّخاذ "كافة الإجراءات القانونية" ضده.