أقام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوى قضائية على هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" يطالبها فيها بتعويض قدره عشر مليارات دولار لاتهامها بالتشهير عبر توليف مقطع مصور مضلل، وفق ما ورد في وثيقة قضائية.
صورة لمقر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (لندن، 12 أكتوبر 2022)صورة من: Christoph Meyer/dpa/picture allliance
إعلان
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحصول على تعويض قضائي من إذاعة "بي بي سي" البريطانية بمقدار قد يصل إلى 10 ليارات دولار. وتطالب الدعوى التي أقامها ترامب أمام محكمة فدرالية في فلوريدا بـ"تعويضات لا تقل عن 5 مليارات دولار" عن كل من تهمتَي التشهير وانتهاك قانون في فلوريدا بشأن الممارسات التجارية الخادعة وغير العادلة. وقال الرئيس الجمهوري البالغ 79 عاما أمام الصحافيين الإثنين إن "بي بي سي" أظهرته متحدثا بغير ما قاله، مؤكدا "وضعوا حرفيا كلمات في فمي". وكان ترامب أعلن قبل بضعة أسابيع أنه سيطالب بي بي سي بتعويض "يتراوح بين مليار وخمسة مليارات دولار" عن كل من التهمتين.
وتواجه هيئة الإذاعة البريطانية التي تتخطى سمعتها وجمهورها حدود المملكة المتحدة، أزمة منذ بث المقطع المعدل في برنامجها الإخباري الرائد "بانوراما". وعرض البرنامج قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024، مقاطع منفصلة من خطاب ألقاه ترامب في السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2021، تم توليفها بشكل يوحي بأنه دعا صراحة أنصاره إلى مهاجمة مقر الكونغرس في واشنطن.
هل حرية الصحافة في أمريكا مهددة؟
03:26
This browser does not support the video element.
واقتحم مئات من أنصاره في ذلك اليوم مبنى الكابيتول، مدفوعين باتهاماته العارية عن الأساس بحصول عمليات تزوير خلال الانتخابات التي هزم فيها، سعيا لمنع الكونغرس من المصادقة على فوز جو بايدن بالرئاسة.
وقال ناطق باسم محامي ترامب الاثنين إن "بي بي سي التي كانت تحظى باحترام في السابق وأصبحت الآن بلا مصداقية، شوهت سمعة الرئيس ترامب من خلال تغيير خطابه عمدا وبسوء نية وبطريقة خادعة بهدف واضح هو التدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2024". وأضاف "لدى بي بي سي تاريخ طويل في تضليل جمهورها في تغطيتها للرئيس ترامب، خدمة لأجندتها السياسية اليسارية".
إعلان
"بي بي سي" تعتذر
وحركت القضية في المملكة المتحدة السجال حول كيفية عمل هيئة الإذاعة والتلفزيون وحيادها، في وقت شهدت المجموعة في السنوات الأخيرة عددا من القضايا والفضائح. ودفعت إلى استقالة مديرها العام تيم دافي ومديرة الأخبار فيها ديبورا تورنيس. وبعث رئيس مجلس إدارة "بي بي سي" سمير شاه برسالة اعتذار إلى ترامب، من دون أن ينجح في إخماد غضبه. لكنه نفى اتهامات التشهير وأبدى تصميمه على التصدي لأي دعوى. وترى دعوى ترامب "أن بي بي سي،" رغم اعتذاراتها، "لم تبد أي ندم حقيقي على تصرفاتها ولم تباشر إصلاحات هيكلية تذكر لمنع حصول تجاوزات صحافية في المستقبل". وتقدّم ترامب بدعاوى ضد وسائل إعلام أميركية وهدّد بمقاضاة أخرى، وسدّد بعضها مبالغ كبيرة لتسوية النزاع ووقف الملاحقات القضائية بحقها.
ترامب والصحفيون: إهانات وطرد وتحذيرات على الملأ
منذ عودته للبيت الأبيض، لم تخلُ لقاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصحفيين من التوتر، وشهد العديد ممن يحضرون لقاءاته هجوما عليهم من طرفه. فما أبرز هذه المشادات؟
صورة من: Brendan Smialowski/AFP/Getty Images
تصريحات وقرارات توتر العلاقة
تتوتر علاقة الرئيس الأمريكي بالإعلام أكثر مع مرور الوقت، بسبب تصريحاته أو باتخاذه قرارات تجاه بعض المنابر الإعلامية. وهو ما أكدته منظمة مراسلون بلا حدود، إذ اعتبرت أن الهجمات التي شنها ترامب على الصحافة منذ بداية ولايته الثانية مطلع العام الجاري تجاوزت حدود الخطاب والسياسة، وتحولت إلى قيود مادية أمام الصحفيين.
صورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
"مراسلة مريعة"
هاجم ترامب مراسلة شبكة "إيه بي سي نيوز"، ماري بروس أثناء استقباله ولي العهد السعودي، وذلك بعدما سألته عن الأعمال التجارية لعائلته مع المملكة أثناء شغله منصبه، وسألت عن الصحفي جمال خاشقجي، وعن غضب عائلات ضحايا هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 من زيارته إلى أميركا. لم يخف ترامب امتعاضه وسألها لصالح أي وسيلة إعلامية تعمل، وقال "أخبار زائفة"، قبل أن يصفها بـ "مراسلة مريعة"، ويتهمها بـ "إحراج الضيف".
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
"الخنزير الصغير"
قبل حادثة بروس بأيام قليلة، رفع ترامب يده موجها أمرا لمراسلة "بلومبيرغ" كاثرين لوسي، مطالبا إياها أن "تصمت" أثناء حديثه إلى الصحفيين على متن "إير فورس وان"، وقال: "اصمتي، بيغي"، التي تعني الخنزير الصغير. والسبب، أن لوسي كانت قد سألت ترامب عن الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين المدان بالضلوع في شبكة واسعة للاتجار الجنسي.
صورة من: Kyodo/picture alliance
"مراسل درجة ثالثة"
"أنت مراسل درجة ثالثة"، كلام قاس وجهه ترامب لمراسل وكالة رويترز جيف ماسون خلال مؤتمر صحفي خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2025، بعد سؤال حول شفافية مشروع هدم جزء من البيت الأبيض، إذ أكد ترامب بلكنة غاضبة وعبر صور ورسومات خاصة بالمشروع أن كبار المهندسين المعماريين عالميا اطلعوا عليه، وبأنه حصد تقييمات رائعة، لكن ووفق وجهة نظره فإن بعض "المراسلين الكسالى" لم يبذلوا جهدا للبحث في المشروع وتفحص نتائجه.
صورة من: Mark Schiefelbein/AP/picture alliance
"توبيخ علني"
"أنت تُلحق ضررا بالغا بأستراليا الآن"، هكذا وبّخ الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحفيا لدى (إيه بي سي) حين سأله عن زيادة ثروته الشخصية منذ توليه منصبه مطلع العام الحالي.
وعقب أن أخبره الصحفي أنه من هيئة الإذاعة الأسترالية، قال ترامب بغضب: "برأيي، أنت تضر بأستراليا كثيرا في الوقت الحالي، وهم يريدون التصالح معي، كما تعلم، زعيمكم قادم لرؤيتي قريبا، سأخبره عنك. لقد أضفت نبرة سيئة للغاية".
صورة من: Andrew Harnik/Getty Images
استهزاء بعد إحراج
خلال فقرة الأسئلة والأجوبة من اجتماع مجلس الوزراء الأميركي في شهر أغسطس/ آب 2025، سألت مراسلة "سي بي أس نيوز" نانسي كوردز، ترامب قائلة: "هل تقوم إدارتك باستغلال الحكومة من خلال البحث في سجلات الرهن العقارية للمسؤولين العموميين الذين لا تحبهم؟"، أجاب ترامب بحزم: "لا، إنها سجلات عامة، يمكنك الذهاب والتحقق من السجلات بنفسك". وأضاف معاتبا "لن تفعلي ذلك لأنك لست من هذا النوع من الصحفيين".
صورة من: Sipa USA/picture alliance
"اخرج من هنا"
انتفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يوم 21 مايو / أيار 2025 غاضبا في وجه أحد المراسلين الذي سأله عن التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة قبلت طائرة من قطر يمكن استخدامها كطائرة رئاسية.
وقال ترامب، مقاطعا المراسل خلال اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس جنوب إفريقيا: "ما الذي تتحدث عنه؟ أتعلم؟ عليك الخروج من هنا، ما علاقة هذا بالطائرة القطرية؟".
صورة من: Annabelle Gordon/AFP
7 صورة1 | 7
كما شن الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني / يناير، هجمات لفظية عديدة وصلت إلى حد الشتيمة على صحافيين يمثلون وسائل إعلام يعتبرها معادية، وأدخل إلى البيت الأبيض صناع محتويات ومؤثرين مؤيدين له. ومن هؤلاء المدعوين الجدد شبكة "جي بي نيوز" البريطانية المحافظة القريبة من زعيم حزب "ريفورم يو كاي" المعادي للهجرة نايجل فاراج.