برر الرئيس ترامب إعفاء روسيا والدول المستوردة لنفطها وغازها من عقوبات ورسوم جمركية أقرها الكونغرس بخدمة المصالح الوطنية الأمريكية. وفي حين قوبل القرار بانتقادات من الجمهوريين وديمقراطيين، وصفته موسكو بأنه "لحظة تاريخية".
أتت خطوة ترامب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على موسكو. صورة لترامب وبوتين وهما يتصافحان خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماعهما للتفاوض حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، أرشيف: 15 أغسطس/ آب 2025.صورة من: Jeenah Moon/REUTERS
إعلان
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة (16 تشرين الأول/ أكتوبر 2026) مرسوما رئاسيا بإعفاء روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية، وذلك قبل أيام من دخولها حيز التنفيذ بموجب قانون وقعه الشهر الماضي، بما في ذلك رسوم على السلع الروسية وعقوبات تستهدف مشتري النفط والغاز الروسيين. وقال ترامب في المرسوم الرئاسي، الذي نشره البيت الأبيض إن الإعفاء يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة.
قانون لزيادة الضغط على موسكو
ويهدف القانون، الذي كان ترامب قد وقع عليه في منتصف سبتمبر/ أيلول، إلى زيادة الضغط على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا الذي بدأ عام 2022. إلا أن ترامب أبدى خلال الفترة الماضية تقاربًا مع موسكو ووجه انتقادات علنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ملمحًا إلى أن كييف قد تحتاج إلى قيادة جديدة.
وقبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي يسعى الجمهوريون بقيادة ترامب خلالها إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قال محللون إن العقوبات الجديدة كانت ستؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط، في وقت يواجه فيه الأمريكيون بالفعل زيادة في تكاليف المعيشة يعزوها مراقبون إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
رسوم تصل إلى 100 بالمئة
وكان التشريع، الذي يعد السيناتور الجمهوري الراحل عن ساوث كارولاينا ليندسي غراهام أبرز داعميه، ينص على فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 بالمئة خلال 30 يومًا على جميع السلع الواردة إلى الولايات المتحدة من أكبر خمس دول مستوردة للنفط الخام أو الغاز الروسي.
كما كان القانون يفرض الرسوم نفسها على أي دولة تواصل شراء النفط أو الغاز الروسي عن علم بعد مرور 30 يومًا من إقراره، أو تكون ضمن أكبر خمس دول تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات.
الإعفاء مستمر حتى إشعار آخر
وأشار المرسوم الرئاسي إلى أن الإعفاء سيظل ساريًا إلى أن يقرر ترامب أو كبار المسؤولين في إدارته "اتخاذ إجراء إضافي مناسب".
وكان ترامب قد وقع قانون "ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026" في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي. وقال ترامب في المرسوم الرئاسي: "قدمت إلى الكونغرس شهادة بأن إصدار مثل هذا الإعفاء في هذا الوقت يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة".
مبعوث بوتين: لحظة تاريخية
ومن جانبه، وصف كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قرار الرئيس الأمريكي تعليق عقوبات جديدة على موسكو بأنه "لحظة تاريخية". وقال دميترييف، اليوم السبت، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن "تعليق إدارة ترامب لقانون غراهام يمثل لحظة مهمة وتاريخية بحق".
واعتبر دميترييف أن التشريع كان سيؤدي إلى "شلل شبه كامل" في العلاقات الاقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه كان قد يتسبب أيضاً في أضرار جسيمة للاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية.
وأضاف أن التعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن يشكل، من وجهة نظره، قاعدة أساسية لبناء الثقة وتحقيق سلام مستدام.
ويضطلع دميترييف بدور تفاوضي لصالح الكرملين، إذ يجري محادثات مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
إعلان
زيلينسكي: مكافأة لبوتين وتشجيع لمواصلة الهجمات
ومن جهته، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن قرار ترامب إعفاء روسيا من عقوبات أقرها الكونغرس الأمريكي يمثل "مكافأة" لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، محذراً من أن تخفيف الضغوط على موسكو في هذا التوقيت يشجعها على مواصلة هجماتها في أوكرانيا، ولا سيما ضد البنية التحتية للطاقة.
وقال زيلينسكي عبر منصات التواصل الاجتماعي إن "حجب العقوبات الأمريكية وتخفيف الضغط على المعتدي ومنح مكافآت مالية لبوتين لا يؤدي إلا إلى تشجيعه على مواصلة الهجمات".
اعتراضات من الصين والهند
وأثارت العقوبات المقترحة مخاوف لدى دول من بينها الصين والهند، وهما من كبار مشتري النفط الروسي. وقالت بكين إنها "تعارض باستمرار الولاية القضائية العابرة للحدود التي تفتقر إلى أساس في القانون الدولي"، بينما حذرت الهند من أن الرسوم الأمريكية الجديدة قد تؤثر في العلاقات الثنائية بين البلدين.
ويتيح القانون للرئيس إعفاء العقوبات من التنفيذ بمجرد إبلاغ الكونغرس بأنها لا تخدم المصلحة الوطنية الأمريكية.
انتقادات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين
وانتقد النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا دون باير قرار ترامب، معتبرًا أنه يمثل تنازلًا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وقال باير في بيان: "استسلام ترامب الأخير لبوتين يخون مجددًا شركاءنا الأوكرانيين ويتحدى بوضوح نية الكونغرس من تشريع صُمم لمعاقبة روسيا على حربها العدوانية غير القانونية".
كما واجه ترامب انتقادات من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بينهم جمهوريون، بسبب اتفاق حديث يتعلق بالديزل مع روسيا، وافق بموجبه على رفع العقوبات عن الصادرات الروسية مقابل زيادة إمدادات الديزل إلى الأسواق العالمية بهدف خفض أسعار الوقود. وقال منتقدو الاتفاق إن هذه الخطوة قد تساعد في تمويل المجهود الحربي الروسي.
وأتت خطوة ترامب بعد اتفاقه مع بوتين على استئناف صادرات الديزل الروسية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية على موسكو. إلا أن الاتفاق أثار استياء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصفه بأنه "قرار ضعيف"، وقرّر استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، خلافا لإعلان الرئيس الأمريكي.
تحرير: صلاح شرارة
هذه هي الولاية الثانية لدونالد ترامب، لكنه عازم على أن تكون فارقة في تاريخ بلاده، مجموعة من القرارات المثيرة للجدل، بلغت حد خلق صراع مع حلفائه و"انتهاك" مسلمات في السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
ريفييرا "الشرق الأوسط"
خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بداية فبراير/شباط، أعلن ترامب عن رؤيته "المذهلة" لقطاع غزّة المدمر نتيجة الحرب. خطة ترامب تقضي بـ"السيطرة" على القطاع الفلسطيني وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". فاجأت هذه التصريحات الصحافيين الحاضرين وأثارت موجة غضب دولية وعربية، خصوصا أن ترامب طالب بتهجير الفلسطينيين قسريا إلى أماكن أخرى.
صورة من: Chip Somodevilla/Getty Images
حرب تجارية شاملة
أعلن ترامب عن حرب تجارية شاملة، وقودها رسوم جمركية، قام بفرضها على الكثير من الدول، ما أثار انتقادات كبيرة خصوصا من الحلفاء الأوروبيين، بينما كانت التداعيات أكبر مع الصين التي أعلنت بدورها عن إجراءات ضد المنتجات الأمريكية. لكن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، بل تباهى بأنّ عشرات الدول اتصلت "تقبل مؤخرته" على حد تعبيره، طالبة التفاوض.
صورة من: Nathan Howard/REUTERS
مهاجمة القيادة الأوكرانية
من أكبر المشاهد إثارة للجدل، مشهد التنابز اللفظي بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حين شن الرئيس الأمريكي ونائبه جاي دي فانس هجوما لاذعا على زيلينسكي خلال اجتماع انتشرت مشاهده على نطاق واسع، إذ طالباه أن يكون أكثر امتنانا لدور أمريكا في الحرب مع روسيا وخصوصا توفير الأسلحة، كما اتهماه أنه لا يريد مفاوضات سلام جادة. وتعاطف الكثيرون مع زيلينسكي، وخاصة في أوروبا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
تناغم وتقارب مع بوتين
في الوقت نفسه، انخرط ترامب في محادثات مع موسكو، متجاوزا الأوروبيين، وأجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي "لطاما كانت تربطه به علاقة جيدة" والذي يعتبره "ذكيا". وأكد ترامب على استمرار الاتصالات مع بوتين، وتحدث عنه بكثير من الإيجابية عكس سلفه جو بايدن، وظهر ترامب باحثا عن خطب ود بوتين بأي طريقة.
صورة من: Maxim Shipenkov/Alex Brandon/AP Photo
مهاجمة الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، هاجم ترامب مراراً الاتحاد الأوروبي، وقال إن سبب إنشائه هو "استغلال" الولايات المتحدة، متّهما الأوروبيين بأنهم "انتهازيون"، كما دعاهم إلى استثمار 5% من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع في المستقبل. أدت هجومات ترامب المتكررة إلى حذر كبير وسط الأوروبيين الذين أكد عدد من قادتهم عن ضرورة التفكير في علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة.
صورة من: Spencer Platt/Getty Images
طموح توسعي
أعلن ترامب مرارا رغبته في جعل كندا "الولاية الأمريكيّة الحادية والخمسين"، واصفا الحدود مع الجارة الشماليّة للولايات المتحدة بأنها "خطّ مصطنع"، ما خلق أزمة بينه وبين كندا. ولم يتوقّف الرئيس الأمريكي عند هذا الحدّ، بل قال أيضا "نحن بحاجة" إلى غرينلاند التابعة للسيادة النرويجية، كما أعلن أنه يرغب باستعادة قناة بنما.
صورة من: Alex Brandon/AP/picture alliance
سياسة هجرة صارمة
باشر ترامب تنفيذ سياسة صارمة للغاية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وطرد أكثر من 200 شخص إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وشن حربا ضد عصابات المخدرات المكسيكية التي وصفها بأنها منظمات إرهابية أجنبية، لكن ترامب واجه أحكاما قضائية وقفت ضد عددا من مخططاته ومن ذلك تشديد الهجرة.
صورة من: Alex Brandon/AP/dpa/picture alliance
الانسحاب من معاهدات وهيئات دولية
مباشرة بعد بدء فترته الرئاسية، سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي سبق أن وجه لها انتقادات كبيرة بسبب طريقة مواجهتها لفيروس كورونا، وأعلن عن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب إصدارها أمر قبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، بسبب رفضه انخراط بلاده في سياسة خفض الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ.
صورة من: Thomas Müller/dpa/picture alliance
العفو عن مثيري الشغب في الكونغرس
كما قام ترامب بالعفو عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في مطلع العام 2021 احتجاجا على عدم انتخابه، كما أقر الرئيس الأمريكي تخفيضات هائلة في ميزانية المساعدات الخارجية، بذريعة مكافحة الهدر والبرامج التي تعزز التنوع والمساواة والشمول، ومن ذلك وقف المساعدات الموجهة إلى بلدان فقيرة كاليمن وأفغانستان.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
مناهضة الأقليات الجنسية
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"وضع حدّ لـ"جنون التحوّل الجنسي". وأعلن في حفل تنصيبه أنه "اعتبارا من هذا اليوم ستكون السياسة الرسميّة لحكومة الولايات المتحدة الاعتراف بوجود جنسَين فقط؛ الذكر والأنثى". ووقّع لاحقا أوامر تنفيذيّة تمنع المتحوّلين جنسيا من الخدمة في الجيش أو ممارسة الرياضات النسائيّة.
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP
مواجهة داعمي الفلسطينيين
دخلت إدارة ترامب في نزاع مع بعض الجامعات الكبري مثل هارفارد موجهة اتهامات لها بالتساهل مع "معاداة السامية" لسماحها بإقامة تظاهرات في الأحرام الجامعية، تنتقد إسرائيل على خلفية حرب غزة، وبدأت إجراءات ترحيل طلبة فلسطينيين أو مؤيدين للفلسطينيين للتهم ذاتها، وتعد قضية محمود خليل ومحسن مهداوي من أبرز هذه القضايا، إذ استندت واشطنن على بند قانوني غامض يتيح ترحيل من "يهددون السياسة الخارجية الأمريكية".
صورة من: Ben Curtis/AP/dpa/picture alliance
تقليض حجم القطاع الحكومي
أوكل ترامب لصديقه الميلياردير إيلون ماسك الإشراف على هيئة مستحدثة مهمتها خفض التكاليف الفدرالية وتقليص حجم القطاع الحكومي. من أكبر ضحايا هذه السياسة كانت مؤسسات إعلامية كمؤسسة "صوت أمريكا" وشبكة "الشرق الأوسط للإرسال" التي سرحت جل موظفيها، ما أثار مخاوف كبيرة من استغلال روسيا والصين للوضع بحكم أن هذه المؤسسات موجهة للخارج.