في تصريح لافت، عبّر الرئيس الأمريكي ترامب عن غضبه من ألمانيا وحلفاء الناتو، قائلاً إنه طلب منهم "دعماً بسيطاً" خلال الحرب مع إيران، لكن الرد جاء بالرفض، ما فجّر جدلاً جديداً حول التزام الحلفاء والدور الأوروبي في الناتو.
تكشف تصريحات ترامب عن فجوة متزايدة في الثقة داخل الناتو، بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية متزايدة.صورة من: Christian Hartmann/AP Photo/picture alliance
إعلان
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد ألمانيا، معرباً عن "خيبة أمله" من موقفها خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته في البيت الأبيض يوم الأربعاء (24 يونيو/ حزيران بتوقيت واشنطن). وقال ترامب إن الولايات المتحدة تنفق "مئات الملايين من الدولارات" على القوات المتمركزة في ألمانيا وأوروبا. وأضاف أنه خلال الحرب مع إيران ناشد الحكومة الألمانية قائلاً: "أعطونا دفعةً خفيفة، أعطونا قُبلةً صغيرة. لا نريد الكثير". لكنهم قالوا: "لا، لا يمكننا فعل ذلك"، بحسب ما نقلت وسائل إعلام ألمانية مثل صحيفتي "بيلد" و"تاغس شبيغل".
روته يخفف التوتر ويدافع عن ألمانيا
وفي المقابل، سعى الأمين العام للناتو مارك روته إلى احتواء التوتر، معترفاً بوجود إحباط أمريكي، لكنه اعتبر أن ما حدث "حالة فردية"، مؤكداً أن ألمانيا أوفت بالتزاماتها الثنائية تجاه الولايات المتحدة.
وشدد روته على أن برلين زادت بشكل ملحوظ من إنفاقها الدفاعي، تلبية لمطالب واشنطن.
"تريليون ترامب".. عرض لإقناع الرئيس الأمريكي
وفي محاولة لإقناع ترامب، قدّم روته عرضاً بصرياً لزيادات الإنفاق الدفاعي لدى الحلفاء، تضمن رسوماً بيانية ولافتة تحمل عبارة "تريليون ترامب"، في إشارة إلى حجم الاستثمارات العسكرية الجديدة.
ورغم الإشادة بقيادة ترامب، لم ينجح العرض في تهدئة انتقاداته، إذ وسّع هجومه ليشمل فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، متهماً الحلفاء بـ"خذلان الولايات المتحدة".
خلافات تلقي بظلالها على قمة الناتو
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس، مع استعداد الحلف لقمة مرتقبة يومي 7 و8 يوليو/ تموز في أنقرة، وسط توتر متصاعد بين واشنطن وشركائها الأوروبيين.
وكان روته قد شارك قبل اللقاء في اجتماع أوروبي في برلين لبحث دعم أوكرانيا، في مؤشر على تشابك الملفات الأمنية داخل الحلف.
أزمة ثقة متصاعدة داخل الحلف
وتعكس تصريحات ترامب استمرار التوتر داخل الناتو، حيث يطالب منذ فترة الدول الأوروبية بتحمّل نصيب أكبر من أعباء الدفاع. كما كرّر مؤخراً انتقاداته لألمانيا ودول أخرى بسبب ما يراه تقاعساً في دعم الولايات المتحدة، ولوّح مجدداً بإمكانية عدم الدفاع عن بعض الحلفاء في حال الضرورة.
وتكشف تصريحات ترامب عن فجوة متزايدة في الثقة داخل الناتو، بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، في وقت تواجه فيه القارة تحديات أمنية متزايدة. وبين لغة "القبلة الصغيرة" وردود الفعل الدبلوماسية، يبدو أن الخلافات داخل الحلف لم تعد مجرد تفاصيل عابرة، بل أزمة تتصاعد قبيل قمة حاسمة.
تحرير: عبده جميل المخلافي
هذه هي الولاية الثانية لدونالد ترامب، لكنه عازم على أن تكون فارقة في تاريخ بلاده، مجموعة من القرارات المثيرة للجدل، بلغت حد خلق صراع مع حلفائه و"انتهاك" مسلمات في السياسة الداخلية والخارجية لبلاده.
صورة من: Brendan Smialowski/AFP
ريفييرا "الشرق الأوسط"
خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بداية فبراير/شباط، أعلن ترامب عن رؤيته "المذهلة" لقطاع غزّة المدمر نتيجة الحرب. خطة ترامب تقضي بـ"السيطرة" على القطاع الفلسطيني وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". فاجأت هذه التصريحات الصحافيين الحاضرين وأثارت موجة غضب دولية وعربية، خصوصا أن ترامب طالب بتهجير الفلسطينيين قسريا إلى أماكن أخرى.
صورة من: Chip Somodevilla/Getty Images
حرب تجارية شاملة
أعلن ترامب عن حرب تجارية شاملة، وقودها رسوم جمركية، قام بفرضها على الكثير من الدول، ما أثار انتقادات كبيرة خصوصا من الحلفاء الأوروبيين، بينما كانت التداعيات أكبر مع الصين التي أعلنت بدورها عن إجراءات ضد المنتجات الأمريكية. لكن ترامب لم يتوقف عند هذا الحد، بل تباهى بأنّ عشرات الدول اتصلت "تقبل مؤخرته" على حد تعبيره، طالبة التفاوض.
صورة من: Nathan Howard/REUTERS
مهاجمة القيادة الأوكرانية
من أكبر المشاهد إثارة للجدل، مشهد التنابز اللفظي بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، حين شن الرئيس الأمريكي ونائبه جاي دي فانس هجوما لاذعا على زيلينسكي خلال اجتماع انتشرت مشاهده على نطاق واسع، إذ طالباه أن يكون أكثر امتنانا لدور أمريكا في الحرب مع روسيا وخصوصا توفير الأسلحة، كما اتهماه أنه لا يريد مفاوضات سلام جادة. وتعاطف الكثيرون مع زيلينسكي، وخاصة في أوروبا.
صورة من: Saul Loeb/AFP/Getty Images
تناغم وتقارب مع بوتين
في الوقت نفسه، انخرط ترامب في محادثات مع موسكو، متجاوزا الأوروبيين، وأجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين الذي "لطاما كانت تربطه به علاقة جيدة" والذي يعتبره "ذكيا". وأكد ترامب على استمرار الاتصالات مع بوتين، وتحدث عنه بكثير من الإيجابية عكس سلفه جو بايدن، وظهر ترامب باحثا عن خطب ود بوتين بأي طريقة.
صورة من: Maxim Shipenkov/Alex Brandon/AP Photo
مهاجمة الاتحاد الأوروبي
من جانب آخر، هاجم ترامب مراراً الاتحاد الأوروبي، وقال إن سبب إنشائه هو "استغلال" الولايات المتحدة، متّهما الأوروبيين بأنهم "انتهازيون"، كما دعاهم إلى استثمار 5% من ناتجهم الاقتصادي في الدفاع في المستقبل. أدت هجومات ترامب المتكررة إلى حذر كبير وسط الأوروبيين الذين أكد عدد من قادتهم عن ضرورة التفكير في علاقة مختلفة مع الولايات المتحدة.
صورة من: Spencer Platt/Getty Images
طموح توسعي
أعلن ترامب مرارا رغبته في جعل كندا "الولاية الأمريكيّة الحادية والخمسين"، واصفا الحدود مع الجارة الشماليّة للولايات المتحدة بأنها "خطّ مصطنع"، ما خلق أزمة بينه وبين كندا. ولم يتوقّف الرئيس الأمريكي عند هذا الحدّ، بل قال أيضا "نحن بحاجة" إلى غرينلاند التابعة للسيادة النرويجية، كما أعلن أنه يرغب باستعادة قناة بنما.
صورة من: Alex Brandon/AP/picture alliance
سياسة هجرة صارمة
باشر ترامب تنفيذ سياسة صارمة للغاية لترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة، وطرد أكثر من 200 شخص إلى سجن شديد الحراسة في السلفادور، وشن حربا ضد عصابات المخدرات المكسيكية التي وصفها بأنها منظمات إرهابية أجنبية، لكن ترامب واجه أحكاما قضائية وقفت ضد عددا من مخططاته ومن ذلك تشديد الهجرة.
صورة من: Alex Brandon/AP/dpa/picture alliance
الانسحاب من معاهدات وهيئات دولية
مباشرة بعد بدء فترته الرئاسية، سحب ترامب بلاده من منظمة الصحة العالمية التي سبق أن وجه لها انتقادات كبيرة بسبب طريقة مواجهتها لفيروس كورونا، وأعلن عن عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بسبب إصدارها أمر قبض على نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، كما انسحب من اتفاقية باريس للمناخ، بسبب رفضه انخراط بلاده في سياسة خفض الغازات الدفيئة المسببة لتغير المناخ.
صورة من: Thomas Müller/dpa/picture alliance
العفو عن مثيري الشغب في الكونغرس
كما قام ترامب بالعفو عن مثيري الشغب الذين اقتحموا مبنى الكابيتول في مطلع العام 2021 احتجاجا على عدم انتخابه، كما أقر الرئيس الأمريكي تخفيضات هائلة في ميزانية المساعدات الخارجية، بذريعة مكافحة الهدر والبرامج التي تعزز التنوع والمساواة والشمول، ومن ذلك وقف المساعدات الموجهة إلى بلدان فقيرة كاليمن وأفغانستان.
صورة من: Roberto Schmidt/AFP/Getty Images
مناهضة الأقليات الجنسية
خلال حملته الانتخابية، وعد ترامب بـ"وضع حدّ لـ"جنون التحوّل الجنسي". وأعلن في حفل تنصيبه أنه "اعتبارا من هذا اليوم ستكون السياسة الرسميّة لحكومة الولايات المتحدة الاعتراف بوجود جنسَين فقط؛ الذكر والأنثى". ووقّع لاحقا أوامر تنفيذيّة تمنع المتحوّلين جنسيا من الخدمة في الجيش أو ممارسة الرياضات النسائيّة.
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP
مواجهة داعمي الفلسطينيين
دخلت إدارة ترامب في نزاع مع بعض الجامعات الكبري مثل هارفارد موجهة اتهامات لها بالتساهل مع "معاداة السامية" لسماحها بإقامة تظاهرات في الأحرام الجامعية، تنتقد إسرائيل على خلفية حرب غزة، وبدأت إجراءات ترحيل طلبة فلسطينيين أو مؤيدين للفلسطينيين للتهم ذاتها، وتعد قضية محمود خليل ومحسن مهداوي من أبرز هذه القضايا، إذ استندت واشطنن على بند قانوني غامض يتيح ترحيل من "يهددون السياسة الخارجية الأمريكية".
صورة من: Ben Curtis/AP/dpa/picture alliance
تقليض حجم القطاع الحكومي
أوكل ترامب لصديقه الميلياردير إيلون ماسك الإشراف على هيئة مستحدثة مهمتها خفض التكاليف الفدرالية وتقليص حجم القطاع الحكومي. من أكبر ضحايا هذه السياسة كانت مؤسسات إعلامية كمؤسسة "صوت أمريكا" وشبكة "الشرق الأوسط للإرسال" التي سرحت جل موظفيها، ما أثار مخاوف كبيرة من استغلال روسيا والصين للوضع بحكم أن هذه المؤسسات موجهة للخارج.