بعد ساعات من تهديده بضرب إيران "بقوة شديدة"، أعلن دونالد ترامب عن إنهاء الحرب والتوصل إلى "تسوية عظيمة"، بينما لم تتخذ طهران قرارها النهائي بعد. فما بنود التفاهم المرتقب؟ ولماذا تتحفظ طهران على إعلان الاتفاق حتى الآن؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.صورة من: Samuel Corum/CNP/ZUMA/IMAGO
إعلان
بعد تهديداته بضرب إيران مجدداً، أعلنَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء الحرب والتوصل إلى "تسوية عظيمة" مع إيران، مضيفاً أن التوقيع على اتفاق في هذا الصدد قد يتم خلال يومين، مرجحاً أن يكون ذلك في أوروبا.
وأشار ترامب إلى أن النقاط والمفاهيم النهائية لاتفاق محتمل قد حظيت بموافقة "جميع الأطراف المعنية"، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول شرق أوسطية، وأكد أن مضيق هرمز سيفتح مجدداً فور توقيع الاتفاق.
كما أكد موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي أن "الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على نص الاتفاق"، لكن الاتفاق ما زال بحاجة إلى موافقة نهائية، وفقَ تصريحات دبلوماسي ينتمي لإحدى الدول الوسيطة في المفاوضات.
من جانبها، لم تؤكد طهران التوصل لأي اتفاق من هذا القبيل، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده لم تتوصل بعد إلى قرار نهائي بشأن أي اتفاق، واصفاً التقارير التي تتحدث عن ذلك بأنها "مجرد تكهنات"، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية، وأضاف: "لم نتوصل إلى نتيجة نهائية بشأن هذه المسألة، هذه قضية مهمة للغاية تراجعها في الوقت الراهن هيئات صنع القرار ذات الصلة".
وحتى مساء أمس الخميس كان الاتفاق قد حظي بموافقة مستويات عليا في الجانب الإيراني، ولكن على الأرجح لم يحصل على موافقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي وفقاً لمصدرين مطلعين.
ثلاث قضايا رئيسية على طاولة المفاوضات
أشار موقع أكسيوس إلى ثلاث قضايا رئيسية تمت مناقشتها في المحادثات التي جرت يوم الأربعاء الماضي بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين، وهي آلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وهي القضية الأهم بالنسبة للإيرانيين، والترتيبات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوماً، وكذلك كيفية إجراء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال فترة وقف إطلاق النار.
إعلان
وأكد دبلوماسي في إحدى الدول التي تلعب دور الوساطة أن مذكرة التفاهم "تتناول بالتفصيل كافة القضايا النووية" و"تلبي جميع المتطلبات الأمريكية".
من جانبه شدد إسماعيل بقائي على تمسك بلاده بمواقفها، وأنها لن تتنازل عما حددته على أنه خطوط حمراء، ملقياً باللوم على واشنطن في التوترات التي يشهدها مضيق هرمز مؤخراً، وقال إن الوضع في المضيق أصبح "أقل أماناً بسبب الإجراءات الأمريكية".
وأشار بقائي إلى أن قطر وباكستان "تقومان بدور نشط كوسيطين"، لكنه قال أيضاً إن "تصرفات الولايات المتحدة تؤثر على العملية الدبلوماسية... كان وضع المفاوضات واضحاً لنا، وكان جزء كبير من النص قد تم الانتهاء منه بالفعل. ومع ذلك، استمر الأمريكيون في تغيير مواقفهم".
"إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم"
إعلان ترامب كان قد فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان يجتمع في ذلك الوقت مع كبار مسؤولي الأمن لديه لبحث تطورات الحرب، ولم يكن على دراية بما يجري وفقاً لشبكة (سي إن إن) الإخبارية، إلا أن اتصالاً هاتفياً بين نتنياهو وترامب جرى بعد إعلان التوصل لاتفاق لمناقشة التطورات.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي: "على الرغم من أن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يتضمن الاتفاق النهائي الناتج عن المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووضع حد لدعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة".
وفي وقت سابق من أمس الخميس وقبل ساعات من إعلان واشنطن التوصل إلى تسوية، هدد ترامب بضرب إيران "بقوة شديدة"، وقال إن واشنطن تريد السيطرة على جزيرة خرج، مركز البنية التحتية النفطية الإيرانية.
وأصبح الصراع مصدر قلق سياسي للبيت الأبيض، إذ لا تحظى حرب إيران بتأييد واسع، وتظهر استطلاعات الرأي تراجع معدلات التأييد لترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
كما تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران في الأيام الأخيرة، قبل أن يُعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، أعلى قيادة عسكرية في إيران، انتهاء الهجمات الحالية على إسرائيل، كما أعلن نتنياهو أن بلاده ستوقف إطلاق النار في الوقت الراهن وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
تحرير: يوسف بوفيجلين
صارت الولايات المتحدة وإيران على شفا حرب نتيجة لتداخل أزمات عديدة: تصعيد نووي، اشتباكات عسكرية مباشرة وغير مباشرة، وضغوط سياسية داخلية وإقليمية شديدة على كلا الجانبين.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
1. تصاعد المواجهة النووية
أحرزت إيران تقدماً في برنامجها النووي، بينما لا تزال المفاوضات بشأن اتفاق جديد متعثرة ومثيرة للجدل.
وقد رسّخت السياسة الأمريكية، عبر مختلف الإدارات، قرار منع إيران من امتلاك سلاح نووي كخط أحمر أساسي، مما يجعل الخيارات العسكرية أكثر ترجيحا في حال فشل الدبلوماسية.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
2. ضربات أمريكية إسرائيلية مباشرة على إيران
في منتصف 2025، خاضت إسرائيل وإيران حرباً استمرت 12 يوماً، شاركت خلالها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في ضرب مواقع نووية إيرانية تحت الأرض.
بمجرد مشاركة القوات الأمريكية في هجمات داخل إيران، يرتفع خطر الرد الإيراني المباشر على المصالح الأمريكية، وبالتالي اندلاع حرب شاملة، بشكلٍ حاد.
صورة من: Baz Ratner/AP Photo/picture alliance
3. تعزيز الوجود العسكري الأمريكي
نشرت واشنطن قوات بحرية وجوية إضافية، بما في ذلك حاملتي طائرات، في منطقة الخليج تحسبا لعمليات محتملة ضد إيران.
تاريخياً، يُشير نشر هذه القوات بالقرب من إيران ليس فقط إلى الردع، بل أيضاً إلى الاستعداد لاستخدامها في حال انهيار المفاوضات أو تجاوز الخطوط الحمراء.
صورة من: Rouzbeh Fouladi/ZUMA/IMAGO
4. هجمات إيرانية بالوكالة على القوات الأمريكية
نفذت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا أكثر من 160 هجوماً على القوات والمصالح الأمريكية منذ أواخر 2023، بما في ذلك غارة جوية بطائرة مسيرة مميتة على قاعدة أمريكية في الأردن.
يزيد كل هجوم من الضغط على واشنطن للرد بقوة أكبر، مما يرفع احتمالية استهداف إيران لأهداف استراتيجية وغير مقبولة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
5. هجمات الحوثيين وتصعيد البحر الأحمر
شنّ الحوثيون الموالون لإيران هجمات على سفن تجارية وسفن مرتبطة بالولايات المتحدة في البحر الأحمر، ما استدعى ردودا بحرية أمريكية وحلفائها، وأثار قلقا اقتصاديا عالميا.
تُوسّع هذه العمليات نطاق المواجهة، وتُنذر بضربات عرضية أو مُتعمّدة تُفسّرها طهران على أنها عدوان أمريكي مُباشر.
صورة من: Sepahnews/ZUMA/IMAGO
6. العقوبات والخنق الاقتصادي
تستهدف العقوبات الأمريكية الواسعة النطاق قطاعات البنوك والطاقة والشحن الإيرانية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا ببرنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية.
تُؤجّج الصعوبات الاقتصادية الحادة وانهيار العملة والتضخم، حقيقة تصورات القيادة الإيرانية بأن الولايات المتحدة تسعى إلى زعزعة استقرار النظام، مما يجعل المواجهة تبدو وجودية.
صورة من: Pierre Albouy/REUTERS
7. الضغط الإسرائيلي والمواقف المتشددة إقليميا
تسعى إسرائيل، بعد أن لضربت أهدافًا نووية وعسكرية إيرانية، إلى اتخاذ إجراءات أوسع وأكثر حسمًا، بالتنسيق الوثيق مع واشنطن. وقد أدت العمليات الإسرائيلية الناجحة في حرب الأيام الاثني عشر إلى تشجيع الأصوات المتشددة التي تُجادل بأن الضغط العسكري المُستمر هو وحده القادر على كبح قدرات إيران وطموحاتها النووية.
صورة من: Avi Ohayon/GPO/Xinhua/picture alliance
8. حرب غزة و"محور المقاومة"
أدت حرب غزة والاشتباكات مع حزب الله في لبنان إلى جرّ الشبكة الإقليمية الإيرانية - حزب الله والميليشيات العراقية، والحوثيين - إلى مواجهة شبه متواصلة مع القوات الأمريكية والإسرائيلية.
هذه الجبهة المترابطة تعني أن أي تصعيد في غزة أو لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن قد يجر واشنطن وطهران سريعًا إلى صراع مباشر.
صورة من: Rouzbeh Fouladi/ZUMA/IMAGO
9. القيادة وخطاب تغيير النظام
ربط الرئيس ترامب دعواته إلى اتفاق نووي "أفضل" بتلميحات إلى طموحات أوسع لإضعاف النظام الإيراني أو تغييره.
ترى طهران في ذلك دليلا على أن أهداف الولايات المتحدة تتجاوز الملف النووي، مما يقلل من دوافع التسوية ويعزز موقف المتشددين الذين يفضلون المواجهة.
صورة من: Office of the Supreme Leader of Iran/Handout/Getty Images
10. الضعف المُتصوَّر و"نافذة الفرصة"
يُقيّم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية والضربات الأخيرة قد أضعفت النظام الإيراني وشبكته الوكيلة نسبيا.
يخلق هذا التصور اعتقادا بأن الوقت الحالي هو الوقت الأمثل لضرب إيران بقوة، بينما قد لا ترى إيران، على العكس من ذلك، ما تخسره من خلال التصعيد لضمان بقاء النظام.