في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز، تعود دول الخليج إلى إحياء مشاريع قديمة لمواجهة تراجع صادرات النفط والغاز. وبين ضغوط الواقع، يثير خبراء تساؤلات حول مدى قدرة هذه البدائل على الصمود والنجاح اقتصاديا.
تعيد دول الخليج إحياء مشاريع قديمة لتجاوز تراجع صادرات النفط والغاز مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.صورة من: AFP
إعلان
ربما لم تشهد دول الخليج وضعا اقتصاديا يؤثر على انتاجها النفطي الذي يعد شريان حياتها الاقتصادي، مثل الوضع الراهن مع استمرار حرب إيران.
فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى خفض صادرات النفط والغاز إلى مستويات قياسية مما وجه ضربة قاسية لعائداتها ودفعها إلى البحث عن طوق نجاة خارجي.
وفي ذلك، تسعى دول الخليج بشكل محموم لإيجاد مسارات بديلة لتسويق إنتاجها من النفط والغاز وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار توقف الصادرات إلى تفاقم خسائرها المالية.
ويبقى مضيق هرمز الهاجس الأكبر حيث كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، والشريان الوحيد لدول مثل قطر والبحرين والكويت. وبحسب تقرير لرويترز، فإن ارتفاع أسعار النفط عكس هشاشة السوق أمام أي تهديد جديد.
وتحدث خبراء عن مشاريع بديلة كخطوط أنابيب نحو البحر المتوسط، لكن هذه الحلول تحتاج إلى سنوات، وتبقى عرضة للاستهداف.
مسارات برية
وقالت صحيفة "الباييس" الإسبانية إن السعودية بوصفها قوة إقليمية تمتلك هامشا محدودا للمناورة، مضيفة أنه رغم اعتماد الرياض الرئيسي على مضيق هرمز، فإن لديها بديلا جزئيا يتمثل في خط الأنابيب العملاق "شرق–غرب” المعروف بـ"بترولاين”.
إعلان
وتم إنشاء هذا الخط خلال الحرب الإيرانية-العراقية لنقل النفط من بقيق على الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وقالت الصحيفة إن طاقة هذا الخط قد تطورت من خمسة ملايين برميل يوميا إلى نحو سبعة ملايين في عام 2019.
ومع ذلك، لم تتمكن المملكة خلال الأسابيع الأولى من مارس/آذار سوى من تصدير نحو أربعة ملايين برميل يوميا عبر هذا المسار، وهو رقم لا يتجاوز نصف إنتاجها قبل الأزمة، حين كانت الصادرات تفوق عشرة ملايين برميل يوميا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات قد راهنت في السنوات الأخيرة على تنويع منتجاتها النفطية بإدخال مشتقات جديدة إلى السوق، لذا فهي تجد نفسها اليوم أمام اختبار صعب.
وتحاول الإمارات نقل الأسمدة التي تعاني الأسواق العالمية من نقصها، إلى جانب الكيروسين عبر البر إلى موانئها المطلة على خليج عُمان، في مسعى لتجاوز الاختناق في مضيق هرمز.
ويأتي ذلك في وقت يهدد فيه هذا النقص سلاسل الإمداد الزراعي، خصوصا في آسيا وأوروبا مع اقتراب الموسم الزراعي الجديد.
وعلى خط موازٍ، بدأ العراق بدوره البحث عن حلول بديلة، فنقل جزءًا من صادراته النفطية عبر الشاحنات إلى سوريابدلا من الاعتماد الكامل على الشحن البحري.
يقول الخبراء إن بدائل مضيق هرمز لنقل نفط الخليج“ غير واقعية كحل مستدام”، فما السبب في ذلك؟صورة من: Amirhosein Khorgooi/ISNA/dpa/picture alliance
"ترقيعات مؤقتة"
وتشير الصحيفة إلى أن هذه البدائل تبقى هشة أمام استمرار التصعيد، مضيفة أن المنطقة بأسرها تقف أمام مفترق طرق اقتصادي وأمني بالغ الخطورة، حيث تتحول البدائل إلى حلول مؤقتة.
ونقلت الصحيفة عن غونزالو إسكريبيانو، مدير برنامج الطاقة والمناخ معهد "إلكانو" الملكي الإسباني للدراسات الدولية والاستراتيجية، قوله إن الحلول المطروحة أقرب إلى كونها "ترقيعات مؤقتة".
وقال إن مشاريع مثل ربط دول مجلس التعاون الخليجي بشبكة سكك حديدية بحلول عام 2030 قد توفر متنفسا جزئيا، إلا أن استخدامها في تصدير النفط يظل محدود الجدوى.
وأضاف أن "الكميات التي يمكن نقلها عبر السكك الحديدية أو الشاحنات تبقى ضئيلة، كما أن تكلفتها أعلى بكثير مقارنة بالنقل عبر الأنابيب أو الشحن البحري".
ويرى الخبير في شؤون الطاقة نيكولاي كوجانوف أن هذه البدائل "غير واقعية".
وقال كوجانوف، الأستاذ المشارك في معهد دراسات الخليج بجامعة قطر، في مقابلة مع الصحيفة إن هذا النوع من وسائل النقل "صُمم أساسا لسلع أخرى، لا للنفط أو معظم مشتقاته ما يجعل الاعتماد عليه خيارا اضطراريا أكثر منه حلا مستداما".
تحرير: عادل الشروعات
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.