تركيا تعتزم ملاحقته دوليا.. نتنياهو يصف أردوغان بـ"ديكتاتور"
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
أعلنت تركيا عزمها إصدار مذكرة توقيف دولية بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ومكتب الأخير يصف الرئيس التركي بـ"ديكتاتور معاد للسامية"، متعهدا أن إسرائيل "ستواصل التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة".
تصعيد مستمر خلال الفترة الأخيرة بين الجانبين التركي والإسرائيلي (أرشيف)صورة من: JOHANNSSEN/REUTERS/Magana/AP/picture alliance
إعلان
قالت تركيا اليوم الجمعة (21 أغسطس/آب 2026) إنها ستطلب إصدار نشرة حمراء من الإنتربول لاعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطار قضية جنائية محلية مرتبطة بهجوم على نشطاء كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.
وأصدرت تركيا في السابق أوامر توقيف محلية بحق نتنياهو على خلفية الحرب في غزة. ودعت مرارا إلى اتخاذ إجراءات دولية ضد إسرائيل بسبب ما تصفه أنقرة بانتهاكاتها لحقوق الإنسان والقانون الدولي. وتنفي إسرائيل هذه الاتهامات.
وفي مايو/أيار، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على سفينتين على الأقل تابعتين لـ" أسطول الصمود العالمي" كانتا تبحران باتجاه غزة في محاولة جديدة لتوصيل مساعدات إلى القطاع، بعد أن اعترضت إسرائيل بعثات سابقة في المياه الدولية.
وأشار وزير العدل التركي أكين جورليك في منشور على إكس إلى أنه تم إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو ومشتبه به آخر بتهم تشمل الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية والتعذيب، وذلك في إطار قضية مرفوعة ضد 35 شخصا على خلفية اعتراض إسرائيل للأسطول في المياه الدولية. وقال جورليك "تماشيا مع مذكرات التوقيف الصادرة بحق بنيامين نتنياهو... طلبت وزارة العدل من وزارة الداخلية استصدار نشرات حمراء من الإنتربول بحقهم حتى يتسنى تعميم طلب البحث عنهم دوليا".
وأضاف أن تركيا ستستخدم جميع الآليات القانونية المتاحة لضمان محاسبة إسرائيل على جرائمها في غزة. والنشرة الحمراء هي طلب إلى قوات الشرطة في أنحاء العالم لتحديد مكان شخص وتوقيفه مؤقتا بانتظار تسليمه. ويراجع الإنتربول الطلبات المقدمة من الدول الأعضاء قبل أن يقرر إصدار النشرات الحمراء.
إعلان
إسرائيل تصف الخطوة بأنها "مثيرة للشفقة"
وردا على سؤال عن تصريحات جورليك، قال مكتب نتنياهو "محاولة (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان المثيرة للشفقة لترهيب قادة وجنود إسرائيل، الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط، لن تذهب إلى أي مكان".
ووصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي أردوغان بـ"ديكتاتور معاد للسامية "، متعهدا أن إسرائيل "ستواصل التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة".
يأتي ذلك غداة اتّهام سوريا إسرائيل بقصف قاعدة أبو الظهور الجوية الواقعة قرب حلب وعلى مقربة من الحدود التركية، ليقر بعدها نتنياهو ضمنيا بالضربة.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال الأربعاء إن بلاده وجّهت رسالة إلى تركيا تحذّرها من إقامة قاعدة في سوريا، إلا أن وزارة الدفاع التركية نفت أي حضور لقواتها في الموقع.
وأفاد مكتب نتنياهو في بيان بأن "إردوغان ديكتاتور معاد للسامية ارتكب مجازر بحق الأكراد ويؤيد مجزرة منظمة حماس الإرهابية، ويقمع شعبه"، مؤكدا أن "إسرائيل ستواصل التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة ولأي تهديد لأمنها"، ومندّدا بما اعتبره "نفاق تركيا".
واتّهم نتنياهو إردوغان في بيان بالانكليزية بالسعي إلى "توسيع نطاق عدوانه على إسرائيل ليشمل سوريا". وأضاف البيان "إن إسرائيل لن تتسامح مع ذلك".
ف.ي/ع.ج.م (أ ف ب، رويترز، د ب أ)
تشترك تركيا مع الدول العربية في موضوع الدين الإسلامي، فضلاً عن القرب الجغرافي، وتقارب الرؤى في ملف النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكن علاقات تركيا مع العرب ليست وردية تماماً، خاصة في فترة رجب طيب أردوغان.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Altan
الإمارات - التوتر الكبير
تمثل الطريقة التي رد بها أردوغان على وزير خارجية الإمارات، عبد الله بن زايد، عندما وصفه بالمثير للشفقة، ردا على نشر الإماراتي تغريدة تتهم فخر الدين باشا بسرقة سكان المدينة النبوية، صورة عن الخلافات الجوهرية بين أنقرة وأبو ظبي. يختلف الجانبان على الإسلام السياسي، وعزل محمد مرسي، والأزمة الخليجية، كما تتهم وسائل إعلام تركية الإمارات بالمساهمة في تدبير الانقلاب الفاشل، وهو ما تنفيه أبو ظبي.
صورة من: picture alliance/Photoshot
السعودية - تنافس صامت تروّضه المصالح
يسود تنافس صامت بين تركيا والسعودية على زعامة العالم الإسلامي، كما يختلفان في ملفيْ الإسلام السياسي والأزمة الخليجية، زيادة على أن السعودية لا يروق لها استمرار علاقات طهران وأنقرة. إلّا أن الطرفين يحرصان على استمرار شراكتهما الاقتصادية، إذ توجد خطط برفع التبادل التجاري بينهما إلى 20 مليار دولار، كما يحرص الطرفان على الإشادة ببعضهما، كما لو أنهما يرغبان بتفادي الوصول إلى توتر سيؤثر سلبا عليهما معا.
صورة من: picture-alliance/Anadolu Agency/K. Ozer
قطر- الحليف الموثوق في الخليج
أظهر وقوف أردوغان مع قطر إبّان اندلاع أزمة الخليج قوة تحالف الطرفين. أردوغان دافع عن قطر في وجه اتهامات الإرهاب وأرسل إليها مساعدات غذائية في الأيام الأولى للأزمة. الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية متعددة بين الجانبين، خاصة وأن قطر زوّدت تركيا بالغاز بعد تدهور علاقة الأخيرة بروسيا. الجانبان تشاطرا الموقف ذاته في موضوع عزل محمد مرسي وكذا في سوريا، ولهما علاقات قوية مع تيارات الإسلام السياسي.
صورة من: picture alliance/dpa/abaca/Dha
الجزائر- الغاز يذيب الخلافات
تختلف وجهات النظر بين تركيا والجزائر بشأن الملف السوري، فالجزائر مازالت تحتفظ بعلاقاتها مع نظام بشار الأسد، إلّا أن الجزائر تحاول بالمقابل الإبقاء على علاقات ديبلوماسية مع غالبية القوى. من هنا تُفهم علاقتها مع تركيا التي تستفيد من استثمارات كبيرة في التراب الجزائري، منها أكبر مصنع للنسيج في إفريقيا، كما تأتي الجزائر على رأس الدول العربية في تزويد تركيا بالغاز المسال.
صورة من: picture-alliance/dpa/AP Images/Pool Presidential Press Service/K. Ozer
المغرب - علاقة هادئة دون تشنج
ظن متتبعون أن قرار المغرب برفع رسوم الاستيراد على سلع الملابس التركية سيؤثر سلبا على علاقة الجانبين المرتبطين باتفاقية للتبادل الحر، إلّا أن ذلك لم يحصل، فالاستثمار التركي لا يزال يتدفق على المغرب. حافظ أردوغان على علاقة مثمرة مع الرباط، خاصة مع اتخاذ هذه الأخيرة إجراءات ضد مدارس فتح الله غولن في ترابها، وهو ما تفاعلت معه أنقرة بمنع ندوة كانت مقرّرة للجماعة المغربية المعارضة، العدل والإحسان.
صورة من: picture alliance/AA
مصر - عداء بسبب الإخوان
العداء واضح بين أنقرة والقاهرة منذ عزل مرسي، إذ لا يزال أردوغان يقول إن عبد الفتاح السيسي صعد إلى الحكم عبر الانقلاب على الشرعية، واصفا إياه بـ"الطاغية"، بينما ترّد القاهرة أن أردوغان هو أكبر داعم لما تصفه بـ"إرهاب الإخوان". تنطلق أسباب العداء من رفض أردوغان للتدخل العسكري في الشأن السياسي، خاصة مع تاريخ بلاده مع الانقلابات العسكرية، فضلاً عن التقارب الإيديولوجي بين إسلاميي تركيا وإسلاميي مصر.
صورة من: picture-alliance/dpa
العراق- مد وجزر
توترت علاقتهما عام 2016 بعد وصف العراق استمرار وجود القوات التركية في شمال البلاد بالاحتلال، ووصل التوتر حدّ استدعاء السفيرين. لكن البلدين يدركان أن ما يجمعهما أكبر، خاصة تخوفهما من تنامي النفوذ الكردي، ورغبتهما تحقيق شراكة فعلية تستفيد من الحدود المشتركة بينهما. لذلك وقع تقارب جديد مؤخرا، من شأنه استمرار وصول السلع التركية إلى العراق، وتقوية التعاون المائي، واستمرار تصدير النفط العراقي إلى تركيا.