صار رقم الكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية صادما، وفق ما توصل إليه باحثون اقتصاديون، قدموا تحليلا للمبلغ الإجمالي الذي تتحمله ألمانيا منذ بداية العقد الحالي.
الخسائر الاقتصادية في ألمانيا جاءت بسبب جائحة كورونا، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.صورة من: Christian Ohde/imageBROKER/picture alliance
وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل عند احتسابها بالنسبة لكل موظف، فقدانا في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة كورونا، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.
أعوام دون نمو اقتصادي
ووفقا لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووفقا لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0,2 بالمئة.
ووفقا للتقديرات، بلغت الكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، فيما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو. ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن غروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث "خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة".
وأضاف غروملينغ أن "النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية"، موضحا أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.
الجفاف في ألمانيا يقسو على الطبيعة ويفاقم مصاعب الاقتصاد
كان شهر مارس/ آذار 2025 واحدا من أكثر الشهور جفافًا على الإطلاق. وحذّرت وزيرة البيئة الألمانية من أن الجفاف غير المعتاد في الربيع يزيد خطر حرائق الغابات ويؤثر على النباتات والحيوانات والحصاد. وقد يعطل النقل النهري.
صورة من: Marc John/picture alliance/Bonn.digital
الجفاف يضرب شمال ألمانيا
جو مشمس وبارد وجاف للغاية، هكذا بدأ الربيع في شمال ألمانيا. وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية (DWD) أن شهر مارس/ آذار 2025 كان واحداً من أكثر الشهور جفافاً في ألمانيا منذ بدء تسجيل القياسات في عام 1881. وكانت رطوبة التربة في طبقاتها العليا، وخاصة في شمال ألمانيا، أقل بنسبة تصل إلى 20 في المائة عن الحد الأدنى للقيم المسجلة على مدار سنوات طويلة.
صورة من: Jens Büttner/AP/dpa/picture alliance
الصمود في وجه الصعاب
هذه الشتلات الصغيرة تحدّت الجفاف طويلا، فقد كان مارس/ آذار جافًا بشكل غير معتاد، كما شهد شهر فبراير/ شباط أيضًا ندرة في هطول الأمطار، ولم يسجل أي هطول للأمطار خلال الأسبوع الأول من أبريل/ نيسان كذلك. أما الأيام القادمة، فلن تشهد سوى زخات متفرقة هنا وهناك، "في أفضل الأحوال"، بحسب ما قال مارسيل شميد من دائرة الأرصاد الجوية الألمانية لوكالة الأنباء الألمانية الأربعاء الماضي.
صورة من: picture alliance/Daniel Kubirski
دعوة لترشيد استهلاك مياه الشرب
دعا هيلموت ديدي، رئيس رابطة المدن الألمانية، المواطنين الألمان إلى ترشيد استهلاك مياه الشرب في ظل الجفاف المستمر. وقال في تصريح لشبكة التحرير الألمانية: "تغيّر المناخ بات ملموسًا بشكل متزايد. علينا استخدام هذا المورد الثمين، الماء، بحذر واعتدال". وأضاف أن إمدادات مياه الشرب ما زالت كافية في الوقت الحالي.
صورة من: Jens Büttner/AP/dpa/picture alliance
في الجنوب لا تزال طافية .. لكن إلى متى؟
في بحيرة كونستانس، الواقعة بجنوب ألمانيا على الحدود مع سويسرا، انخفض منسوب المياه الآن إلى أدنى مستوياته منذ فترة طويلة. ولا تزال هذه السفن الراسية عند جزيرة رايشناو تطفو فوق الماء، لكن أحد الموانئ في بحيرة "أونتَريزي" قد جف بالفعل. أما أصغر جزيرة في بحيرة كونستانس، وهي جزيرة "هوي" التي تبعد نحو 100 متر عن الشاطئ، فقد أصبح من الممكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام في الوقت الحالي.
صورة من: Felix Kästle/dpa/picture-alliance
"ننتظر الأمطار بشكل عاجل"
في مدينة غلادبك بولاية شمال الراين-وستفاليا، يُظهر المزارع بيرند إيم فينكل مدى جفاف التربة في أرضه. وقال يوآخيم روكفيد، رئيس اتحاد المزارعين الألمان: "نشعر بالقلق من الوضع الحالي للطقس. نحن ننتظر هطول الأمطار على نحو عاجل".
صورة من: imago images/Funke Foto Services
غبار في الرياح
أكد أندرياس برومزر من دائرة الأرصاد الجوية الألمانية أن هناك "رطوبة تربة منخفضة بشكل غير عادي في هذا الوقت من السنة"، لكنه أضاف أن التربة لا تزال مشبعة جيدًا بالمياه على الأعماق. وقال إنه إذا هطلت أمطار غزيرة خلال الأسابيع القادمة، يمكن تعويض الجفاف الحالي. وأوضح: "في الوقت الحالي، لا يجب أن نفترض أننا سنواجه جفافًا شديدًا خلال أشهر الصيف".
صورة من: Jens Büttner/AP/dpa/picture alliance
جفاف شديد عند كاتدرائية كولونيا
منسوب المياه في نهر الراين في كولونيا حاليًا عند 1.54 متر (حوالي 5 أقدام)، أي نصف المستوى المعتاد. وقد أسفر ذلك بالفعل عن تداعيات اقتصادية: فعلى سبيل المثال، تقوم شركة تصنيع الصلب "تيسينكروب" بتحميل سفنها بشحنات أقل. ومع ذلك، قال المتحدث باسم الشركة لصحيفة "راينيشه بوست" إن إمدادات المواد الخام لم تتأثر حتى الآن.
صورة من: Marc John/picture alliance/Bonn.digital
زيادة خطر حرائق الغابات
وفقًا لدائرة الأرصاد الجوية الألمانية، فقد زاد خطر حرائق الغابات بشكل كبير. ففي منطقة زاورلاند، تصدى رجال الإطفاء بالفعل لحرائق كبيرة خلال يومين فقط. كما أن الجفاف قد أضعف الأشجار، مما جعلها أقل قدرة على الدفاع عن نفسها ضد تكاثر الحشرات.
صورة من: imago images/Markus Klümper
"عواقب أزمة المناخ"
قالت وزيرة البيئة المنتهية ولايتها شتيفي ليمكه (حزب الخضر) يوم الثلاثاء (8/3/2025): "الجفاف الحالي مقلق. حتى الآن، في الربيع، لا يزال الوضع جافًا جدًا في العديد من مناطق ألمانيا هذا العام. الزراعة والغابات، ولكن أيضًا جميعنا، نشعر بوضوح بعواقب أزمة المناخ." وأضافت أنه إذا استمر الجفاف بهذا الشكل، فقد يتأثر الحصاد.
صورة من: Jens Büttner/AP/dpa/picture alliance
القليل من المطر في الأفق
ومع ذلك، فإن التوقعات تقدم بعض الأخبار الجيدة للأسبوع المقبل على الأقل بالنسبة لغرب ألمانيا. فمن المتوقع أن تهطل الأمطار في مناطق مثل فرايبورغ وكولونيا، مما قد يساعد في رفع منسوب المياه في الأنهار الجافة مثل نهر الراين، كما في الصورة أعلاه.