يحاول الفريق القانوني لإبستين إيجاد حل للقضايا التي رُفِعت ضده، وقد عُرضت على الضحايا تسوية بملايين الدولارات. فهل ينتهي الجدل حوله؟ أم أن ارتباطه بشخصيات بارزة تصعب تجاوزه؟
تسوية قد تتجاوز 35 مليون يورو لنساء أفدن بتعرضهنّ للاعتداء الجنسي أو الاستغلال أو الاتجار من جانب جيفري إبستينصورة من: Jon Elswick/AP Photo/picture alliance
إعلان
وافقت تركة جيفري إبستين اليوم الجمعة (20 فبراير/ شباط 2026) على دفع ما يصل إلى 35 مليون دولار لتسوية الدعاوى القضائية العالقة لعشرات الضحايا المحتملين للمدان الأميركي بجرائم جنسية، وذلك وفقا لحكم قضائي مقترح قُدّم الخميس.
ضحايا ينتظرن "العدل"
وتتعلق التسوية بنساء أفدن بتعرضهنّ "للاعتداء الجنسي أو الاستغلال أو الاتجار من جانب جيفري إبستين بين الأول من كانون الثاني/يناير 1995 و10 آب/أغسطس 2019"، وهو تاريخ انتحار الخبير المالي في السجن فيما كان ينتظر محاكمته، بحسب الحكم.
وستدفع تركة إبستين 35 مليون دولار إذا بلغ عدد المدّعيات المؤهلات 40 امرأة أو أكثر، و25 مليون دولار إذا كان عددهنّ أقل من 40. ويتولى محامي إبستين السابق دارين إنديك، ومحاسبه السابق ريتشارد كان، تنفيذ التسوية.
ونفى كلاهما ارتكاب أي مخالفات من خلال علاقتهما بإبستين، ولم تُوجَّه إليهما أي تهم جنائية. ونصّ الحكم على أن الاتفاق لا يعني اعتراف مُنفذَي التسوية بارتكاب خطأ أو تحميلهما مسؤولية أي إجراءات قانونية أخرى من جانب الضحايا. ويتعين أن يصادق قاضٍ فدرالي في نيويورك على الاتفاق قبل أن يصبح نهائيا.
عدد الضحايا لم يتضح بعد
ولم تردّ شركة المحاماة "بويز شيلر فليكسنر" (Boies Schiller Flexner LLP)، التي تمثل مجموعة الضحايا، في الوقت الحاضر على طلب للتعليق حول عدد النساء المشمولات بالدعوى. وأفادت وكالة بلومبرغ نيوز في ساعة متأخرة الخميس بأنها ترجّح وجود ما لا يقل عن 40 ضحية لم يتوصلن بعد إلى تسوية مع تركة جيفري إبستين.
ولم يردّ دانيال إتش. واينر، المحامي الذي يمثل مُنفذَي التسوية، على الفور على طلب للتعليق. وتأتي هذه التسوية عقب نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق والصور والفيديوهات المتعلقة بالتحقيق في قضية إبستين.
إعلان
علاقات إبستين بسياسيين وشخصيات بارزة
أقام إبستين شبكة عالمية من السياسيين النافذين ورجال الأعمال والأكاديميين والمشاهير، الذين تلطخت سمعة الكثير منهم بسبب ارتباطهم به، وذكرها في الملفات جعل القضية مستعصاة.
ومن أبرز هذه الشخصيات، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ارتبط مع إبستين بعلاقة اجتماعية وثيقة خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة. وتشمل الوثائق التي نشرتها وزارة العدل صورا لترامب مع عدة نساء حجبت وجوههن، بالإضافة إلى رسالة تتضمن إيحاءات موجهة إلى إبستين، محاطة برسم مبسط لامرأة عارية، ويبدو أنها تحمل توقيع ترامب.
لكن ترامب نفى أي علم له بجرائم إبستين، وقال إنه قطع علاقته به في أوائل العقد الأول من الألفية، قبل أن يعترف إبستين بالذنب. كما نفى ترامب أي سفر على متن طائرة إبستين.
كما ألقت السلطات القبض على الأمير ودوق يورك السابق آندرو للاشتباه في ارتكاب مخالفات لقواعد العمل أثناء توليه منصبا عاما، بسبب ما قيل عن إرساله وثائق حكومية سرية إلى إبستين. وجرد ماونتباتن-ويندسور من قبل بالفعل من لقبه الملكي وطرد من قصره بسبب علاقته الاجتماعية بإبستين وعلاقات الأعمال بينهما. ونفى ارتكاب أي مخالفات، وعبر عن أسفه لصداقته مع إبستين، مؤكدا أنه لم يشهد ارتكاب أي جرائم جنسية.
كما ارتبط الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق بعلاقات اجتماعية مع إبستين وسافر على متن طائرته عدة مرات في أوائل العقد الأول من الألفية، بعد انتهاء فترة ولايته الرئاسية. وتظهر صور نشرتها وزارة العدل صورا له وهو يسبح ويلتقط صورا مع نساء تم إخفاء وجوههن، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفات، وعبر عن ندمه على علاقته السابقة بإبستين. وأظهرت رسائل بريد إلكتروني أن وزير التجارة الأمريكي الحالي هوارد لوتنيك أيضا زار جزيرة إبستين.
تحرير: عادل الشروعات
أسماء تهزّ العالم .. شخصيات بارزة في وثائق جيفري إبستين
أحدثت الدفعة الأخيرة من وثائق الملياردير الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات، زلزالًا عالميًا جديدًا؛ فكل صفحة تكشف خيوطًا أعمق وشخصيات أثقل. فمن هم أبرز الشخصيات التي وردت أسماؤها بالوثائق؟
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
دونالد ترامب
تكشف المراسلات الإلكترونية التي ضُبطت ضمن ملفات جيفري إبستين عن تكرار اسم دونالد ترامب آلاف المرات، إذ تداول إبستين ومحيطه مقالات وأخبارًا عنه وعلّقوا على مواقفه السياسية. كما أظهرت بعض مقتنيات إبستين من الصور ومقاطع الفيديو مشاركته في عدد من الفعاليات التي حضرها. ورغم كثافة الإشارات إليه في الوثائق، لم تُوجه لم توجه أيّ من الضحايا اللواتي أعلنّ عن تجاربهن اتهامات مباشرة له بارتكاب مخالفات بحقهن.
صورة من: Capital Pictures/picture alliance
بيل كلينتون
وُصف الرئيس الأمريكي الأسبق بأنه كان ضمن دائرة معارف إبستين قبل أن تتكشف مشاكل الأخير القانونية. لم تتهمه أيّ من الضحايا بارتكاب مخالفات، وقد أكد هو وترامب عدم علمهما بطبيعة أنشطة إبستين الإجرامية. وأفاد ممثلون عن كلينتون بأن الرئيس الأسبق قطع جميع صلاته بإبستين بعد الجولة الأولى من التهم الجنائية عام 2006.
صورة من: Ralph Alswang/The White House/Avalon.red/IMAGO
أندرو ماونتباتن-ويندسور (الأمير أندرو سابقًا)
ورد اسمه مئات المرات، منها في مراسلات إلكترونية خاصة تعود لعام 2010، حيث بدا أن إبستين كان يسعى لترتيب لقاء له. أقامت فيرجينيا روبرتس جيوفري، التي انتحرت لاحقاً، دعوى قضائية ضده، مدعية أن إبستين أمرها بإقامة علاقة جنسية مع الأمير السابق وهي في الـ19 من عمرها. ورغم نفيه المتكرر لهذه الاتهامات، تم تجريده من ألقابه الملكية من قبل شقيقه الملك تشارلز الثالث، بما في ذلك حقه في حمل لقب أمير ودوق يورك.
صورة من: DOJ/Jam Press/IMAGO
إيلون ماسك
كشفت الوثائق عن تبادل اتصالات ورسائل بريد إلكتروني بينه وبين إبستين، حيث ورد اسم إيلون ماسك أكثر من ألف مرة. أشارت التقارير إلى أن مدى علاقتهما كان أوسع مما كان معروفًا، مع وجود خطط لزيارة ماسك وزوجته السابقة، الممثلة البريطانية تالولا رايلي، لجزيرة إبستين، وهي خطط، تم إلغاؤها لاحقًا، بحسب تصريحات ماسك نفسه.
صورة من: Molly Riley/White House/ZUMA/IMAGO
بيل غيتس
تكرر اسمه ضمن قائمة المليارديرات، الذين تواصل معهم إبستين، وظهر في رسائل البريد الإلكتروني المنشورة مؤخراً، مما يشير إلى وجود صلة بينهما. إلا أن متحدثًا باسم غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، وصف المزاعم المثيرة التي وردت في ملفات إبستين، بما في ذلك ادعاء إصابة غيتس بمرض منقول جنسيًا، بأنها "سخيفة تمامًا وكاذبة بالكامل".
صورة من: House Oversight Committee Democrats/REUTERS
ريتشارد برانسون
يُعدّ الملياردير البريطاني الشهير ومؤسس مجموعة "فيرجين"، أحد أبرز الأسماء التي ظهرت في الوثائق، حيث تشير الرسائل المتبادلة إلى تواصل سابق بينه وبين جيفري إبستين خلال السنوات التي تلت إدانة الأخير في قضية تتعلق بقاصر عام 2008. لكن شركة برانسون أكدت في بيان أنه لم يرتكب أي مخالفة وأن أي تواصل مع إبستين كان محدودا وفي سياقات جماعية أو تجارية تعود لأكثر من عقد، ولا علاقة له بأي مزاعم مرتبطة بالقضية.
صورة من: Capital Pictures/IMAGO
ستيف بانون
تضمنت الملفات مراسلات إلكترونية بينه وبين إبستين، مما يدل على وجود اتصال بين مستشار ترامب السابق والممول المالي المنتحر. استمرت هذه الاتصالات وفق الوثائق حتى قبل أشهر من اعتقال إبستين عام 2019 ووفاته في السجن. وخلال بعض المراسلات، ناقش الرجلان عدة أمور، منها إنتاج فيلم وثائقي قيل إن بانون كان يخطط له بهدف تحسين سمعة إبستين.
صورة من: House Oversight Committee/ZUMA/IMAGO
إيهود باراك
ظهر اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عدة مرات ضمن مراسلات امتدت لعدة سنوات، حتى بعد إدانة إبستين في عام 2008. تضمنت المراسلات خططًا لإقامته وزوجته في منزل إبستين بنيويورك عام 2017. كما تشير السجلات إلى اجتماعات ومكالمات هاتفية أخرى بين باراك وإبستين. وقد أقر باراك بزيارة إبستين بانتظام خلال رحلاته إلى نيويورك، وسفره على متن طائرته الخاصة، لكنه أكد أنه لم يلحظ أي سلوك غير لائق أو حفلات مشبوهة.
صورة من: JACK GUEZ/AFP
لاري (لورانس) سامرز
وزير الخزانة الأمريكي الأسبق ورئيس جامعة هارفارد السابق ويُعدّ من بين معارف إبستين القدامى. حفلت الوثائق التي نُشرت مؤخرًا بإشارات إلى لقاءات جمعته بإبستين، منها أنه راسل إبستين عام 2019 بعد توجيه اتهامات للأخير بالاعتداء على قاصرات، وطلب في رسالة نصيحة إبستين بشأن متابعة علاقة شخصية مع امرأة وصفها بأنها "متدربة". لاحقًا، وصف تواصله مع إبستين بأنه كان "خطأ كبير في التقدير" وانسحب من الحياة العامة.
صورة من: Gage Skidmore/ZUMA/picture alliance
ستيفن تيش
الشريك المؤسّس لفريق نيويورك جاينتس لكرة القدم الأمريكية وأحد أبرز رجال الأعمال الذين ظهر اسمهم في مراسلات جيفري إبستين، إذ ورد أكثر من 400 مرة ضمن رسائل البريد الإلكتروني المنشورة. وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان يعدّ تيش من جهات الاتصال المؤثّرة في الدوائر التجارية، كما تكشف المراسلات عن عروض متكررة من إبستين لترتيب تواصل بينه وبين عدد من النساء على مدى عدة سنوات. إعداد: عماد حسن