رُحّل الصحفي السوري سامر مختار فجأة من مصر إلى سوريا، دون أن يتمكن من توديع طفله الصغير المصري الجنسية، رغم اتصالاته ومحاولاته السابقة لتجديد إقامته. وقد أثارت قضيته غضبا حقوقيا وتضامنا واسعا معه.
عاش مختار في مصر لما يقارب 14 عامًا، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حاول تجديد إقامته القانونية دون جدوى، قبل أن يُعتقل أخيرًا ويُرحّل إلى بلده سورياصورة من: Nicolas Economou/NurPhoto/picture alliance
إعلان
وصل الصحفي السوري سامر مختار يوم الأحد (الثامن من مارس/ آذار 2026) إلى دمشق بعد ترحيله "قسرا" من مصر. الخطوة أثارت جدلًا واسعًا وسط انتقادات حقوقية وإنسانية لسياسات التعامل مع اللاجئين السوريين في مصر وفصل الأب عن طفله. وقد انتشر اسم سامر عل مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت موجة من التعليقات والبيانات التي "تستنكر" القرار.
ورغم أنه قبل أيام قليلة تلقى اتصالًا من مصلحة الجوازات يفيد بإمكانية حل مشكلة تجديد إقامته، بعد أن ناشدت زوجته السابقة إيمان عادل، الصحفية المصرية، السلطات عبر صفحتها على فيسبوكبسبب توقف الإجراءات، إلا أن المشكلة لم تُحل قبل الترحيل بحسب موقع التلفزيون السوري.
بدأت القضية في نهاية فبراير/ شباط، عندما نشرت إيمان عادل فيديو تطلب فيه تدخل السلطات، موضحة أن زوجها السابق ووالد طفلها، السوري الجنسية، مهدد بالترحيل رغم أن إقامته قانونية، وذلك بسبب تعليمات مصلحة الجوازات التي تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين. وعند وصول سامر مختار إلى مصلحة الجوازات، طُلب منه إتمام إجراءات في إدارة التفتيش الجنائي ، إلا أنه لم يُسمح لطليقته أو لطفله بمرافقته، ليختفي أثره تمامًا حتى إغلاق المصلحة مساءً.
الترحيل القسري
يُذكر أن الصحفي السوري سامر مختار غادر سوريا قبل 14 عاما واستقر في مصر، حيث أمضى معظم سنوات شبابه وعمل في مجال الصحافة والكتابة، وتمكن خلال تلك الفترة من بناء حياة مستقرة وشبكة واسعة من المعارف، كما تزوج من مصرية وأنجب منها طفلاً، وأصبح معروفًا في الوسط الصحفي المصري.
ونشر المنبر المصري لحقوق الإنسان في 22 يناير/ كانون الثاني بيانًا أصدرته عشر منظمات حقوقية حذرت فيه من سياسة الترحيل المقنّع في مصر، ودعت إلى وقف جميع عمليات الاعتقال والترحيل القسري المرتبطة بوضع الإقامة، والامتناع عن أي إبعاد أو مغادرة قسرية بحق السوريين وغيرهم من اللاجئين المتأثرين بإجراءات "غير عادلة".
بعد تغيّر الوضع في سوريا في ديسمبر/ كانون الأول 2024، شهدت السياسات المصرية تجاه السوريين تغيّرات شديدة، منها إلغاء الإعفاءات من رسوم الإقامة والتعليم، ورفع الرسوم بشكل كبير، وربط التسجيل المدرسي ببطاقة لجوء و إقامة سارية ، وتطبيق شروط أمنية جديدة للدخول، إلى جانب تصاعد القيود الأمنية. وترى منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات تعكس تشديدًا "تمييزيًا وتقييدًا لحقوق السوريين" في مصر وفق منصة اللاجئين في مصر.
إعلان
التعسف في الترحيل
وبحسب صحيفة "العربي الجديد"، رُحّل سامر مختار من مصر على متن طائرة أقلعت من مطار القاهرة الدولي عند الواحدة ظهر اليوم متجهة إلى بيروت، وعند وصوله لم يُسمح له بدخول لبنان لأنه لم يكن يملك إقامة في دولة ثالثة للعبور، فاضطر للبقاء داخل المطار لبعض الوقت. ولم يكن معه هاتف يعمل دوليًا أو اتصال بالإنترنت، كما لم يحمل حقيبته وأغراضه الأساسية بسبب سرعة إجراءات الترحيل، ودون أن يتمكن حتى من توديع طفله الصغير الحاصل على الجنسية المصرية.
نددت منظمة العفو الدولية في بيان لها بحملة الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير القانونية التي نفذتها السلطات المصرية خلال الأشهر الأخيرة ضد اللاجئين وطالبي اللجوء على أساس وضعهم القانوني المتعلق بالإقامة، واعتبرت هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية وللقانون المصري الخاص باللجوء.
وأضافت المنظمة أن بعض الأشخاص الذين تم ترحيلهم أو اعتقالهم كانوا مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بينما كان البعض الآخر يمتلك إقامة صالحة، إلا أنهم اعتُقلوا لمجرد وضعهم كمهاجرين ، مما يبرز الطابع التعسفي لهذه الإجراءات.
من جهة أخرى، لم تصدر وزارة الداخلية المصرية أي تصريح رسمي حتى الآن حول ترحيل الصحافي السوري سامر مختار.
تحرير: عارف جابو
بعد عام على سقوط نظام الأسد ـ انتهت الحرب وبقيت معاناة السوريين
شكل سقوط نظام الأسد فرصة لإعادة بناء سوريا، لكن التحديات كبيرة وتطال جميع السوريين تقريبا. ويواجه السوريون، بغض النظر عن أطيافهم الدينية أو عرقياتهم أزمات عميقة ومتجذرة تتطلب سنوات من الجهد والعمل الجبار للنهوض بالبلاد.
صورة من: Middle East Images/AFP/Getty Images
أغلب السوريين يعيشون تحت خط الفقر
تأمين لقمة العيش بات مهمة صعبة في سوريا اليوم، إذ يعاني غالبية السوريين سوريون من الفقر المدقع، فبحسب إحصائيات البنك الدولي يعيش 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، وبلغت نسبة التضخم 6.4 بالمئة في يناير/ كانون الثاني 2025. رافق ذلك ارتفاع نسبة البطالة وارتفاع الأسعار، مما أدى إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطن السوري وعدم مقدرته على تأمين لقمة عيشه.
صورة من: Aaref Watad/AFP/Getty Images
ربع السوريين بلا عمل
يشير تقرير الأمم المتحدة لعام 2025 أن واحد من كل أربعة سوريين أصبح عاطلاً عن العمل، في حين يقول باحثون اقتصاديون إن مستوى البطالة أعلى من ذلك بكثير، وذلك في ظل غياب إحصاءات رسمية حديثة. كما أن ثلاثة من كل أربعة أشخاص في سوريا يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ويحتاجون إلى دعم في مجالات عدة.
صورة من: Omar Albam
نصف أطفال سوريا لا يذهبون إلى المدارس
سنوات الحرب الطويلة تركت أثراً كبيراً على قطاع التعليم، فبالإضافة إلى انهيار البنية التحتية للمدارس وإغلاق بعضها في عدة مناطق وتعرض أخرى للدمار، فإن حوالي 40 إلى 50 بالمئة من الأطفال السوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً لا يذهبون إلى المدرسة.
صورة من: AAREF WATAD/AFP
دمار هائل وعائلات بلا مأوى
يجد السوريون صعوبة كبيرة في الحصول على سكن، فالحرب خلفت وراءها دماراً هائلاً، طال ثلث المباني السكنية في البلاد، ما ترك 5.7 مليون شخص في سوريا بحاجة إلى مأوى، لتخلّف هذه الأزمة أزمات أخرى عديدة.
صورة من: Mahmoud Hassano/REUTERS
الطفولة تفترش شوارع سوريا
انهيار البنية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا وصعود أزمات عديدة أدى إلى تشرّد أعداد كبيرة من السوريين. كان للأطفال النصيب الأكبر من هذه الظاهرة التي باتت مألوفة في شوارع المدن السورية. تم تشريد عائلات بأكملها، ولم يجد أطفال فقدوا ذويهم سوى الشوارع مأوى لهم، والتسوّل كوسيلة للحصول على قوت يومهم.
صورة من: Java
القطاع الصحي السوري منهار تماماً
خلال سنوات الحرب تضرر حوالي ثلث المراكز الصحية في سوريا، وتعطّلت نصف خدمات الإسعاف. بالإضافة إلى ذلك تعاني الفئات المستضعفة في سوريا من مشاكل صحية وسوء تغذية، وبحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) يعاني أكثر من 600 ألف طفل سوري دون سن الخامسة من التقزّم نتيجة سوء التغذية المزمن.
صورة من: Diaa Al-Din Samou/AA/picture alliance
النزوح داخل سوريا: مأساة مستمرة ومعقدة
نزح داخل سوريا ملايين الأشخاص، يعيشون أصعب ظروف الحياة. ووفقاً لآخر تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوجد أكثر من 16 ألف نازح داخل سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وحتى مع عودة مئات الآلاف منهم إلى منازلهم بعد سقوط نظام الأسد، ما زالت أزمة النزوح في سوريا واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، تعاني منها النساء بشكل خاص.
صورة من: Muhammed Said/AA/picture alliance
الخروج من المعتقلات.. معاناة من نوع آخر
فتح أبواب السجون والمعتقلات في سوريا عقب سقوط نظام الأسد أفرجَ عن مئات آلاف المعتقلين. خرج بعضهم بعد عشرات السنوات من التعذيب، فقد البعض ذاكرته، ولا يعلم آخرون أين ذويهم وأقاربهم. يحمل هؤلاء السوريون معهم آلاماً وأزمات نفسية تحتاج إلى رعاية حثيثة للتغلب عليها.
صورة من: Asaad al-Asaad/newscon/picture alliance
أزمة الكهرباء تؤثر على القطاعات الحيوية في البلاد
أزمة الكهرباء في سوريا ما زالت مستمرة، وما زال السوريون يشهدون انقطاعاً متكرراً في التيار الكهربائي يستمر لساعات طويلة خلال اليوم. فخلال الحرب انخفض إنتاج الطاقة بنسبة 80 بالمئة، وتضرر أكثر من 70 بالمئة من محطات الطاقة وخطوط النقل، وهذا لا يعني فقط عدم توفير إنارة في المنازل والطرقات، بل يؤثر أيضاً على الخدمات الأساسية الأخرى مثل المياه والتدفئة.
صورة من: Delil Souleiman/AFP /Getty Images
السوريون يعيشون بين الألغام
ما زال الوضع الأمني في البلاد هشاً للغاية، يتمثل ذلك في استمرار حدوث أعمال عنف في بعض المناطق وغياب الانضباط، إلى جانب انتشار الألغام الأرضية، وبالرغم من جهود الفرق المختصة التي تمكنت من إزالة 2621 ذخيرة غير منفجرة تبقى أمامهم كميات كبيرة جداً من الألغام التي يقدّر عددها بحوالي 300 ألف من مخلفات الحرب غير المنفجرة.