1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تطبيقات الأحزاب الألمانية.. خدمة أم أداة للتعبئة الانتخابية؟

٢ مايو ٢٠٢٦

تطبيقات الهاتف المحمول الخدمية وسائل باتت تستخدمها بعض الأحزاب الألمانية الشعبوية للوصول إلى ناخبيها. فهل تقدّم لهم خدمات حقيقة، أم تستخدمها كوسيلة للوصول إلى الناخبين وكسب أصواتهم؟

لوحات دعائية لحزبي اليسار والبديل من أجل ألمانيا للانتخابات البرلمانية 2021 في ماغديبورغ
تتجه الأحزاب الشعبوية غالباً إلى التطبيقات الخدمdة لأنها ترى فيهh فرصة للتواصل مع الناخبين صورة من: imago images/Christian Schroedter

توسّع بعض الأحزاب الألمانية خيارات الوصول إلى الناخبين، وذلك من خلال العالم الرقمي، إذ أطلقت بعض الأحزاب تطبيقات للهاتف المحمول لمساعدة المواطنين في حياتهم اليومية. لكن يقول محللون إن هذه الأدوات أحياناً مساعدة حقيقية، لكنها تسعى أيضاً إلى تحقيق غرض آخر بحسب مجلة شبيغل الألمانية.

بعد فترة وجيزة من انهيار حكومة الائتلاف، تبنّى حزب اليسار فكرة جديدة ليصل إلى ناخبيه، وفي نهاية عام 2024 أطلق الحزب تطبيقين يُتيحان للمستخدمين التحقق من إيجاراتهم وتكاليف التدفئة، بهدف مكافحة استغلال المؤجرين.

صدر التطبيقان بالتزامن مع الحملة الانتخابية المبكرة للانتخابات البرلمانية الاتحادية، ويُعتقد أنهما ساهمَا على الأقل في نجاح حزب اليسار. وكان واضحاً داخل الحزب بسرعة أن استخدام هذه التطبيقات سيستمر حتى بعد انتهاء الحملة الانتخابية.

وباستخدام تطبيق كشف التلاعب بالإيجارات، أُجريت عمليات تدقيق لأكثر من 250 ألف أسرة، واستخدم 20 ألف شخص آخر خدمة التحقق من تكاليف التدفئة وفقاً لحزب اليسار، وقالت إينيس شفيردتنر، زعيمة حزب اليسار: "نحن نعيد للناس جزءًا من السيطرة".

وفي برلين، ساعدت المنصة الرقمية في تأمين أكثر من 20 ألف يورو كاسترداد لإيجارات أحد المتضررين، وتؤكد شفيردتنر أن هذا هو جوهر الأمر: "بدون ضغط شعبي، لن يتغير شيء".

هذا النهج ليس خيار جميع الأحزاب

النشاط الرقمي الذي تتبعه بعض الأحزاب يبدو ناجحاً، ويحقق عدة وظائف، من بينها تقديم مساعدة حقيقية للمواطنين، إلى جانب إشراك الناخبين والترويج للحملات الانتخابية، لكن ليس كل الأحزاب تعتمد بنفس الدرجة على هذا الأسلوب، وفقاً لمجلة شبيغل الألمانية.

ففي ألمانيا حالياً، تُجري أحزاب مثل البديل من أجل ألمانيا، واليسار، وحزب سارة فاغنكنيشت تجارب على تطبيقاتها الرقمية.

وترى المحللة السياسية إيزابيل بوروتسكي أن عدم تقديم أحزاب مثل الحزب المسيحي الديمقراطي (CDU)، والحزب الديمقراطي الاشتراكي والخضر لخدمات رقمية ليس مصادفة، وأضافت: "هذا مجال تتجه إليه الأحزاب الشعبوية الآن لأنها ترى فيه فرصة للتواصل مع الناخبين".

وتُجري بوروتسكي أبحاثًا حول التواصل الرقمي للأحزاب وتنظيمها، وترى أن ظهور البوابات والتطبيقات التي تقدمها الأحزاب هو تطور جديد وقديم في آنٍ واحد، فبينما لا يُعدّ سعي الأحزاب إلى تقديم المشورة للمواطنين أمراً جديداً، إلا أن التحول الرقمي جعل هذه العملية أسرع وأكثر مباشرة، وأحياناً أكثر شعبوية.

وتقول بوروتسكي: "في البداية، حققت أحزاب مثل البديل من أجل ألمانيا واليسار نجاحاً على وسائل التواصل الاجتماعي. والآن، تستخدم هذه الأحزاب منصات جديدة لمعرفة مواطن قلق الناس، ومواطن ضعف الدولة".

وأضافت: "بهذه الطريقة، تقترب الأحزاب بشكل متزايد من الحركات الاجتماعية، ولم تعد تشعر بأنها محصورة في البرلمان فقط، ويمكنها ذلك أيضاً من جمع بيانات دقيقة عن الناخبين المحتملين".

اللحاق بالركب أصبح حاجة ملحّة

تقول بوروتسكي إنه على الرغم من أن هذه التطبيقات تساعد الناس بالفعل، إلا أن بعض الخدمات في الواقع من اختصاص الحكومات المحلية، وبالفعل تقوم وزارة المالية ووزارة شؤون الأسرة، من بين جهات أخرى بتوفير أدوات إلكترونية خاصة بها لمساعدة المواطنين، مثل حاسبة إعانة الوالدين.

لكن منظمات المجتمع المدني هي التي توفر أدوات الرعاية الاجتماعية في المقام الأول، مثل كاريتاس، التي تقدم حاسبة إعانة المواطن، وتضيف بوروتسكي: "أرى ضرورة ملحة لمواكبة التحول الرقمي في الإدارة العامة"، أي أن هناك فجوة سوقية.

كما أن حزب سارة فاغنكنيشت يستغل سياسة التطبيقات لصالحه، إذ يحاول الحزب الذي أسسته السياسية السابقة في حزب اليسار سارة فاغنكشت الاستفادة من مخاوف الحرب.

وذلك من خلال تقديم نموذج اسمه "الحق الأساسي في رفض الخدمة العسكرية" الذي يساعد الشباب على معرفة ما إذا كانوا ملزمين بالخدمة العسكرية أم لا، وفي حال الحاجة يساعدهم على تقديم طلب امتناع عن الخدمة العسكرية للجيش الألماني (البوندسفير).

وتقول فاغنكنيشت، مؤسسة الحزب، إن قانون الخدمة العسكرية الجديد ينص بالفعل على فرض التجنيد الإجباري في حال عدم وجود عدد كافٍ من المتطوعين. لذلك، توفر هذه المبادرة مساعدة مجانية في تقديم الطلبات. وأضافت: "تقدم بشكل سري خارطة طريق خطوة بخطوة، تتضمن الوثائق اللازمة للامتناع عن الخدمة العسكرية".

حزب البديل يقدّم نفسه كراعٍ رقمي

لطالما حاول حزب البديل من أجل ألمانيا (AFD) اليميني الشعبوي كراعٍ رقمي، ففي عام قدم فرع الحزب في ولاية شمال الراين-ويستفاليا تطبيقاً أمنياً يُمكّن المواطنين من الإبلاغ عن الجرائم المشتبه بها وتحذير بعضهم البعض.

ووصف رئيس فرع الحزب في الولاية آنذاك، ماركوس بريتزل التطبيق بأنه "مساعدة ماسة للمواطنين المتروكين، وبالتحديد المواطنين الذين تخلّت عنهم الدولة".

وبعد أربع سنوات، وخلال جائحة فيروس كورونا تحديداً، أطلق الحزب تطبيقاً مدفوعاً، يمكن لمستخدميه المشككين في اللقاحات معرفة من قام بتفعيل تطبيق الإنذار الرسمي لفيروس كورونا التابع للحكومة الألمانية على هواتفهم المحمولة.

وفي برلين، تُعيد الكتلة البرلمانية لحزب البديل من أجل ألمانيا إحياء فكرة عمرها عشر سنوات من ولاية شمال الراين ويستفاليا: تطبيق يُفترض أن يعرض جرائم الطعن بالسكاكين على خريطة تفاعلية.

وعلى عكس حزب اليسار وحزب سارة فاغنكنيشت لا تُصنّف بوروتسكي تطبيقات حزب البديل من أجل ألمانيا ضمن أدوات المساعدة الرقمية، وتقول: "تطبيقات الخدمة هذه أدواتٌ للتعبئة مصممة لإظهار الناخبين المحتملين: هذا الحزب لا يكتفي بتوزيع المنشورات، بل يُقدّم لي خدمات حقيقية!". وتعتقد أن حزب البديل من أجل ألمانيا لا يسعى إلى تقديم حلول، بل إلى إحداث تغيير جذري.

تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW