ما قيمة تظاهرة اللاذقية المطالبة بالقصاص من قريب للأسد؟
أجرى الحوار: عباس الخشالي١٠ أغسطس ٢٠١٥
المئات من سكان اللاذقية خرجوا مطالبين بالـ"قصاص"، بعدما قتل أحد أقرباء بشار الأسد عقيدا في الجيش السوري بسبب خلاف مروري.المتظاهرون الغاضبون رفعوا كذلك صوّر الرئيس. فهل للحادث تأثير على العلاقة بين العلويين وأسرة الأسد؟
صورة من: Reuters/Sana
إعلان
خرج مئات المتظاهرين في أحد شوارع مدينة اللاذقية، معقل الأقلية العلوية التي تنحدر منها أسرة الأسد، يوم أمس الأحد (التاسع من آب/ أغسطس) للمطالبة بمحاسبة سليمان الأسد أحد أقرباء الرئيس السوري بشار الأسد بعد قتله لضابط في الجيش السوري، حسان الشيخ، بسبب خلاف مروري.
فهل ستحدث هذه الجريمة شرخا بين العلويين وبين أسرةالأسد في اللاذقية مسقط رأس أسرة الرئيس السوري؟سؤال طرحته DW عربية على الصحفي والكاتب السوري علي سفر:
علي سفر: بالنسبة لي لا أرى أن هناك خلطا بين العلويين وأسرة الأسد. هناك أناس ولدوا في هذه المنطقة يتعرضون تاريخيا لتصرفات سيئة من قبل أفراد من عائلة بشار الأسد. لكن هذه المرة القتيل ضابط جيش، وحاليا هناك "تجييش" في كل المنطقة وهناك قدسية للجيش السوري، جيش النظام بالأحرى، الذي يدافع عن النظام. وهذا ما جعل الأصوات تتعالى، فهناك احترام لهذا الضابط. هذه الممارسات موجودة في المنطقة ودائما يتعرض الناس لمثل هذه الممارسات ولا يتكلمون لأن النظام موجود، وهناك مدافعين عن النظام ضمن هؤلاء الناس.
سليمان الأسد أحد أقرباء الرئيس السوري بشار الأسدصورة من: Facebook
لكن كيف يمكن لشخص أن يتجرأ بالقيام بمثل هذا الفعل رغم الوضع القلق بعد مرور أكثر من أربع سنوات علىالثورة السورية ثم الحرب الأهلية؟إلا يحسب لما يجري حسابا؟
السؤال منطقي عن وضع غير منطقي. السؤال منطقي عن حالة من الفانتازيا تعيشها سوريا منذ أكثر من نصف قرن. هذا النظام لم يترك احتراما لأي شيء في البلد. لا قدسية لأحد في سوريا سوى لأسرة الأسد. حتى الآن المظاهرات التي خرجت تدين القاتل الذي ينتمي لأسرة الأسد، لكنها ترفع صور وتقدس بشار الأسد. هذا تاريخ كامل من الرعب الذي يعيشه السوريون. خرج الناس للشارع ولسان حالهم يقول (اسمحوا لنا أن نحتج هذه المرة). النظام لم يترك قانونا في الكون إلا واخترقه.
هل هذا تطور خطير بالنسبة لولاء العلويين تجاه أسرةالأسد؟
لا ابدأً، لا قيمة على الأرض للاحتجاج الذي خرج البارحة. وربما سيكون هناك احتجاج آخر. الاحتجاج سببه أن القتيل ضابط في الجيش السوري. لا أكثر.
تماثيل وصور"الأسد" في المناطق الكردية-أين هي الآن؟
اعتاد الناس أن تملأ صور وتماثيل الرئيس السوري السابق حافظ الأسد ولاحقا ابنه الميادين والشوارع السورية، إلا أن ومع بداية الثورة عام 2011 بدأ هذا العرف في الزوال. فماذا حل بتماثيل وصور آل الأسد في المناطق الكردية تحديدا؟
صورة من: DW/K. Sheikho
بناء مؤسسة حكومية في مدينة رأس العين (90 كلم شمال غرب الحسكة): منذ تولي حزب البعث السلطة بسوريا في سبعينيات القرن الماضي، اعتاد الناس على صور وتماثيل الرئيس السابق حافظ الأسد معلقة على واجهات المؤسسات والدوائر الحكومية والأبنية والساحات العامة وفي مداخل المدن.
صورة من: DW/K. Sheikho
مدرسة في مدينة رأس العين: لاتزال صور حافظ الاسد منقوشة على جدران بعض المدارس- كما كانت العادة في عهده- ولا يزال تمثال حافظ الأسد يطل على القصر العدلي وسط مدينة الحسكة، وتحيط به عناصر الأمن والمخابرات مدججة بالسلاح لحمايته. كما يتوسط تمثاله ساحة السبع بحرات بمركز مدينة القامشلي، قرب مجمع الأفرع الأمنية، محاطا بحراسة عناصر الشرطة والمخابرات التي تمنع التصوير هناك.
صورة من: DW/K. Sheikho
المدخل الشرقي لمدينة الحسكة. سابقاً كان قد رسُم عليه صورة كبيرة للرئيس الحالي بشار الأسد، والعلم السوري. أما اليوم فقد رسم علم وحدات حماية الشعب الكردية، مع العلم الكردي.
صورة من: DW/K. Sheikho
قوس النصر في المدخل الشرقي للحسكة، كان مرسوما عليه صورة لحافظ الأسد على جهة اليمين، ونجله بشار على جهة اليسار. اليوم مرسوم علم الوحدات الكردية (يمين) وصورة الزعيم الكردي عبد الله اوجلان (يسار).
صورة من: DW/K. Sheikho
دوار المدخل الجنوبي لمدينة الدرباسية (85 كلم شمال الحسكة) كان يتوسطه مجسم رأس حافظ الاسد، كسر المجسم في 8 أكتوبر/تشرين الأول من العام 2011 بعد اغتيال المعارض الكردي مشعل التمو، رئيس تيار المستقبل، وابن المدينة في السابع من أكتوبر. وبني محله مجسم حرف (K) للدلالة على اسم كردستان. اغتيال التمو أدى إلى خروج مظاهرات تنديد كانت الأكبر في المدن ذات الأغلبية الكردية.
صورة من: DW/K. Sheikho
كسر المتظاهرون في مدينة كوباني/ عين العرب (160 كم شمال مدينة حلب) تمثال حافظ الاسد في دوار اكسبريس سابقاً في نهاية عام 2012. اليوم سميت الساحة بساحة الحرية وبني تمثال طير يفرد جناحيه.
صورة من: DW/K. Sheikho
دوار نوروز يقع شمال مدينة عفرين. بني في بداية العام 2013على شكل نصب تذكاري رسم عليه صور ورسومات فلكلورية كردية. وقبل انطلاق الثورة السورية، كانت تعلق عليه صورة كبيرة للرئيس الأسبق حافظ الاسد.
صورة من: DW/K. Sheikho
مبنى سرايا المنطقة في مدينة عفرين (63 كلم شمال حلب) وكان يوجد على مدخله مجسم ذهبي لرأس حافظ الاسد. اليوم علقت محله صورة كبيرة لشهيد من ابناء المدينة. والمبنى تحول الى برلمان الإدارة الكردية التي أعلنت قبل عام ونصف.
صورة من: DW/K. Sheikho
بني تمثال على شكل امرأة تحمل شعلة بيدها اليمنى، وأغصاناً في اليد اليسرى، وسميت بساحة "المرأة الحرة"، في عيد المرأة بالثامن من آذار/ مارس من العام الجاري. وكان في هذه الساحة سابقا تمثال لحافظ الأسد.
صورة من: DW/K. Sheikho
9 صورة1 | 9
صحيفة الوطن القريبة من السلطة قالت إن أسرة القتيل "تلقت وعدا من الرئيس السوريبمحاسبة الفاعل أيا كان". أي رد فعل ممكن أن يتوقع من رأس السلطة؟
أنا بالنسبة لي لا أتوقع أي شيء. فهو كلام للتسويق الإعلامي. فالمجرم يقال إنه ذهب إلى لبنان ويقال الآن إنه في أوكرانيا. كان ممكن أن يتصرف رأس النظام بأي تصرف آخر في لحظتها. لكن دم هذا الضابط سيذهب مثلما ذهب دم غيره. وهذا كله للتسويق الإعلامي.