تقارير: النظام الإيراني جلب مقاتلين أجانب لقمع الاحتجاجات
فلاح الياس
١٧ يناير ٢٠٢٦
عززت تقارير إعلامية جديدة مزاعم اعتماد النظام الإيراني على ميليشيات شيعية عراقية ولبنانية، لقمع الاحتجاجات الواسعة التي أسفرت عن مقتل بضعة آلاف. لكت لماذا لجأت طهران للاعتماد على ميليشيات أجنبية؟
اتهامات للنظام الإيراني بالاعتماد على مقاتلين أجانب موالين له لقمع الاحتجاجاتصورة من: UGC
إعلان
أفادت تقارير إعلامية بتورط ميليشيات أجنبية في قمع الاحتجاجات الجماهيرية في إيران. وذكر مصدر أمني أنه خلال الأيام العشرة الماضية، رُصدت تحركات لميليشيات شيعية لبنانية تغادر البلاد، وسافر هؤلاء الرجال رسمياً إلى العراق لأداء مناسك الحج، حيث تقع أضرحة شيعية رئيسية.
وفي يوم الخميس، نقلت شبكة سي إن إن، نقلاً عن مصدر في العراق، أن نحو 5000 مقاتل من مختلف الجماعات المسلحة سافروا إلى إيران في الأسابيع الأخيرة لدعم الحكومة هناك. كما أفاد مصدر عسكري أوروبي لشبكة سي إن إن أن هناك مسلحين شيعة عددهم حوالي 800 ذهبوا إلى إيران.
ووفقًا لشبكة CNN، ينتمي المقاتلون إلى فصائل تابعة لما يُسمى بـ"قوات الحشد الشعبي" في العراق، وهي شبكة مؤثرة تأسست عام 2014 لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" ( داعش )، وتلعب حاليًا دورًا سياسيًا وعسكريًا محوريًا في البلاد، جزئيًا كهيكل موازٍ للدولة العراقية. وأبرز هذه الجماعات الموالية لإيران هي "كتائب حزب الله"، و "حركة النجباء"، و "كتائب سيد الشهداء"، و "منظمة بدر". أما الرجال اللبنانيون فيعتقد أنهم من أنصار حزب الله.
وقد رُصد وجودهم في "عدة مناطق حساسة في إيران، بما في ذلك مدن مثل همدان". وصف تقييم عسكري أوروبي اطلعت عليه شبكة CNN الاستراتيجية بأنها "تستند إلى استراتيجية أمنية واضحة: تحييد أي احتمال للتآخي بين قوات الأمن والمتظاهرين".
لماذا أوكلت المهمة لميليشيات أجنبية؟
بحسب منظمة هنغاو لحقوق الإنسان، وهي منظمة كردية معنية بحقوق الإنسان، فإن بعض أفراد الأمن الإيرانيين "امتنعوا عن إطلاق النار على المتظاهرين" وتم اعتقالهم لاحقاً. ويعود هذا التردد إلى الخسائر الفادحة التي تكبدتها القوات الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو/حزيران، وإلى التداعيات الإقليمية الأوسع نطاقاً منذ بدء حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال مهدي رضا، أحد شخصيات المعارضة الإيرانية، إن الميليشيات العراقية تم نشرها "لحماية المقرات الرسمية أو العسكرية"، بينما حذر الصحفي الإيراني نجات بهرامي من أن مسلحي "حزب الله والحشد الشعبي" كانوا يستعدون لقمع الإيرانيين.
وبدأت الاحتجاجات في إيران في نهاية ديسمبر/كانون الأول، بسبب أزمة اقتصادية حادة وتضخم مرتفع للغاية. سرعان ما تحولت المظاهرات إلى احتجاجات سياسية ضد النظام الاستبدادي للجمهورية الإسلامية. وقمعت أجهزة الأمن الإيرانية الاحتجاجات بوحشية، وتشير التقارير إلى سقوط آلاف القتلى.
فيما أفادت وكالة رويترز بأن العاصمة الإيرانية طهران تشهد هدوءاً منذ أيام. وقال سكان للوكالة إن طائرات مسيرة تحلق فوق طهران، ولم تظهر أي بوادر احتجاجات يومي الخميس والجمعة. ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى استمرار ورود تقارير عن اضطرابات متفرقة.
تحرير: عبده جميل المخلافي
تشهد إيران منذ أواخر عام 2025 احتجاجات بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية قبل أن تتحول إلى حراك واسع يطالب بإصلاحات جذرية. وتعيد المظاهرات تعيد إلى الأذهان محطات تاريخية من الاحتجاجات في البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
صورة من: Michael Buholzer/KEYSTONE/picture alliance
1989 مظاهرات ضد تركيز السلطة
بعد قرابة شهر من قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979، اندلعت مظاهرات قادتها النساء ضد فرض ارتداء الحجاب، وفرقتها بالضرب أو بإطلاق النار في الهواء.
فيما كانت "الثورة الإسلامية" في إيران تحتفل بمرور عشر سنوات على قيامها، عصفت بالبلاد أزمة سياسية حادة تخللتها مظاهرات عقب عزل رجل الدين حسين علي منتظري من منصب نائب مرشد الثورة الإسلامية. ويرجع عزل منتظري إلى معارضته تركيز السلطة في قبضة المرشد.
1999.. انتفاضة الطلاب
خرجت مظاهرات من جامعة طهران في يوليو / تموز 1999 بسبب إغلاق صحيفة إصلاحية تحمل اسم "سلام". كانت شرارة الاحتجاجات جامعة طهران فيما أدى قمع الشرطة للمحتجين إلى اتساع رقعة المظاهرات واستمرارها لقرابة أسبوع. واعتقلت الشرطة في حينه أكثر من ألف طالب.
صورة من: Tasnim
2003 ـ الطلاب شرارة الاحتجاجات مجددا
في عام 2003، اندلعت مظاهرات طلابية ضد قرار خصخصة عدة جامعات فيما تطورت الاحتجاجات بعد دخول قوات الأمن الحرم الجامعي لجامعة طهران لتمتد المظاهرات إلى مدن إيرانية أخرى. هتف الطلاب ضد رموز دينية وضد الرئيس أنداك محمد خاتمي.
صورة من: AP
2009 ..."الثورة الخضراء"
في عام 2009، شهدت إيران احتجاجات قادتها المعارضة التي اتهمت السلطات بتزوير الانتخابات الرئاسية لصالح فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية. شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين، رفضا للاعتراف بنتائج الانتخابات في إطار ما أُطلق عليه حراك "الثورة الخضراء".
صورة من: AP
2017 احتجاجات الأربعاء البيض
بدأت في عام 2017 موجة احتجاجات نسائية ضد الحجاب الإلزامي فيما جرى تدشين حملات إلكترونية لتشجيع النساء على ارتداء ملابس بيضاء كل يوم أربعاء في إطار ما أطلق عليه حملة "أيام الأربعاء البيض". وقامت بعض الإيرانيات بنشر صور ومقاطع مصورة بدون حجاب في الأماكن العامة.
صورة من: privat
2017... مظاهرات ضد الغلاء
في نهاية عام 2017، اندلعت في عدة مدن إيرانية احتجاجات ضد زيادة أسعار المواد الغذائية وموجة الغلاء في حينه. بدأت الاحتجاجات في مشهد ثاني أكبر مدن إيران من حيث الكثافة السكاني، لكنها انتقلت بعد ذلك إلى مدن عدة منها همدان وأصفهان وسنندج والعاصمة طهران.
صورة من: Getty Images/AFP/STR
2018 احتجاجات بلا قيادة
استمرت احتجاجات "لا للغلاء" في عام 2018 وأسفرت عن مقتل العشرات واعتقال الالاف. على خلاف مظاهرات حراك "الثورة الخضراء" عام 2009، كانت موجة احتجاجات عامي 2017 و2018 بلا قيادة ولم تكن أيضا منظمة إلى حد كبير.
صورة من: picture-alliance/AA/Stringer
2019...مظاهرات ضد رفع أسعار الوقود
في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2019، شهدت إيران موجة جديدة من الاحتجاجات ضد الإعلان المفاجئ للحكومة الإيرانية المتمثل في زيادة أسعار الوقود بنسبة 50 بالمائة على الأقل. وتسببت الاحتجاجات في سقوط قتلى وجرحى فيما جرى إضرام النار في مصارف ومتاجر.
صورة من: Mehr
2020..احتجاجات بعد إسقاط طائرة أوكرانية
في عام 2020، خرجت مظاهرات طلابية ضد الحكومة على خلفية إسقاط طائرة أوكرانية بعد دقائق على إقلاعها من مطار الخميني. وبعد أيام من نفي تورطها في إسقاط الطائرة الأوكرانية، أصدرت الحكومة الإيرانية بيانا تعترف فيه بمسؤوليتها عن الحادثة التي أسفرت عن مقتل جميع ركاب الطائرة وعددهم 176 شخصا. إعداد: محمد فرحان
صورة من: picture-alliance/dpa/NurPhoto/M. Nikoubaz
2022.. ثورة النساء
في أيلول/سبتمبر 2022، اندلعت احتجاجات عارمة في محافظات عدة إيرانية عقب وفاة الشابة الكردية مهسا أميني إثر توقيفها بتهمة خرق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء. رفع المتظاهرات والمتظاهرون شعار "المرأة، الحياة، الحرية" وسط مطالب بإنهاء القيود المفروضة على النساء منذ قيام الثورة الإسلامية.
صورة من: UGC/AFP
-20262025.. موجة احتجاجات البازار
منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر عام 2025، تشهد إيران حركة احتجاجية شعبية بدأها أصحاب متاجر في البازار (السوق) بالعاصمة طهران احتجاجا على تدهور العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية. اتسع نطاق المظاهرات إلى محافظات عديدة في البلاد مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية مناهضة للسلطة التي يقودها المرشد الأعلى علي خامنئي.
صورة من: MEK/The Media Express/SIP/SIPA/picture alliance
تصاعد الغضف الدولي
ومع تنامي استخدام السلطات الإيرانية القوة لإنهاء مظاهرات "البازار"، يتصاعد الغضب الدولي حيال حملة القمع تسببت بمقتل الآلاف، بحسب منظمات حقوقية. تزامن ذلك مع اندلاع مظاهرات تضامنية في عواصم غربية عديدة.