تقارير: اجتماع مدريد ناقش ورقة المغرب "الفنية" للحكم الذاتي
٩ فبراير ٢٠٢٦
عقدت واشنطن في مقر سفارتها بمدريد اجتماعا ضم وفودا من المغرب وجبهة البوليساريو إلى جانب الجزائر وموريتانيا، لمناقشة خطة المغرب "للحكم الذاتي" والتي تحظى بدعم واسع من قبل المجتمع الدولي كحل لنزاع الصحراء الغربية.
صهر ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط، مسعود بولس يقول إن حل النزاع في الصحراء الغربية أولوية قصوى لإدارة ترامب. صورة من: Karim Jaafar/AFP
إعلان
جرت في العاصمة الإسبانية الأحد (الثامن من فبراير/ شباط 2026)، مباحثات غير معلنة دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية، برعاية أممية، في مقر السفارة الأمريكية في مدريد، لبحث تطور ملف الصحراء الغربية.
ووفق تقارير إعلامية متطابقة حضر إلى جانب وفدي المغرب وجبهة البوليساريو، وفد من الجزائر وموريتانيا، إضافة إلى المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا. بينما كان الجانب الأمريكي ممثلا من قبل مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وصهره، مسعد بولس وسفير واشنطن في الأمم المتحدة مايك والتز.
خطة من أربعين صفحة
يأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من زيارة مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس إلى الجزائر، حيث اجتمع بالرئيس عبد المجيد تبون وعدد من المسؤولين الجزائريين.
وتقول المصادر إنه وخلال الاجتماع تقدم المغرب بورقة من أربعين صفحة، تتضمن عرضا تقنيا لخطة الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، وهي الخطة التي حظيت بدعم دولي واسع، خاصة بعد تزكيتها من قبل مجلس الأمن نهاية تشرين الأول / أكتوبر الماضي.
إعلان
اعتراف جزائري؟
وخلال الاجتماع، أفادت العديد من المواقع المغربية، بأن المغرب "عرض" ورقة تقنية تضم تصوره لخطة الحكم الذاتي. فيما ذكر موقع "يا بلادي" في نسخته الفرنسية، إنه واستنادا إلى مصادر وصفها بالمطلعة دون أن يسميها، "نجح" الوفد الأمريكي، برئاسة مسعد بولس ومايك والتز، في الحصول على اعتراف جميع الأطراف بالوثيقة الفنية المغربية التي كانت ، حسب "يابلادي"، بما في ذلك الجزائر وجبهة البوليساريو اللذان يتشبثان بالاستفتاء "كحل وحيد للنزاع"، غير أن أيا من الأطراف المشاركة لم يصدر عنه رسميا أي تأكيد أو نفي بهذا الشأن.
وأضاف الموقع المغربي أن الأطراف الأربعة اتفقت على إنشاء "لجنة فنية دائمة"، ستضم خبراء قانونيين من المغرب والجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أممي وأمريكي مشترك. وستكون مهمتها "دراسة الآليات العملية لتطبيق الحكم الذاتي في الصحراء، لا سيما ما يتعلق بالضرائب والنظام القضائي والأمن المحلي".
ويتابع المصدر ذاته بأن الوفد الأمريكي "نجح" أيضا في اقناع الأطراف المشاركة بتحديد موعد لاجتماع لاحق حدد في مايو/ أيار المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن، وذلك بهدف توقيع "اتفاقية الإطار السياسي" لفض نزاع يعد الأطول في القارة الإفريقية. وفي وقت لاحق أكدت وزارة الخارجية الأمريكية إجراء اللقاء في مدريد بتغريدة لها على موقغ أكس.
تباين في التقييم
وفي الوقت الذي أشادت فيه الصحافة المغربية بما "تحقق" في هذا الاجتماع، معتبرة إياه "نجاحا" جديدا للديلوماسية المغربية، شككت الصحافة الجزائرية في نتائجه، معتبرة أن الخطة المقدمة "لم تحض" برضا الجميع بما في ذلك "الممثلين الأمريكيين أنفسهم"، كما يقول موقع "لاباترينيوز" الجزائري الناطق باللغة الفرنسية. وتعتبر الجزائر خطة المغرب "غير كافية"، لكونها تستلزم إصلاحا "دستوريا في دولةٍ شديدة المركزية"، كما تذكر مواقع تعد مقربة من صناع القرار في الجزائر.
يذكر أن الصحراء الغربية، مستعمرة إسبانية سابقة، وهي محط نزاع منذ نصف قرن بين الرباط وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
بينما سبق للمبعوث الأمريكي مسعد لبولس أن صرح في وقت سابق بأن حلّ نزاع الصحراء الغربية هو "أولوية قصوى" بالنسبة لإدارة الرئيس ترامب.
و.ب/ ح.ز
الصحراء الغربية ـ خمسة عقود من النزاع.. فهل بات الحل وشيكًا؟
منذ 5 عقود لم يتوقف الصراع في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر. ومؤخرا ظهرت مؤشرات على اختراق نحو الحل أبرزها تصويت مجلس الأمن لصالح خطة الحكم الذاتي المغربية. ملف صور عن مسار النزاع.
صورة من: picture alliance/UPI
الصحراء الغربية.. ميدان الصراع
تعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية منطقة متنازعا عليها، تبلغ مساحتها 266 ألف كلم متربع، ومدينة العيون هي كبرى حواضرها. عام 1991 صدر قرار من الأمم المتحدة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم، كما نص القرار على وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين. تعثر الاستفتاء رغم تكليف ثمانية مبعوثين خلال ثلاثة عقود ونصف. سنة 2007 عرض المغرب مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته باعتباره حلا وحيدا للنزاع.
صورة من: Darrin Zammit Lupi/REUTERS
المسيرة الخضراء
مباشرة إثر قرار إسبانيا الانسحاب من مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية، وتوقيع ما يعرف باتفاقية مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا. أمر الملك الراحل الحسن الثاني بتنظيم المسيرة الخضراء التي شارك في فيها 350 ألف مغربي يوم 6 نوفمبر تشرين ثاني 1975. ومنذ ذلك التاريخ يبسط المغرب نفوذه على معظم الإقليم.
صورة من: picture alliance/UPI
البوليساريو.. التأسيس والداعمون
تأسست في 10 مايو/أيار 1973، ولقيت دعما غير محدود من النظام الليبي، واحتضانا من الجزائر التي سمحت لها بإقامة مخيماتها في ولاية تيندوف جنوبا. خاضت الجبهة منذ عام 1976 حروبا ضد المغرب. توقفت الحرب بين الجبهة والمغرب عام 1991، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة مع التوجه لاحقا للبحث عن حلول سياسية للنزاع.
صورة من: Ryad Kramdi/AFP/Getty Images
رفض مقترحات حلول أممية
اقترحت الأمم المتحدة عدة حلول، لكن البوليساريو ترفض الانضمام للمغرب، والمملكة ترفض الانفصال. فشل الاستفتاء بسبب عدم الاتفاق على من يحق له المشاركة فيه. وقدم ممثل الأمين العام جيمس بيكر خيار الحل الثالث القائم على منح الصحراء حكما ذاتيا بإدارة مغربية، لكن الجبهة والجزائر رفضتا. عام 2002 طرح كوفي عنان خيار التقسيم كحل رابع، عبر احتفاظ المغرب بالثلثان وللبوليساريو بالثلث، وهو ما رفضه المغرب.
صورة من: Fadel Senna/AFP
اختراق دبلوماسي؟
يُرجَّح أن ملف الصحراء الغربية ومعه عقود من النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو، والتوتر بين المغرب والجزائر، الداعمة البوليساريو، يتجه نحو اختراق دبلوماسي غير مسبوق. إذ صرح ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط يوم 20 أكتوبر 2025، أن فريقا يعمل على إنجاز "اتفاق سلام" بين المغرب والجزائر. وأضاف أنه "سيتم التوصل إلى صفقة خلال 60 يوما".
صورة من: Carlos Barria/REUTERS
مجلس الأمن يصوت لصالح خطة المغرب للحكم الذاتي
صوّت مجلس الأمن الدولي يوم 31 اكتوبر تشرين أول 2025 لصالح دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، معتبرا أنها "قد تمثل الحل الأكثر واقعية" للإقليم المتنازع عليه، داعيا جميع الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات بناء على هذه الخطة.
وصوت لصالح القرار 11 دولة، فيما أمتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، بينما لم تصوت الجزائر. كما جدد المجلس ولاية بعثة مينورسو في الصحراء الغربية لمدة عام واحد.
صورة من: Lev Radin/Pacific Press/picture alliance
إسبانيا.. تغيير جذري في موقفها من النزاع
في تغيير جذري لموقفها أعلنت إسبانيا في مارس 2022 دعم الموقف المغربي علنا، ودخول "مرحلة جديدة" في العلاقات مع الرباط، في خطوة رحبت بها المملكة ونددت بها جبهة البوليساريو والجزائر التي جمدت معاهدة الصداقة مع مدريد. واعتبرت الحكومة الإسبانية أن القرار يُدخل علاقة البلدين "مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل، والتواصل الدائم". ووصفت صحيفة "إل موندو" الإسبانية الموقف الجديد لإسبانيا بـ "التاريخي".
صورة من: /AP Photo/picture alliance
فرنسا خطة الحكم الذاتي "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي"
نهاية يوليو/ تموز 2024، أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العاهل محمد السادس أن خطة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط بشأن قضية الصحراء هي "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي، عادل ومستدام ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن". وتسبب الموقف الفرنسي جينها في أزمة ديبلوماسية بين فرنسا والجزائر.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/AFP/C. Archambault
روسيا تمتنع عن التصويت في مجلس الأمن
في تصريحات أشعلت الجدل مجدداً بين المغرب والجزائر، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد أن "مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يمكن أن يكون حلا ناجحا إذا حظي بموافقة الأطراف المعنية وأشرفت عليه هيئة الأمم المتحدة". وألمح إلى أن ستكون مستعدة وفق ذلك للترحيب بهذا المخطط. بيد أن موسكو أحجمت فيما بعد عن التصويت لصالح الخطة المغربية في جلسة مجلس الأمن (31 أكتوبر/تشرين أول 2025).
صورة من: Shamil Zhumatov/REUTERS
بوليساريو "مستعدة" لقبول مقترح الحكم الذاتي بشرط..
أكد القيادي في بوليساريو محمد يسلم بيسط لفرنس برس (23 أكتوبر 2025) أنه في حال تم تنظيم استفتاء واختار الصحراويون الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كما تقترح الرباط، بدل الاستقلال كما تطالب جبهته، فسيتم قبوله.
وأوضح أن "المقترح الموسع" الذي قدمته الجبهة إلى مجلس الأمن "يتضمن الخيارات الثلاثة.. والضمانات المرتبطة بها، وهي: الاستقلال والانضمام وميثاق الارتباط الحر الذي قد يشبه ما يقترحه المغرب".
صورة من: Fermin Rodriguez/NurPhoto/picture alliance