تقرير: "الدعم السريع" أخفت أدلة على قتل جماعي واسع في الفاشر
علي المخلافي أ ف ب
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
كشف تقرير لمختبر أبحاث أن قوات الدعم السريع السودانية دمرت وأخفت أدلة على عمليات قتل جماعي في مدينة الفاشر بإقليم دارفور. وأشار التقرير إلى تخلص ممنهج من الجثث وسط حصار خانق للمدنيين، في سياق حرب وُصفت بـ"حرب الفظائع".
وأثارت سيطرة قوات الدعم السريع العنيفة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول غضبا دوليا بسبب تقارير تحدثت عن عمليات إعدام خارج إطار القضاء واغتصاب ممنهج واحتجاز جماعيصورة من: AFP
إعلان
قامت قوات الدعم السريع السودانية بتدمير وإخفاء أدلة على عمليات قتل جماعي ارتكبتها بعد اجتياحها مدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب البلاد، وفق ما كشف تقرير جديد.
وقال مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل الذي يستخدم صورا للأقمار الاصطناعية لرصد الفظائع منذ بدء الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، الثلاثاء (16 ديسمبر/كانون الأول 2025) إن هذه الأخيرة "دمرت وأخفت أدلة على عمليات القتل الجماعي الواسعة النطاق التي ارتكبتها" في عاصمة ولاية شمال دارفور.
"عمليات قتل جماعي"
وأثارت سيطرة قوات الدعم السريع العنيفة على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور في أكتوبر/ تشرين الأول غضبا دوليا بسبب تقارير تحدثت عن عمليات إعدام خارج إطار القضاء واغتصاب ممنهج واحتجاز جماعي.
وأكد مختبر الأبحاث الإنسانية أنه حدد في أعقاب سيطرة الدعم السريع على المدينة 150 أثرا يتطابق مع رفات بشرية.
وتتطابق عشرات من هذه الآثار مع تقارير عن عمليات الإعدام، وتتطابق عشرات أخرى مع تقارير تفيد بأن قوات الدعم السريع قتلت مدنيين أثناء فرارهم. وأضاف المختبر أنه في غضون شهر، اختفى ما يقرب من 60 من تلك الآثار، بينما ظهرت ثماني مناطق حفر قرب مواقع القتل الجماعي لا تتوافق مع ممارسات الدفن المدنية.
الأمم المتحدة تحذر من المجاعة في جنوب غرب السودان
01:52
This browser does not support the video element.
وخلص التقرير إلى أن "عمليات قتل جماعي وتخلص من الجثث حدثت على نطاق واسع وممنهج"، مقدرا عدد القتلى في المدينة بعشرات الآلاف. وطالبت منظمات إغاثة والأمم المتحدة مرارا بالوصول الآمن إلى الفاشر، حيث لا تزال الاتصالات مقطوعة ويُقدر عدد الناجين المحاصرين بعشرات الآلاف، وكثير منهم محتجزون لدى قوات الدعم السريع.
إعلان
تحقيق حول الجيش وحلفائه
وصفت الأمم المتحدة النزاع في السودان بأنه "حرب فظائع". ورغم أن قوات الدعم السريع هي الطرف المتهم أساسا بارتكاب مجازر إثنية، فإن المدنيين تعرضوا أيضا للاستهداف الإثني من الجيش وحلفائه، بحسب كشف تحقيق أجرته شبكة "سي إن إن" ومنظمة "لايتهاوس ريبورتس" الإعلامية غير الربحية ونُشر أمس الثلاثاء، عن 59 هجوما بدوافع إثنية ارتكبها الجيش ومجموعات مسلحة متحالفة معه أثناء استعادتهم السيطرة على ولاية الجزيرة (وسط السودان) في هذا العام.
استهدفت قوات الجيش السوداني ومقاتلون من مجموعتين مسلحتين، هما قوات درع السودان ولواء البراء بن مالك، مجتمعات الكنابي - وهم عمال زراعيون موسميون من منطقتي دارفور وكردفان. واتُهم الكنابي بالتعاون مع قوات الدعم السريع، وقد ارتكبت بحقهم عمليات قتل جماعي وألقيت جثثهم في قنوات مياه، وفق شهود وصور الأقمار الاصطناعية. كما اتُهم قائد قوات درع السودان أبو عاقلة كيكل بارتكاب فظائع أثناء قتاله في صفوف طرفي النزاع.
وكان كيكل قائد قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة عندما حاصرت قرى بأكملها، ثم انشق وانضم إلى جانب الجيش في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، وساعد في الهجوم المضاد عبر وسط السودان لاستعادة العاصمة الخرطوم.
تجدد آمال ضئيلة في تحقيق انفراجة
وفي سياق الحرب في السودان قال رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس اليوم الأربعاء إن أكثر من 1600 شخص قتلوا في هجمات على المرافق الطبية ومراكز الرعاية الصحية في السودان. وتعد هذه أحدث حصيلة لضحايا الصراع المدمر في السودان. وأوضح جيبريسوس أن المنظمة وثقت 65 هجوما على المرافق الصحية منذ يناير/كانون الثاني، أسفرت أيضا عن إصابة 276 شخصا.
ولا توجد حصيلة مؤكدة لقتلى حرب السودان التي بدأت في أبريل/نيسان 2023، مع تقديرات بأن الحصيلة تجاوزت 150 ألف قتيل. كما أدى القتال إلى نزوح ملايين الأشخاص، وأحدث أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. وتعثرت الجهود المبذولة لإنهاء الحرب مرارا.
وتجددت الآمال في تحقيق انفراجة في المحادثات الشهر الماضي عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيساعد في إنهاء الحرب بعد أن حثه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على التدخل خلال زيارة إلى واشنطن.
لكن التحرك الدبلوماسي ما زال بطيئا، وقد قالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنها تعمل على جمع الجانبين في "محادثات على المستوى الفني".
تحرير: عبده جميل المخلافي
تُعد الأزمة الإنسانية في السودان من بين الأسوأ عالميًا، حيث يعاني المدنيون أوضاعًا مأساوية، وتتزايد التقارير الصادمة عن إعدامات وانتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في دارفور وبارا بكردفان.
صورة من: Muhnnad Adam/AP Photo/dpa/picture alliance
نزوح جماعي
غادر نحو 26 ألف شخص مدينة الفاشر في الأيام الأخيرة، مضطرين للفرار من القتال وسط حالة من الرعب. تنقّل المدنيون بين نقاط التفتيش المسلحة، معرضين للابتزاز، والاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، والنهب، والمضايقات، فضلاً عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أثناء محاولتهم الوصول إلى برّ الأمان. وفقا لشهادات الوافدين إلى بلدة طويلة، الواقعة على بُعد نحو 50 كيلومترًا من الفاشر.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
قوات الدعم السريع متهمة بإعدامات وانتهاكات مروعة
أفادت تقارير بوقوع إعدامات ميدانية بحق مدنيين حاولوا الفرار، وسط مؤشرات على دوافع قبلية وراء بعض عمليات القتل، إضافة إلى استهداف أشخاص لم يعودوا يشاركون في الأعمال العدائية. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مقلقة تُظهر عشرات الرجال العزّل يتعرضون لإطلاق النار أو جثثهم ملقاة على الأرض، بينما يظهر مقاتلو قوات الدعم السريع حولهم وهم يتهمونهم بالانتماء إلى القوات المسلحة السودانية.
صورة من: STR/AFP/Getty Images
الفاشر تتحول إلى مركز للمواجهات الأعنف في دارفور
أعلن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن القيادة ولجنة الأمن في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد الدمار والقتل الممنهج الذي تعرض له المدنيون، موضحًا أنه وافق على مغادرتهم إلى مكان آمن حفاظًا على ما تبقى من الأرواح والممتلكات.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
التجويع كسلاح حرب
مئات الآلاف من المدنيين ظلّوا محاصرين في هذه المدينة لأكثر من 500 يوم، حيث منعتهم قوات الدعم السريع من الوصول إلى الغذاء، ما يُعد استخدامًا للتجويع كسلاح حرب. وخلال الفترة بين 2 و4 تشرين الأول/أكتوبر، نزح نحو 770 شخصًا من المدينة إلى منطقة طويلة بسبب تزايد انعدام الأمن.
صورة من: UNICEF/Xinhua/IMAGO
انتهاكات جسيمة
قالت نقابة أطباء السودان إن نحو 177 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر، معتبرة أن ما تشهده المدينة من أحداث يرقى إلى "إبادة جماعية وتطهير عرقي ممنهج وجرائم حرب مكتملة الأركان".كما حددت اللجنة "مقتل خمسة من متطوعي جمعية الهلال الأحمر السوداني في مدينة بارا شمال كردفان.
صورة من: Rapid Support Forces (RSF)/AFP
انهيار الوضع الأمني في بارا
في شمال كردفان، أفاد الناجون بتكرار أنماط مماثلة من العنف وانتهاكات حقوق الإنسان عقب سقوط مدينة بارا مؤخراً، ما أسفر عن نزوح آلاف السكان داخل الولاية. هناك قلق بالغ إزاء احتمال حصار مدينة الأبيض، التي تأوي عشرات الآلاف من النازحين داخلياً، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في المنطقة.
صورة من: AFP/Getty Images
طويلة عانت من تفشي الكوليرا
بلدة طويلة بولاية شمال دارفور عانت من تفشي سريع للكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 1.180 إصابة، منها نحو300 طفل، وما لا يقل عن 20 وفاة منذ ظهور أول حالة في21 يونيو/ حزيران 2025. البلدة التي تستضيف أكثر من 500 ألف نازح فرّوا جراء النزاع العنيف منذ أبريل/ نيسان، واجهت وضعاً إنسانياً هشاً للغاية تطلب تدخلاً عاجلاً.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
الخوف من الانتهاكات الجنسية
من بين الانتهاكات الجسيمة المبلغ عنها والتي تهدد سلامة المدنيين، انتشار الاعتداءات الجنسية ضد النساء والفتيات على يد الجماعات المسلحة، سواء أثناء الهجمات أو خلال فرارهن. وكان المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام قد وثق استخدام العنف الجنسي كأسلوب من أساليب الحرب، وقد وثّق المركز 51 حادثة اعتداء جنسي ضد النساء والفتيات في محليتي وشاطئ بحرينتي وقارسيلا بوسط دارفور.
صورة من: AFP
تقديم الإسعافات لعشرات الجرحى في طويلة
ذكرت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها الطبية العاملة على بُعد نحو 60 كيلومترًا من الفاشر في مدينة طويلة، اساقبلت، عشرات المرضى الفارين من المدينة إلى مستشفى طويلة المكتظ. خلال ليلة 26–27 أكتوبر/تشرين الأول وصل نحو ألف شخص من الفاشر على متن شاحنات إلى مدخل المدينة، حيث أقامت الفرق نقطة صحية ميدانية لتقديم الرعاية الطارئة وإحالة الحالات الحرجة مباشرة إلى المستشفى.
صورة من: Mohammed Jamal/REUTERS
غوتيريش يشدد على حماية المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يتوانى عن تجديد دعواته إلى وقف القتال فورًا في الفاشر، مع التأكيد على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بأمان وباستمرار. كما شدد على توفير ممر آمن لأي مدنيين يريدون مغادرة المنطقة طوعًا.