تقرير: تشدد أوروبي يهدد الحقوق ومعظم اللاجئين يفكرون بالرحيل
عارف جابو وكالات
١ يونيو ٢٠٢٦
انتقد باحثون في شؤون الهجرة إصلاح نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي وكذلك إجراءات الحكومة الألمانية المتعلقة بالهجرة واللجوء، حيث وصفت إحدى الباحثات إجراءات الرقابة الحدودية الألمانية بأنها تعبر عن نزعة "قومية متهورة".
لا يرى الباحثون أن هناك أدلة علمية على أن تشدد ألمانيا والإجراءت التي اتخذتها مثل مراقبة الحدود هي السبب وراء تراجع أعداد طالبي اللجوء وإنما عوامل خارجية مثل تغير الظروف في دول المنشأصورة من: Joachim Herrmann/REUTERS
إعلان
يشير تقرير علمي جديد إلى أن غالبية اللاجئين حول العالم، والذين يتجاوز عددهم 117 مليون لاجئ، يفكرون في الانتقال إلى بلد آخر؛ إلا أن تنفيذ ذلك غالبا ما يكون صعبا. وأوضح معدو تقرير "النزوح العالمي 2026" أن خطط بعض اللاجئين ملموسة للغاية، بينما تظل لدى آخرين أفكار غير واضحة.
وبحسب التقرير، عبر 81 بالمئة من المستطلعة آراؤهم في الأردنعن "أفكار غير واضحة بشأن الانتقال أو البقاء أو العودة". كما أجرى الباحثون دراسات مماثلة في كولومبيا والمكسيك وتركيا.
إعلان
"جرس إنذار" من الأوساط العلمية
يريد معدو التقرير السنوي أن يفهم هذا الإصدار تحديدا على أنه "جرس إنذار". ويعبّر الباحثون عن انتقاداتهم لإصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء (GEAS)الذي يدخل حيز التنفيذ في 12 يونيو/ حزيران الجاري، ويشمل إجراءات لجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ولكن فقط للأشخاص القادمين من دول نادرا ما يمنح مواطنوها حق الحماية.
ووصف فرانك دوفيل من معهد أبحاث الهجرة ودراسات التعدد الثقافي بجامعة أوسنابروك هذا الإصلاح بأنه "ضعيف من الناحية الفنية" وينفذ بشكل سيئ. وفي أسوأ الأحوال، سيؤدي إلى ازدواجية في الهياكل وتقليص حقوق الأطفال والنساء والأسر واللاجئين.
وتقول بيترا بيندل، باحثة الهجرة في جامعة فريدريش- ألكسندر في إرلانغن- نورنبرغ، إن انتهاكات قانونية تحدث بالفعل على الحدود الأوروبية. وتشمل هذه الممارسات عمليات الإعادة على الحدود الداخلية الألمانية، حيث لا يتم فحص حاجة الحماية للأشخاص بشكل حقيقي. ووصفت هذه السياسة بأنها "قومية متهورة".
وأضافت بيندل بأن انتهاكات القانون على حدود أوروبا ستتفاقم بسبب إصلاح النظام الأوروبي المشترك للجوء، وقالت "تقوض الدول الأعضاء القانون القائم لصالح السيطرة والعزل".
ويخشى معدو التقرير أن يؤدي الإصلاح إلى توسيع نطاق أماكن الإقامةالشبيهة بالاحتجاز لطالبي اللجوء. وتشمل النقاط الحرجة إجراءات اللجوء على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، والتعاون مع دول ثالثة، وما يُسمى بمراكز الإعادة. كما يشكك الخبراء في التسارع المتزايد لإجراءات اللجوء.
تشدد ألمانيا ليس سببا لتراجع الأعداد
في المقابل، يشكك الباحثون في فعالية الإجراءات التي اتخذتها ألمانيا للحد من أعداد طالبي اللجوء، مثل فرض الرقابة الحدودية أو إدخال بطاقة الدفع أو خفض المساعدات. ويؤكد التقرير عدم وجود أدلة علمية تربط هذه الإجراءات مباشرة بانخفاض الأعداد.
وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا تراجع صافي الهجرة من الدول الرئيسية المصدرة للاجئين، إذ انخفض عدد القادمين من سوريا بنسبة 67 بالمئة، ومن أفغانستان بنسبة 41 بالمئة، وكذلك من أوكرانيا بنسبة 21 بالمئة.
ويرجع الباحثون هذا التراجع إلى عوامل خارجية، من بينها تغير الأوضاع في دول المنشأ، إضافة إلى عمليات الإعادة القسرية، كما أشار الباحث بنيامين إتسولد إلى عودة أعداد كبيرة من الأفغان من إيران وتركيا إلى بلدهم.
وأشار بنيامين إتسولد من المركز الدولي لدراسات النزاعات في بون إلى عودة قسرية لأعداد كبيرة من الأفغان من إيران وتركيا إلى بلدهم.
تراجع برامج إعادة التوطين
أعرب الباحثون عن أسفهم لتراجع استعداد الدول الأوروبية لإطلاق أو المشاركة في برامج الاستقبال الإنساني وإعادة التوطين. ويشيرون إلى قرار صدر نهاية عام 2025 يقضي بأن تسع دول أعضاء فقط في الاتحاد الأوروبي مستعدة لتوفير 10.430 مكانا خلال عامين لأغراض إعادة التوطين والاستقبال الإنساني.
وكانت ألمانيا بين عامي 2012 و2024 بعد السويد، الدولة التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين عبر هذه البرامج، لكنها لن توفر أي أماكن لعامي 2026 و2027. وكان أعلى مستوى قد سجل في عام 2021 عندما استقبلت دول الاتحاد الأوروبي أكثر من 23 ألف لاجئ عبر هذه البرامج.
وفي ختام التقرير، حذر الباحثون من تجاهل متزايد لقضيةاللجوء المرتبط بتغير المناخ، وعدم إيلاء الساسة الألمان اهتماما كافيا للهجرة الناتجة عن تغير المناخ. وتؤكد بيندل أن "النزوح المرتبط بالمناخ لم يعد قضية مستقبلية، بل هو واقع قائم بالفعل"، يتطلب استجابة سياسية عاجلة.
تحرير: حسن زنيند
أغلبية الألمان كانت في عام 2015 مع استقبال اللاجئين ومنحهم الحماية. ولكن الأمور لم تستمر كذلك، حيث تراجعت نسبة التأييد للاجئين بشكل متسارع اعتباراً من مطلع عام 2016. نستعرض ذلك في هذه الصور.
صورة من: Odd Andersen/AFP/Getty Images
ميركل وعبارتها الشهيرة
"نحن قادرون على إنجاز ذلك". عبارة قالتها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في هذا المؤتمر الصحفي للحكومة، الذي عقد بتاريخ 31 أغسطس/آب 2015. لم تكن تعرف حينها أن الجملة ستدخل التاريخ الألماني الحديث، وتسبب استقطاباً في البلاد، ويتحول الرأي العام الألماني من مرحب بنسبة كبيرة باللاجئين، إلى تناقص هذه النسبة بمرور السنوات.
صورة من: Imago/photothek/T. Imo
تأييد كبير لاستقبال اللاجئين
حتى مع ارتفاع أعداد طالبي اللجوء إلى ألمانيا من حوالي 41 ألف طلب لجوء في عام 2010 إلى 173 ألف طلب لجوء في 2014، كانت الأغلبية الساحقة من الألمان، في مطلع عام 2015، مع استقبال اللاجئين وتقديم الحماية لهم.
صورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture alliance
أول محطة ترحيب
صيف وخريف 2015 شهد ذروة موجة اللجوء الكبيرة. فبعد أخذ ورد على المستوى السياسي الألماني، ومع الدول الأوروبية المجاورة، سمحت ألمانيا ودول أوروبية أخرى بدخول طالبي اللجوء إليها. مئات الآلاف دخلوا البلاد خلال أسابيع قليل. وظهرت صور التعاطف معهم من جانب السكان الألمان. وكان ذلك واضحاً للعيان في محطات القطارات وفي مآوي اللاجئين.
صورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
التأييد حتى على مدرجات الملاعب
وحتى على مدرجات ملاعب كرة القدم، في مباريات الدوري الألماني (بوندسليغا)، شاهد العالم عبارات الترحيب باللاجئين، كما هنا حيث رفعت جماهير بوروسيا دورتموند هذه اللافتة العملاقة بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين أول 2015.
وبالمجمل وصل إلى ألمانيا خلال عام 2015 وحده حوالي 890 ألف طالب لجوء.
صورة من: picture-alliance/G. Chai von der Laage
الرافضون لاستبقال اللاجئين أقلية في 2015
بنفس الوقت كان هناك رافضون لسياسة الهجرة والانفتاح على إيواء اللاجئين، وخاصة من أنصار حركة "بيغيدا" (أوروبيون وطنيون ضد أسلمة الغرب)، الذين كانوا يخرجون في مسيرات، خصوصاً في شرق البلاد، للتعبير عن رفضهم لاستقبال اللاجئين. كما كانت تخرج مظاهرات مضادة لحركة "بيغيدا" وداعمة لاستقبال اللاجئين.
صورة من: Reuters/F. Bensch
ليلة الانعطاف الكبير
وبقي الرأي العام منفتحاً على استقبال اللاجئين حتى ليلة حاسمة، مثلت علامة فارقة في قضية الهجرة واللجوء في ألمانيا. فبينما كان العالم يودع عام 2015 ويستقبل 2016، والاحتفالات السنوية تقام أيضا في المدن الألمانية، وردت أنباء متتالية عن عمليات تحرش بالكثير من الفتيات في موقع احتفال برأس السنة في مدينة كولن (كولونيا). أكثر من 600 فتاة تعرضن للتحرش والمضايقات.
صورة من: DW/D. Regev
تعليق لم الشمل لحملة الحماية المؤقتة
من تلك اللحظة بدأ المزاج العام في التغير وأخذ حجم التأييد لاستقبال اللاجئين يتراجع في الرأي العام الألماني. وبدأ التشديد في قوانين الهجرة واللجوء، كتعليق لم الشمل لمدة عامين للاجئي الحماية الثانوية (المؤقتة)، بموجب القانون الذي صدر في ربيع عام 2016، والذي صدر في عهد وزير الداخلية آنذاك توماس دي ميزير.
صورة من: Getty Images/AFP/J. McDougall
الهجوم على سوق عيد الميلاد في برلين 2016
وقبل أن يودع الألمان عام 2016 بأيام قليلة، أتت كارثة جديدة صدمت الرأي العام: هجوم بشاحنة على سوق لعيد الميلاد في العاصمة برلين، نفذه اللاجئ التونسي سميح عمري. 13 إنسان فقدوا حياتهم في الهجوم، وأصيب 63 آخرون. حصيلة مؤلمة ستترك ندوباً في المجتمع.
صورة من: Reuters/H. Hanschke
حزب البديل يدخل البرلمان للمرة الأولى
استفاد من هذه الأحداث حزب البديل لأجل ألمانيا اليميني المناهض لسياسة الهجرة واللجوء الحالية والرافض لاستقبال اللاجئين كلياً. ليدخل الحزب البرلمان الألماني لأول مرة في تاريخه، محققاً المركز الثالث في الانتخابات البرلمانية الاتحادية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2017، بنسبة 12.6 بالمئة.
صورة من: Reuters/W. Rattay
استمرار الاستقطاب
شهدت السنوات اللاحقة استمرار الاستقطاب في المجتمع، خصوصاً مع بعض الهجمات التي نفذها لاجئون، بدوافع إرهابية. أمر قلص الدعم الشعبي للهجرة. إلى أن تراجعت الشعبية، وبات قرابة ثلثي الألمان في استطلاعات الرأي يريدون استقبال أعداداً أقل من اللاجئين أو وقف استقبالهم كلياً.