تمسك حتى النهاية.. المالكي يواصل ترشحه ويغازل واشنطن
فلاح الياس ا ف ب، د ب ا
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
أكد نوري المالكي تمسكه بالعودة إلى رئاسة الوزراء في العراق رغم معارضة واشنطن، مع سعيه لطمأنتها حيال ما تطلبه من بغداد، خصوصا ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
هل سينجح المالكي في الترشح للمرة الثالثة، رغم معارضة ترامب؟صورة من: Hadi Mizban/AP Photo/picture alliance
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية، الاثنين (23 فبراير/ شباط)، قال السياسي المخضرم البالغ 75 عاما: "لا نية عندي للانسحاب أبدا، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلانا وانتخبوا فلانا".
وترأس المالكي الحكومة بين عامي 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للبلاد عقب الغزو الأمريكي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003. وشهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية، بينما تعززت مع طهران. وإن كان المالكي بقي في الظل لسنوات، عاد لصدارة المشهد في كانون الثاني/ يناير مع ترشيحه لرئاسة الحكومة من جانب تحالف "الإطار التنسيقي"، الكتلة الأكبر في البرلمان والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.
إعلان
انقسام في الإطار التنسيقي
وأضاف المالكي بالقول إن الإطار التنسيقي "اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراما للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية". وكان ترامب قال بعد ترشيح المالكي، إنه "بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدّم مستقبلا أي مساعدة للعراق". إلا أن الإطار التنسيقي تمسّك بترشيح المالكي، بينما ندّد الأخير في تصريحات سابقة، بالتدخل الأميركي "السافر".
وأكد المالكي لفرانس برس أن الإطار هو "الذي يستطيع أن يغيّر الترشيح، ولكن بنفس الآلية التي اتخذ بها قرار التكليف... أنا أحترم إرادة الإطار لأني أعتبر الإطار مؤسسة مهمة جدا ليس فقط للشيعة (...)، وإنما للحالة الوطنية بشكل عام".
وتسعى الكتل والتيارات والأحزاب الشيعية المنضوية تحت تكتل الإطار التنسيقي إلى الخروج من مأزق تسمية نوري المالكي مرشحاً لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بعد رفض ترامب ترشيح المالكي والتلويح بفرض عقوبات على العراق. ويسود القلق داخل تكتل الإطار التنسيقي، بعد أن قررت قوى بارزة في المشهد الشيعي بقيادة عمار الحكيم وقيس الخزعلي وقوى أخرى داخل الإطار التنسيقي رفض تسمية نوري المالكي مرشحاً لتشكيل الحكومة، والسعي لإبعاد العراق عن الانعكاسات السلبية في المضي باتجاه دعم ترشيح المالكي.
ومن المقرر أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعا مساء الاثنين، يبحث فيه التعامل مع المعضلة.
غزل لواشنطن
وسعى المالكي الى طمأنة واشنطن، خصوصا في ما يتعلق بالفصائل المسلحة. وقال لفرانس برس "نعم، توجد هناك ضغوط من الجانب الأمريكي، ووصلت رسائل متعددة تقريبا استقرّت في الآونة الأخيرة على مطالب تخصّ الدولة". وأضاف "في الحقيقة، لم تأت أمريكا (...) بجديد. هذه مطالبنا. نحن نريد (حصر) السلاح بيد الدولة. نحن نريد مركزية القوة العسكرية. قلناها مرارا: نريد جيشا واحدا تحت قيادة واحدة، ومؤتمرا بأمر الدولة بشكل مباشر، من دون تعدّد في إدارة السلاح الموجود". وتابع "نحن أيضا نريد من يشارك في العملية السياسية وفي الحكومة أن يترك السلاح، ومن يترك السلاح أهلا وسهلا به، مرحّب أن يكون جزءا من الحكومة القادمة".
وبينما أكد أن "العلاقة مع الجانب الأمريكي ضرورية لنهوض العراق"، شدد على أهمية العلاقات كذلك مع إيران التي تحظى بنفوذ واسع سياسي واجتماعي وديني في بغداد، وتحتاج إليها الأخيرة على صعيد موارد الطاقة".
وكان المالكي دعا أمس الأحد إلى تصحيح وتقوية مسار العملية السياسية في العراق والانفتاح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا. وقال في تدوينة على منصة (إكس): "نحن نؤمن بعراق ديمقراطي مدني منفتح على الشراكات الدولية الرصينة مثل الولايات المتحدة وأوروبا التي تعود علينا العلاقات الاقتصادية معها لإحداث ثورة في توسيع وتعميق البنى التحتية والتعليم وتطوير الخدمات والطاقة".
تحرير:
بابل إحدى أقدم حواضر العالم وأشهر مدن العراق- أرض الرافدين. ويدور لغط كبير حول سرقات وعمليات تدمير طالت آثارها ولغط حول تغييرات ديموغرافية وتاريخية أجراها صدام حسين على المكان. DW كانت هناك لتحسم الجدل حول الحقيقة .
صورة من: DW/A. Malaika
بابل من السماء
بابل كما تبدو من فوق، بقايا السور في المقدمة، وخلفه شبكة متاهة الدفاع عن المدينة، وفي الخلف جانب من قصر الملك نبوخذ نصّر الأكبر، وأجزاء من معبد المدينة.لا آثار تدل على مساكن أهل بابل، فهل كانوا خارج الأسوار؟
صورة من: DW/A. Malaika
أسد بابل
أسد بابل الشهير الذي يرمز لقدرة البابليين على سحق أعدائهم، الجسد الراقد تحته يظهر انسحاق العدو تحت جبروت الأسد رمز بابل القديمة. الأسد مصنوع من حجر البازلت وهو نسخة أصلية وليست اسمنتية كما أشيع. بنت قاعدته البعثة الأثرية الألمانية التي اكتشفت وحمت آثار ميزوبوتاميا عام 1902 وما بعده على مراحل.
صورة من: DW/A. Malaika
سور بابل
بقايا سور بابل الذي حمى المدينة من هجمات الفرس والكيشيين والميديين. اختفت أجزاء كبرى من السور ولم تبق سوى أجزاء سور طيني بُني من اللِبِن "الخشت"، فهل كانت بابل تصد أعداءها بأسوار الطين، أم أنّ عوامل الطبيعة والزمن قد دفنته، أم أن يد السراق على مدى العصور نهبت أحجار السور؟
صورة من: DW/A. Malaika
شارع الموكب
من أعلى جدران قصورهم كان ملوك بابل يستعرضون مواكب الجيوش والفتوح، ومواكب السبي والغنائم بعد الانتصارات وهي تمر في شارع الموكب الذي كساه البابليون بقار ثبت على مدى آلاف السنين بوصفه سرية بقيت مجهولة. حاولت هيئة الآثار العراقية في عهد صدام حسين إعادة تغطيته عام 1984 لكن القار تآكل وبدأ يختفي.
صورة من: DW/A. Malaika
أنهار بابل
ترقد بابل على ضفة نهر الحلة الظاهر في الصورة، وعلى مسافة قريبة منه يجري نهر الفرات الذي لا يظهر بسبب تغير مجراه بفعل سدود أنشأتها تركيا وسوريا على مجراه عبر آلاف السنين. هذان النهران هما المذكوران في التوراة حيث اعتاد أن يجلس رجال ونساء يهود السبي ويتذكرون ماضيهم في بلدهم الذي احتله البابليون وسلبوه منهم الى ميزوبوتاميا.
صورة من: DW/A. Malaika
بابل والجيش الأمريكي
وضعت الولايات المتحدة الأمريكية خلال عملياتها في العراق عام 2003 وحدات من قواتها في بابل ضمن حدود المدينة الأثرية. واتهم أفراد الوحدات بسرقة آثار بابل وتخريبها. تُظهر الصورة مكان قطع آجر انتزعت من جدار وهي بعض قطع الآجر التي أضيفت في حملة صدام حسين لإعادة "مجد" بابل وتخليد اسمه كسليل للملك نبوخذ نصر كما كان يصف نفسه.
صورة من: DW/A. Malaika
بابل تحت بابل
مدينة كاملة وجدت مدفونة تحت الجزء الذي نقلته بعثة التنقيب الألمانية الى ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى والذي ضم بوابة عشتار المعروضة حاليا في قاعة ميزوبوتاميا بمتحف بيرغامون ببرلين. الجزء المكتشف يضاهي في الحجم ويماثل الجزء الذي نقل الى المانيا قبل أكثر من قرن، وتقوم سلطات الآثار العراقية حالياً بصيانة هذا الجزء وقد أغلقته بوجه الزائرين.
صورة من: DW/A. Malaika
قصر نبوخذ نصّر التليد
صورة للقصر الملكي الذي ورثه الملك البابلي الشهير نبوخذ نصّر عن أسلافه الملوك، فأضاف اليه قاعات، ومنصات وبوابات عدة. أجرت سلطات الآثار العراقية المتعاقبة عمليات صيانة على القصر وأضافت الى جدرانه قطع آجر لتقيها من التساقط. القصر هو أول معلمة تواجه زوار المكان.
صورة من: DW/A. Malaika
قاعات وبوابات كالمتاهة
تنفتح قاعات قصر نبوخذ نصّر على بعض بشكل بوابات مقوسة مهيبة مرتفعة، تتوّجها مقرنصات الجدران التي ميّزت فن المعمار البابلي على مر الدهور.السقوف المرتفعة تناسب أجواء بلاد الرافدين الحارة. تظهر خلف البوابة الثانية منصة ربما كانت منصة العرش الداخلية. التخريب والسرقة طالت آجر الجدران هنا أيضاً.
صورة من: DW/A. Malaika
متاهات الدفاع البابلي
تقع متاهة الممرات الحجرية مباشرة خلف سور بابل، وتضمن أنّ العدو الذي ينجح في اختراق السور، سيتأخر ويتيه في الممرات ويبقى مكشوفاً، بما يتيح للرماة اصطياد مقاتليه بنبالهم من خلف المقرنصات فوق سقوف القصر، أو يتلقاهم المقاتلون المدافعون حال خروجه من الشبكة بسيوفهم ورماحهم. الشبكة تمثل تقنية دفاع متطورة جداً بقياسات ذلك العصر.
صورة من: DW/A. Malaika
تماثيل آلهة على الجدران
الحيوانات التي ذكرت في الرُقُم البابلية ترتبط بميثولوجيا أحفاد سومر، وقد جسّدها فنانوهم بنقوش بارزة على الجدران، ترافق السائر في طرقات وأزقة المدنية. النقوش كانت تكسو الجدران من الخارج. تُظهر الصورة حيواناً أسطورياً قد يكون مهراً، وتُظهر سرقات قطع الآجر المنتزعة، كما تُظهر آثار الترميم العشوائي ببقع جيرية تكسو التمثال.
صورة من: DW/A. Malaika
معبد إله الحرب
معبد أعيد ترميمه على عدة مراحل، وتُظهر الصورة طبقة الخشت" الِلبِن" التي بُنيت في الأصل، تعلوها طبقة بُنيت باللِبِن الأحدث عمرا والآجر فيما بعد. صناعة اللِبِن في بابل القديمة جرت وفق وصفة سرية تخلو من القش، ومع ذلك بقيت متماسكة على مدى قرون طويلة، فيما احتوت الوصفة العراقية الحديثة التي حاولت أن تقلد القديمة على القش ولم تكن بمتانة المادة البابلية.
صورة من: DW/A. Malaika
استكشافات حديثة
أجرت بعثة آثار دولية-عراقية منذ عام 2001 استكشافات جديدة، في تخوم المدينة القديمة، فظهرت مبانٍ جديدة احتفظت الى حد كبير بهياكلها. يتوقع القائمون على المكان أن تلتفت السلطات العراقية إلى أهمية المكتشف الجديد وتتجه الى صيانته وترميمه ليلتحق بالأجزاء المعاد إعمارها من المدينة.
صورة من: DW/A. Malaika
بوابة عشتار
نسخة من مدخل بابل العظيمة الشهير. بُنيت هذه النسخة المقلدة للبوابة في ستينيات القرن العشرين بإشراف خبراء ألمان من متحف بيرغامون وبمساعدتهم، لتنتصب في مدخل المدينة مستقبلة زوارها. توجد البوابة الأصلية في متحف بيرغامون بالعاصمة الألمانية برلين منذ مطلع القرن العشرين.
صورة من: DW/A. Malaika
رقيم بابلي
رقيم بابلي تعلوه كتابة مسمارية، يرقد مهملا على رصيف إحدى المنصات دون عناية. توجد ألوف القطع الشبيهة مدفونة خبيئة في أرجاء المكان، فيما سُرقت آلاف أخرى خلال تسعينيات القرن العشرين عبر عمليات تهريب منظّمة، كما سُرقت قطع كثيرة عقب التغيير عام 2003.
صورة من: DW/A. Malaika
عودة السياحة والسياحة الأجنبية
عادت وفود الزائرين والسائحين تتوافد لزيارة المدينة الرافدينية الشهيرة. وتنقل مئات الحافلات خلال العطل والمناسبات آلافا منهم، حيث يتجولون في المكان ويطلعون عن كثب على تاريخ بلادهم. كما يصادف الزائر بعض السائحين الأجانب خلال جولته، لكنّ قلة الأدلاء السياحيين وغياب أماكن الاستراحة ومحلات بيع التذكاريات يمثل ظاهرة ملحوظة.
صورة من: DW/A. Malaika
قصر صدام حسين
أنشأ صدام حسين لنفسه قصرا يطل على بابل. حملت واجهات القصر الحرفين "ص ح". سعى صدام لتخليد نفسه بإحياء مجد بابل، فأعاد بناء أغلب ملامحها الشاخصة اليوم معتبرا نفسه امتدادا لنبوخذ نصّر. عانى القصر من إهمال واضح بعد اسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ونُهبت أبوابه وشبابيكه النفيسة وكذلك الثريات والقطع المرمرية والخشبية التي زينت جدرانه.
صورة من: DW/A. Malaika
رسوم بابلية في قصر صدام
تُظهر الصورة أجزاء من رسوم بابلية نقشت على سقوف غرف وصالات قصر صدام حسين في بابل. يحتاج القصر الى رعاية وحماية فورية إذ ما زال بالإمكان اعادة تأهيله وصيانته وفتح أبوابه للزائرين الذين يتدفقون عليه اليوم رغم خرابه. وسبق أن اعلنت محافظة بابل عن مشروع لتحويل القصر الى قصر ضيافة يستقبل العرسان وحفلات زفافهم وليالي دخلتهم، لكن المشروع لم ير النور.