تشهد أسواق الطاقة توتراً متصاعداً بعد تهديدات ترامب المتعلقة بجزيرة خرج، فيما يحذر خبراء من أن وصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار قد لا يكون مستبعداً مع تصاعد التوتر أو اندلاع هجوم بري.
ارتفعت أسعار النفط بعد تصريح ترامب بأنه يدرس الاستيلاء على جزيرة خاركصورة من: M. Scott Brauer/ZUMA/picture alliance
إعلان
ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين (30 مارس/آذار 2026) وسط تكهنات بتدخل بري أمريكي محتمل في إيران بعد أن صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يدرس الاستيلاء على النفط الإيراني والسيطرة على الميناء النفطي في جزيرة خرج.
وقد صرح ترامب خلال مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" أن الجيش الأمريكي يمكنه "بسهولة بالغة" السيطرة على جزيرة خرج. وتلى ذلك تهديده بـ"محو" الجزيرة في حال لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز ولم تُفضِ المحادثات التي وصفها بأنها "جادة"، إلى نتيجة "سريعة".
وقال المحلل في شركة "بي في أم إنرجي" (PVM Energy) تاماس فارغا "إذا شنت الولايات المتحدة هجوما بريا على إيران، أو إذا كثفت طهران ضرباتها الانتقامية ضد البنية التحتية للطاقة (لدول الخليج) أو أغلقت المضيق (هرمز) تماما، فإن توقعات سعر برميل النفط عند 200 دولار لن تكون فرضية مستبعدة".
وأضاف أن "التقديرات تختلف، ولكن حتى الافتراض المتحفظ بأن 10 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات المكررة ستبقى عالقة بسبب النزاع يمثل حوالي 300 مليون برميل شهريا، أو ما يقرب من ثلاثة أيام من الاستهلاك العالمي".
قال المحلل الاقتصادي ستيفان كوبمان إن الاستيلاء على جزيرة خارك لن يعني أن دونالد ترامب سيكون قادرا على "أخذ" النفط الإيراني.صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu Agency/IMAGO
"ما سيرفع الأسعار العالمية"
ويشير المحلل إلى أنه "حتى في حالة الهدنة أو الوصول إلى اتفاق السلام، فإن العودة إلى الوضع الطبيعي سيستغرق شهورا، وهو أمر يبدو غير مرجح على المدى القصير، خصوصا وأن الولايات المتحدة تنشر قوات إضافية في المنطقة".
إعلان
وتسببت الحرب في إبقاء إيران لمضيق هرمز في حكم المغلق أمام عبور ما كان يقدر بنحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية، مما عطل الإمدادات لأسواق الطاقة.
وقال ترامب للصحيفة ردا على سؤال حول وضع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة "ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة... لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة كبيرة".
وعقب ذلك، كتب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال"، "تُجري الولايات المتحدة محادثات جادة مع نظام جديد وأكثر عقلانية لإنهاء عملياتنا العسكرية في إيران. لقد أُحرز تقدم هائل، ولكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بسرعة لأي سبب من الأسباب - وهو ما يُرجح حدوثه - وإذا لم يُفتح مضيق هرمز على الفور، فسوف نختتم "قامتنا" الممتعة في إيران بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج (وربما جميع محطات تحلية المياه!)".
وقال المحلل في بنك (آي إن جي) ستيفان كوبمان لفرانس برس إن الاستيلاء على هذه الجزيرة لن يعني أن دونالد ترامب سيكون قادرا على "أخذ" النفط الإيراني، لكنها ستؤدي إلى "شل جزء كبير من قدرة إيران على التصدير"، ما "سيرفع الأسعار العالمية".
أبدت الحكومة الألمانية انفتاحا على اتخاذ تدابير إضافية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة جراء الحرب.صورة من: Arnulf Hettrich/IMAGO
ألمانيا.. قيود جديدة لأسعار الوقود
وفي أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي، أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية أن القاعدة الجديدة الخاصة بأسعار محطات الوقود ستدخل حيز التنفيذ اعتبارا من أول أبريل/نيسان المقبل.
وكان البرلمان الألماني قد أقر الخميس الماضي إجراءات أولية للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. وبموجب التشريع، سيسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يوميا في حين يمكنها خفض الأسعار في أي وقت. وربما تقابل المخالفات بغرامات تصل إلى 100 ألف يورو، أي ما يعادل 108 آلاف دولار.
ويشدد مشروع القانون أيضا قواعد مكافحة الاحتكار في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. وتجري بالفعل مناقشة خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، الذي يضم الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي.
تزامن هذا مع ذكره معهد "إيفو" للبحوث الاقتصادية من أن شركات ألمانية تعتزم رفع أسعارها بسبب تداعيات حرب إيران. وارتفع مؤشر المعهد المختص بتوقعات الأسعار بمقدار خمس نقاط ليصل إلى أعلى مستوى له منذ مارس/آذار 2023.
وقال الخبير لدى المعهد، كلاوس فولرابه، إن "الضغوط السعرية في ألمانيا تتزايد مجددا بشكل ملحوظ... من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم في الأشهر المقبلة".
تحرير: عادل الشروعات
بين النفط والنار.. البيئة في الخليج تدفع ثمن حرب إيران
أبدى عدد من الخبراء قلقهم من العواقب المحتملة لتسرب نفطي مدمر في الخليج وتلوث الجو بسبب الهجمات المتبادلة بين أطراف الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهنة وايران من جهة أخرى.
صورة من: Fatemeh Bahrami/Anadolu/picture alliance
نظام بيئي فريد
النظام البيئي في الخليج فريد من نوعه، فمضيق هرمز والمياه المجاورة له في الخليج الفارسي وخليج عُمان تضم أنظمة بيئية حساسة مثل الشعاب المرجانية وغابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية، وهي موائل أساسية تعيش فيها العديد من الأنواع. هذا النظام البيئي بات مهددا في أي لحظة نتيجة مخاطر تسرب نفطي محتمل من السفن التي طالتها الحرب بالقصف، فهناك أكثر من 68 ناقلة نفط محمّلة عالقة في المنطقة.
صورة من: MEHR
محاكاة سيناريو مرعب
أظهرت محاكاة لمنظمة غرين بيس (السلام الأخضر) أن وجود أكثر من 68 ناقلة نفط عالقة في مضيق هرمز يشكل خطرا هائلا يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتطالب غرينبيس بوقف فوري للعنف العسكري، والعودة إلى احترام القانون الدولي، وإيجاد حلول دبلوماسية"، قبل أن تكون منطقة الخليج لكارثة بيئية تمتد تأثيراتها لأمد طويل.
صورة من: Dietmar Hasenpusch/dpa/picture alliance
أنظمة مختلفة أمام ظروف استثنائية
يُعد مضيق هرمز الممر البحري الوحيد الذي يربط الخليج ببحر العرب، ويلعب دورا حاسما في تبادل المياه والمواد المغذية، كما يُعد طريق هجرة مهما للثدييات البحرية. وحتى في أوقات السلم، تتعرض هذه الأنظمة البيئية لظروف طبيعية قاسية وضغوط بشرية متزايدة نتيجة حركة الملاحة البحرية واستخراج النفط وتحلية مياه البحر والتوسع العمراني الساحلي.
صورة من: Stringer/REUTERS
جحيم مشتعل
دخان أسود كثيف يغطي السماء فوق طهران بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على منشأة نفطية. وتشن الولايات المتحدة واسرائيل منذ الـ 28 من فبراير/ فبراير هجمات جوية على العديد من المواقع الحساسة والبنى التحتية في ايران لإضعاف النظام.
صورة من: Sasan/Middle East Images/SIPA/picture alliance
سحابة سوداء سامة
استيقظ سكان طهران صباح الأحد على غطاء كثيف من الدخان الأسود، بعدما تسببت ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال الليل في إشعال النيران في خزانات للنفط.. واستمرت الحرائق لأكثر من عشر ساعات، محوِّلة الهواء فوق العاصمة الإيرانية إلى سحابة سامة سرعان ما انتشرت منذ ساعات الصباح الأولى فوق مساحات واسعة من المدينة.
صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERS
السماء تمطر بترولا
خلف المطر الأسود خطوطا سوداء من النفط والغبار على المباني، وساهم في تدفّق سيول من النفط المشتعل عبر الشوارع. وبدا أن الضربات الجوية كانت الأولى التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران منذ اندلاع الحرب الأسبوع الماضي، في تطور يعد نقطة تحول مهمة قد يكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية.
صورة من: Vahid Salemi/AP Photo/picture alliance
مياه ملوثة في طهران
مياه ملوثة بالنفط بعد هجمات أمريكية وإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران. وبدأت محطات الوقود في طهران تقنين بيع البنزين بشكل صارم عقب الهجمات الإسرائيلية على مستودعات النفط في العاصمة الإيرانية. وقال سكان محليون إن السائقين لا يمكنهم حاليا شراء أكثر من 10 لترات من الوقود في كل زيارة للمحطة.
صورة من: Morteza Nikoubazl/NurPhoto/picture alliance
حرائق على الضفة الأخرى من الخليج
دخان يتصاعد من مصفاة النفط التابعة لشركة بابكو بعد هجوم في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وواصلت إيران هجماتها في الخليج باستهدافها مجمع نفطي في البحرين، فيما أعلنت مصفاة النفط الرئيسية البحرينية حالة القوة القاهرة في وقت ترتفع فيه أسعار النفط، مدفوعة بالحرب في الشرق الأوسط والإغلاق المستمر لمضيق هرمز.
صورة من: Stringer/REUTERS
حريق في الفجيرة الإماراتية
منطقة صناعة النفط في الفجيرة الإماراتية غارقة في دخان أسود كثيف بعد هجوم بطائرات بدون طيار. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في السابع من مارس/ آذار إنها تدير مستويات إنتاج النفط في الحقول البحرية للحفاظ على "المرونة التشغيلية". واندلع حريق بسبب سقوط حطام بميناء الفجيرة الإماراتي وهو مركز رئيسي لتخزين النفط وتزويد السفن بالوقود على مستوى العالم.