1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تونس بين القمع والاحتجاج.. معركة حاسمة لإنقاذ الديمقراطية؟

٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥

يواصل الرئيس التونسي قيس سعيد منذ سنوات تضييق الخناق على منتقديه بوتيرة متصاعدة، فيما تتشكل اليوم ملامح مقاومة جديدة في الشارع التونسي. لكن يبقى السؤال: هل ما زال بالإمكان إنقاذ دولة القانون والديمقراطية؟

تونس، تونس العاصمة 2025 - صحفيون وناشطون يحتجون على المرسوم عدد 54
احتجاجات في تونس العاصمة، تشرين الثاني/ نوفمبر 2025: متظاهر يحمل لافتة كتب عليها "منع المعلومة ضرب لحق المواطن"صورة من: Hasan Mrad/ZUMA/IMAGO

استدعى الأربعاء (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025) من هذا الأسبوع الرئيس التونسي قيس سعيد سفير الاتحاد الأوروبي في تونس. واتهم مكتب الرئاسة التونسي السفير جوزيبي بيروني بعدم الالتزام بضوابط العمل الدبلوماسي.

وقبل يومين التقى بيروني بنور الدين الطبوبي، رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل. وفي هذا اللقاء أشاد سفير الاتحاد الأوروبي بالتزام نقابات العمل التونسية "بالحوار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية".

فيما أعلن الطبوبي عن دعمه لعدة إضرابات وهدّد بتنظيم إضراب عام في جميع أنحاء تونس، وسيكون موجّهًا أيضًا ضد الرئيس قيس سعيد.

يتعرض لانتقادات شديدة: الرئيس التونسي قيس سعيدصورة من: Tunisian Presidency/SIPA/picture alliance

"تشدد خلال الأشهر الأخيرة"

يتّبع قيس سعيد حافظ منذ سنين أسلوبًا قياديًا سلطويًا، كما يقول حسين باومي، خبير الشؤون التونسية في منظمة العفو الدولية. ويضيف أنَّ "السلطات (التونسية) تعاملت خلال الأشهر الأخيرة بصرامة خاصة. وهي تستهدف المعارضين السياسيين والأحزاب والمحامين، وكذلك منظمات المجتمع المدني واللاجئين".

وهكذا فقد حكمت محكمة ابتدائية في تونس على ناشطين اثنين من منظمة لمساعدة اللاجئين بالسجن عامين لكل منهما. وكان الرجلان محتجزين على ذمة التحقيق منذ بداية أيار/ مايو 2024. وفي مساء يوم الاثنين تم إطلاق سراحهما مع وقف التنفيذ.

وبالإضافة إلى ذلك فقد شهدت تونس احتجاجًا على التلوث البيئي في مدينة قابس، حيث تدير شركة المجموعة الكيميائية التونسية مصنعًا للفوسفات يصفه النقاد باستمرار بأنَّه يشكل خطرًا على الصحة.

"يواجه سعيد الكثير من المشاكل السياسية الداخلية، وخاصة ذات الطبيعة الاقتصادية، والتي يبدو أنَّه يحاول صرف الانتباه عنها"، كما تقول الباحثة ماريا يوسوا، التي تركز على استمرار الهياكل السلطوية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط لدى المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية (GIGA) في هامبورغ: "يبدو سعيد في الوقت نفسه مقتنعًا جدًا بنهجه، ويرى أنَّ أي انتقاد له يجب قمعه بشدة. ولهذا السبب ينشر أيضًا نظريات مؤامرة - مثلًا ضد المهاجرين. وهكذا يحاول خلق بعض الدعم المتبقي لنفسه"، كما قالت ماريا يوسوا لـDW.

مظاهرة في تونس العاصمة

تظاهر يوم السبت الماضي في تونس العاصمة نحو 2000 شخص ضد سياسات قيس سعيد. وتعتبر هذه المظاهرة هي الأكبر من نوعها منذ شهور. وهتف بعض المتظاهرين: "ليس رئيسي!" وكذلك "الشعب يريد إسقاط النظام!" - وهو شعار يعود إلى بداية الربيع العربي في عام 2011.

وطالب المتظاهرون الرئيس سعيد بالإفراج عن العديد من المنتقدين والصحفيين والمحامين والنشطاء، الذين تم اعتقالهم في الأشهر الأخيرة.

ويوجد من بينهم أيضًا قسم من نحو 40 شخصًا حكم عليهم في محاكمة جماعية في نيسان/أبريل 2025 بالسجن لمدد تتراوح بين أربع سنين و74 سنة. وقد وصفت منظمة العفو الدولية تلك المحاكمة بأنَّها "محاكمة صورية". وذكرت منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان على موقعها الإلكتروني أنَّ "هذه المحاكمة انتهكت المعايير الدولية للمحاكمات العادلة وسيادة القانون".

مظاهرة ضد الرئيس قيس سعيد، تونس العاصمة في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025صورة من: Fethi Belaid/AFP

"تراجع خطير"

وفي حوار مع DW قال السياسي التونسي المعارض والعضو القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني، رياض الشعيبي إنَّ "هدف المتظاهرين الرئيسي ليس فقط استعادة دور الأحزاب السياسية": بل يتعلق أيضًا بمكافحة "التراجع الخطير" في الحريات المدنية وسيادة القانون، والذي حدث منذ الانقلاب في 25 تموز/يوليو 2021. وفي ذلك اليوم قام سعيد بحل البرلمان وعزل رئيس الوزراء. ومنذ ذلك الحين أصبح يحكم تونس إلى حد كبير بموجب مراسيم.

وعلى الرغم من عودته بعد فترة قصيرة إلى منصب رئيس الوزراء، إلا أنَّ شاغلي المناصب تغيروا بسرعة وأصبحوا خاضعين لسلطة الرئيس. وحول ذلك تقول يوسوا إنَّ "دور مجلس الوزراء برمته يكمن في المقام الأول في تنفيذ تعليمات الرئيس". وتضيف أنَّه لم يعد يوجد في تونس أي نوع من رقابة السلطات، بل إنَّ كل شيء أصبح مصممًا حسب رغبات رئيس الدولة: "وسعيد نفسه لا يُعيّن إلا الأشخاص الذين يؤيدونه. ولذلك لا يمكننا توقّع وجود حكومة مستقلة".

وهذا يزيد من أهمية الاحتجاجات، كما يقول رياض الشعيبي: "فهي تعبّر عن رغبة جميع الجماعات الوطنية في استعادة الديمقراطية واستئناف التنمية الراكدة من أكثر من خمس سنين".

وضع صعب: لاجئون أفارقة في تونسصورة من: Yassine GaidiAnadolu/picture alliance

"تعرض المعارضة لقمع متزايد"

ومسار سعيد يتوافق مع الاتجاه العام السائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو التشدد السياسي، كما يقول باومي: "لفترة طويلة كان يُقال إنَّ التطور السياسي في تونس يمثّل استثناءً للاتجاهات السلطوية في المنطقة". ولكن هذا لم يعد ينطبق الآن، بحسب تعبير باومي: "المعارضة تتعرض لقمع متزايد. وبهذا يترسخ في تونس أيضًا النظام السلوي الذي يميز المنطقة برمتها".

وهذا يزيد الآن من أهمية الاحتجاج، كما قال لـDW طارق التوكابري، رئيس الجمعية الديمقراطية للتونسيين بفرنسا. وأضاف أنَّ الأمريتعلق بالعودة إلى العملية الديمقراطية كلها: "وفي النهاية لا يوجد أي سبيل للتغيير سوى صناديق الاقتراع".

من الصعب القول من أين يمكن أن يأتي التأثير المعتدل على الرئيس سعيد، كما تقول ماريا يوسوا: "لكن الشعب التونسي أظهر أنَّه لا يمكن قمعه على المدى الطويل، بل هو قادر على تشكيل تحالفات بين مختلف المجموعات والأطياف. ولكنني غير متأكدة إن كان الوقت قد حان من أجل ذلك".

بالتعاون مع: طارق القيزاني من تونس

أعده للعربية: رائد الباش
 

كيرستن كنيب محرر سياسي يركز على شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد
تخطي إلى الجزء التالي موضوع DW الرئيسي

موضوع DW الرئيسي

تخطي إلى الجزء التالي المزيد من الموضوعات من DW

المزيد من الموضوعات من DW