تونس ـ اشتباكات بين محتجين والشرطة عقب اعتداء على قاصر
١٢ يونيو ٢٠٢١
أطلقت الشرطة التونسية قنابل غاز لتفريق شبان غاضبين في ضاحية مهمشة بالعاصمة، كانوا يحتجون على ارتكاب الشرطة انتهاكات جديدة بعد أن اعتدى رجال شرطة على قاصر ونزعوا كل ملابسه، في مشهد سبب صدمة وغضبا واسعا في البلاد.
احتجاجات ليلية في سيدي حسين في العاصمة تونس ضد انتهاكات الشرطةصورة من: Yassine Gaidi/picture alliance/AA
إعلان
قطع محتجون طرقا وأشعلوا النيران في إطارات مطاطية في مفترقات طرق بحي سيدي حسين السيجومي الشعبي في العاصمة التونسية الذي يشهد احتجاجات ليلية لليوم الثاني ردا على حادثة الضرب التي تعرض لها قاصر على أيدي قوات الشرطة.
واشتبك محتجون ليلة الجمعة (11 حزيران/يونيو 2021) من الشباب مع قوات الأمن في الحي الفقير بعد انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يبين تعمد عناصر أمنية نزع سروال قاصر وتعنيفه وسحله. وأثار الفيديو غضبا في الشارع التونسي وانتقادات من منظمات حقوقية ضد انتهاكات متكررة للأمن على مدار الأشهر الماضية تجاه محتجين في الشوارع.
الاحتجاجات ضد قوات الأمن بعد انتشار مقطع فيديو يبين تعمد عناصر أمنية نزع سروال قاصر وتعنيفه وسحلهصورة من: Yassine Gaidi/picture alliance/AA
وأطلقت الشرطة التونسية قنابل غاز لتفريق شبان غاضبين في ضاحية السيجومي المهمشة. وقال شهود لرويترز إن المحتجين أشعلوا النار في اطارات سيارات ورشقوا الشرطة بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق الغاز وملاحقة المحتجين في شوارع السيجومي . ورفع المحتجون شعارات ضد الشرطة والحكومة.
وقالت عائلة الضحية إن ابنها المتضرر قاصر ولم يكن في حالة سكر كما ادعت وزارة الداخلية في روايتها في البداية. وقالت وزارة الداخلية إنها بدأت تحقيقا ضد الأمنيين المتورطين في العنف. وزار الرئيس قيس سعيد المنطقة يوم الجمعة لمعاينة ما يجري وفي مسعى لاحتواء موجة الغضب.
وعبر الرئيس قيس سعيد عن استيائه من الحادث وذهب الى السيجومي حيث التقى بأهالي الحي. وقال رئيس الحكومة ان ما حدث مرفوض وانه تم ايقاف أعوان الشرطة الذين اعتدوا على القاصر عن العمل وإن القضاء يحقق في الاعتداء.
وتندد منظمات حقوقية من بينها الهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب ورابطة حقوق الإنسان بوجود انتهاكات واسعة النطاق في مراكز الإيقاف في تونس من بينها الضرب والتعذيب والتحرش الجنسي على الرغم من مرور عقد على الانتقال الديمقراطي في البلاد.
ز.أ.ب/ع.ج.م (د ب أ، رويترز)
عقد على "الربيع العربي".. ماذا بقي من الثورة في تونس ومصر!
هل كان البوعزيزي يعتقد أن وفاته ستشكّل بداية النهاية لنظام بن علي لتسقط بعده أنظمة أخرى منها نظام مبارك؟ في الذكرى العاشرة للثورة التونسية، هذا تأريخ لعدد من الأحداث المفصلية التي عاشتها كل من تونس ومصر.
صورة من: DW/K. B. Belgacem
شرارة "الربيع" على يد بائع متجول
شاب في عمر الـ 26 سنة، يقرّر الاحتجاج على مصادرة عربة الخضراوات التي كان يعيش منها، لكن رفض المسؤولين الاستماع له قاده إلى إحراق نفسه يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010. توفي لاحقا محمد البوعزيزي متأثرا بالحروق، لكن مدينته سيدي بوزيد تحوّلت إلى شعلة لثورة هائلة هزت كل مناطق تونس وشكلت بداية لاحتجاجات كبيرة في المنطقة العربية.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Salah Habibi
نهاية حُكم بالفرار
حكم زين العابدين بن علي تونس بقبضة من حديد منذ عام 1987، وتابعته ملفات فساد ضخمة رفقة زوجته ليلى الطرابلسي، لكنه لم يكن يظن أن عام 2011 سيشكل نهاية حكمه بعد فراره من البلد ليلة 14 يناير/كانون الثاني. حاول بن علي أولا إعلان إصلاحات وإقالة عدة وزراء وعدم الترّشح للرئاسة مجددا، لكن ذلك لم ينفعه في وقف الاحتجاجات ليتوجه إلى السعودية حيث بقي لاجئا حتى وفاته عام 2019.
صورة من: picture-alliance/CPA Media
الاحتجاجات لم تتوقف
لم تنجح الحكومات التونسية المتعاقبة في معالجة المشاكل الاجتماعية، فمثلا الذكرى السابعة لهروب بن علي بداية 2018 تزامنت مع احتجاجات واسعة وصلت إلى أعمال عنف ردا على خفض رواتب الموظفين وفرض رواتب جديدة. وتحوّلت الإضرابات والاحتجاجات إلى طقس شبه دائم، وتكررت اقتحامات العاطلين لمقرات حكومية بعد ارتفاع نسب البطالة.
صورة من: picture alliance/dpa
الانقسام السياسي.. العنوان الأبرز
شهدت تونس بسبب الانقسام السياسي الحاد تسعة رؤساء حكومات منذ هروب بن علي. رئيس الحكومة الحالي هو هشام المشيشي وقبله كان إلياس الفخفاخ، وقبلهم جميعا كان أول رئيس حكومة هو محمد الغنوشي. توالت على المنصب شخصيات من تيارات سياسية متنوعة لكن لا حكومة استطاعت وقف التحديات الكبيرة، كارتفاع القروض وعجز الموازنة العامة والاحتقان الاجتماعي، فضلاً عن معاناة البلد من هجمات إرهابية ضربت القطاع السياحي في العمق.
صورة من: Getty Images/AFP/F. Belaid
ثلاثة رؤساء من تيارات متنوعة
كان انتخاب المعارض منصف المرزوقي في منصب رئيس الجمهورية نهاية عام 2011 حدثا بالغ الدلالة على تحول تونس، وكان أول رئيس عربي منتخب يسلم السلطة سلميا بعد هزيمته في انتخابات 2014، وكان ذلك للباجي قايد السبسي، الذي استمر رئيسا حتى وفاته في يوليو/أيلول 2019. وبعد مرحلة انتقالية، تمّ انتخاب قيس سعيد (الصورة). ويمثل كل واحد من الرؤساء الثلاثة تيارات فكرية متنوعة.
صورة من: Getty Images/F. Belaid
ثورة 25 يناير تجبر مبارك على التنحي
بعد رحيل بن علي، بدأت الاحتجاجات في مصر ضد نظام حسني مبارك يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011، ثم تحولت إلى ثورة عارمة لكنها تميزت بتجمع المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة، حيث بقوا معتصمين حتى إعلان مبارك التنحي عن الحكم يوم 11 فبراير/شباط. من الأسباب التي أدت للثورة، زيادة على الفساد والاستبداد، عنف الشرطة الذي أدى إلى مقتل خالد سعيد.
صورة من: picture-alliance/dpa/F. Trueba
خلع مرسي وصعود السيسي
كان المخاض السياسي في مصر أصعب من نظيره في تونس نظرا لتدخل الجيش المصري. لذلك لم تشهد البلاد انتخابات رئاسية إلا عام 2013، نجح فيها الإخوان المسلمون، غير أن السخط الشعبي على أداء حكومة الرئيس محمد مرسي فتح المجال للجيش للعودة عبر "انقلاب عسكري". وبعد انتخابات وُجهت لها عدة انتقادات، تمّ انتخاب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رئيساً عام 2014، وأعيد انتخابه عام 2018.
صورة من: picture-alliance/dpa
انتهاكات حقوق الإنسان
بات وضع مصر في مجال حقوق الإنسان أسوأ ممّا كان عليه قبل الثورة المصرية حسب تأكيدات هيئات حقوقية، خاصة السجناء السياسيين وقمع حرية الرأي والتعبير وتنفيذ الإعدام. ابتعد جلّ شباب الثورة عن المشهد، وتم تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في قانون الإرهاب، فيما توفي محمد مرسي داخل سجنه، ولاحقا توفي حسني مبارك الذي تمّ إطلاق سراحه عام 2017.
صورة من: Reuters/M. Abd El Ghany
تثبيت أركان السيسي
أدار السيسي مصر بقبضة من حديد ولم تنجح كل الدعوات في تظاهرات جديدة ضد حكمه وبقي جلّها على الإنترنت. استفاد السيسي بقوة من ملف محاربة الإرهاب وملف اللاجئين لتدعيم علاقته بالغرب وعقد صفقات ضخمة. تتحدث معطيات البنك الدولي عن تحسن نسبي في الوضع الاقتصادي المصري لكن لم ينعكس ذلك كثيرا على الواقع الاجتماعي لمصر ما بعد الثورة.