حكم جديد بسجن المعارضة التونسية المسجونة عبير موسي 12 عاما
فلاح الياس رويترز، أ ف ب، د ب أ
١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
قضت محكمة تونسية بسجن المعارضة البارزة عبير موسي 12 عاما، في خطوة تقول منظمات حقوقية إنها أحدث تحرك لترسيخ الحكم الفردي للرئيس سعيد واستخدام القضاء لسحق معارضيه. وتقبع زعيمة الحزب الدستوري الحر، في السجن منذ عام 2023.
هذه المحاكمة هي الثالثة لعبير موسي، المعارضة البارزة وزعيمة الحزب الدستوري الحر، التي لطالما اتهمها خصومها بالسعي لإعادة تأسيس نظام استبدادي مماثل لنظام زين العابدين بن علي الذي تقول إنها وارثته السياسية (أرشيف)صورة من: Chedly Ben Ibrahim/NurPhoto/picture alliance
إعلان
أصدرت محكمة تونسية، مساء الجمعة (12 ديسمبر/كانون الأول 2025)، حكما بسجن رئيسة "الحزب الدستوري الحر" المعارض عبير موسي لمدة 12 عاما، وفق ما نقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء وأكد ذلك المحامي نافع العريبي لرويترز.
وقال العريبي لرويترز "هذا الحكم ظالم وهو ليس قرارا قضائيا، بل هو قرار بتعليمات سياسية.. هو حكم سياسي". وقال محاميها نوفل بودن لوكالة فرانس برس إنه سيستأنف الحكم.
و تقبع موسي في السجن منذ عام 2023 بعد أن اعتقلتها الشرطة عند مدخل القصر الرئاسي في سياق ما يسمى إعلاميا بقضية "مكتب الضبط"، بتهمة الاعتداء بهدف إثارة الفوضى. وكانت موسى حينها تقدم تظلما ضد أوامر رئاسية أصدرها الرئيس قيس سعيَّد ترتبط بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في تونس في نوفمبر/ تشرين الثاني بنفس العام، لدى مكتب الضبط بالقصر الرئاسي.
وترفض موسي هذه التهم وتؤكد أنها كانت تمارس ببساطة حقها في الانتقاد والمعارضة الوطنية المشروعة.
المحاكمة الثالثة لموسي
هذه المحاكمة هي الثالثة لعبير موسي التي حُكم عليها لأول مرة في آب/أغسطس 2024 بالسجن لمدة عامين خُففت إلى 16 شهرا عند الاستئناف، بعد شكوى من هيئة الانتخابات استنادا إلى مرسوم رئاسي يعاقب على "إنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة".
وفي حزيران/يونيو الماضي، وبعيد انتهاء مدة عقوبتها الأولى، حُكم عليها مجددا بموجب المرسوم نفسه بالسجن لمدة عامين، والقضية معروضة أمام محكمة استئناف حاليا.
وكانت موسي مرشحة الحزب الدستوري الحر للسباق الرئاسي لكن هيئة الانتخابات أسقطت ملفها بعد إيداعها السجن. وموسي موسي محامية وهي من أشد منتقدي الرئيس سعيّد و حزب النهضة الإسلامي ، ولطالما اتهمها خصومها بالسعي لإعادة تأسيس نظام استبدادي مماثل لنظام زين العابدين بن علي الذي تقول إنها وارثته السياسية.
إعلان
سلسلة أحكام على معارضين واتهامات لسعيَّد
وتعد موسي واحدة من عشرات السياسيين البارزين المسجونين حاليا وسط تزايد الانتقادات من جماعات حقوق الإنسان التي تتهم الرئيس سعيَّد بتصعيد حملة قمع متسارعة ضد منتقديه وخصومه، بما يشمل صحفيين ونشطاء ومنظمات من المجتمع المدني وقادة معارضين.
وفي الشهر الماضي، أصدرت محكمة استئناف أحكاما بالسجن تصل إلى 45 عاما على عشرات من قادة المعارضة ورجال الأعمال والمحامين بتهم التآمر للإطاحة بسعيد ، وهو ما اعتبره معارضوه قرارات تكرس حكما استبداديا متزايدا.
ويقول نشطاء ومنظمات حقوقية إن الرئيس سعيَّد دمر استقلالية القضاء منذ أن حل البرلمان المنتخب في 2021. وفي 2022، حل المجلس الأعلى للقضاء وأقال عشرات القضاة، وهو ما اعتبرته جماعات المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان انقلابا.
وينفي سعيَّد أن يكون دكتاتورا أو أنه يستخدم القضاء ضد خصومه، مؤكدا أنه "يطهر" تونس من "الخونة"، ويؤكد أن لا أحد فوق القانون مهما كان اسمه أو منصبه.
تحرير: عبده جميل المخلافي
من بورقيبة إلى سعيّد.. رؤساء تعاقبوا على حكم تونس
تُجرى في تونس الأحد (السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2024) انتخابات رئاسية، تُعد الثالثة منذ اندلاع "الربيع العربي" عام 2011. ومنذ استقلالها عن فرنسا، تعاقب على حكم تونس سبعة رؤساء، كان أولهم زعيمها التاريخي بورقيبة.
صورة من: Moncef Slimi/DW
الحبيب بورقيبة ..الزعيم المصلح (1957 ـ1987)
بعد قيادته للحركة الوطنية المطالبة بالاستقلال عن فرنسا، ثم توليه رئاسة الوزراء في الحكومة المؤقتة بعد الاستقلال، أصبح الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية التونسية في عام 1957. وحكم بورقيبة تونس ثلاثين سنة عمل خلالها على تحديث المجتمع التونسي ومنح المرأة هامشا من الحقوق لم تكن تتمتع به من قبل، كما شهد حكمه مبادرات نهضت بالمجتمع والاقتصاد التونسيين.
صورة من: picture-alliance/dpa
الحبيب بورقيبة .."رئيس مدى الحياة !" (1957 ـ1987)
لكن بورقيبة الذي يشبهه البعض بالزعيم التركي كمال أتاتورك تعرض لانتقادات بسبب إزاحته لعدد من معارضيه وإعدام العديد منهم، وإصداره قانونا في 1974 يسمح له بالرئاسة مدى الحياة. وبعد كبر سنه وتردي وضعه الصحي، انقلب عليه رئيس وزرائه زين العابدين بن علي، الذي أعلن نفسه في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1987 رئيسا جديدا للجمهورية التونسية.
صورة من: picture alliance/United Archives
زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011)
حكم زين العابدين بن علي بقبضة من حديد لمدة 23 عاما، ولم يتوقع هو أيضا أن تهب رياح ثورة تجبره على مغادرة البلاد، إلى منفاه الأخير بالسعودية، حيث ظل فيها إلى أن وافته المنية عن عمر ناهز 83 عاما. كرس بن علي خلال فترة رئاسته حكم الحزب الواحد، وخاض حربا ضد الإسلاميين، ثم ضد كل المطالبين بالديمقراطية وإرساء حقوق الإنسان وحرية التعبير.
صورة من: Ammar Abd Rabbo/picture alliance/abaca
فؤاد المبزغ .. "الرئيس المؤقت" (من يناير/ كانون الثاني إلى ديسمبر/ كانون الأول 2011)
شغل فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بالإنابة بعد إعلان المجلس الدستوري التونسي شغور منصب الرئيس بشكل نهائي، بسبب "هرب" الرئيس زين العابدين بن علي من البلاد يوم 14 يناير/ كانون الثاني 2011. وشغل المبزع مناصب مهمة، من بينها إدارة الأمن الوطني، وتولى وزارة الشباب والرياضة والصحة والشؤون الثقافية والإعلام، خلال فترة حكم كل من بورقيبة وبن علي.
صورة من: Hassene Dridi/picture alliance/AP
الدكتور منصف المرزوقي ..أول رئيس يُختار ديمقراطيا بعد الثورة (2011 ـ 2014)
جرى انتخاب الدكتور منصف المرزوقي رئيسا لتونس في المرحلة الانتقالية أواخر عام 2011. وكان المرزوقي الذي عاش سنوات في المنفى بفرنسا من أبرز المعارضين لنظام زين العابدين بن علي وهو من مؤسسي الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أعرق المنظمات الحقوقية بالعالم العربي. وعمل المرزوقي خلال فترة حكمه على تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وسعى لتأسيس نظام سياسي جديد يعتمد على التعددية الحزبية وحرية التعبير.
صورة من: picture alliance/Mustafa Yalcin/AA
الدكتور منصف المرزوقي ..حقوقي في قصر قرطاج (2011 ـ 2014)
شهدت فترة حكم المرزوقي كتابة واعتماد دستور جديد لتونس في يناير/ كانون الثاني 2014، والذي يعد من أبرز إنجازاته. ودامت فترة حكم المرزوقي ثلاث سنوات كان فيها أول رئيس في العالم العربي يأتي إلى سدة الحكم ديمقراطيا ويسلم السلطة ديمقراطيا بعد انتهاء حكمه إلى الباجي قائد السبسي الذي تنافس معه في الظفر بكرسي الرئاسة.
صورة من: Yassine Gaidi/picture alliance / AA
الباجي قايد السبسي ..الرئيس المخضرم (2014 ـ 2019)
بعد سقوط نظام بن علي مطلع عام 2011 تم تعيينه وزيرا أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية. تصدر حزبه "نداء تونس" نتائج أول انتخابات تشريعية تفضي إلى برلمان دائم بالبلاد بعد سقوط نظام بن علي، كما تمكّن من الفوز في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية في 21 ديسمبر/كانون الأول 2014 بحصوله على 55.68% مقابل 44.32% لمنافسه منصف المرزوقي.
صورة من: Julien Mattia/picture alliance / NurPhoto
الباجي قايد السبسي..سياسة الانفتاح على الخارج (2014 ـ 2019)
توفي السبسي، السياسي التونسي المخضرم، الذي شغل أيضا مناصب بعهديْ الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، في 25 يوليو/ تموز الماضي وتسلم رئيس البرلمان محمد الناصر منصب الرئاسة بشكل مؤقت كقائم بمهام الرئيس. وكان الباجي قايد السبسي خلال توليه رئاسة الديبلوماسية التونسية في ثمانينيات القرن الماضي أو توليه لرئاسة تونس (2014-2019) ينتهج سياسة منفتحة على الخارج.
صورة من: picture alliance / Kay Nietfeld/dpa
محمد الناصر..رئيس مؤقت (يوليو/ تموز 2019 ـ أكتوبر/ تشرين الأول 2019)
في 25 يوليو/ تموز 2019 أدى محمد الناصر اليمين الدستورية رئيسا مؤقتا للبلاد، وذلك بعد اجتماع لمكتب البرلمان، عقب إقرار الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية بعد وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي. ويعتبر الناصر سياسيا تونسيا مخضرما، تولى عددا كبيرا من الوظائف السامية في كافة العهود السياسية منذ الاستقلال، وأصبح رئيسا للبرلمان التونسي في 2014.
صورة من: Nicolas Fauque/Images de Tunisiepicture alliance/abaca
قيس سعيّد .. إجراءات مثيرة للجدل(منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2019)
انتخب قيس سعيد في أكتوبر/ تشرين الأول 2019 في الجولة الثانية بأغلبية كاسحة على منافسه نبيل القروي. وبدأ سعيد فترة رئاسته في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، ليكون بذلك الرئيس السابع لتونسي. في يوليو/ تموز 2021 اتخذ سعيد قرارات أثارت جدلا داخل وخارج تونس بعدما قام بتجميد عمل البرلمان وإقالة رئيس الحكومة ثم تغيير الدستور المصادق عليه بإجماع سنة 2014 من طرف المجلس التأسيسي الذي انتخب بعد الثورة.
صورة من: Tunisian Presidency/APA Images/ZUMA/picture alliance
قيس سعيد .."مهمّة إلهية لإنقاذ تونس" (منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2019)
الرئيس التونسي المنتهية ولايته قيس سعيّد يحتكر السلطة منذ 3 سنوات وهو مرشح لولاية ثانية في الانتخابات المقررة الأحد (السادس من أكتوبر/ تشرين الأول)، مقتنع بأنه مؤتمن على "مهمّة إلهية" لإنقاذ تونس من "المؤامرات الخارجية". وتندّد منظمة العفو الدولية "بتراجع مقلق في الحقوق الأساسية في مهد "الربيع العربي" و"بالانحراف الاستبدادي"، مع تراجع على مستوى إنجازات الثورة التي أطاحت ببن علي عام 2011. إعداد ع.ش