ثلاثة أنظمة "صيام صحي" تحت المجهر ـ ماذا يقول العلم؟
علاء جمعة
نشر في ١٨ فبراير ٢٠٢٦آخر تحديث ١٠ مارس ٢٠٢٦
هل يمكن أن يكون الامتناع عن الطعام مفتاحًا لتحسين الصحة وإبطاء الشيخوخة؟ ومع حلول شهر رمضان يعود الحديث عن فوائد الصيام الصحية إلى الواجهة، لكن هذه المرة مدعومة بأبحاث علمية. وينصح خبراء من الصيام في حالات معينة.
الصيام العلاجي، الذي يعتمد على الامتناع عن الطعام الصلب لفترة محددة، الامتناع عن السوائل أو الاكتفاء بالسوائل مثل الماء أو الشاي أو مرق الخضار في بعض الأحيان.صورة من: SherifAlyamany/Depositphotos/IMAGO
إعلان
الاهتمام بالصيام في ألمانيا في تصاعد ملحوظ، إذ تشير بيانات حديثة نشرها موقع FOCUS Online الألماني إلى أن كثير من الناس يرون فيه وسيلة مفيدة لتحسين الصحة. بيد أن العلماء يضعون بين أيدينا طرقا مختلفة عن الصيام فأيهما أفضل وبماذا تختلف عن بعضها؟
نقدم هنا أبرز ثلاث طرق صحية للصيام.
الصيام المُحاكي… تأثير قوي دون امتناع كامل
أحد أبرز الاتجاهات الحديثة هو ما يُعرف بـ"الصيام المُحاكي". الفكرة تقوم على تقليل السعرات الحرارية بشكل واضح لمدة خمسة أيام، مع الاعتماد على غذاء نباتي منخفض النشويات، دون التوقف التام عن الأكل.
ويُخفض المتبعون لهذا النظام السعرات إلى نحو 700 سعرة يوميًا تقريبًا، ما يدفع الجسم بعد يومين أو ثلاثة إلى التحول من حرق السكر إلى حرق الدهون، وإنتاج ما يُعرف بالأجسام الكيتونية.
ووفق دراسة منشورة في مجلة Nature Communications ، أظهر المشاركون بعد عدة دورات من هذا النمط:
تحسنًا في حساسية الإنسولين
انخفاض عوامل خطر السكري وأمراض القلب
تراجع الدهون في الكبد والجسم
تحسنًا ملحوظًا في ما يُعرف بالعمر البيولوجي
الدراسة أشارت إلى أن بعض التأثيرات الإيجابية ظهرت حتى دون فقدان كبير في الوزن.
الصيام العلاجي… إعادة ضبط مؤقتة
النمط الثاني هو الصيام العلاجي، الذي يعتمد على الامتناع عن الطعام الصلب لفترة محددة، الامتناع عن السوائل أو الاكتفاء بالسوائل مثل الماء أو الشاي أو مرق الخضار في بعض الأحيان.
هذا النوع لا يركز على خسارة الوزن السريعة بقدر ما يهدف إلى "إراحة" الجهاز الهضمي وتحفيز تغييرات في التمثيل الغذائي. ووفق دراسات رصدية سابقة أشار إليها الموقع الألماني، يمكن أن يؤدي هذا الأسلوب إلى:
انخفاض ضغط الدم
تحسن مستويات الكولسترول
ضبط أفضل لسكر الدم
لكن الامتناع الكامل عن الطعام والشراب لمن هم غير معتادين عليه قد يشكل ضغطًا على الجسم، لذلك يُنصح بممارسته بحذر، خاصة لفترات طويلة.
إعلان
الصيام المتقطّع… خيار عملي بنتائج معتدلة
أما الصيام المتقطّع، فهو الأكثر انتشارًا، خاصة نظام 16:8، حيث يُسمح بالأكل خلال ثماني ساعات يوميًا فقط والصيام 16 ساعة متتالية.
تحليل علمي شمل 99 دراسة، وفق ما نقل FOCUS Online، أظهر أن هذا النمط يمكن أن يساعد على فقدان نحو 3 إلى 5 بالمئة من الوزن خلال عدة أشهر، مع تحسن طفيف في ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.
لكن النتائج تبقى أقل وضوحًا مقارنة بالأنظمة الأكثر صرامة.
ماذا يحدث داخل الجسم؟
أحد التفسيرات المطروحة لفوائد الصيام يرتبط بعملية تُعرف بـ"الالتهام الذاتي"، وهي آلية طبيعية تقوم فيها الخلايا بتفكيك مكوناتها التالفة وإعادة تدويرها.
عند تقليل السعرات الحرارية، يدخل الجسم في وضع "توفير الطاقة"، ويبدأ باستخدام مخزوناته من السكر والدهون، ما قد يفعّل عمليات إصلاح خلوية ويؤثر في مسارات مرتبطة بالالتهابات والتمثيل الغذائي.
ومع ذلك، تؤكد تقارير علمية أن الدراسات الغذائية غالبًا ما تتأثر بعوامل نمط الحياة المختلفة، ما يعني أن النتائج لا تنطبق بالضرورة على الجميع بنفس الدرجة.
ويرى خبراء أنه لا يُنصح بالصيام في حالات معينة، منها:
الحوامل والمرضعات
الأطفال والمراهقون
من يعانون اضطرابات الأكل
المصابون بأمراض مزمنة خطيرة
كبار السن الضعفاء بدنيًا
ويُفضل استشارة الطبيب قبل بدء أي نظام غذائي يعتمد على تقييد حاد للسعرات.
تحرير: ع.ج.م
بالصور.. أطباق تزين الموائد الرمضانية
تكمن فكرة شهر الصيام في أصلها في الزهد والتعبد والتركيز على الروحانيات، إلا أن هذا لم يمنع المجتمعات المسلمة من تطوير تقاليد مطبخية خاصة بهذا الشهر، توفر ما لذ وطاب مباشرة بعد مغيب الشمس.
صورة من: Fabian Sommer/dpa/picture alliance
الحريرة
يقال إن أصلها يعود إلى الأندلس وتشهد رواجا كبيرا كأول وجبة عند الإفطار في المغرب وغرب الجزائر. مكوناتها الأساسية الحمص والعدس ولحم البقر أو الغنم والطماطم والقسبر ومزيج من التوابل يعرف في المنطقة المغاربية برأس الحانوت.
صورة من: Kokhanchikov/Zoonar/picture alliance
طبق التمر
يفطر الكثير من الصائمين بحبة تمر، اتباعا لسنة تعود للنبي محمد، مما يزيد من استهلاك هذه الثمرة حتى في البلدان التي لا تعرفها تقليديا كجنوب شرق آسيا وأوروبا. يتمتع التمر بنسبة عالية من الفيتامينات والأملاح المعدنية وتساهم نسبة السكريات فيه التي تصل 66 في المائة في رفع مستوى السكر في الدم المتدني جراء الامتناع عن الأكل والشرب.
صورة من: Aleksey Butenkov/Zoonar/picture alliance
البوراك
أكلة خاصة بالمطبخ العثماني لا يستغنى عنها على موائد الإفطار في تونس وشرق الجزائر. تحشى أوراق البوراك أو البريك بالبطاطا واللحم المفروم والجبن والبيض، ويمكن استبدال اللحم بالجمبري أو سمك التونة. وبعد لف الأوراق إلى مثلثات أو أصابع تقلى في الزيت حتى يصبح لونها ذهبيا. شهية طيبة!
صورة من: ben Belgacem / DW
القطايف
القطايف من الحلويات العربية الشهيرة والتي تعتبر ملازمة لشهر رمضان. وتنتشر في بلاد الشام بشكل رئيسي. وهي عبارة عن عجينة يتم خبزها، ثم حشوها بالقشطة أو الجبنة أو الجوز. ثم يتم قليها أو تؤكل بدون قلي. وأخيرا يضاف لها القطر.
صورة من: Imago/Zuma Press
الزلابيا
تتمتع هذه القنبلة السكرية بشعبية كبيرة في رمضان من المحيط إلى الخليج، بل وحتى في جزر المحيط الهندي والهند والهيمالايا حيث تسملى جاليبي. طريقة تحضيرها سهلة، إذ تقوم في الأساس على إعداد عجينة الطحين أو السميد التي تنكه بالهيل أو الفانيلا ثم تقلى في الزيت وتغطس في ماء السكر أو العسل.
صورة من: picture-alliance/Photoshot
شراب التمر الهندي
لتحضير الشراب يغلى التمر الهندي في الماء ثم ينكه بماء الورد ويحلى بكميات هائلة من السكر. التمر الهندي غني بمضادات الأكسدة ويساعد على الهضم. خاصية مهمة جدا لمقاومة التخمة في ليالي رمضان.
صورة من: picture-alliance/Bildagentur-online/AGF-Foto
فتوش
تتمتع الوجبة بشعبية كبيرة في بلاد الشام خاصة في رمضان. يعود اسم الوجبة إلى فتات الخبز المحمص الذي يضاف إلى سلطة تصنع من الخيار والطماطم والخس والبقدونس.
صورة من: Imago/ZUMA Press
الخشاف
مشروب خاص برمضان في مصر وبلاد الشام يقال أن أصوله عثمانية. يعتمد في تحضيره تقليديا على الفواكه الجافة كالبرقوق والمشمش والزبيب والتمر، بالإضافة للمكسرات وماء الزهر وماء الورد. يساعد بفضل الكمية الكبيرة من الألياف المتوفرة فيه على الهضم.
صورة من: DW/S. Fotouh
الهريس
أكلة شائعة جدا في دول شبه الجزيرة العربية، لكنها تعرف رواجا كبيرا أيضا في أرمينيا والهند. وصفتها الأساسية معروفة منذ القرن العاشر وتعتمد على القمح المهروس والسمن ولحم الغنم أو الدجاج. وتوجد أيضا وصفات حلوة للهريس خالية من اللحوم.
صورة من: Krista Garcia
الكنافة
مسك الختام مع طبق الكنافة الذي يعقب الإفطار ويكون حاضراً في ليالي رمضان. وقد انتشر في الأردن ومصر والعديد من الدول العربية لكن اسمها ظل مرتبطا باسم مدينة نابلس. تُحضر الكنافة مما يعرف بعجينة الكنافة التي تباع على شكل خيوط بعد فرمها وخلطها بالسمن والجبنة المحلاة (الخالية من الملح) وماء السكر المعروف في بلاد الشام بالقطر وكمية من الفستق الحلبي المفروم التي ترش فوق الكنافة قبل تناولها ساخنة.
صورة من: Youssef Abu Watfa/ZUMAPRESS/picture alliance