ثورة غوارديولا التكتيكية: من التموضع إلى "كرة قدم حديثة"
سدوس الجهمي أ ف ب
٥ أغسطس ٢٠٢٥
بعد فقدانه لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، يتجه مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا نحو تغيير جذري في أسلوب اللعب، مدعومًا بتعاقدات جريئة وفلسفة كروية حديثة تمهد لحقبة مختلفة شكلاً ومضمونًا.
مدرب مانشستر سيتي جوزيب غوارديولا على وشك تغير تكتيك فريقهصورة من: Carl Recine/Reuters
إعلان
بعد موسم انتهى بخسارة، يبدو أن مانشستر سيتي بقيادة الإسباني جوزيب غوارديولا يتّجه نحو ثورة تكتيكية غير مسبوقة في مسيرته التدريبية مع الفريق، عنوانها: التخلي عن "التموضع" وتبني "كرة القدم الحديثة".
ورغم أن غوارديولا لطالما عُرف كأحد أبرز من رسّخوا فلسفة اللعب التموقعي (positional play)، إلا أن تصريحًا له قبل أشهر قليلة لمّح إلى تغيّر في قناعاته. قال حينها: "الكرة الحديثة ليست تلك التي تُلعب بالتموضع، بل تلك التي تعتمد على رفع الإيقاع، كما يفعل بورنموث، نيوكاسل، برايتون وليفربول."
ذلك التصريح، وإن بدا صادمًا في حينه، بات الآن واضح المعالم في ظل التعاقدات الأخيرة التي أبرمها النادي، وآخرها ضم المدرب الهولندي بيب ليندرس كمساعد أول لغوارديولا، بعد سنوات قضاها ضمن الطاقم الفني ليورغن كلوب في ليفربول.
بدأت ملامح التحول تظهر فعليًا في النصف الثاني من الموسم الماضي، حيث تراجع متوسط الاستحواذ من 65.5% إلى 61.3%، وفقًا لتقرير صادر عن "بي بي سي"، بالتوازي مع ارتفاع ملحوظ في عدد الهجمات المرتدة والكرات الطويلة من الحارس البرازيلي إيدرسون، ما يشير إلى رغبة واضحة في تفادي الضغط العالي.
التحول بدأ بضم المصري عمر مرموش في الانتقالات الشتوية، وهو مهاجم يتمتع بقدرة على المراوغة والانطلاق بالكرة، ثم تلته صفقات الصيف، وأبرزها التعاقد مع الهولندي تيجاني رايندرس والفرنسي ريان شرقي، وهما لاعبان يتمتعان بخاصية التقدم بالكرة بين الخطوط واللعب السريع.
غوارديولا يهدف لاستعادة سطوة مفقودة لكن بهوية جديدةصورة من: Michael Regan/Getty Images
لغة الأرقام تدعم التوجّه الجديد
بحسب بيانات "بي بي سي"، فإن الثلاثي الجديد (مرموش، رايندرس، شرقي) سجل أرقامًا تفوق تلك التي حققها أبرز لاعبي خط وسط سيتي في الموسم الماضي على صعيد حمل الكرة والمراوغة.
في معدل التقدم بالكرة لمسافة لا تقل عن 5 أمتار، سجل مرموش 4.53، شرقي 4.67، ورايندرس 3.19، مقارنة بـ 2.7 لكيفن دي بروين، و2.59 لغوندوغان.
أما في معدل المراوغات، فقد حقق مرموش 6.87 مراوغة ناجحة في المباراة، مقابل 1.8 لدي بروين، و1.66 لغوندوغان.
الدولي المصري عمر مرموش من أبرز نجوم مانشستر سيتيصورة من: Mark Cosgrove/News Images/Avalon/picture alliance
ظهير هجومي وفكر جديد
التعاقد مع الجزائري ريان آيت نوري يعزز هذا التحول كذلك، إذ يُعد من أكثر الأظهرة هجومًا في البريميرليغ. احتل المركز الثاني في عدد المراوغات الناجحة (63)، والسادس في التقدم بالكرة، وكان من بين أفضل ثلاثة مدافعين مساهمة هجومية.
آيت نوري ليس ظهيرًا تقليديًا كما اعتاد غوارديولا أن يستخدم في منظومته المعقدة، بل يمنح هامشًا أكبر من الحرية والابتكار، في انسجام مع "الوجه الجديد" لسيتي.
ليندرس: رفيق المرحلة الجديدة
يعوّل غوارديولا على ليندرس، الرجل الذي يُنسب إليه جزء كبير من التحول الهجومي في ليفربول كلوب، ليكون شريكًا أساسيًا في إرساء فلسفة اللعب الجديد. فمع العودة المحتملة إلى "كرة عمودية سريعة وضغط عكسي"، يبدو سيتي عازمًا على استعادة الهيمنة... لكن هذه المرة بطابع هجومي أكثر حداثة وجرأة.
رحيل مفاجئ عن ليفربول..الساحر كلوب بين إنجازات وتحديات مستمرة!
مرتين، خسر كلوب نهائي "الأبطال"، لكن كلوب لا يستسلم، لينجح في إحراز لقب دوري الأبطال ويتوج موسمه الناجح أيضاً بجائزة أفضل مدرب في العالم. بعد كل هذه النجاحات والتحديات الكبيرة، قرر كلوب مؤخراً وبشكل مفاجىء الرحيل.
صورة من: Getty Images/C. Brunskill
رحيل في ذروة النجاح
بعد ثمانية أعوام ونصف من النجاح والتحديات الكبيرة، وقبل عام على نهاية عقده مع نادي ليفربول، فجر المدرب الألماني (56 عاما) مفاجأة نهاية الشهر الماضي بإعلانه التنحي عن منصبه بنهاية الموسم الجاري وأكد في مؤتمر صحفي مطول أن طاقته نفدت مؤخرا. وقال كلوب إنه اتخذ القرار الصحيح بالرحيل عن ليفربول في نهاية الموسم. قرار خلف صدى كبيرا في الأوساط الرياضية.
صورة من: Ian Stephen/Pro Sports Images/IMAGO
أفضل مدرب لعام 2019
توج مدرب ليفربول يورغن كلوب موسمه الناجح بحصوله على جائزة أفضل مدرب في العالم لعام 2019. المدرب الألماني قاد ليفربول لإحراز لقب دوري أبطال أوروبا في موسم 2019 واحتلال مركز الوصافة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
صورة من: Getty Images/AFP/M. Bertorello
متوجا على عرش الكرة الأوروبية
بعد فشله عدة مرات في التتويج بدوري أبطال أوروبا، ابتسم الحظ أخيرا للساحر الألماني يورغن كلوب في رفع الكأس ذات الأذنين رفقة فريقه ليفربول واعتلاء عرش الكرة الأوروبية في موسم 2018/2019 . ليفربول فاز في النهائي على خصمه العنيد توتنهام بهدفين لصفر وأزاح قبله عمالقة أوروبا مثل برشلونة.
صورة من: picture-alliance/dpa/J. Woitas
"نثق بكلوب"
سرعان ما استحوذ المدرب الألماني يورغن كلوب على قلوب مشجعي ليفربول عندما قال في يومه الأول بالنادي: "علينا تحويل المشككين في النادي إلى مؤمنين بقوته وقدراته"، حتى أن البضاعة الأكثر رواجاً في متجر النادي باتت قميص كُتب عليه: "نثق بكلوب". ورغم شهرة كلوب الرياضية إلا أنه بدأ بعيداً عن ميادين الكرة.
صورة من: Getty Images/AFP/P. Ellis
صورة مع زيلر
ولد يورغن كلوب عام 1967 في مدينة شتوتغارت الألمانية، ولعب في صفوف شباب نادي توس إيرغينتسينغن حيث شارك في إحدى البطولات الرياضية في هامبورغ، كما تظهره هذه الصورة (الثاني على اليسار في الأعلى) مع أسطورة هامبورغ أوفه زيلر. حينها لم يعلم أحد أن حلم الكثيرين من عشاق الكرة سيصبح الحصول على صورة سيلفي مع كلوب.
صورة من: picture-alliance/dpa
أسلوب بسيط ومحبوب
لم يكن المهاجم كلوب ساحر المستديرة، فسرعان ما غُير مركزه من مهاجم إلى مدافع في صفوف نادي "أف أس في ماينز 05" في الدرجة الثانية، وبات معروفاً بأسلوبه البسيط والمباشر، وهو ما أحبه مشجعو النادي فيه. وكان اللاعب الوحيد في صفوف ماينز الذي ملك ناديه الخاص من المعجبين باسم "الكلوبيون".
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Nietfeld
18 عاماً في صفوف ماينز
عام 2001 ترك كلوب اللعب ليباشره من مقعد المدربين. وبعد محاولتين فاشلين، نجح ماينز تحت قيادة كلوب عام 2004 في تحقيق انطلاقته التاريخية إلى دوري الدرجة الأولى من البوندسليغا. وبعد عودته إلى دوري الدرجة الثانية عام 2007 وفقدان فرصة الصعود في العام اللاحق ترك كلوب ماينز، بعد 18 عاماً في صفوفه كلاعب ومدرب.
صورة من: picture-alliance/dpa/T. Mrotzkowski
صاحب أفضل نظارة عام 2008
وفي وسائل الإعلام الألمانية فإن طبيعة كلوب المنفتحة وخفيفة الظل أثارت إعجاب جمهور الكرة، حتى أنه بات ما يشبه "الموضة". وحتى نظاراته التي يضعها بات يُنظر إليها بشكل إيجابي في الرأي العام الألماني. وهو ما دفع "جمعين صانعي النظرات" إلى تتويجه عام 2008 بلقب "أفضل صاحب نظارة في العام".
صورة من: KGS
صانع النجوم
منتصف 2008 أصبح كلوب مدرباً لبروسيا دورتموند. وكانت للمشاكل النادي المالية الحادة التي بدأت قبل ثلاثة أعوام من ذلك، أثرها الكبير في تراجع مستوى النادي كروياً. لكن كلوب وعد بإعادة الفريق إلى جادة الانتصارات. وكان شعاره: عدم شراء النجوم بل صنعهم. وهكذا وضع ماتس هوميلز ونيفن سوبوتيتش في قلب الدفاع رغم أنهما لم يتجاوزا الـ19 من العمر.
صورة من: picture alliance/dpa/B. Thissen
ثلاثة ألقاب في عامين
ونجحت وصفة يورغن كلوب هذه في إعادة بروسيا دورتموند إلى بريقه وتألقه، ففاز عام 2011 بدرع الدوري الألماني، وكان طعم هذا الانتصار مختلفاً حين احتفل كلوب مع الجماهير في ساحة بورسيشبلاتس. وفي 2012 فاز أسود ويستفاليا بقيادة كلوب بالثنائية.
صورة من: Picture-alliance/dpa/T. Silz
وللسقطات وقتها
على الرغم من كل الجاذبية والذكاء الذي يتمتع به كلوب، إلا أن حماسته توقعه في كثير من الأحيان في مشاكل، فمثلاً هنا عام 2010 حين تنازع مع الحكم الرابع شتيفان تراوتمان. بعد أن رأى كلوب هذه الصورة قال: "نفسي أنا شعرت بالخوف من هذا. لم يكن هذا من التصرفات اللائقة".
صورة من: picture-alliance/augenklick/firo Sportphoto
خسارة مريرة في ويمبلي
في 2013 كان كلوب على وشك الحصول على لقبه الدولي الأول في المباراة النهائية من منافسات دوري أبطال أوروبا التي جمعته بالمنافس اللدود بايرن ميونيخ على ملعب ويمبلي بلندن. لكن بروسيا دورتموند خسر بهدفين مقابل هدف واحد بعد أن سجل الهولندي أريين روبن هدف الفوز في الدقيقة قبل الأخيرة من المباراة.
صورة من: picture alliance/augenklick
وداعاً دورتموند!
منتصف 2014 حل دورتموند وصيفاً لبطل الدوري للمرة الثانية على التوالي، ثم بدأ التدهور. بعد 18 مباراة من الموسم اللاحق حل دورتموند في المركز الأخير من الترتيب. وبدا كلوب مرهقاً، لكنه تمكن من قيادة النادي للعب في الدوري الأوروبي ونهائي كأس ألمانيا 2015 أمام فولفسبورغ، الذي خسره دورتموند 1.3. حينها أعلن كلوب رحيله عن دورتموند.
صورة من: Reuters/Ina Fassbender
بدء الحقبة الإنجليزية
بعد راحة من هموم الفوز والخسارة امتدت لعام وخمسة أشهر، قُدم كلوب في أكتوبر/ تشرين الأول 2015 مدرباً جديداً لليفربول الإنجليزي. وتمكن في وقت قياسي من تطوير أداء الفريق وقاده لنهائي دوري الأبطال في الموسم الماضي قبل الخسارة أمام ريال مدريد (1-3). كما ينافس بشكل متقارب جداً على لقب الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم مع مانشستر سيتي.
صورة من: Getty Images/A. Livesey
معجزة "انفيلد"
أما وفي دوري الأبطال ففصل جديد من أسطورة ملعب "انفيلد" سطّره ليلة الثلاثاء (السابع من مايو/ أيار 2019)، كلوب وفريقه. فقد نجحوا في تحقيق المعجزة المتمثلة بقلب تخلفهم صفر-3 ذهابا أمام برشلونة الإسباني ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، الى انتصار مدوٍ برباعية نظيفة إيابا ليبلغوا المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال اوروبا لكرة القدم للمرة الثانية تواليا.