بعد مهاجمة الحوثيين لسفن سعودية، وقصفهم قوات الحكومة المدعومة من الرياض، يعود التصعيد بين الميليشيا المدعومة من طهران والمملكة، التي تواجه في الوقت نفسه هجمات وتهديدات إيرانية. فإلى أين يتجه التصعيد في جبهة حرب اليمن؟
يعود التوتر بين الميليشيا المدعومة من طهران وبين السعودية، الداعمة للحكومة اليمنية، إلى الواجهة. فإلى أين يتجه التصعيد؟صورة من: AFP
إعلان
قتل 58 عنصرا من القوات الحكومية اليمنية على الأقل وجُرح 29 بهجمات شنّها الحوثيون بصواريخ وطائرات مسيرة اليوم الخميس (السادس من أغسطس/آب 2026)، بحسب ما أفاد مصدران طبيان وآخر عسكري وكالة فرانس برس. ويعد الهجوم أحد أعنف الهجمات منذ سنوات.
وقالت وزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في بيان، إن "مليشيات الحوثي نفذت هجوماً غادرا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدف عددا من معسكرات ووحدات القوات المسلحة أثناء أداء مهامها في تأمين المناطق المحررة والطرق الدولية، والتصدي لمخططات المليشيا وشبكات التهريب التابعة له".
وأعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيرانمسؤوليتهم عن الهجمات، مشيرين الى أنها استهدفت "تحشيدات" مدعومة من السعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المقاتلين المتحالفين مع السعودية، وأن معسكرات ومستودعات أسلحة وآليات دمرت.
وحملت السفارة الأمريكية لدى اليمن جماعة الحوثيين مسؤولية الهجوم الذي وصفته بأنه "دليل آخر على إرهاب الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشعب اليمني".
التحالف: إصابات بهجوم في جنوب السعودية
واليوم أصيب 11 شخصا في منطقة نجران في جنوب السعودية جراء هجوم للمتمردين الحوثيين في اليمن، على ما أفاد التحالف العسكري بقيادة الرياض ليل الخميس الجمعة، في أكبر حصيلة من نوعها منذ أكثر من 4 سنوات، مع تجدد النزاع بين الطرفين.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي عن "إصابة 11 من المدنيين بمنطقة نجران (المحاذية لشمال اليمن) ... نتيجة اعتداءات حوثية إرهابية يوم الخميس 6 أغسطس 2026".
إعلان
عودة التوتر والمواجهات بين الحوثيين والسعودية
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر بين الحوثيين وبين السعودية، الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية، وأعلن الحوثيون فرص حصار بحري على موانئ السعودية وبدأوا باستهداف ناقلات نفط تابعة لها. ويهدد الحصار قدرة السعودية على إيصال إمداداتها إلى الأسواق العالمية مع استمرار أزمة مضيق هرمز.
وأصبح اليمن الشهر الماضي أحدث جبهة في سياق حرب إيران بعدما صعد الحوثيون هجماتهم معلقين هدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية دامت منذ العام 2022.
وفي هذا الأثناء، قالت منظمة"لونغ وور جورنال" الأمريكية المعنية بالدراسات الأمنية إن ثمة لتقارير تُفيد بأن السعودية تجري "مناقشات" مع جماعة الحوثيين عبر سلطنة عُمان على أمل احتواء التصعيد الأخير. وتنفي الرياض إجراء هذه المحادثات.
وأضاف التقرير أن السعودية في الوقت نفسه تدرس "خيارات عسكرية" للرد على الحوثيين، بما في ذلك تنفيذ "عملية برية" تتولى قيادتها القوات اليمنية الحكومية.
تحالف بحري متعدد الجنسيات
والشهر الماضي أستضافت السعودية مؤتمرا دوليا بهدف تشكيل تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية اللواء الركن تركي المالكي، إن إعلان هذا التحالف يعكس "إدراكا دوليا مشتركا لحجم التهديدات التي تواجه الأمن البحري وحرية الملاحة".
وأعلنت 14 دولة في بيان مشترك دعمها لإنشاء التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات لتأمين طرق إمدادات الطاقة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. ومن اللافت أن هذا التحالف لا يضم الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، رغم توجيه دعوة إليهما للانضمام إليه.
"الردع دون التورط"
وفي هذا السياق، قال "المركز العربي "ومقره واشنطن، إن السعودية تسعى إلى "تحقيق هدف محدود لكنه صعب".
وأضاف أن الهدف "يتمثل في ردع تدخل الحوثيين في حركة الملاحة البحرية من دون الانجرار مجددا إلى النوع نفسه من حرب الاستنزاف التي خاضتها في اليمن بين عامي 2015 و2022".
وأشار المعهد إلى أن الرياض تعمل على الحد من "انخراطها المباشر" عبر التنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لكنه قال إن الأمر لن "يوفر حماية كافية" للأراضي السعودية، إذ تقع مدن أبها وجازان وينبع ضمن "المدى المريح" للصواريخ الحوثية.
وتقود السعودية تحالفا عسكريا في اليمن منذ عام 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا، بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء عام 2014. وأسفر النزاع عن تدمير مناطق كثيرة في اليمن وأشعل أزمة إنسانية واقتصادية طويلة الأمد.
تحرير: ع.ج.م
شهد تاريخ اليمن الحديث الكثير من التحولات والحروب والتحالفات وحتى العداوات دفعت هذا البلد الفقير إلى الانزلاق إلى دوامة العنف. وأمام التدهور المتزايد للوضع الإنساني، تعالت الأصوات مؤخرا بضرورة وقف الحرب في اليمن.
صورة من: AP Photo/picture alliance
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش توصل طرفي النزاع إلى اتفاق لإطلاق النار في الحديدة باليمن. وقبل محادثات السويد بشهر كان غوتيريش قد دعا منذ شهر لوقف فوري "لأعمال العنف" في اليمن والدفع باتّجاه محادثات سلام تضع حداً للحرب، مؤكدا أنه في غياب تحرّك، يمكن أن يواجه ما يصل إلى 14 مليون شخص، أي نصف عدد سكان اليمن، خطر المجاعة في الأشهر المقبلة، مقارنة بتسعة ملايين يواجهون المجاعة حالياً.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/K. Senosi
مدينة الحديدة التي تم التوصل إلى إتفاق لوقف إطلاق النار فيها، تعتبر مدينة استراتيجية في اليمن. وتقع على ساحل البحر الأحمر على مسافة 226 كيلومترا من العاصمة صنعاء، ويشكل ميناؤها شريان الحياة لملايين اليمنيين في المدينة والمناطق القريبة منها. وشهدت في الأشهر الأخيرة معارك طاحنة بين قوات الحوثيين المتمردة وقوات الحكومة الشرعية مدعومة بقوات التحالف العربي.
صورة من: picture-alliance/afk-images/H. Chapollion
وجاء تحرك الأمم المتحدة الجديد في الأسابيع الأخيرة في ضوء تغير ملحوظ في موقف الولايات المتحدة من الأزمة في اليمن، حيث أظهرت واشنطن إشارات ضغط على حليفتها السعودية لإنهاء الحرب وإجراء محادثات سلام. فقد دعا وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس أطراف الصراع في اليمن إلى الانضمام إلى "طاولة مفاوضات على أساس وقف لإطلاق النار".
صورة من: Getty Images/AFP
بعد عقود من تقسيمه إلى جنوب وشمال واعتناق إيديولوجيتين مختلفتين تماماً، جاء توحيد شطري اليمن عام 1990 إثر انهيار دول المعسكر الاشتراكي، حيث قامت دولة واحدة تحت قيادة الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
صورة من: picture-alliance/dpa
لكن بعد نحو أربعة أعوام اندلعت حرب أهلية، ففي أبريل/ نيسان 1994 وقع تبادل لإطلاق النار في معسكر تابع لليمن الجنوبي قرب صنعاء، وسرعان ما تطورت لحرب كاملة في 20 مايو/ أيار وقامت حرب 1994 الأهلية في اليمن بعد ثلاثة أسابيع من تساقط صواريخ سكود على صنعاء، وأعلن علي سالم البيض نفسه رئيساً على دولة جديدة سماها جمهورية اليمن الديمقراطية من عدن.
صورة من: picture-alliance/dpa
ولم يعترف أحد بالدولة الجديدة التي أعلنها البيض، لكن السعودية، اللاعب الإقليمي الرئيس في الساحة اليمنية، عملت على إخراج اعتراف من مجلس التعاون الخليجي بالدولة الجديدة، لكن صالح أفشل الجهود السعودية وحال دون انفصال الجنوب عن الشمال مجدداً.
صورة من: AFP/Getty Images/F. Nureldine
بعد سلام لسنوات قليلة، سرعان ما عادت الحرب إلى ربوع اليمن، حين احتج الحوثيون على تهميشهم، وخاضوا من عام 2003 حتى 2009 ست حروب مع قوات صالح ومن ثم حرباً مع السعودية.
صورة من: AFP/Getty Images
في خضم احتجاجات ما يُسمى بـ"الربيع العربي" عام 2011 ضعف حكم الرئيس صالح، لكنها قادت إلى انقسامات في الجيش، ما سمح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب بالسيطرة على مساحات كبيرة في شرق البلاد.
صورة من: picture-alliance/dpa
بعد عام من الاحتجاجات والاعتصامات والكثير من الضحايا تنحى الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2012 في إطار خطة للانتقال السياسي تدعمها دول خليجية. وضمن الاتفاق أيضاً أصبح عبد ربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً ليشرف على "حوار وطني" لوضع دستور شامل على أساس اتحادي.
صورة من: AFP/Getty Images/M. Huwais
في خضم ذلك ومحاولات الرئيس صالح وحلفائه تقويض عملية الانتقال السياسي في البلاد وفق المبادرة الخليجية، ازداد انتشار تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عام 2013، رغم الهجمات العسكرية عليه والضربات بطائرات دون طيار، وبات يشن هجمات في مختلف أنحاء البلاد.
صورة من: Reuters
ولم يمض عام حتى تقدم الحوثيون بسرعة انطلاقاً من معقلهم في صعدة وسيطروا على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014 بمساعدة صالح والقوات المتحالفة معه، وطالبوا بالمشاركة في السلطة.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/Hani Mohammed
عام 2015 حاول هادي إعلان دستور اتحادي جديد يعارضه الحوثيون وصالح، ورغم أنه فشل في ذلك لكنه نجح في الهروب من مطاردة الحوثيين له ولجأ إلى السعودية. وبدء التدخل السعودي العسكري في مارس/ آذار بتحالف عسكري عربي تم تجميعه على عجل. بعد شهور يدفع التحالف الحوثيين والموالين لصالح إلى الخروج من عدن في جنوب اليمن وفي مأرب إلى الشمال الشرقي من صنعاء لكن الخطوط الأمامية تستقر لتبدأ فترة جمود.
صورة من: picture-alliance/dpa/AP Photo//Yemen's Defense Ministry
عام 2016 استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى من جديد وأعلن عن إقامة دويلة حول المكلا في شرق اليمن الأمر الذي أثار مخاوف من أن الحرب ستؤدي إلى تصاعد نشاط المتشددين من جديد. الإمارات عملت على مساندة القوات المحلية في معركة لوضع نهاية لوجود التنظيم هناك.
صورة من: AFP/Getty Images
لكن هذه الحروب تركت آثارها على اليمن، فقد انتشر الجوع مع فرض التحالف السعودي حصاراً جزئياً على اليمن واتهامه إيران بتهريب الصواريخ للحوثيين عن طريق ميناء الحديدة مع الواردات الغذائية. وإيران تنفي هذا الاتهام.
كما تسببت الغارات جوية التي شنها التحالف في مقتل مئات المدنيين، ما دفع منظمات حقوقية إلى إطلاق تحذيرات، غير أن الدعم الغربي للسعودية وحلفائها لم ينقطع.
صورة من: Getty Images/AFP/A. Hyder
عام 2017 يمكن تسميته بعام حرب الصواريخ، فقد بات الحوثيون يطلقون عدداً متزايداً من الصواريخ على عمق الأراضي السعودية بما في ذلك الرياض.
صورة من: Reuters/Houthi Military Media Unit
وفي خضم هذه التطورات المستعرة ظهرت خلافات بين صالح وحلفائه الحوثيين، فرأى صالح فرصة لاستعادة أسرته للسلطة من خلال الانقلاب على حلفائه الحوثيين لكنهم قتلوه أثناء محاولة الهرب منهم نحو عدو الأمس السعودية.
صورة من: picture-alliance/dpa/Yahya Arhab
أطلقت القوات التي يدعمها التحالف السعودي بما فيها بعض القوات التي ترفع علم الانفصاليين في الجنوب عملية على ساحل البحر الأحمر في مواجهة الحوثيين بهدف انتزاع السيطرة على ميناء الحديدة آخر نقاط الإمداد الرئيسية لشمال اليمن، حيث تدور معارك شرسة.