جدل أخلاقي حول استخدام الذكاء الاصطناعي المفترض في حرب إيران
علاء جمعة ا ف ب
٧ مارس ٢٠٢٦
تشهد الحرب على إيران استخداماً متزايداً لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات العسكرية وتحديد الأهداف. غير أن هذا التطور يثير جدلاً متزايداً حول حدود دور الإنسان في قرارات الحرب.
استخدام الذكاء الاصطناعي فيالحروب يثير جدلاً واسعاً حول المسؤولية والرقابة البشرية على القرارات العسكرية.صورة من: IMAGO / YAY Images
إعلان
ًتشير تقارير عدة إلى أن الحرب الجارية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من حهة أخرى تشهد استخداماً واسعاً لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات العسكرية واختيار الأهداف المحتملة للضربات الجوية. ويرى خبراء أن هذه التقنيات ساهمت في تحديد أهداف آلاف الضربات الأمريكية والإسرائيلية منذ نهاية شباط/فبراير، رغم أن تفاصيل استخدامها الدقيقة لم تؤكد رسمياً حتى الآن.
ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه اعتماد الجيوش حول العالم على تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية. وتقول لور دو روسي-روشغوند، الباحثة في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI)، إن معظم القوى العسكرية الكبرى تستثمر مبالغ ضخمة في التطبيقات العسكرية لهذه التكنولوجيا.
وتوضح الباحثة أنالذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز تقريباً جميع جوانب العمليات العسكرية، بدءاً من الخدمات اللوجستية والاستطلاع والمراقبة، وصولاً إلى الحرب المعلوماتية والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني.
اختصار "سلسلة القتل"
من أبرز استخدامات الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة تسريع ما يعرف عسكرياً بـ"سلسلة القتل"، وهي العملية التي تبدأ برصد الهدف وتنتهي باتخاذ قرار ضربه. ويساعد الذكاء الاصطناعي في تقليص الوقت اللازم لاتخاذ هذا القرار عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة كبيرة.
وتستخدم القوات الأمريكية نظاماً ذكياً يعرف باسم "مافن" طورته شركة بالانتير، ويعمل على تحديد الأهداف المحتملة وترتيب أولوياتها. وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي"كلود" الذي تطوره شركة أنثروبيك دُمج مع نظام "مافن" لتعزيز قدراته في الرصد والمحاكاة. غير أن الشركتين لم تقدما تعليقاً رسمياً بشأن هذه التقارير.
كم هائل من البيانات
ويرى خبراء عسكريون أن أهمية الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على معالجة كم هائل من المعلومات في وقت قصير. ويقول برتران رونديبيار، رئيس وكالة الذكاء الاصطناعي التابعة للجيش الفرنسي، إن خوارزميات الذكاء الاصطناعي تسمح بتحليل البيانات بسرعة أكبر وبصورة أشمل.
ويوضح أن هذه الأنظمة يمكنها معالجة مصادر متعددة للمعلومات في وقت واحد، مثل صور الأقمار الصناعية وبيانات الرادار والإشارات الكهرومغناطيسية، إضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو التي تلتقطها الطائرات المسيّرة، بل وحتى البث الحي في بعض الحالات.
جدل أخلاقي حول القرار
لكن استخدام الذكاء الاصطناعي فيالحروب يثير جدلاً واسعاً حول المسؤولية والرقابة البشرية على القرارات العسكرية. فقد برز هذا النقاش بشكل واضح خلال الحرب في غزة، حيث استخدمت القوات الإسرائيلية برنامجاً يعرف باسم "لافندر" لتحديد أهداف محتملة، ضمن هامش خطأ محدد.
وترى الباحثة دو روسي-روشغوند أن نجاح هذا البرنامج في غزة ارتبط بكونه يعمل في منطقة جغرافية محدودة نسبياً، إضافة إلى وجود نظام مراقبة واسع يوفر بيانات تفصيلية عن السكان.
لكنها تشير إلى أن من غير المرجح وجود نظام مشابه في الحرب الدائرة مع إيران.
إعلان
من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟
يثير الاعتماد علىالذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف تساؤلات حول المسؤولية في حال وقوع أخطاء. ويقول بيتر أسارو، رئيس اللجنة الدولية للحد من الأسلحة الروبوتية، إن السؤال الأساسي هو: من يتحمل المسؤولية إذا أخطأت الخوارزميات في تحديد الهدف؟
وأشار أسارو إلى حادثة قصف مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران، قالت السلطات الإيرانية إنها أسفرت عن مقتل نحو 150 شخصاً. ويرى أن مثل هذه الحوادث قد تكون مثالاً على أخطاء محتملة في تحديد الأهداف.
ولم تعترف الولايات المتحدة أو إسرائيل بمسؤوليتهما عن هذه الضربة، كما لم تتمكن وكالة فرانس برس من الوصول إلى الموقع للتحقق من ملابساتها. لكن المدرسة كانت تقع قرب منشأتين تابعتين للحرس الثوري الإيراني.
ويتساءل أسارو في هذا السياق: هل كان الخطأ نتيجة قرار بشري أم خلل في النظام التقني؟
بداية مرحلة جديدة في الحروب
ويرى بنجامين جنسن، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أن ما نشهده اليوم يمثل فقط بداية استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية.
ويضيف أن الجيوش حول العالم لم تعيد بعد التفكير بشكل جذري في كيفية تخطيط عملياتها العسكرية وتنفيذها بما يتناسب مع القدرات الجديدة لهذه التكنولوجيا.
وبحسب تقديره، قد يستغرق الأمر جيلاً كاملاً قبل أن تتضح بشكل كامل كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في طبيعة الحروب الحديثة.
تحرير: ع.ج.م
بالصور: الذكاء الاصطناعي.. تطور مذهل في قطاع مثير للقلق
يشهد الذكاء الاصطناعي في قطاع تكنولوجيا المعلومات تطورا متسارعا مع تصاعد المنافسة بين الشركات الكبرى التي تعمل كل منها على طرح منتجها الخاص لنيل حصة من سوق يعده البعض هو مستقبل التقنية الفعلي. فما أهم تطبيقاته ومزاياها؟
صورة من: Klaus Ohlenschläger/picture alliance
ما هو الذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي (AI) هو برنامج حاسوب شديد التطور يحاكي السلوك البشري أو التفكير ويمكن تدريبه على حل مشكلات معينة. والذكاء الاصطناعي هو مزيج من تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق. يتم تدريب أنواع مختلفة ونماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام كميات هائلة من البيانات ولديها القدرة على اتخاذ قرارات ذكية وأشهرها هو نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
صورة من: JOSEP LAGO/AFP/Getty Images
تشات جي بي تي من Open AI
أطلقت شركة اوبن ايه آي روبوت المحادثة Chat GPT بنسخته المجانية في نوفمبر من عام 2022 وبعدها بفترة وجيزة أطلقت نسختها المدفوعة Chat GPT 4. استقبل العالم تطبيق الذكاء الاصطناعي الواعد بحماس شديد وشيئا فشيئاً بدأ العالم يدرك انه على أعتاب حقبة جديدة. وفقًا لأحدث البيانات المتاحة، فلدى ChatGPT حاليًا أكثر من 100 مليون مستخدم. كما حقق الموقع 1.6 مليار زيارة في يونيو 2023.
صورة من: Harun Ozalp/AA/picture alliance
غوغل بارد Bard
في يوليو من عام 2023 أطلقت شركة غوغل برنامجها للذكاء الاصطناعي "بارد Bard" بعدة لغات محدودة ليضيف البرنامج بعدها بفترة قصيرة أكثر من 40 لغة. وإن كان البعض يعيب على النسخة المجانية لـ Chat GPT توقف معلوماتها عند العام 2021، فإن تطبيق غوغل Bard تجاوز هذه النقطة تماما
صورة من: David Talukdar/imagebroker/IMAGO
أمازون .. اليكسا وكود وسيبيرر
يتفوق نموذج التوليد اللغوي لأمازون LLM على تطبيق GPT3.5 بنسبة 16 نقطة مئوية (75.17٪).على مقياس ScienceQA. أصبح LLM الآن أكثر كفاءة في التعامل مع الأسئلة المعقدة. أيضاً طرحت أمازون برنامج Codewhisperer والذي يساعد مطوري البرمجيات على تحسين الإنتاجية
صورة من: Mike Stewart/AP Photo/picture alliance
بينغ تشات من مايكروسوفت
يعمل هذا النموذج من الذكاء الاصطناعي أيضاً بالتقنية نفسها التي يعمل بها Chat GPT. تم دمج Bing Chat في محرك بحث Bing الخاص بمايكروسوفت ، ويمكن استخدامه للإجابة على الأسئلة وإنشاء تنسيقات نصية إبداعية وترجمة اللغات.
صورة من: Jakub Porzycki/NurPhoto/IMAGO
جي بي تي - نيو
GPT-Neo هو برنامج من EleutherAI يعتمد أيضاً على تقنية ChatGPT، ولكنه مفتوح المصدر ومجاني الاستخدام. اكتسب نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-Neo شعبية في الأشهر الأخيرة ، وقد يشكل تحديًا كبيراً لباقي نماذج الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
صورة من: Friedrich Stark/epd-bild/picture alliance
سيري من آبل
سيري Siri هو أحد أشهر برامج الذكاء الاصطناعي حول العالم وتقوم شركة آبل بتطويره بشكل مستمر منذ فترة طويلة. تم دمجه مع العديد من منتجات آبل مثل الساعات الذكية والهواتف المحمولة والآيباد ويمكنه القيام بالكثير من المهام مثل تنظيم المواعيد وضبط المؤقت وتشغيل الموسيقى وتشغيل الخرائط
صورة من: Jakub Porzycki/NurPhoto/picture alliance
تطبيقات الشات بوت
تعتبر Chat Bots واحدة من أشهر وأوسع استخدامات الذكاء الاصطناعي انتشاراً حالياً حيث تقوم تلك البرمجيات بالرد على تساؤلات المستخدمين عبر الانترنت بصورة آلية وحتى الرد على الاتصالات الهاتفية وبعض النماذج الاكثر تطوراً تقوم ذاتياً بإنتاج مقاطع نصية مكتوبة متطورة بشكل كبير
صورة من: K. Thomas/blickwinkel/picture alliance
السيارات ذاتية القيادة
تم تطوير عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لتقوم بقيادة السيارات بصورة آلية Self-driving Cars دون تدخل بشري حيث تستخدم الكاميرات المتصلة بالأقمار الاصطناعية في استكشاف الطريق وتخطي العوائق والزحام وتلتزم بإرشادات المرور المختلفة
صورة من: Volvo Cars/AP Photo/picture-alliance
التشخيص الطبي
في الوقت الحالي يتم استخدام عدد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتي يمكنها مساعدة الأطباء في تشخيص بعض الأمراض Medical Diagnosis بشكل أكثر دقة وبسرعة غير عادية بناء على تحليل الصور على سبيل المثال
صورة من: Alexander Limbach/Zoonar/picture alliance
كشف التزوير
توجد عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي تعمل بكفاءة عالية لكشف عمليات التزوير والاحتيال وخصوصاً في المجال المالي والعمليات البنكية وغيرها من المجالات
صورة من: JANUSZ PIENKOWSKI/Zoonar/picture alliance
انتاج المحتوى الرقمي والفني
وهو أمر يثير بالفعل قلق الكثيرين حول العالم من كتاب سيناريو ومترجمين ومؤلفي موسيقى وحتى الرسامين والكثير من منتجي المحتوى باشكاله المختلفة. صحيح ان أغلب هذه البرامج لا تعمل بكفاءة مع لغة معقدة كاللغة العربية لكنها تعمل بكفاءة عالية للغاية مع اللغات ذات الأصل اللاتيني