بعد سنوات من إثارة موضوع فرض عقوبات على الجزائر بسبب التسلح من روسيا، أعاد سيناتور أمريكي الجدل إلى الواجهة. فماذا قال؟
نقاش أمريكي داخلي محتدم حول التسلح الجزائري من روسيا ومدى إمكانية فرض عقوبات على البلد من عدمهاصورة من: Sergei Bobylev/TASS/dpa/picture alliance
إعلان
أثارت تصريحات رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، باحتمال تعرّض الجزائر لعقوبات من قبل واشنطن، بسبب شرائها السلاح الروسي زوبعة جديدة.
ففي تصريحات له خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الإثنين الثالث من شباط/فبراير، قال روبرت بالادينو، بأن "الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي". وأوضح ردا على سؤال بشأن احتمال فرض قيود على الجزائر بسبب شرائها طائرات مقاتلة روسية: "اطلعنا على التقارير الإعلامية المتعلقة بذلك، وهي مثيرة للقلق".
وحول ما تعتزم الولايات المتحدة فعله لثني الجزائر عن شراء المعدات العسكرية الروسية، قال الدبلوماسي الأمريكي: "نحن نعمل بشكل وثيق جدا مع الحكومة الجزائرية في القضايا التي نتفق عليها. لكننا بالتأكيد نختلف في العديد من الملفات، وصفقة السلاح هذه مثال لما تعتبره الولايات المتحدة إشكالية".
الموقف ذاته، سبق لماركو روبيو أن تبنّاه خلال رئاسته للجنة الاستخبارات في الكونغرس قبل أن يتراجع عنه لما أصبح وزيرا للخارجية، أي عندما وجّه رسالة لوزير خارجية بلاده أنطوني بلينكن في 16 أيلول/سبتمبر 2022، يدعوه فيها لفرض عقوبات على الجزائر.
إيران وتمويل الإرهاب في المنطقة
صرّح السيناتور الأمريكي تيد كروز، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ حول مكافحة الإرهاب في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بأن إيران تعمل على تحويل جبهة البوليساريو إلى قوة وكيلة إقليمية، محذرا من أن التعاون المزعوم بين الجماعة الانفصالية والشبكات المدعومة من إيران يُمثل تهديداً أمنياً متزايداً للولايات المتحدة وحلفائها.
لكن الكلمة الصادرة عن مكتب روبرت بالادينو، أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، تشير إلى أنه "انطلاقا من نجاح المنطقة في التصدي للتهديدات الإرهابية، نسعى إلى تشجيع دول مثل الجزائر والمغرب وتونس على أن تصبح مصدرة للأمن في المنطقة".
وأضاف البيان، "استفاد كل من المغرب وتونس من التدريبات العسكرية متعددة الأطراف مثل مناورات "فينيكس إكسبريس" و"أفريكان ليون"، وهي أكبر مناورة عسكرية مشتركة في القارة، والتي استضافها المغاربة والتونسيون لسنوات. وقد استغل حليفان رئيسيان من خارج حلف الناتو، وهما المغرب وتونس، شراكاتنا الأمنية العميقة لتدريب أفراد الأمن من مختلف أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء، على نفقتهما الخاصة".
إعلان
إشادة بمجهودات الجزائر
وأشار البيان إلى "نجاحات الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب تجعلها ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، ويتجلى تقدير القادة الأفارقة لنجاح الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب في تعيينهم رئيس الدولة الجزائري بطلًا للاتحاد الأفريقي لمنع الإرهاب ومكافحته منذ استحداث هذا المنصب عام 2017".
وبينما تحوّل الولايات المتحدة أولوياتها ومواردها نحو نصف الكرة الغربي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، كما هو موضح في استراتيجية الأمن القومي للرئيس والخطة الاستراتيجية لوكالات وزارة الخارجية، يوضح البيان أن هناك "اعتماد على دول شمال أفريقيا للبناء على نجاحاتها وتبادل أفضل ممارساتها مع الدول المجاورة التي تواجه تهديدات إرهابية كبيرة".
وجاء في البيان أيضا "كما نتطلع إلى دول شمال أفريقيا لتقديم دعم حاسم لضمان عدم امتداد النشاط الإرهابي في منطقة الساحل غربا إلى خليج غينيا أو شمالا لاستعادة موطئ قدم في شمال أفريقيا، حيث سيشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة ومصالحها".
الصحراء الغربية ـ خمسة عقود من النزاع.. فهل بات الحل وشيكًا؟
منذ 5 عقود لم يتوقف الصراع في الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر. ومؤخرا ظهرت مؤشرات على اختراق نحو الحل أبرزها تصويت مجلس الأمن لصالح خطة الحكم الذاتي المغربية. ملف صور عن مسار النزاع.
صورة من: picture alliance/UPI
الصحراء الغربية.. ميدان الصراع
تعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية منطقة متنازعا عليها، تبلغ مساحتها 266 ألف كلم متربع، ومدينة العيون هي كبرى حواضرها. عام 1991 صدر قرار من الأمم المتحدة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم، كما نص القرار على وقف إطلاق النار الساري بين الطرفين. تعثر الاستفتاء رغم تكليف ثمانية مبعوثين خلال ثلاثة عقود ونصف. سنة 2007 عرض المغرب مبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته باعتباره حلا وحيدا للنزاع.
صورة من: Darrin Zammit Lupi/REUTERS
المسيرة الخضراء
مباشرة إثر قرار إسبانيا الانسحاب من مستعمرتها السابقة الصحراء الغربية، وتوقيع ما يعرف باتفاقية مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا. أمر الملك الراحل الحسن الثاني بتنظيم المسيرة الخضراء التي شارك في فيها 350 ألف مغربي يوم 6 نوفمبر تشرين ثاني 1975. ومنذ ذلك التاريخ يبسط المغرب نفوذه على معظم الإقليم.
صورة من: picture alliance/UPI
البوليساريو.. التأسيس والداعمون
تأسست في 10 مايو/أيار 1973، ولقيت دعما غير محدود من النظام الليبي، واحتضانا من الجزائر التي سمحت لها بإقامة مخيماتها في ولاية تيندوف جنوبا. خاضت الجبهة منذ عام 1976 حروبا ضد المغرب. توقفت الحرب بين الجبهة والمغرب عام 1991، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء تقرير المصير برعاية الأمم المتحدة مع التوجه لاحقا للبحث عن حلول سياسية للنزاع.
صورة من: Ryad Kramdi/AFP/Getty Images
رفض مقترحات حلول أممية
اقترحت الأمم المتحدة عدة حلول، لكن البوليساريو ترفض الانضمام للمغرب، والمملكة ترفض الانفصال. فشل الاستفتاء بسبب عدم الاتفاق على من يحق له المشاركة فيه. وقدم ممثل الأمين العام جيمس بيكر خيار الحل الثالث القائم على منح الصحراء حكما ذاتيا بإدارة مغربية، لكن الجبهة والجزائر رفضتا. عام 2002 طرح كوفي عنان خيار التقسيم كحل رابع، عبر احتفاظ المغرب بالثلثان وللبوليساريو بالثلث، وهو ما رفضه المغرب.
صورة من: Fadel Senna/AFP
اختراق دبلوماسي؟
يُرجَّح أن ملف الصحراء الغربية ومعه عقود من النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو، والتوتر بين المغرب والجزائر، الداعمة البوليساريو، يتجه نحو اختراق دبلوماسي غير مسبوق. إذ صرح ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط يوم 20 أكتوبر 2025، أن فريقا يعمل على إنجاز "اتفاق سلام" بين المغرب والجزائر. وأضاف أنه "سيتم التوصل إلى صفقة خلال 60 يوما".
صورة من: Carlos Barria/REUTERS
مجلس الأمن يصوت لصالح خطة المغرب للحكم الذاتي
صوّت مجلس الأمن الدولي يوم 31 اكتوبر تشرين أول 2025 لصالح دعم خطة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء الغربية، معتبرا أنها "قد تمثل الحل الأكثر واقعية" للإقليم المتنازع عليه، داعيا جميع الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات بناء على هذه الخطة.
وصوت لصالح القرار 11 دولة، فيما أمتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، بينما لم تصوت الجزائر. كما جدد المجلس ولاية بعثة مينورسو في الصحراء الغربية لمدة عام واحد.
صورة من: Lev Radin/Pacific Press/picture alliance
إسبانيا.. تغيير جذري في موقفها من النزاع
في تغيير جذري لموقفها أعلنت إسبانيا في مارس 2022 دعم الموقف المغربي علنا، ودخول "مرحلة جديدة" في العلاقات مع الرباط، في خطوة رحبت بها المملكة ونددت بها جبهة البوليساريو والجزائر التي جمدت معاهدة الصداقة مع مدريد. واعتبرت الحكومة الإسبانية أن القرار يُدخل علاقة البلدين "مرحلة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل، والتواصل الدائم". ووصفت صحيفة "إل موندو" الإسبانية الموقف الجديد لإسبانيا بـ "التاريخي".
صورة من: /AP Photo/picture alliance
فرنسا خطة الحكم الذاتي "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي"
نهاية يوليو/ تموز 2024، أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، العاهل محمد السادس أن خطة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط بشأن قضية الصحراء هي "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي، عادل ومستدام ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن". وتسبب الموقف الفرنسي جينها في أزمة ديبلوماسية بين فرنسا والجزائر.
صورة من: picture-alliance/AP Photo/AFP/C. Archambault
روسيا تمتنع عن التصويت في مجلس الأمن
في تصريحات أشعلت الجدل مجدداً بين المغرب والجزائر، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكد أن "مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يمكن أن يكون حلا ناجحا إذا حظي بموافقة الأطراف المعنية وأشرفت عليه هيئة الأمم المتحدة". وألمح إلى أن ستكون مستعدة وفق ذلك للترحيب بهذا المخطط. بيد أن موسكو أحجمت فيما بعد عن التصويت لصالح الخطة المغربية في جلسة مجلس الأمن (31 أكتوبر/تشرين أول 2025).
صورة من: Shamil Zhumatov/REUTERS
بوليساريو "مستعدة" لقبول مقترح الحكم الذاتي بشرط..
أكد القيادي في بوليساريو محمد يسلم بيسط لفرنس برس (23 أكتوبر 2025) أنه في حال تم تنظيم استفتاء واختار الصحراويون الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كما تقترح الرباط، بدل الاستقلال كما تطالب جبهته، فسيتم قبوله.
وأوضح أن "المقترح الموسع" الذي قدمته الجبهة إلى مجلس الأمن "يتضمن الخيارات الثلاثة.. والضمانات المرتبطة بها، وهي: الاستقلال والانضمام وميثاق الارتباط الحر الذي قد يشبه ما يقترحه المغرب".
صورة من: Fermin Rodriguez/NurPhoto/picture alliance